ويكره المشمس
الشروح عليها
(وَيُكْرَهُ) تَنْزِيهًا (الْمُشَمَّسُ) أَيْ مَا سَخَّنَتْهُ الشَّمْسُ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ رَدًّا عَلَى مَا قَالَ: إنَّ حَقَّهُ أَنْ يُعَبِّرَ بِمُتَشَمِّسٍ، وَسَوَاءٌ أَكَانَ قَلِيلًا أَمْ كَثِيرًا وَلَوْ مَائِعًا دُهْنًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ لِاطِّرَادِ الْعِلَّةِ فِي الْجَمِيعِ، بَلْ الدُّهْنُ أَوْلَى لِشِدَّةِ سَرَيَانِهِ فِي الْبَدَنِ سَوَاءٌ الْمُشَمَّسُ بِنَفْسِهِ أَمْ لَا، لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَسْتَعْمِلَهُ فِي الْبَدَنِ فِي طَهَارَةٍ أَوْ غَيْرِهَا كَأَكْلٍ وَشُرْبٍ، سَوَاءٌ أَكَانَ اسْتِعْمَالُهُ لِحَيٍّ أَمْ مَيِّتٍ،
وَإِنْ أُمِنَ مِنْهُ عَلَى غَاسِلِهِ أَوْ مِنْ إرْخَاءِ بَدَنِهِ أَوْ مِنْ إسْرَاعِ فَسَادِهِ، إذْ فِي اسْتِعْمَالِ ذَلِكَ فِيهِ إهَانَةٌ لَهُ وَهُوَ مُحْتَرَمٌ كَمَا فِي الْحَيَاةِ، وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْأَبْرَصِ وَغَيْرِهِ،
وَمَنْ عَمَّهُ الْبَرَصُ وَغَيْرُهُ لِخَوْفِ زِيَادَتِهِ أَوْ شِدَّةِ تَمَكُّنِهِ لِمَا رُوِيَ «أَنَّ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - سَخَّنَتْ مَاءً فِي الشَّمْسِ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: لَا تَفْعَلِي يَا حُمَيْرَاءُ فَإِنَّهُ يُورِثُ الْبَرَصَ» .
وَهَذَا وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا لَكِنَّهُ يَتَأَيَّدُ بِمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ الِاغْتِسَالَ بِهِ وَقَالَ: إنَّهُ يُورِثُ الْبَرَصَ كَمَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ، وَدَعْوَى مَنْ قَالَ: إنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ فِيهِ عَنْ الْأَطِبَّاءِ شَيْءٌ وَتُرَدُّ بِأَنَّهَا شَهَادَةُ نَفْيٍ لَا يَحْسُنُ بِهَا رَدٌّ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَيَكْفِي فِي إثْبَاتِهِ خَبَرُ مِنْ الَّذِي هُوَ أَعْرَفُ بِالطِّبِّ مِنْ غَيْرِهِ.
وَضَابِطُ الْمُشَمَّسِ أَنْ تُؤَثِّرَ فِيهِ السُّخُونَةُ بِحَيْثُ تَفْصِلُ مِنْ الْإِنَاءِ أَجْزَاءً سُمِّيَّةً تُؤَثِّرُ فِي الْبَدَنِ، لَا مُجَرَّدَ انْتِقَالِهِ مِنْ حَالَةٍ لِأُخْرَى بِسَبَبِهَا،
وَإِنْ نُقِلَ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْأَصْحَابِ الِاكْتِفَاءُ بِذَلِكَ، وَشَمِلَ ذَلِكَ مَا لَوْ كَانَ الْمَاءُ مُغَطًّى حَيْثُ أَثَّرَتْ الشَّمْسُ فِيهِ التَّأْثِيرَ الْمَارَّ وَإِنْ كَانَ الْمَكْشُوفُ أَشَدَّ كَرَاهَةً لِشِدَّةِ تَأْثِيرِهَا فِيهِ،
وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ فِي مُنْطَبِعٍ كَحَدِيدٍ وَنُحَاسٍ لِيَخْرُجَ بِهِ غَيْرُهُ كَالْخَزَفِ وَالْخَشَبِ وَالْجُلُودِ وَالْحِيَاضِ، إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُنْطَبِعُ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ لِصَفَاءِ جَوْهَرِهِمَا فَلَا يَنْفَصِلُ مِنْهُمَا شَيْءٌ وَلَا فَرْقَ فِيهِمَا،
وَفِي الْمُنْطَبِعِ مِنْ غَيْرِهِمَا بَيْنَ أَنْ يَصْدَأَ أَوْ لَا،
وَأَمَّا الْمُمَوَّهُ بِأَحَدِهِمَا فَالْأَوْجَهُ فِيهِ أَنْ يُقَالَ: إنْ كَثُرَ التَّمْوِيهُ بِهِ بِحَيْثُ يَمْنَعُ انْفِصَالَ شَيْءٍ مِنْ أَصْلِ الْإِنَاءِ لَمْ يُكْرَهْ، وَإِلَّا كُرِهَ حَيْثُ انْفَصَلَ مِنْهُ شَيْءٌ يُؤَثِّرُ، وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي الْإِنَاءِ الْمَغْشُوشِ،
وَأَنْ يَكُونَ بِقُطْرٍ حَارٍّ لِيَخْرُجَ الْبَارِدُ كَالشَّامِ وَالْمُعْتَدِلُ كَمِصْرِ؛ لِأَنَّ تَأْثِيرَ الشَّمْسِ فِيهِمَا ضَعِيفٌ فَلَا يُتَوَقَّعُ الْمَحْذُورُ،
وَأَنْ يَكُونَ وَقْتُهَا لِيَخْرُجَ بِذَلِكَ غَيْرُهُ وَأَنْ يَبْقَى عَلَى حَرَارَتِهِ،
فَلَوْ بَرِدَ زَالَتْ الْكَرَاهَةُ، وَهِيَ شَرْعِيَّةٌ لَا إرْشَادِيَّةٌ.
وَفَائِدَةُ ذَلِكَ الثَّوَابُ وَلِهَذَا قَالَ السُّبْكِيُّ: التَّحْقِيقُ أَنَّ فَاعِلَ الْإِرْشَادِ لِمُجَرَّدِ غَرَضِهِ لَا يُثَابُ، وَلِمُجَرَّدِ الِامْتِثَالِ يُثَابُ وَلَهُمَا يُثَابُ ثَوَابًا أَنْقَصُ مِنْ ثَوَابٍ مِنْ مَحْضِ قَصْدِ الِامْتِثَالِ،
وَلَا يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُهُ فِي أَرْضٍ أَوْ آنِيَةٍ أَوْ ثَوْبٍ أَوْ طَعَامٍ جَامِدٍ كَخُبْزٍ عُجِنَ بِهِ؛ لِأَنَّ الْأَجْزَاءَ السُّمِّيَّةَ تُسْتَهْلَكُ فِي الْجَامِدِ فَلَا يُخْشَى مِنْهَا ضَرَرٌ بِخِلَافِهَا فِي الْمَائِعِ،
وَإِنْ طَبَخَ بِالنَّارِ فَإِنَّهُ يُكْرَهُ، وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْمَاءَ الْمُشَمَّسَ إذَا سَخُنَ بِالنَّارِ لَا تَزُولُ الْكَرَاهَةُ، وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا اعْتَمَدَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، إذْ لَا يَخْفَى أَنَّ نَارَ الطَّبْخِ أَشَدُّ مِنْ نَارِ التَّسْخِينِ،
فَإِذَا لَمْ تُزِلْ نَارُ الطَّبْخِ الْكَرَاهَةَ فَلَأَنْ لَا تُزِيلَهَا نَارُ التَّسْخِينِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى، وَيُحْمَلُ قَوْلُهُمْ إنَّهُ لَا يُكْرَهُ الْمُسَخَّنُ بِالنَّارِ عَلَى الِابْتِدَاءِ. وَعُلِمَ مِنْ ذَلِكَ عَدَمُ كَرَاهَةِ مَا سَخُنَ بِالنَّارِ وَلَوْ بِنَجَاسَةٍ مُغَلَّظَةٍ،
وَإِنْ قَالَ بَعْضُهُمْ فِيهِ وَقْفَةٌ لِعَدَمِ ثُبُوتِ نَهْيٍ عَنْهُ وَلِذَهَابِ الزُّهُومَةِ لِقُوَّةِ تَأْثِيرِهَا.
