فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

(وَلَوْ) (ظَنَّ سَهْوًا فَسَجَدَ فَبَانَ عَدَمُهُ) أَيْ السَّهْوِ (سَجَدَ فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهُ زَادَ سَجْدَتَيْنِ سَهْوًا يُبْطِلُ عَمْدُهُمَا.

٢٬٥٩٣

وَلَوْ سَجَدَ لِلسَّهْوِ ثُمَّ سَهَا بِنَحْوِ كَلَامٍ لَمْ يَسْجُدْ ثَانِيًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَأْمَنُ وُقُوعَ مِثْلِهِ فَرُبَّمَا تَسَلْسَلَ أَوْ سَجَدَ لِمُقْتَضٍ فِي ظَنِّهِ فَبَانَ أَنَّ الْمُقْتَضِيَ غَيْرُهُ لَمْ يُعِدْهُ لِانْجِبَارِ الْخَلَلِ بِهِ وَلَا عِبْرَةَ بِالظَّنِّ الْبَيِّنِ خَطَؤُهُ

٢٬٥٩٤

وَضَابِطُ هَذَا أَنَّ السَّهْوَ فِي سُجُودِ السَّهْوِ لَا يَقْتَضِي السُّجُودَ كَمَا مَرَّ وَالسَّهْوُ بِهِ يَقْتَضِيهِ.

٢٬٥٩٥

وَالثَّانِي لَا؛ لِأَنَّ سُجُودَ السَّهْوِ يَجْبُرُ كُلَّ خَلَلٍ فِي الصَّلَاةِ فَيُجْبِرُ نَفْسَهُ كَمَا يُجْبِرُهُ غَيْرُهُ.

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: لَمْ يُعِدْهُ) أَيْ السُّجُودَ. بَابٌ يُسَنُّ سَجَدَاتُ التِّلَاوَةِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

لا يتكلم على هذه المسألة.

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(وَلَوْ ظَنَّ سَهْوًا فَسَجَدَ فَبَانَ عَدَمُهُ) أَيْ السَّهْوِ (سَجَدَ فِي الْأَصَحِّ) لِزِيَادَتِهِ السُّجُودَ الْأَوَّلَ الْمُبْطِلَ تَعَمُّدُهُ،

١٬٢٥٣

وَلَوْ سَجَدَ لِلسَّهْوِ ثُمَّ سَهَا بِنَحْوِ كَلَامٍ لَمْ يَسْجُدْ ثَانِيًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَأْمَنُ وُقُوعَ مِثْلِهِ فَرُبَّمَا تَسَلْسَلَ أَوْ سَجَدَ لِمُقْتَضٍ فِي ظَنِّهِ فَبَانَ أَنَّ الْمُقْتَضِيَ غَيْرُهُ لَمْ يُعِدْهُ لِانْجِبَارِ الْخَلَلِ وَلَا عِبْرَةَ بِالظَّنِّ الْبَيِّنِ خَطَؤُهُ. (بَابُ فِي سُجُودِ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ) وَقَدَّمَ سُجُودَ السَّهْوِ لِاخْتِصَاصِهِ بِالصَّلَاةِ ثُمَّ التِّلَاوَةِ؛ لِأَنَّهُ يُوجَدُ فِيهَا وَخَارِجَهَا وَأَخَّرَ الشُّكْرَ لِحُرْمَتِهِ فِيهَا (تُسَنُّ سَجَدَاتُ) بِفَتْحِ الْجِيمِ (التِّلَاوَةِ) لِلْإِجْمَاعِ عَلَى طَلَبِهَا وَلَمْ تَجِبْ عِنْدَنَا؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «تَرَكَهَا فِي سَجْدَةِ وَالنَّجْمِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَصَحَّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - التَّصْرِيحُ بِعَدَمِ وُجُوبِهَا عَلَى الْمِنْبَرِ وَلَا يَقُومُ الرُّكُوعُ مَقَامَهَا كَذَا عَبَّرُوا بِهِ

