ويجوز البت بظن مؤكد يعتمد خطه أو خط أبيه
الشروح عليها
(وَيَجُوزُ الْبَتُّ بِظَنٍّ مُؤَكَّدٍ يُعْتَمَدُ) فِيهِ (خَطُّهُ أَوْ خَطُّ أَبِيهِ) أَوْ مُوَرِّثِهِ الْمَوْثُوقِ بِهِ بِحَيْثُ يَتَرَجَّحُ عِنْدَهُ بِسَبَبِهِ وُقُوعُ مَا فِيهِ،
بِخِلَافِ مَا لَوْ اسْتَوَى الْأَمْرَانِ، وَضَابِطُهُ أَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ لَوْ وَجَدَ فِيهِ مَكْتُوبًا أَنَّ عَلَيَّ لِفُلَانٍ كَذَا لَمْ يَحْلِفْ عَلَى نَفْيِهِ بَلْ يُطَيِّبُ خَاطِرَهُ بِدَفْعِهِ،
وَمِنْ الْأَغْرَاضِ الْمُجَوِّزَةِ لِلْحَلِفِ أَيْضًا نُكُولُ خَصْمِهِ: أَيْ الَّذِي لَا يَتَوَرَّعُ مِثْلُهُ عَنْ الْيَمِينِ، وَهُوَ مُحِقٌّ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْبُلْقِينِيُّ، وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِ جَوَازُ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَتَذَكَّرْ وَهُوَ مَا فِي الشَّرْحَيْنِ وَالرَّوْضَةِ هُنَا وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ: إنَّهُ الْمَشْهُورُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ،
وَإِنْ نَقَلَا فِي الشَّرْحَيْنِ وَالرَّوْضَةِ فِي أَوَائِلِ الْقَضَاءِ عَنْ الشَّامِلِ اشْتِرَاطَ التَّذَكُّرِ.
(قَوْلُهُ: بِظَنٍّ مُؤَكَّدٍ) أَيْ قَوِيٍّ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مُحِقٌّ) أَيْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مُحِقٌّ: يَعْنِي أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْ عَادَتِهِ أَنَّهُ إذَا كَانَ مُحِقًّا فِيمَا يَقُولُ لَا يَمْتَنِعُ مِنْ الْيَمِينِ وَرُدَّ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعِي كَانَ الرَّدُّ مَسُوغًا لِحَلِفِ الْمُدَّعِي عَلَى الْبَتِّ، لِأَنَّ رَدَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْمَوْصُوفَ بِمَا ذُكِرَ يُفِيدُ الْمُدَّعِي الظَّنَّ الْمُؤَكَّدَ بِثُبُوتِ الْحَقِّ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: فِيهِ) فِي هَذَا تَغْيِيرُ مَوْضُوعِ الْمَتْنِ إذْ يَصِيرُ ضَمِيرُ يَعْتَمِدُ لِلشَّخْصِ بَعْدَ أَنْ كَانَ لِلظَّنِّ، وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ الظَّنُّ بَدَلَ قَوْلِهِ فِيهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَيَجُوزُ الْبَتُّ بِظَنٍّ مُؤَكَّدٍ يَعْتَمِدُ) ذَلِكَ الظَّنُّ (خَطَّهُ) إنْ تَذَكَّرَ، وَإِلَّا فَلَا، وَعِبَارَةُ أَصْلِ الرَّوْضَةِ مُؤَكِّدٌ يَحْصُلُ مِنْ خَطِّهِ، وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ (أَوْ خَطَّ أَبِيهِ) أَوْ مُوَرِّثِهِ الْمَوْثُوقِ بِهِ بِحَيْثُ يَتَرَجَّحُ عِنْدَهُ بِسَبَبِهِ وُقُوعُ مَا فِيهِ، وَظَاهِرٌ أَنَّ ذِكْرَ الْمُوَرِّثِ تَصْوِيرٌ فَقَطْ
فَلَوْ رَأَى بِخَطٍّ مَوْثُوقٍ بِهِ أَنَّ لَهُ كَذَا عَلَى فُلَانٍ أَوْ عِنْدَهُ كَذَا جَازَ لَهُ اعْتِمَادُهُ لِيَحْلِفَ عَلَيْهِ
بِخِلَافِ مَا إذَا اسْتَوَى الْأَمْرَانِ،
وَمِنْ الْقَرَائِنِ الْمُجَوِّزَةِ لِلْحَلِفِ أَيْضًا نُكُولُ خَصْمِهِ أَيْ: الَّذِي لَا يَتَوَرَّعُ مِثْلُهُ عَنْ الْيَمِينِ، وَهُوَ مُحِقٌّ فِيمَا يَظْهَرُ ثُمَّ رَأَيْتُ الْبُلْقِينِيَّ أَشَارَ لِذَلِكَ
(قَوْلُهُ: إنْ تَذَكَّرَ إلَخْ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِ جَوَازُ ذَلِكَ،
وَإِنْ لَمْ يَتَذَكَّرْ، وَهُوَ مَا فِي الشَّرْحَيْنِ وَالرَّوْضَةِ هُنَا وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ: إنَّهُ الْمَشْهُورُ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ،
وَإِنْ نُقِلَ فِي الشَّرْحَيْنِ وَالرَّوْضَةِ فِي أَوَائِلِ الْقَضَاءِ عَنْ الشَّامِلِ اشْتِرَاطُ التَّذَكُّرِ اهـ. وَفِي سم مِثْلُهَا.