لَا يُقَالُ إنَّ اخْتِلَاطَ ذَلِكَ فِي الطَّعَامِ الْمَائِعِ تَفَرَّقَتْ بِهِ أَجْزَاءُ السُّمِّيَّةِ بِأَجْزَائِهِ فَلَا تَقْدِرُ النَّارُ حِينَئِذٍ عَلَى دَفْعِهَا
بِخِلَافِ مُجَرَّدِ الْمَاءِ؛ لِأَنَّا نَمْنَعُ ذَلِكَ، إذْ شِدَّةُ غَلَيَانِهِ تَقْتَضِي إخْرَاجَهَا وَلَمْ يُرَاعَ ذَلِكَ فِيهِ،
وَلَا يُكْرَهُ إنْ عُدِمَ غَيْرُهُ فَيَجِبُ شِرَاؤُهُ حِينَئِذٍ إنْ ضَاقَ الْوَقْتُ وَهُوَ مُحْتَاجٌ لِلطَّهَارَةِ،
وَلَا يَجُوزُ لَهُ التَّيَمُّمُ مَعَ وُجُودِهِ لِقُدْرَتِهِ عَلَى طَاهِرٍ بِيَقِينٍ، وَتَرَتُّبُ الضَّرَرِ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ غَيْرُ مُتَحَقِّقٍ وَلَا مَظْنُونٍ إلَّا فِي جِنْسِهِ عَلَى نُدُورٍ،
بِخِلَافِ السُّمِّ فَإِنَّ ضَرَرَهُ مُحَقَّقٌ، نَعَمْ لَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّ هَذَا الْمُشَمَّسُ يَضُرُّهُ بِقَوْلِ طَبِيبٍ عَدْلِ الرِّوَايَةِ أَوْ بِمَعْرِفَةِ نَفْسِهِ، فَقِيَاسُ مَا ذَكَرُوهُ فِي التَّيَمُّمِ لِخَوْفِ مَرَضٍ أَوْ بَرْدٍ أَنَّهُ يَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهُ،
وَيَجُوزُ لَهُ التَّيَمُّمُ.
وَالْأَفْضَلُ تَرْكُ التَّطَهُّرِ بِالْمَاءِ الْمُشَمَّسِ إنْ تَيَقَّنَ غَيْرَهُ آخِرَ الْوَقْتِ،
وَلَوْ اسْتَعْمَلَهُ فِي حَيَوَانٍ غَيْرِ آدَمِيٍّ فَإِنْ لَحِقَ الْآدَمِيُّ مِنْهُ ضَرَرٌ أَوْ كَانَ مِمَّا يُدْرِكُهُ الْبَرَصُ كُرِهَ وَإِلَّا فَلَا،
وَيُكْرَهُ شَدِيدُ الْحَرَارَةِ وَالْبُرُودَةِ لِمَنْعِهِمَا الْإِسْبَاغَ، وَكُلُّ مَاءٍ غَضَبٌ عَلَى أَهْلِهِ، وَالْأَوْجَهُ كَرَاهَةُ تُرَابِهَا أَيْضًا، وَحِينَئِذٍ فَالْمِيَاهُ الْمَكْرُوهَةُ ثَمَانِيَةٌ: الْمُشَمَّسُ، وَشَدِيدُ الْحَرَارَةِ، وَشَدِيدُ الْبُرُودَةِ، وَمَاءُ دِيَارِ ثَمُودَ إلَّا بِئْرَ النَّاقَةِ، وَمَاءُ دِيَارِ قَوْمِ لُوطٍ، وَمَاءُ بِئْرِ بَرَهُوتَ، وَمَاءُ أَرْضِ بَابِلَ، وَمَاءُ بِئْرِ ذَرْوَانَ
(قَوْلُهُ: وَسَوَاءٌ أَكَانَ قَلِيلًا) أَنَّ الْمُشَمَّسَ
(قَوْلُهُ كَمَا فِي الْحَيَاةِ) أَيْ وَهُوَ فِي حَقِّ الْحَيِّ مَكْرُوهٌ فَكَذَا فِي الْمَيِّتِ،
وَلَوْ قِيلَ يَحْرُمُ فِي الْمَيِّتِ إنْ عُدَّ إزْرَاءً بِهِ لَمْ يَبْعُدْ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَيِّ بِأَنَّ الْحَيَّ هُوَ الْمَدْخَلُ لِلضَّرَرِ بِتَقْدِيرِهِ عَلَى نَفْسِهِ، وَلَا كَذَلِكَ الْمَيِّتُ فَإِنَّ الِاسْتِعْمَالَ مِنْ غَيْرِهِ، وَيُؤَيِّدُ الْفَرْقَ مَا قَالُوهُ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ إزَالَةِ دَمِ الشَّهِيدِ وَخُلُوفِ فَمِ الصَّائِمِ مِنْ أَنَّ الْمُزِيلَ لِلْخُلُوفِ هُوَ الصَّائِمُ نَفْسُهُ،
بِخِلَافِ دَمِ الشَّهِيدِ فَإِنَّ الْمُزِيلَ غَيْرُهُ، وَبَنَوْا عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ سَوَّكَهُ غَيْرُهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ حَرُمَ،
وَأَنَّ الشَّهِيدَ لَوْ أَزَالَ دَمَهُ بِنَفْسِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ لَمْ يَحْرُمْ وَإِنْ قَطَعَ بِمَوْتِهِ
(قَوْلُهُ: أَنَّ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - سَخَّنَتْ مَاءً) لَمْ يُقَيِّدْهُ بِكَوْنِهِ فِي إنَاءٍ مُنْطَبِعٍ فَالْأَخْذُ بِهِ يَقْتَضِي الْكَرَاهَةَ،
وَإِنْ كَانَ مُسَخَّنًا فِي خَزَفٍ أَوْ خَشَبٍ أَوْ غَيْرِهِمَا إلَّا أَنْ يُقَالَ يُسْتَنْبَطُ مِنْ النَّصِّ مَعْنًى يُخَصِّصُهُ، وَذَلِكَ أَنَّهُ حَيْثُ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «فَإِنَّهُ يُورِثُ الْبَرَصَ» أَشْعُرُ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْمُنْطَبِعِ
(قَوْلُهُ: يَا حُمَيْرَاءُ) هُوَ بِالْمَدِّ وَالتَّصْغِيرِ
(قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا) قِيلَ
وَكَذَا كُلُّ حَدِيثٍ فِيهِ يَا حُمَيْرَاءُ
(قَوْلُهُ: لَا مُجَرَّدَ انْتِقَالِهِ مِنْ حَالَةٍ لِأُخْرَى) خِلَافًا لِلْخَطِيبِ عَلَى أَبِي شُجَاعٍ
(قَوْلُهُ: الِاكْتِفَاءُ بِذَلِكَ) اسْمُ الْإِشَارَةِ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ مُجَرَّدَ انْتِقَالِهِ
(قَوْلُهُ: لِشِدَّةِ تَأْثِيرِهَا فِيهِ) وَلَمْ يَنْظُرُوا إلَى أَنَّ الْمُغَطَّى تَنْحَبِسُ فِيهِ الْأَجْزَاءُ السِّمِّيَّةُ، فَكَانَ أَوْلَى بِالْكَرَاهَةِ كَمَا قِيلَ بِكَرَاهَةِ الْمَكْمُورِ مِنْ اللَّحْمِ وَنَحْوِهِ، بَلْ قِيلَ بِحُرْمَتِهِ كَأَنَّهُ؛ لِأَنَّ زِيَادَةَ التَّأْثِيرِ لِلشَّمْسِ يُتَوَهَّمُ الضَّرَرُ مَعَهَا أَكْثَرَ
(قَوْلُهُ: فِي مُنْطَبِعٍ) أَيْ مُطْرَقٍ: أَيْ مِنْ شَأْنِهِ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يُطْرَقْ بِالْفِعْلِ
(قَوْلُهُ: بَيْنَ أَنْ يَصْدَأَ أَوْ لَا) أَيْ فَلَا يُكْرَهُ فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَإِنْ صَدِئًا
وَيُكْرَهُ فِي غَيْرِهِمَا، وَلَا يُقَالُ إنَّ الصَّدَأَ فِي غَيْرِهِمَا مَانِعٌ مِنْ وُصُولِ الزُّهُومَةِ إلَى الْمَاءِ
(قَوْلُهُ: وَأَنْ يَكُونَ بِقُطْرٍ) وَلَوْ خَالَفَ الْبَلَدَ قُطْرَهُ فَالْعِبْرَةُ بِالْبَلَدِ، فَيُكْرَهُ الْمُشَمَّسُ بِحُورَانَ دُونَ الطَّائِفِ.