١٬٢٥٤

وَظَاهِرُهُ جَوَازُهُ وَهُوَ بَعِيدٌ وَالْقِيَاسُ حُرْمَتُهُ وَقَوْلُ الْخَطَّابِيِّ يَقُومُ شَاذٌّ وَلَا اقْتِضَاءَ فِيهِ لِلْجَوَازِ عِنْدَ غَيْرِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ بِنَحْوِ كَلَامٍ) كَأَنْ سَجَدَ لِلسَّهْوِ ثَلَاثًا مُغْنِي

(قَوْلُهُ لَمْ يَسْجُدْ ثَانِيًا إلَخْ)

٣٬٦٥٥

وَضَابِطُ هَذَا أَنَّ السَّهْوَ فِي سُجُودِ السَّهْوِ لَا يَقْتَضِي السُّجُودَ وَالسَّهْوُ بِهِ يَقْتَضِيهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي

(قَوْلُهُ فَرُبَّمَا تَسَلْسَلَ) قَالَ الدَّمِيرِيِّ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ الَّتِي سَأَلَ عَنْهَا أَبُو يُوسُفَ الْكِسَائِيَّ لَمَّا ادَّعَى أَنَّ مَنْ تَبَحَّرَ فِي عِلْمٍ اهْتَدَى بِهِ إلَى سَائِرِ الْعُلُومِ فَقَالَ لَهُ أَنْتَ إمَامٌ فِي النَّحْوِ وَالْأَدَبِ فَهَلْ تَهْتَدِي إلَى الْفِقْهِ فَقَالَ سَلْ مَا شِئْتَ فَقَالَ لَوْ سَجَدَ سُجُودَ السَّهْوِ ثَلَاثًا هَلْ يَلْزَمُهُ أَنْ يَسْجُدَ قَالَ لَا؛ لِأَنَّ الْمُصَغَّرَ لَا يُصَغَّرُ مُغْنِي وَشَيْخُنَا [بَابُ فِي سُجُود التِّلَاوَة وَالشُّكْرِ] (بَابٌ فِي سُجُودِ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ)

(قَوْلُهُ وَقَدَّمَ) إلَى قَوْلِهِ وَصَحَّ فِي الْمُغْنِي إلَى قَوْلِهِ وَلَا يَقُومُ فِي النِّهَايَةِ

(قَوْلُهُ لِاخْتِصَاصِهِ بِالصَّلَاةِ) أَيْ وَمَا أُلْحِقَ بِهَا عَلَى مَا مَرَّ مِنْ سَنِّ سُجُودِ السَّهْوِ فِي سَجْدَتَيْ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ مَعَ مَا فِيهِ

(قَوْلُهُ بِفَتْحِ الْجِيمِ) أَيْ لِأَنَّ السَّجْدَةَ اسْمٌ عَلَى وَزْنِ فَعْلَةٍ وَمَا كَانَ كَذَلِكَ مِنْ الْأَسْمَاءِ يُجْمَعُ عَلَى فَعَلَاتٍ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَمِنْ الصِّفَاتِ عَلَى فَعْلَاتٍ بِالسُّكُونِ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (تُسَنُّ سَجَدَاتُ التِّلَاوَةِ)

٣٬٦٥٦

قَالَ فِي التَّوَسُّطِ ذَكَرَ فِي الْبَحْرِ أَنَّهُ لَوْ نَذَرَ سُجُودَ التِّلَاوَةِ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ صَحَّ وَفِيهَا فَأَقْرَبُ الْوَجْهَيْنِ عَدَمُ الصِّحَّةِ كَنَذْرِ صَوْمِ يَوْمِ الْعِيدِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَلَمْ يَتَّضِحْ التَّشْبِيهُ انْتَهَى أَيْ لِحُرْمَةِ الصَّوْمِ دُونَ السُّجُودِ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى أَنَّ مُرَادَهُ سَجْدَةُ الشُّكْرِ بِدَلِيلِ التَّشْبِيهِ انْتَهَى شَرْحُ الْعُبَابِ اهـ سم وَلَعَلَّ هَذَا الْحَمْلَ مُتَعَيِّنٌ وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا

(قَوْلُهُ عَلَى طَلَبِهَا) إنَّمَا لَمْ يَقُلْ عَلَى سَنِّهَا وَإِنْ كَانَ هُوَ الْمُنَاسِبَ لِلِاسْتِدْلَالِ؛ لِأَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ يُوجِبُهَا وَسَيَأْتِي الْإِشَارَةُ إلَى رَدِّ دَلِيلِهِ رَشِيدِيٌّ.

(قَوْلُهُ وَضَحَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْأَسْنَى وَلِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ أُمِرْنَا بِالسُّجُودِ يَعْنِي لِلتِّلَاوَةِ فَمَنْ سَجَدَ فَقَدْ أَصَابَ وَمَنْ لَمْ يَسْجُدْ فَلَا إثْمَ عَلَيْهِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ اهـ زَادَ الْمُغْنِي وَفِي النِّهَايَةِ مِثْلَهُ فَإِنْ قِيلَ قَدْ ذَمَّ اللَّهُ تَعَالَى مَنْ لَمْ يَسْجُدْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ} أُجِيبَ بِأَنَّ الْآيَةَ فِي الْكُفَّارِ بِدَلِيلِ مَا قَبْلَهَا وَمَا بَعْدَهَا

(قَوْلُهُ التَّصْرِيحُ بِعَدَمِ وُجُوبِهَا عَلَى الْمِنْبَرِ) أَيْ وَهَذَا مِنْهُ فِي هَذَا الْمَوْطِنِ الْعَظِيمِ مَعَ سُكُوتِ الصَّحَابَةِ دَلِيلُ إجْمَاعِهِمْ نِهَايَةٌ

(قَوْلُهُ وَالْقِيَاسُ حُرْمَتُهُ) أَيْ لِأَنَّهُ تَقَرُّبٌ بِرُكُوعٍ لَمْ يُشْرَعْ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَهُنَّ فِي الْجَدِيدِ إلَخْ) وَأَسْقَطَ الْقَدِيمُ سَجَدَاتِ الْمُفَصَّلِ لِخَبَرِ ابْنِ عَبَّاسٍ الْآتِي مَعَ جَوَابِهِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَوْلُ الْمَتْنِ (مِنْهَا سَجْدَتَا الْحَجِّ) أَيْ وَاثْنَتَا عَشْرَةَ فِي الْأَعْرَافِ وَالرَّعْدِ وَالنَّمْلِ وَالْإِسْرَاءِ وَمَرْيَمَ وَالْفُرْقَانِ وَالنَّمْلِ وَالَمْ تَنْزِيلُ وَحُمَّ السَّجْدَةِ وَالنَّجْمِ وَالِانْشِقَاقِ وَالْعَلَقِ وَصَرَّحَ الْمُصَنِّفُ كَأَصْلِهِ بِسَجْدَتَيْ الْحَجِّ لِخِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ فِي الثَّانِيَةِ مُغْنِي.

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

لا يتكلم على هذه المسألة.

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

(وَلَوْ ظَنَّ) أَوْ اعْتَقَدَ كَمَا قَالَ الْإِمَامُ (سَهْوًا فَسَجَدَ فَبَانَ عَدَمُهُ) أَيْ عَدَمُ السَّهْوِ (سَجَدَ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهُ زَادَ سَجْدَتَيْنِ سَهْوًا،

٣٬٥٦٧

وَضَابِطُ هَذَا أَنَّ السَّهْوَ فِي سُجُودِ السَّهْوِ لَا يَقْتَضِي السُّجُودَ كَمَا مَرَّ، وَالسَّهْوُ بِهِ يَقْتَضِيهِ،