(قَوْلُهُ: أَيْ: مُورِثُهُ الْمَوْثُوقُ بِهِ إلَخْ) وَضَابِطُهُ أَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ لَوْ وَجَدَ فِيهَا مَكْتُوبًا أَنَّ عَلَيَّ لِفُلَانٍ كَذَا لَمْ يَحْلِفْ عَلَى نَفْيِهِ بَلْ يُطَيِّبُ خَاطَرَهُ بِدَفْعِهِ نِهَايَةٌ وَسَمِّ.
(قَوْلُهُ: لِيَحْلِفَ عَلَيْهِ) أَيْ: بِالْبَتِّ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مُحِقٌّ) أَيْ: الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مُحِقٌّ يَعْنِي أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْ عَادَتِهِ أَنَّهُ إذَا كَانَ مُحِقًّا فِيمَا يَقُولُ لَا يَمْتَنِعُ عَنْ الْيَمِينِ وَرَدَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعِي كَانَ الرَّدُّ مُسَوِّغًا لِحَلِفِ الْمُدَّعِي عَلَى الْبَتِّ؛ لِأَنَّ رَدَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْمَوْصُوفَ بِمَا ذَكَرَ يُفِيدُ الْمُدَّعِيَ الظَّنَّ الْمُؤَكَّدَ بِثُبُوتِ الْحَقِّ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ع ش .
(قَوْلُهُ: إنْ تَذَكَّرَ، وَإِلَّا فَلَا) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ التَّذَكُّرُ خِلَافًا لِابْنِ الصَّبَّاغِ،
وَإِنْ أَقَرَّاهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فِي بَابِ الْقَضَاءِ، وَعِبَارَةُ التَّصْحِيحِ هُنَاكَ مَا نَصُّهُ وَمَا أَفْهَمَهُ الْمِنْهَاجُ هُنَا مِنْ مَنْعِ الْحَلِفِ عَلَى الِاسْتِحْقَاقِ اعْتِمَادًا عَلَى خَطِّهِ حَتَّى يَتَذَكَّرَ نَقَلَاهُ فِي الشَّرْحَيْنِ وَالرَّوْضَةِ عَنْ الشَّامِلِ وَأَقَرَّاهُ وَنَسَبَهُ فِي الصَّغِيرِ لِغَيْرِهِ أَيْضًا لَكِنْ يَأْتِي فِي الدَّعَاوَى الْجَزْمُ بِالْجَوَازِ عِنْدَ الظَّنِّ الْمُؤَكَّدِ وَإِنْ لَمْ يَتَذَكَّرْ كَمَا فِي الشَّرْحَيْنِ وَالرَّوْضَةِ هُنَاكَ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ: وَهُوَ الْمَشْهُورُ
قَالَ فِي التَّوْشِيحِ وَغَيْرِهِ: وَقَدْ يُقَالُ: لَا يُتَصَوَّرُ الظَّنُّ الْمُؤَكَّدُ فِي خَطِّهِ إلَّا بِالتَّذَكُّرِ
بِخِلَافِ خَطِّ الْأَبِ وَضَبَطَ الْقَفَّالُ الْوُثُوقَ بِخَطِّ الْأَبِ كَمَا نَقَلَاهُ وَأَقَرَّاهُ بِكَوْنِهِ بِحَيْثُ لَوْ وُجِدَ فِي التَّذْكِرَةِ لِفُلَانٍ عَلَيَّ كَذَا لَمْ يَجِدْ مِنْ نَفْسِهِ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِهِ بَلْ يُؤَدِّيهِ مِنْ التَّرِكَةِ انْتَهَى
(وَ) حِينَئِذٍ (يَجُوزُ الْبَتُّ) فِي الْحَلِفِ (بِظَنٍّ مُؤَكَّدٍ يَعْتَمِدُ) فِيهِ الْحَالِفُ (خَطَّهُ أَوْ خَطَّ أَبِيهِ) مَثَلًا إذَا وَثِقَ بِخَطِّهِ وَأَمَانَتِهِ كَمَا قَيَّدَهُ فِي بَابِ الْقَضَاءِ، وَقَدْ يُفْهَمُ ذَلِكَ مِنْ لَفْظِ الظَّنِّ، وَيُقَالُ: لَا يَحْصُلُ الظَّنُّ إلَّا إذَا كَانَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ.