(قَوْلُهُ: وَأَنْ يَكُونَ وَقْتُهَا) أَيْ فِي الصَّيْفِ
(قَوْلُهُ فَلَوْ بَرُدَ) مِنْ بَابِ سَهُلَ اهـ مُخْتَارٌ، وَعِبَارَةُ الْمِصْبَاحِ بَرُدَ الشَّيْءُ بُرُودَةً مِثْلُ سَهُلَ سُهُولَةً إذَا سَكَنَتْ حَرَارَتُهُ،
وَأَمَّا بَرَدَ بَرْدًا مِنْ بَابِ قَتَلَ فَيُسْتَعْمَلُ لَازِمًا وَمُتَعَدِّيًا، يُقَالُ بَرَدَ الْمَاءُ وَبَرَدْته فَهُوَ بَارِدٌ وَمَبْرُودٌ، ثُمَّ قَالَ وَبَرَّدْته بِالتَّثْقِيلِ مُبَالَغَةٌ
(قَوْلُهُ: زَالَتْ الْكَرَاهَةُ) أَيْ وَلَوْ سُخِّنَ بِالنَّارِ بَعْدُ، قَالَ ابْنُ قَاسِمٍ عَلَى ابْنِ حَجَرٍ: وَبَقِيَ مَا لَوْ بَرَّدَ ثُمَّ شَمَّسَ أَيْضًا فِي إنَاءٍ غَيْرِ مُنْطَبِعٍ فَهَلْ تَعُودُ الْكَرَاهَةُ؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا زَالَتْ لِفَقْدِ الْحَرَارَةِ وَقَدْ وَجَدْت، أَوْ لَا تَعُودُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَقَدْ يُوَجِّهُ إطْلَاقُهُمْ بِاحْتِمَالِ أَنَّ التَّبْرِيدَ أَزَالَ الزُّهُومَةَ أَوْ أَزَالَ تَأْثِيرَهَا أَوْ أَضْعَفَهُ وَإِنْ وُجِدَتْ الْحَرَارَةُ، وَبِأَنَّ الْكَرَاهَةَ لَا تَثْبُتُ إلَّا بِسَبَبِهَا وَقَدْ زَالَتْ بِالتَّبْرِيدِ، وَلَمْ يُوجَدْ بَعْدُ سَبَبُهَا وَهُوَ التَّشْمِيسُ بِشُرُوطِهِ، وَبِاحْتِمَالِ أَنَّ الْحَرَارَةَ الْمُؤَثِّرَةَ مَشْرُوطَةٌ بِحُصُولِهَا بِوَاسِطَةِ الْإِنَاءِ الْمُنْطَبِعِ لِخُصُوصِيَّةٍ فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ انْتَهَى.
أَقُولُ: وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ زَوَالِ الْكَرَاهَةِ؛ لِأَنَّ الزُّهُومَةَ بَاقِيَةٌ فِيهِ، وَإِنَّمَا خَمَدَتْ بِالتَّبْرِيدِ فَإِذَا سَخُنَ أَثَّرَتْ تِلْكَ الزُّهُومَةُ الْخَامِدَةُ
(قَوْلُهُ: إذَا سَخُنَ بِالنَّارِ) أَيْ حَالَ حَرَارَتِهِ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ إذَا بَرَدَ زَالَتْ الْكَرَاهَةُ قَوْلُهُ: وَإِنْ قَالَ بَعْضُهُمْ) مُرَادُهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَوْلُهُ لِعَدَمِ عِلَّةٍ لِقَوْلِهِ عَدَمُ كَرَاهَةِ مَا سَخُنَ إلَخْ وَقَوْلُهُ فِيهِ وَقْفَةٌ: أَيْ لِفُحْشِ أَمْرِ النَّجَاسَةِ الْمُغَلَّظَةِ
(قَوْلُهُ: فَيَجِبُ شِرَاؤُهُ) فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ وَلَمْ يَضِقْ لَا يَجِبُ شِرَاؤُهُ، وَسَيَأْتِي أَنَّ الْأَفْضَلَ عَدَمُ اسْتِعْمَالِهِ إلَّا إنْ تَيَقَّنَ إلَخْ
(قَوْلُهُ: أَوْ بِمَعْرِفَةِ نَفْسِهِ) أَيْ بِسَبَبِ الطِّبِّ لَا بِالتَّجَارِبِ
(قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ لَهُ التَّيَمُّمُ) أَيْ بَلْ يَجِبُ انْتَهَى ابْنُ قَاسِمٍ، وَلَا يُنَافِيه تَعْبِيرُ الشَّارِحِ بِالْجَوَازِ لِكَوْنِهِ جَوَازًا بَعْدَ مَنْعٍ فَيَصْدُقُ بِالْوُجُوبِ
(قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ مِمَّا يُدْرِكُهُ الْبَرَصُ) أَيْ كَالْخَيْلِ الْبُلْقِ
(قَوْلُهُ: لِمَنْعِهِمَا الْإِسْبَاغَ) أَيْ كَمَالَهُ فَإِنَّ مَا يَمْنَعُ أَصْلَ الْإِسْبَاغِ لَا تَصِحُّ الطَّهَارَةُ بِهِ لِعَدَمِ تَعْمِيمِ الْعُضْوِ بِالْمَاءِ، ثُمَّ قَضِيَّةُ تَعْلِيلِهِ بِمَنْعِهِ الْإِسْبَاغَ اخْتِصَاصُ الْكَرَاهَةِ بِالْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ، وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُهُ فِي الْبَدَنِ مُطْلَقًا لِخَوْفِ الضَّرَرِ انْتَهَى.