٣٬٥٦٨

وَالثَّانِي لَا؛ لِأَنَّ سُجُودَ السَّهْوِ يُجْبِرُ كُلَّ خَلَلٍ فِي الصَّلَاةِ فَيُجْبِرُ نَفْسَهُ كَمَا يُجْبِرُ غَيْرَهُ كَإِخْرَاجِ شَاةٍ مِنْ أَرْبَعِينَ تُزَكِّي نَفْسَهَا وَغَيْرَهَا،

٣٬٥٦٩

وَلَوْ سَجَدَ فِي آخِرِ صَلَاةٍ مَقْصُورَةٍ فَلَزِمَهُ الْإِتْمَامُ سَجَدَ ثَانِيًا، فَهَذَا مَا يَتَعَدَّدُ فِيهِ السُّجُودُ صُورَةً لَا حُكْمًا.

خَاتِمَةٌ: لَوْ نَسِيَ مِنْ صَلَاتِهِ رُكْنًا وَسَلَّمَ مِنْهَا بَعْدَ فَرَاغِهَا ثُمَّ أَحْرَمَ عَقِبَهَا بِأُخْرَى لَمْ تَنْعَقِدْ لِأَنَّهُ مُحْرِمٌ بِالْأُولَى،

٣٬٥٧٠

فَإِنْ ذَكَرَ قَبْلَ طُولِ الْفَصْلِ بَيْنَ السَّلَامِ وَتَيَقَّنَ التَّرْكَ بَنَى عَلَى الْأَوَّلِ،

٣٬٥٧١

وَإِنْ تَخَلَّلَ كَلَامٌ يَسِيرٌ وَلَا يُعْتَدُّ بِمَا أَتَى بِهِ مِنْ الثَّانِيَةِ، أَوْ بَعْدَ طُولِهِ اسْتَأْنَفَهَا لِبُطْلَانِهَا بِطُولِ الْفَصْلِ،

٣٬٥٧٢

فَإِنْ أَحْرَمَ بِالْأُخْرَى بَعْدَ طُولِ الْفَصْلِ انْعَقَدَتْ الثَّانِيَةُ لِبُطْلَانِ الْأُولَى بِطُولِ الْفَصْلِ وَأَعَادَ الْأُولَى: وَلَوْ صَلَّى الْجُمُعَةَ أَرْبَعًا نَاسِيًا أَوْ أَحْرَمَ بِمَقْصُورَةٍ فَأَتَمَّهَا نَاسِيًا، وَنَسِيَ مِنْ كُلِّ رَكْعَةٍ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا سَجْدَةً حَصَلَتْ لَهُ الرَّكْعَتَانِ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ؛ وَلَا يَلْزَمُهُ فِي الثَّانِيَةِ الْإِتْمَامُ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْوِهِ،

٣٬٥٧٣

وَلَوْ ظَنَّ أَنَّهُ سَهَا بِتَرْكِ قُنُوتٍ مَثَلًا فَسَجَدَ ثُمَّ بَانَ قَبْلَ السَّلَامِ أَنَّهُ سَهَا بِغَيْرِهِ أَجْزَأَهُ،

٣٬٥٧٤

وَلَوْ شَرَعَ فِي الظُّهْرِ ثُمَّ ظَنَّ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ أَنَّهُ فِي الْعَصْرِ ثُمَّ فِي الثَّالِثَةِ أَنَّهُ فِي الظُّهْرِ لَمْ يَضُرَّ كَمَا ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ وَالْعِمْرَانِيُّ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ لَوْ أَحْرَمَ بِالْعِشَاءِ قَضَاءً ثُمَّ ظَنَّ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى أَنَّهُ فِي الصُّبْحِ وَفِي الثَّانِيَةِ أَنَّهُ فِي الظُّهْرِ وَفِي الثَّالِثَةِ أَنَّهُ فِي الْعَصْرِ،

٣٬٥٧٥

وَفِي الرَّابِعَةِ أَنَّهُ فِي الْمَغْرِبِ ثُمَّ تَذَكَّرَ قَبْلَ السَّلَامِ أَنَّهُ فِي الْعِشَاءِ لَمْ يَضُرَّهُ، وَهُوَ نَظِيرُ مَا لَوْ نَوَى أَنْ يَصُومَ غَدًا يَظُنُّهُ أَنَّهُ يَوْمُ الِاثْنَيْنِ فَكَانَ السَّبْتَ صَحَّتْ نِيَّتُهُ وَصَوْمُهُ. اهـ.