تَنْبِيهٌ قَضِيَّةُ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ جَوَازَ الْحَلِفِ اعْتِمَادًا عَلَى خَطِّ نَفْسِهِ،
وَإِنْ لَمْ يَتَذَكَّرْ، وَلَكِنْ الَّذِي فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْحَلِفُ حَتَّى يَتَذَكَّرَ.
قَالَ فِي التَّوْشِيحِ: وَقَدْ يُقَالُ لَا يُتَصَوَّرُ الظَّنُّ الْمُؤَكَّدُ فِي حَقِّ نَفْسِهِ مَا لَمْ يَتَذَكَّرْ
بِخِلَافِ خَطِّ الْأَبِ اهـ.
وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ انْحِصَارُ ذَلِكَ فِي خَطِّهِ وَخَطِّ أَبِيهِ، وَلَيْسَ مُرَادًا، وَلِهَذَا زِدْتُ مَثَلًا فِي كَلَامِهِ، إذْ نُكُولُ خَصْمِهِ مِمَّا يَحْصُلُ بِهِ الظَّنُّ الْمُؤَكَّدُ كَمَا جَزَمَا بِهِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا،
وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ الْبُلْقِينِيُّ، فَلَوْ قَالَ: كَاعْتِمَادِ خَطِّهِ إلَخْ كَانَ أَوْلَى.
(وَيَجُوزُ الْبَتُّ) فِي الْحَلِفِ (بِظَنٍّ مُؤَكَّدٍ يَعْتَمِدُ خَطَّهُ أَوْ خَطَّ أَبِيهِ) وَتَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْقَضَاءِ جَوَازُ الْحَلِفِ اعْتِمَادًا عَلَى خَطِّ مُوَرِّثِهِ إذَا وَثِقَ بِخَطِّهِ وَأَمَانَتِهِ وَنَقْلُ الشَّيْخَيْنِ عَنْ الشَّامِلِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الْحَلِفُ اعْتِمَادًا عَلَى خَطِّهِ حَتَّى يَتَذَكَّرَ. .
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (وَيَجُوزُ الْبَتُّ إلَخْ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ
قَوْلُهُ: (جَوَازُ) فَاعِلُ تَقَدَّمَ، وَنَقْلُ مَصْدَرٌ عُطِفَ عَلَيْهِ وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ إطْلَاقَ مَا هُنَا وَضَعَّفَ مَا فِي الشَّامِلِ.
وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَمَا لَا يَجُوزُ الْحَلِفُ عَلَيْهِ لَا تَجُوزُ الدَّعْوَى بِهِ وَلَهُ الْمُطَالَبَةُ بِهِ. .
قَوْلُهُ: (أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ لَا يُجْعَلُ الظَّنُّ الْمُؤَكَّدُ الْمَذْكُورُ هُنَا فِي الْمِنْهَاجِ إلَّا بِالتَّذْكِيرِ،.
[نِيَّةُ الْقَاضِي الْمُسْتَحْلِفِ لِلْخَصْمِ]
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (ويجوز البت بظن مؤكد يعتمد خطه أو خط أبيه) ؛ لأن الظاهر يعضده، والمسألة سبقت في (كتاب القضاء).
وظاهر عبارته أنه لايشترط في خط نفسه مع الظن المؤكد التذكر، والذي في (الروضة): أنه لو وجد بخط نفسه شيئًا .. لم يعتمده حتى يتذكر، وعزاه إلى (الشامل).
والفرق بينه وبين اعتماد خط أبيه: أنه في خط نفسه يمكنه التذكر،
بخلاف خط أبيه. وقد يقال: لا يتصور الظن المؤكد في حق نفسه ما لم يتذكر،
بخلاف خط الأب فلا إيراد.
وقال ابن الرفعة: إذا غلب على ظنه كذب أبيه فيما وجده بخطه .. لم يجز له الإقدام على اليمين،
وكذا لو استوى الاحتمالان عنده فيما يظهر.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.