كَذَا نُقِلَ عَنْ ابْنِ قَاسِمٍ عَلَى الْمَنْهَجِ، ثُمَّ رَأَيْت عِبَارَتَهُ نَصُّهَا قَوْلُهُ لِمَنْعِهِ الْإِسْبَاغَ قَضِيَّتُهُ اخْتِصَاصُ الْكَرَاهَةِ بِالطَّهَارَةِ، لَكِنْ عَلَّلَهَا فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ بِخَوْفِ الضَّرَرِ وَقَضِيَّتُهُ الْكَرَاهَةُ فِي الْبَدَنِ مُطْلَقًا فَلْيُنْظَرْ انْتَهَى
(قَوْلُهُ وَالْأَوْجَهُ كَرَاهَةُ تُرَابِهَا) أَيْ تُرَابِ الْأَرْضِ الْمَغْضُوبِ عَلَى أَهْلِهَا، وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مَا يَحْصُلُ فِيهَا مِنْ الثِّمَارِ وَنَحْوِهَا
(قَوْلُهُ وَمَاءُ بِئْرِ بَرَهُوتَ) مُحَرَّكَةٌ وَبِالضَّمِّ: أَيْ لِلْبَاءِ انْتَهَى قَامُوسٌ. وَعِبَارَةُ مَرَاصِدِ الِاطِّلَاعِ بِضَمِّ الْهَاءِ وَسُكُونِ الْوَاوِ وَتَاءٍ فَوْقَهَا نُقْطَتَانِ: وَادٍ بِالْيَمَنِ، قِيلَ هُوَ بِقُرْبِ حَضْرَمَوْتَ جَاءَ أَنَّ فِيهِ أَرْوَاحَ الْكُفَّارِ،
وَقِيلَ بِئْرٌ بِحَضْرَمَوْتَ، وَقِيلَ هُوَ اسْمُ الْبَلَدِ الَّذِي فِيهِ الْبِئْرُ رَائِحَتُهَا مُنْتِنَةٌ فَظِيعَةٌ جِدًّا انْتَهَى
(قَوْلُهُ: وَمَاءُ أَرْضِ بَابِلَ) اسْمُ مَوْضِعٍ بِالْعِرَاقِ يُنْسَبُ إلَيْهِ السِّحْرُ وَالْخَمْرُ. قَالَ الْأَخْفَشُ: لَا يَنْصَرِفُ لِتَأْنِيثِهِ وَتَعْرِيفِهِ وَكَوْنِهِ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْرُفٍ انْتَهَى. مُخْتَارٌ.
(قَوْلُهُ: وَمَاءُ بِئْرِ ذَرْوَانَ) بِفَتْحِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ، وَيُقَالُ فِيهَا أَيْضًا أَرْوَانَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ انْتَهَى مَرَاصِدُ الِاطِّلَاعِ فِي أَسْمَاءِ الْأَمْكِنَةِ وَالْبِقَاعِ. ثُمَّ رَأَيْت فِي الْقَامُوسِ مَا نَصُّهُ: بِئْرُ ذَرْوَانَ بِالْمَدِينَةِ أَوْ هُوَ ذُو أَرْوَانَ بِسُكُونِ الرَّاءِ،
وَقِيلَ بِتَحْرِيكِهِ أَصَحُّ انْتَهَى
(قَوْلُهُ: مَا سَخَّنَتْهُ الشَّمْسُ) أَيْ مِنْ الْمَائِعِ كَمَا يَأْتِي قَوْلُهُ: وَلِهَذَا قَالَ السُّبْكِيُّ إلَخْ) فِي تَرْتِيبِ هَذَا عَلَى مَا قَبْلَهُ وَقْفَةٌ ظَاهِرَةٌ وَعِبَارَةُ الشِّهَابِ ابْنِ حَجَرٍ عَقِبَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ
وَيُكْرَهُ مَا نَصُّهُ شَرْعًا لَا طِبًّا فَحَسْبُ انْتَهَتْ، فَأَشْعَرَ كَلَامُهُ أَنَّ الْقَائِلَ بِأَنَّ الْكَرَاهَةَ شَرْعِيَّةٌ يَقُولُ إنَّ فِيهَا شَائِبَةَ رَشَادٍ مِنْ حَيْثُ الطِّبُّ، فَلَعَلَّ قَوْلَ الشَّارِحِ وَقَوْلَ إلَخْ بِالنَّظَرِ إلَى ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ فِي سِيَاقِهِ قَلَاقَةٌ
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِهَا فِي الْمَائِعِ) صُورَتُهُ أَنَّ الْمَائِعَ الْمُشَمَّسَ جُعِلَ حَالَ حَرَارَتِهِ فِي الطَّعَامِ الْمَائِعِ وَطُبِخَ بِقَرِينَةِ مَا مَرَّ، وَيَأْتِي
(قَوْلُهُ: إذَا سُخِّنَ بِالنَّارِ) أَيْ مَعَ بَقَاءِ حَرَارَتِهِ بِدَلَالَةِ مَا يَأْتِي
(قَوْلُهُ: عَلَى الِابْتِدَاءِ) أَيْ أَوْ بَعْدَ التَّبْرِيدِ
(قَوْلُهُ: لَا يُقَالُ إلَخْ) هَذَا سُؤَالٌ نَشَأَ مِنْ أَخْذِهِ بَقَاءَ كَرَاهَةِ الْمَاءِ الْمُشَمَّسِ وَإِنْ سُخِّنَ بِالنَّارِ مِنْ بَقَائِهَا فِي الْمَائِعِ الَّذِي فِيهِ مَاءٌ مُشَمَّسٌ وَإِنْ طُبِخَ بِهَا حَاصِلُهُ وُضُوحُ الْفَرْقِ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ، وَهُوَ أَنَّ اخْتِلَاطَ الْمَاءِ الْمُشَمَّسِ بِالطَّعَامِ تَفَرَّقَتْ بِهِ الْأَجْزَاءُ السُّمِّيَّةُ بِأَجْزَائِهِ فَلَمْ تَقْدِرْ النَّارُ عَلَى دَفْعِهَا،
بِخِلَافِ الْمَاءِ الْمُجَرَّدِ: أَيْ فَالْأَخْذُ الْمَذْكُورُ غَيْرُ صَحِيحٍ.
وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ شِدَّةَ غَلَيَانِ الطَّعَامِ بِالنَّارِ يُوجِبُ إخْرَاجَ تِلْكَ الْأَجْزَاءِ السُّمِّيَّةِ فَقَوْلُ الْمُعْتَرِضِ فَلَا تَقْدِرُ النَّارُ عَلَى دَفْعِهَا مَمْنُوعٌ: أَيْ وَمَعَ اقْتِضَاءِ النَّارِ إخْرَاجَ ذَلِكَ لَمْ نُرَاعِهِ وَنَنْفِي الْكَرَاهَةَ بَلْ أَثْبَتْنَاهَا، فَإِثْبَاتُهَا فِي مَسْأَلَةِ الْمَاءِ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ إلَّا مُجَرَّدُ التَّسْخِينِ أَوْلَى لِمَا مَرَّ فَصَحَّ الْأَخْذُ الْمَذْكُورُ، وَالتَّفْرِقَةُ الَّتِي هِيَ حَاصِلُ السُّؤَالِ لِلشِّهَابِ ابْنِ حَجَرٍ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ، فَإِنَّهُ أَثْبَتَ الْكَرَاهَةَ فِي مَسْأَلَةِ الطَّعَامِ تَبَعًا لِلْمَجْمُوعِ وَنَفَاهَا فِي مَسْأَلَةِ الْمَاءِ فَارِقًا بِمَا ذُكِرَ، وَالْإِشَارَةُ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ أَنَّ اخْتِلَاطَ ذَلِكَ لِلْمَاءِ الْمُشَمَّسِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ
(قَوْلُهُ: أَوْ بِمَعْرِفَةِ نَفْسِهِ) أَيْ طِبًّا لَا تَجْرِبَةً
(قَوْلُهُ: أَوْ بَرْدٍ) الْأَوْلَى بَلْ الصَّوَابُ إسْقَاطُهُ قَوْلُهُ: بِئْرِ ذَرْوَانَ) بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ، كَمَرْوَانَ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ، وَلِمُسْلِمٍ بِئْرُ ذِي أَرْوَانَ، وَأَسْقَطَ الْأَصِيلِيُّ الرَّاءَ وَغَلِطَ، وَكَانَ الْأَصْلُ ذِي أَرْوَانَ فَسُهِّلَتْ الْهَمْزَةُ لِكَثْرَةِ الِاسْتِعْمَالِ فَصَارَ ذَرْوَانَ، وَرُوِيَ بِئْرُ أَرْوَانَ بِإِسْقَاطِ ذِي وَهِيَ بِئْرُ بَنِي زُرَيْقٍ وَضَعَ لَبِيدُ بْنُ الْأَعْصَمِ وَكَانَ مُنَافِقًا حَلِيفًا فِي بَنِي زُرَيْقٍ سِحْرَهُ فِيهَا لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَحْتَ رَاعُوفَتِهَا، وَكَانَ مَاؤُهَا كَنُقَاعَةِ الْحِنَّاءِ وَنَخْلُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ، فَأَمَرَ بِهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَدُفِنَتْ بَعْدَ إخْرَاجِ السِّحْرِ مِنْهَا لَكِنَّهُ لَمْ يُخْرِجْهُ لِلنَّاسِ، هَكَذَا فِي [خُلَاصَةِ الْوَفَا فِي أَخْبَارِ دِيَارِ الْمُصْطَفَى] لِلسَّيِّدِ السَّمْهُودِيِّ
(وَيُكْرَهُ) تَنْزِيهًا وَقِيلَ تَحْرِيمًا شَرْعًا لَا طِبًّا فَحَسْبُ فَيُثَابُ التَّارِكُ امْتِثَالًا شَدِيدَ حَرٍّ وَبَرْدٍ لِمَنْعِهِمَا الْإِسْبَاغَ أَوْ لِلضَّرَرِ فَإِنْ قُلْت يُنَافِي هَذَا حَدِيثَ «وَإِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عَلَى الْمَكَارِهِ» قُلْت لَا يُنَافِيهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فِي إسْبَاغٍ عَلَى مُكْرَهَةٍ لَا بِقَيْدِ الشِّدَّةِ، وَهَذَا مَعَ قَيْدِهَا الَّذِي مِنْ شَأْنِهِ مَنْعُ وُقُوعِ الْعِبَادَةِ عَلَى كَمَالِ الْمَطْلُوبِ مِنْهَا.