وَلَا حَاجَةَ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا لِقَوْلِهِ: قَضَاءً،

٣٬٥٧٦

وَلَوْ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ وَظَنَّ أَنَّهُ لَمْ يُكَبِّرْ لِلْإِحْرَامِ فَاسْتَأْنَفَ الصَّلَاةَ،

٣٬٥٧٧

فَإِنْ عَلِمَ بَعْدَ فَرَاغِ الصَّلَاةِ الثَّانِيَةِ أَنَّهُ كَانَ كَبَّرَ تَمَّتْ بِهَا الْأُولَى أَوْ عَلِمَ قَبْلَهُ بَنَى عَلَى الْأُولَى وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ فِي الْحَالَيْنِ لِأَنَّهُ أَتَى نَاسِيًا بِمَا لَوْ فَعَلَهُ عَامِدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَهُوَ الْإِحْرَامُ الثَّانِي.

[بَاب سَجَدَاتٌ التِّلَاوَةِ] ، ثُمَّ شَرَعَ فِي السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ فَقَالَ:

بَابٌ بِالتَّنْوِينِ (تُسَنُّ سَجَدَاتُ) بِفَتْحِ الْجِيمِ (التِّلَاوَةِ) بِالْإِجْمَاعِ وَبِالْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ، مِنْهَا خَبَرُ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقْرَأُ عَلَيْنَا الْقُرْآنَ، فَإِذَا مَرَّ بِالسَّجْدَةِ كَبَّرَ وَسَجَدَ وَسَجَدْنَا مَعَهُ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ وَمِنْهَا مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - مَرْفُوعًا «إذَا قَرَأَ ابْنُ آدَمَ السَّجْدَةَ فَسَجَدَ اعْتَزَلَ الشَّيْطَانُ يَبْكِي يَقُولُ: يَا وَيْلَتَا أُمِرَ ابْنُ آدَمَ بِالسُّجُودِ فَسَجَدَ فَلَهُ الْجَنَّةُ، وَأُمِرْتُ بِالسُّجُودِ فَعَصَيْت فَلِيَ النَّارُ» وَمِنْهَا مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَرَأَ {وَالنَّجْمِ} [النجم: ١] فَسَجَدَ وَسَجَدَ مَعَهُ الْجِنُّ وَالْإِنْسُ إلَّا أُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ فَقُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ مُشْرِكًا» وَإِنَّمَا لَمْ تَجِبْ، «لِأَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ قَرَأَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - {وَالنَّجْمِ} [النجم: ١] فَلَمْ يَسْجُدْ» .

رَوَاهُ الشَّيْخَانِ؛ وَلِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ «أُمِرْنَا بِالسُّجُودِ: يَعْنِي لِلتِّلَاوَةِ فَمَنْ سَجَدَ فَقَدْ أَصَابَ، وَمَنْ لَمْ يَسْجُدْ فَلَا إثْمَ عَلَيْهِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

٣٬٥٧٨

فَإِنْ قِيلَ: قَدْ ذَمَّ اللَّهُ تَعَالَى مَنْ لَمْ يَسْجُدْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ} .

أُجِيبَ بِأَنَّ الْآيَةَ فِي الْكُفَّارِ بِدَلِيلِ مَا قَبْلَهَا وَمَا بَعْدَهَا

كنز الراغبينالمحلي

لا يتكلم على هذه المسألة.