وَ (الْمُشَمَّسُ) وَلَوْ مُغَطًّى لَكِنْ كَرَاهَةُ الْمَكْشُوفِ أَشَدُّ يَعْنِي مَا أَثَّرَتْ فِيهِ الشَّمْسُ بِحَيْثُ قَوِيَتْ عَلَى أَنْ تَفْصِلَ بِحِدَّتِهَا مِنْهُ زُهُومَةَ مَاءٍ كَانَ أَوْ مَائِعًا وَكُلُّ شُرُوطِهِ لِلْمُطَوَّلَاتِ، وَهِيَ أَنْ يَكُونَ بِقُطْرٍ حَارٍّ وَقْتَ الْحَرِّ فِي إنَاءٍ مُنْطَبِعٍ، وَهُوَ مَا يَمْتَدُّ تَحْتَ الْمِطْرَقَةِ وَلَوْ بِالْقُوَّةِ كَبِرْكَةٍ فِي جَبَلِ حَدِيدٍ غَيْرِ نَقْدٍ وَمَغْشِيٍّ بِهِ يَمْنَعُ انْفِصَالَ الزُّهُومَةِ
بِخِلَافِ نَقْدٍ غُشِيَ أَوْ اخْتَلَطَ بِمَا تَتَوَلَّدُ هِيَ مِنْهُ وَلَوْ غَيْرَ غَالِبٍ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ وَادِّعَاءَاتُهَا لَا تَتَوَلَّدُ إلَّا مِنْ غَالِبٍ أَوْ مُتَحَصِّلٍ بِالنَّارِ مَمْنُوعٌ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ وَإِنْ رَدَدْته فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بِتَوَلُّدِهَا مِنْ الصِّدَاءِ بَلْ هُوَ شَرْطٌ فِيهَا عِنْدَهُ سَوَاءٌ النَّقْدُ وَغَيْرُهُ كَمَا شَمِلَتْهُ عِبَارَتُهُ، وَهِيَ تَخُصُّ الْكَرَاهَةَ بِكُلِّ إنَاءٍ مُنْطَبِعٍ مُصَدِّيٍّ وَأَنْ يُسْتَعْمَلَ وَهُوَ حَارٌّ وَلَوْ فِي ثَوْبٍ لَبِسَهُ رَطْبًا فِي ظَاهِرِ أَوْ بَاطِنِ بَدَنٍ حَيٍّ كَأَبْرَصَ يُخْشَى زِيَادَةُ بَرَصِهِ وَغَيْرِ آدَمِيٍّ يُخْشَى بَرَصُهُ، وَذَلِكَ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «دَعْ مَا يَرِيبُك إلَى مَا لَا يَرِيبُك» وَاسْتِعْمَالُهُ مُرِيبٌ؛
لِأَنَّهُ يُخْشَى مِنْهُ الْبَرَصُ كَمَا صَحَّ عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَاعْتَمَدَهُ بَعْضُ مُحَقِّقِي الْأَطِبَّاءِ لِقَبْضِ تِلْكَ الزُّهُومَةِ عَلَى مَسَامِّ الْبَدَنِ فَتُنَجِّسُ الدَّمَ، وَمَحَلُّ هَذَا وَمَا قَبْلَهُ حَيْثُ لَمْ يَظُنَّ بِقَوْلِ عَدْلٍ أَوْ بِمَعْرِفَةِ نَفْسِهِ ضَرَرُهُ لَهُ بِخُصُوصِهِ، وَإِلَّا حَرُمَ فَيَلْزَمُ التَّيَمُّمُ إنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ أَوْ لَمْ يَتَعَيَّنْ، وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ وَقَدْ ضَاقَ الْوَقْتُ وَجَبَ اسْتِعْمَالُهُ وَشِرَاؤُهُ وَلَا كَرَاهَةَ كَمُسَخَّنٍ بِالنَّارِ،
وَلَوْ بِنَجِسٍ مُغَلَّظٍ؛ لِأَنَّهَا تُذْهِبُ الزُّهُومَةَ لِقُوَّتِهَا بِخِلَافِهَا فِي الطَّعَامِ الْمَائِعِ لِاخْتِلَاطِهَا بِأَجْزَائِهِ.
وَيُكْرَهُ مَاءُ وَتُرَابُ كُلِّ أَرْضٍ غُضِبَ عَلَيْهَا إلَّا بِئْرُ النَّاقَةِ بِأَرْضِ ثَمُودَ،
وَلَا يُكْرَهُ الطُّهْرُ بِمَاءِ زَمْزَمَ وَلَكِنْ الْأَوْلَى عَدَمُ إزَالَةِ النَّجَسِ بِهِ وَجَزْمُ بَعْضِهِمْ بِحُرْمَتِهِ ضَعِيفٌ بَلْ شَاذٌّ وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ مَاءِ الْكَوْثَرِ خِلَافًا لِمَنْ نَازَعَ فِيهِ
وَيُكْرَهُ الطُّهْرُ بِفَضْلِ الْمَرْأَةِ لِلْخِلَافِ فِيهِ قِيلَ بَلْ وَرَدَ النَّهْيُ عَنْهُ وَعَنْ التَّطَهُّرِ مِنْ الْإِنَاءِ النُّحَاسِ.
(قَوْلُهُ تَنْزِيهًا) إلَى قَوْلِهِ فَإِنْ قُلْت فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَقِيلَ تَحْرِيمًا
(قَوْلُهُ وَقِيلَ تَحْرِيمًا) وَقِيلَ لَا يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُهُ، وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ فِي بَعْضِ كُتُبِهِ وَبِهِ قَالَ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ
وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ مُغْنِي أَيْ الْكَرَاهَةُ
(قَوْلُهُ شَرْعًا لَا طِبًّا فَحَسْبُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَهُوَ أَيْ كَرَاهَةُ الْمُشَمَّسِ شَرْعِيَّةٌ لَا إرْشَادِيَّةٌ وَفَائِدَةُ ذَلِكَ الثَّوَابُ.
وَلِهَذَا قَالَ السُّبْكِيُّ التَّحْقِيقُ أَنَّ فَاعِلَ الْإِرْشَادِ لِمُجَرَّدِ غَرَضِهِ لَا يُثَابُ وَلِمُجَرَّدِ الِامْتِثَالِ يُثَابُ وَلَهُمَا يُثَابُ ثَوَابًا أَنْقَصَ مِنْ ثَوَابِ مَنْ مَحَّضَ قَصْدَ الِامْتِثَالِ اهـ.
(قَوْلُهُ شَدِيدُ حَرٍّ إلَخْ) أَيْ التَّطْهِيرُ بِأَحَدِهِمَا وَمُلَاقَاتُهُ لِلْبَدَنِ شَرْحُ بَافَضْلٍ
(قَوْلُهُ لِمَنْعِهِمَا الْإِسْبَاغَ) أَيْ كَمَالِ الْإِتْمَامِ، وَإِلَّا
فَلَوْ مَنَعَا تَمَامَ الْوُضُوءِ مِنْ أَصْلِهِ فَلَا تَصِحُّ الطَّهَارَةُ وَتَحْرُمُ سم وع ش
(قَوْلُهُ أَوْ لِلضَّرَرِ) قَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ الْأَوَّلِ اخْتِصَاصُ الْكَرَاهَةِ بِالطَّهَارَةِ وَقَضِيَّةُ هَذَا التَّعْلِيلِ الْكَرَاهَةُ مُطْلَقًا، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ شَيْخُنَا وَبُجَيْرِمِيٌّ،
وَكَذَا فِي ع ش عَنْ سم عَلَى الْمَنْهَجِ
(قَوْلُهُ يُنَافِي هَذَا) أَيْ كَرَاهَةَ اسْتِعْمَالِ شَدِيدِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ حَدِيثُ وَإِسْبَاغُ الْوُضُوءِ إلَخْ أَيْ الْمُفِيدُ لِطَلَبِهِ
(قَوْلُهُ لِأَنَّ ذَاكَ) أَيْ مَا أَفَادَهُ الْحَدِيثُ مِنْ طَلَبِ الْإِسْبَاغِ عَلَى الْمَكَارِهِ
(قَوْلُهُ عَلَى مُكْرَهَةٍ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالرَّاءِ وَبِضَمِّ الرَّاءِ الْمَشَقَّةُ قَامُوسٌ
(قَوْلُهُ وَهَذَا مَعَ قَيْدِهَا) أَيْ وَالْكَرَاهَةُ مُقَيَّدَةٌ بِالشِّدَّةِ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَالْمُشَمَّسُ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ شَدِيدُ حَرٍّ
(قَوْلُهُ وَلَوْ مُغَطًّى) إلَى قَوْلِهِ وَلَا يُكْرَهُ الطُّهْرُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَلَوْ غَيْرَ غَالِبٍ،
وَأَنْ يُسْتَعْمَلَ وَمَا أَنَّبَهُ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ أَشَدُّ) أَيْ لِشِدَّةِ تَأْثِيرِهَا فِيهِ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ يَعْنِي مَا أَثَّرَتْ فِيهِ الشَّمْسُ إلَخْ) أَيْ بِقَصْدٍ وَبِدُونِهِ أَيْ اسْتِعْمَالُهُ شَرْحُ بَافَضْلٍ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ أَيْ مَا سَخَّنَتْهُ الشَّمْسُ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ رَادًّا عَلَى مَنْ قَالَ إنَّ حَقَّهُ أَنْ يُعَبِّرَ بِمُتَشَمِّسٍ سَوَاءٌ أَتَشَمَّسَ بِنَفْسِهِ أَمْ لَا اهـ.
(قَوْلُهُ بِحَيْثُ قَوِيَتْ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْإِيعَابِ
وَضَابِطُ الْمُشَمَّسِ أَنْ تُؤَثِّرَ فِيهِ السُّخُونَةُ بِحَيْثُ تَفْصِلُ مِنْ الْإِنَاءِ أَجْزَاءً سَمِيَّةً تُؤَثِّرُ فِي الْبَدَنِ لَا مُجَرَّدُ انْتِقَالِهِ مِنْ حَالَةٍ لِأُخْرَى بِسَبَبِهَا،
وَإِنْ نُقِلَ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْأَصْحَابِ الِاكْتِفَاءُ بِذَلِكَ اهـ أَيْ خِلَافًا لِلْخَطِيبِ ع ش أَيْ حَيْثُ اخْتَارَ الِاكْتِفَاءَ بِذَلِكَ فِي الْمُغْنِي وَالْإِقْنَاعِ
(قَوْلُهُ مِنْهُ) أَيْ الْإِنَاءِ نِهَايَةٌ وَمَنْهَجٌ
(قَوْلُهُ زُهُومَةٌ) تَعْلُو الْمَاءَ مَحَلِّيٌّ وَمَنْهَجٌ أَيْ تَظْهَرُ عَلَى وَجْهِ الْمَاءِ مَعَ كَوْنِهَا مُنْبَثَّةٌ فِيهِ أَيْضًا، وَلِذَلِكَ لَوْ خُرِقَ الْإِنَاءُ مِنْ أَسْفَلِهِ وَاسْتُعْمِلَ الْمَاءُ كُرِهَ شَيْخُنَا وَبُجَيْرِمِيٌّ
(قَوْلُهُ مَاءً كَانَ إلَخْ) أَيْ الْمُشَمَّسُ وَقَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا نِهَايَةٌ وَشَرْحُ بَافَضْلٍ
(قَوْلُهُ أَوْ مَائِعًا) دُهْنًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ وَوَكَّلَ إلَخْ) أَيْ الْمُصَنِّفُ
(قَوْلَهُ أَنْ يَكُونَ بِقُطْرٍ حَارٍّ إلَخْ) أَيْ كَأَقْصَى الصَّعِيدِ وَالْيَمَنِ وَالْحِجَازِ فِي الصَّيْفِ لَا بِقُطْرٍ مُعْتَدِلٍ كَمِصْرِ أَوْ بَارِدٍ كَالشَّامِ فَلَا يُكْرَهُ الْمُشَمَّسُ فِيهِمَا وَلَوْ فِي الصَّيْفِ الصَّائِفِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ؛ لِأَنَّ تَأْثِيرَ الشَّمْسِ فِيهِمَا ضَعِيفٌ،
وَلَوْ خَالَفَتْ بَلْدَةٌ قُطْرَهَا حَرَارَةً أَوْ بُرُودَةً اُعْتُبِرَتْ دُونَهُ كَحَوْرَانَ بِالشَّامِ وَالطَّائِفِ بِالْحِجَازِ فَيُكْرَهُ الْمُشَمَّسُ فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَلَوْ خَالَفَتْ إلَخْ) فِي ع ش وَالْبُجَيْرِمِيِّ مِثْلُهُ
(قَوْلُهُ وَقْتَ الْحَرِّ) أَيْ فِي الصَّيْفِ ع ش
(قَوْلُهُ فِي إنَاءٍ مُنْطَبِعٍ) كَالْحَدِيدِ وَالنُّحَاسِ وَالرَّصَاصِ
بِخِلَافِ غَيْرِهِ كَالْخَزَفِ وَالْخَشَبِ وَالْجِلْدِ وَالْحَوْضِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ كَبِرْكَةٍ إلَخْ) مِثَالٌ لِلْمُنْطَبِعِ بِالْقُوَّةِ عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ عَنْ الْإِيعَابِ أَيْ مَا مِنْ شَأْنِهِ الِانْطِبَاعُ أَيْ الِامْتِدَادُ تَحْتَ الْمِطْرَقَةِ فَشَمِلَ الْمُشَمَّسَ فِي بِرْكَةٍ مِنْ جَبَلٍ حَدِيدٍ مَثَلًا اهـ.
(قَوْلُهُ غَيْرِ نَقْدٍ إلَخْ) أَيْ غَيْرِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فَلَا يُكْرَهُ الْمُشَمَّسُ فِيهِمَا مِنْ حَيْثُ هُوَ مُشَمَّسٌ لِصَفَاءِ جَوْهَرِهِمَا وَإِنْ حَرُمَ مِنْ حَيْثُ اسْتِعْمَالُ آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ وَمَغْشِيٍّ بِهِ) عَطْفٌ عَلَى نَقْدٍ أَيْ وَغَيْرِ مَطْلِيٍّ بِالنَّقْدِ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ يَمْنَعُ انْفِصَالَ الزُّهُومَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَا فَرْقَ فِيهِمَا أَيْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَفِي الْمُنْطَبِعِ مِنْ غَيْرِهِمَا بَيْنَ أَنْ يَصْدَأَ أَوْ لَا.