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

لا يتكلم على هذه المسألة.

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

لا يتكلم على هذه المسألة.

النجم الوهاجالدميري

قال: (ولو ظن سهوًا فسجد فبان عدمه .. سجد في الأصح) ؛ لأنه زاد سجدتين سهوًا.

٣٬٥٠٦

والثاني: لا؛ لأن سجود السهو يجبر كل خلل في الصلاة، فيجبر نفسه كما يجبر غيره، وصار كإخراج شاة من الأربعين تزكي نفسها وغيرها.

٣٬٥٠٧

تتمة:

أشار المصنف بهاتين المسألتين إلى أن سجود السهو وإن كان لا يتعدد حكمًا .. فإنه قد يتعدد صورة فيما ذكرناه،

٣٬٥٠٨

وفي صور أخرى:

منها: المسبوق كما تقدم.

ومنها: إذا سجد في آخر الصلاة المقصورة، ثم لزمه الإتمام فأتم .. فإنه يسجد أيضًا.

* * * خاتمة ختم الله لنا بالحسنى سجد للسهو ثم سها قبل السلام بكلام أو غيره .. قال ابن القاص: يسجد؛ لأن السجود لا يجبر ما بعده.

٣٬٥٠٩

والأصح عند المتولي وغيره: لا يعيد؛ لأنه لا يأمن وقوع مثله فيتسلسل- وهو قول أبي عبد الله الختن- ولأن السجود يجبر خلل الصلاة مطلقًا. وهذه المسألة التي سأل عنها أبو يوسف الكسائي لما ادعى: أن من تبحر في علم اهتدى به إلى سائر العلوم، فقال له: أنت إمام في النحو والأدب فهل تهتدي به إلى الفقه؟ فقال: سل ما شئت، فقال: لو سجد سجود السهو ثلاثًا، هل يلزمه أن يسجد؟

قال: لا؛ لأن المصغر لا يصغر.

وذكر الخطيب في (تاريخ بغداد)[١٤/ ١٥٦]: أن هذه القضية جرت بين محمد بن الحسن والفراء، وهما ابنا خالة.

* * * [باب] قال: (تسن سجدات التلاوة) : (التلاوة): القراءة.

والسجود عند قراءة آيات السجدات مطلوب بالإجماع،

٣٬٥١٠

وفي (الصحيحين)[خ١٠٧٥ - م] عن عبد الله بن عمر أنه قال: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ القرآن، فيقرأ سورة فيها سجدة فيسجد ونسجد معه حتى لا يجد بعضنا موضعًا لمكان جبهته).

٣٬٥١١

وفي رواية لمسلم [٥٧٥]: (في غير صلاة)، وفيه [٨١/ ١٣٣] عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد .. اعتزل الشيطان يبكي يقول: يا ويلتاه أمر ابن بالسجود فسجد فله الجنة، وأمرت بالسجود فعصيت فلي النار).

واستدل بعضهم لعدم الوجوب بأن عمر قرأن يوم الجمعة على المنبر (سورة النحل) حتى إذا جاء إلى السجدة .. نزل فسجد وسجد الناس، حتى إذا كانت الجمعة القابلة قرأ بها حتى إذا جاء السجدة .. قال:(إنما نمر بالسجود فمن سجد .. فقد أصاب،

٣٬٥١٢

ومن لم يسجد .. فلا إثم عليه)، ولم يسجد عمر. وروي أنه قال:(إن الله عز وجل لم يفرض السجود إلا لمن شاء)، روى البخاري الروايتين في (صحيحه)[١٠٧٧]. وهذا من عمر في هذا الموطن العظيم دليل على إجماعهم على أنه: ليس بواجب.

٣٬٥١٣

فإن قيل: ذم الله تعالى من لم يسجد بقوله: {وإذا قرئ عليهم القرءان لا يسجدون} فدل على وجوبه .. فالجواب: أن الآية في الكافرين بدليل ما قبلها وما بعدها.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.