وَأَمَّا الْمُمَوَّهُ بِأَحَدِهِمَا فَالْأَوْجَهُ فِيهِ أَنْ يُقَالَ إنْ كَثُرَ التَّمْوِيهُ بِحَيْثُ يَمْنَعُ انْفِصَالَ شَيْءٍ مِنْ أَصْلِ الْإِنَاءِ لَمْ يُكْرَهْ، وَإِلَّا كُرِهَ حَيْثُ انْفَصَلَ مِنْهُ شَيْءٌ يُؤَثِّرُ وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي الْإِنَاءِ الْمَغْشُوشِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر بَيْنَ أَنْ يَصْدَأَ أَوْ لَا، أَيْ فَلَا يُكْرَهُ فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَإِنْ صَدِئَ،
وَيُكْرَهُ فِي غَيْرِهِمَا وَلَا يُقَالُ إنَّ الصِّدَاءَ فِي غَيْرِهِمَا مَانِعٌ مِنْ وُصُولِ الزُّهُومَةِ إلَى الْمَاءِ اهـ.
(قَوْلُهُ يَمْنَعُ انْفِصَالَ إلَخْ) ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ حَصَلَ مِنْهُ شَيْءٌ بِعَرْضِهِ عَلَى النَّارِ أَمْ لَا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْكُرْدِيُّ
بِخِلَافِ قَوْلِ النِّهَايَةِ الْمُتَقَدِّمِ إنْ كَثُرَ التَّمْوِيهُ إلَخْ فَإِنَّ ظَاهِرَهُ اعْتِبَارُ أَنْ يَحْصُلَ مِنْهُ شَيْءٌ بِعَرْضِهِ عَلَى النَّارِ كَمَا حَمَلَهُ عَلَيْهِ الْبُجَيْرِمِيُّ،
وَأَشَارَ الْكُرْدِيُّ إلَيْهِ وَإِلَى مُخَالَفَتِهِ لِمَا فِي التُّحْفَةِ
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ نَقْدٍ غُشِيَ إلَخْ) أَيْ فَيُكْرَهُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ حَصَلَ مِنْ التَّمْوِيهِ بِنَحْوِ النُّحَاسِ شَيْءٌ يَعْرِضُهُ عَلَى النَّارِ أَمْ لَا عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ بُجَيْرِمِيٌّ
(قَوْلُهُ وَادِّعَاءُ أَنَّهَا إلَخْ) أَيْ الزُّهُومَةَ
(قَوْلُهُ أَوْ مُتَحَصِّلٌ بِالنَّارِ) أَيْ مُتَحَصِّلٌ مِنْهُ شَيْءٌ بِالنَّارِ
(قَوْلُهُ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ) أَيْ يُؤَيِّدُ الْمَنْعَ قَوْلُ الزَّرْكَشِيّ
(قَوْلُهُ وَإِنْ رَدَدْته فِي شَرْحِ الْعُبَابِ) تَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ مَا يُوَافِقُهُ
(قَوْلُهُ بِتَوَلُّدِهَا) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَالضَّمِيرُ لِلزُّهُومَةِ
(قَوْلُهُ بَلْ هُوَ) أَيْ الصِّدَاءُ سم
(قَوْلُهُ عِنْدَهُ) أَيْ الزَّرْكَشِيّ
(قَوْلُهُ كَمَا شَمِلَتْهُ) أَيْ غَيْرُ النَّقْدِ وَقَوْلُهُ وَهِيَ أَيْ عِبَارَةُ الزَّرْكَشِيّ سم
(قَوْلُهُ بِكُلِّ إنَاءٍ مُنْطَبِعٍ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ لَا دَلَالَةَ فِي هَذِهِ الْعِبَارَةِ عَلَى تَوَلُّدِهَا مِنْ الصِّدَاءِ سم.
(قَوْلُهُ وَهُوَ حَارٌّ) فَلَوْ بَرَدَ زَالَتْ الْكَرَاهَةُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَبَافَضْلٌ وَسَمِّ قَالَ الشَّارِحُ فِي حَاشِيَةِ فَتْحِ الْجَوَادِ الْمُرَادُ زَوَالُ الْحَرَارَةِ الْمُوَلِّدَةِ لِلزُّهُومَةِ لَا مُطْلَقًا فَشَمِلَ مَا لَوْ نَقَصَتْ حَرَارَتُهُ بِحَيْثُ عَادَ إلَى حَالَةٍ لَوْ كَانَ عَلَيْهَا ابْتِدَاءً لَمْ يُكْرَهْ انْتَهَى اهـ كُرْدِيٌّ قَالَ سم بَقِيَ مَا لَوْ بُرِّدَ، ثُمَّ شُمِّسَ أَيْضًا فِي إنَاءٍ غَيْرِ مُنْطَبِعٍ فَهَلْ تَعُودُ الْكَرَاهَةُ؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا زَالَتْ لِفَقْدِ الْحَرَارَةِ، وَقَدْ وُجِدَتْ أَوْ لَا تَعُودُ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ فِيهِ نَظَرٌ، وَقَدْ يُوَجَّهُ إطْلَاقُهُمْ بِاحْتِمَالِ أَنَّ التَّبْرِيدَ أَزَالَ الزُّهُومَةَ أَوْ أَزَالَ تَأْثِيرَهَا أَوْ أَضْعَفَهُ وَإِنْ وُجِدَتْ الْحَرَارَةُ وَمَا لَوْ سُخِّنَ بِالنَّارِ فِي مُنْطَبِعٍ، ثُمَّ بِالشَّمْسِ قَبْلَ أَنْ يُبَرَّدَ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ إنْ حَصَلَ بِالشَّمْسِ سُخُونَةٌ تُؤَثِّرُ الزُّهُومَةُ كُرِهَ وَإِلَّا فَلَا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ.
وَقَالَ ع ش فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَاعْتَمَدَهُ الْبُجَيْرِمِيُّ وَشَيْخُنَا وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ زَوَالِ الْكَرَاهَةِ؛ لِأَنَّ الزُّهُومَةَ بَاقِيَةٌ، وَإِنَّمَا خَمَدَتْ بِالتَّبْرِيدِ فَإِذَا سُخِّنَ أُثِيرَتْ تِلْكَ الزُّهُومَةُ الْخَامِدَةُ اهـ.
(قَوْلُهُ فِي ظَاهِرِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ يُسْتَعْمَلُ
(قَوْلُهُ أَوْ بَاطِنِ بَدَنٍ إلَخْ) كَأَكْلٍ وَشُرْبٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ حَيٍّ) وَكَذَا فِي الْمَيِّتِ؛ لِأَنَّهُ مُحْتَرَمٌ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَشَرْحُ بَافَضْلٍ وَعَمِيرَةَ
(قَوْلُهُ يُخْشَى زِيَادَةُ بَرَصِهِ) أَيْ أَوْ شِدَّةُ تَمَكُّنِهِ نِهَايَةٌ يَعْنِي فِيمَا لَوْ عَمَّهُ الْبَرَصُ بِحَيْثُ لَمْ يَبْقَ لِلزِّيَادَةِ مَجَالٌ بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ يُخْشَى بَرَصُهُ) كَالْخَيْلِ أَوْ أَنْ يَلْحَقَ الْآدَمِيَّ مِنْهُ ضَرَرٌ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ وَذَلِكَ إلَخْ) أَيْ كَرَاهَةُ الْمُشَمَّسِ، وَكَانَ الْأَنْسَبُ أَنْ يُقَدِّمَهُ عَلَى بَيَانِ الشُّرُوطِ كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ وَاسْتِعْمَالُهُ) أَيْ الْمُشَمَّسِ
(قَوْلُهُ كَمَا صَحَّ) أَيْ إيرَاثُهُ الْبَرَصَ
(قَوْلُهُ فَتَحْبِسُ الدَّمَ) أَيْ فَيَحْدُثُ الْبَرَصُ
(فَائِدَةٌ) ذَكَرَ الشَّارِحُ فِي حَاشِيَتِهِ هُنَا فِي أَسْبَابِ الضَّرَرِ كَلَامًا طَوِيلًا مُلَخَّصُهُ أَنَّ مَا لَا يَتَخَلَّفُ مُسَبَّبُهُ عَنْهُ إلَّا مُعْجِزَةً أَوْ كَرَامَةً لِوَلِيٍّ يَحْرُمُ الْإِقْدَامُ عَلَيْهِ،
وَكَذَا يَحْرُمُ مَا يَغْلِبُ تَرَتُّبُ مُسَبَّبِهِ عَلَيْهِ وَقَدْ يَنْفَكُّ عَنْهُ نَادِرًا.
وَأَمَّا مَا لَمْ يَتَرَتَّبْ سَبَبُهُ عَلَيْهِ إلَّا نَادِرًا كَالشَّمْسِ فَيُكْرَهُ الْإِقْدَامُ عَلَيْهِ
وَكَذَا مَا اسْتَوَى طَرَفَا حُصُولِهِ وَعَدَمِهِ اهـ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ وَمَحَلُّ هَذَا) أَيْ كَرَاهَةُ الْمُشَمَّسِ (وَمَا قَبْلَهُ) أَيْ كَرَاهَةُ شَدِيدِ حَرٍّ وَبَرْدٍ (بِقَوْلِ عَدْلٍ) أَيْ رِوَايَةً نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ أَوْ بِمَعْرِفَةِ نَفْسِهِ) أَيْ طِبًّا لَا تَجْرِبَةً ع ش وَرَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ أَوْ لَمْ يَتَعَيَّنْ) ضَبَّبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ لَمْ يَظُنَّ سم وَلَعَلَّ الْأَنْسَبَ وَلَمْ يَتَعَيَّنْ بِالْوَاوِ بَصْرِيٌّ أَيْ كَمَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ
(قَوْلُهُ وَإِلَّا حَرُمَ) أَيْ وَإِنْ تَعَيَّنَ
(قَوْلُهُ بِأَنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ إلَخْ) أَيْ وَلَمْ يَظُنَّ ضَرَرَهُ بِمَا مَرَّ كُرْدِيٌّ وَشَرْحُ بَافَضْلٍ
(قَوْلُهُ وَقَدْ ضَاقَ الْوَقْتُ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَضِقْ لَمْ يَجِبْ مَا ذُكِرَ لَكِنْ الْأَفْضَلُ تَرْكُهُ إنْ تَيَقَّنَ غَيْرَهُ آخِرَ الْوَقْتِ عِ ش
(قَوْلُهُ وَجَبَ اسْتِعْمَالُهُ) ، وَيُتَّجَهُ أَنْ يَقْتَصِرَ حِينَئِذٍ عَلَى غَسْلَةٍ وَاحِدَةٍ فَيُكْرَهُ مَا زَادَ عَلَيْهَا وَالْغُسْلُ الْمَسْنُونُ وَالْوُضُوءُ الْمُجَدِّدُ لِعَدَمِ وُجُوبِ ذَلِكَ قَالَهُ سم اهـ بُجَيْرِمِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَلَا كَرَاهَةَ) خَالَفَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فَصَرَّحَ مَعَ الْوُجُوبِ بِبَقَاءِ الْكَرَاهَةِ، وَنَظَرَ فِيهِ الْغَزِّيِّ بِأَنَّ الْكَرَاهَةَ تُنَافِي فَرْضَ الْعَيْنِ قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَهُوَ تَنْظِيرٌ ظَاهِرٌ اهـ سم وَكَأَنَّ مُدْرِكَهُ أَنَّ الْكَرَاهَةَ وَالْوُجُوبَ رَاجِعَانِ لِجِهَةٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ الِاسْتِعْمَالُ، وَالشَّيْءُ إذَا كَانَ لَهُ جِهَةٌ وَاحِدَةٌ لَا يَجْتَمِعُ فِيهِ حُكْمَانِ،
وَأَمَّا الصَّلَاةُ فِي أَرْضٍ مَغْصُوبَةٍ فَلَهَا جِهَتَانِ وَلِذَا كَانَ لَهَا حُكْمَانِ الْوُجُوبُ وَالْحُرْمَةُ بُجَيْرِمِيٌّ
(قَوْلُهُ كَمُسَخَّنٍ بِالنَّارِ إلَخْ) أَيْ إذَا سُخِّنَ بِالنَّارِ ابْتِدَاءً
بِخِلَافِ الْمُشَمَّسِ إذَا سُخِّنَ بِالنَّارِ قَبْلَ تَبْرِيدِهِ فَإِنَّ الْكَرَاهَةَ بَاقِيَةٌ كَمَا لَوْ طُبِخَ بِهِ طَعَامٌ مَائِعٌ فَإِذَا لَمْ تَزُلْ الْكَرَاهَةُ بِنَارِ الطَّبْخِ مَعَ شِدَّتِهَا فَلَا تَزُولُ بِنَارِ التَّسْخِينِ مِنْ بَابِ أَوْلَى زِيَادِيٌّ وَبُجَيْرِمِيٌّ وَشَيْخُنَا وَيَأْتِي عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مِثْلُهُ
(قَوْلُهُ وَلَوْ بِنَجَسٍ مُغَلَّظٍ) بِالْوَصْفِ
(قَوْلُهُ بِخِلَافِهَا إلَخْ) يُتَأَمَّلُ سم.
(قَوْلُهُ فِي الطَّعَامِ الْمَائِعِ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ طُبِخَ بِالنَّارِ فَإِنَّهُ يُكْرَهُ
بِخِلَافِ الطَّعَامِ الْجَامِدِ كَالْخُبْزِ وَالْأُرْزِ الْمَطْبُوخِ بِهِ لَمْ يُكْرَهْ، وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْمَاءَ الْمُشَمَّسَ إذَا سُخِّنَ قَبْلَ تَبْرِيدِهِ بِالنَّارِ لَا تَزُولُ الْكَرَاهَةُ، وَهُوَ كَذَلِكَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ لِاخْتِلَاطِهَا إلَخْ) وَصُورَتُهُ أَنَّ الْمَاءَ الْمُشَمَّسَ جُعِلَ حَالَ حَرَارَتِهِ فِي الطَّعَامِ وَطُبِخَ بِهِ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَلَا يُكْرَهُ) إلَى قَوْلِهِ لَكِنْ الْأَوْلَى فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى قَوْلِهِ
وَيُكْرَهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَجَزَمَ إلَى وَهُوَ
(قَوْلُهُ وَيُكْرَهُ مَاءٌ وَتُرَابٌ إلَخْ) وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ لِلشَّارِحِ قَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَرَاهَةُ اسْتِعْمَالِ هَذِهِ الْمِيَاهِ فِي الْبَدَنِ فِي الطَّهَارَةِ وَغَيْرِهَا، وَهُوَ ظَاهِرٌ بَلْ يَنْبَغِي كَرَاهَةُ اسْتِعْمَالِهَا فِي غَيْرِ الْبَدَنِ وَكَرَاهَةُ التَّيَمُّمِ بِتُرَابِ هَذِهِ الْأَمْكِنَةِ وَهُوَ قَرِيبٌ وَقَدْ يَدُلُّ لَهُ مَا يَأْتِي عَنْ ابْنِ الْعِمَادِ مِنْ كَرَاهَةِ الصَّلَاةِ فِيهَا، وَيَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِي كَرَاهَةِ أَكْلِ ثِمَارِهَا وَالْكَرَاهَةُ أَقْرَبُ اهـ وَنَقَلَ الْهَاتِفِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى التُّحْفَةِ عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ كَرَاهَةَ حِجَارَتِهَا فِي الِاسْتِنْجَاءِ وَدِبَاغِهَا فِي الدِّبَاغِ وَأَكْلِ ثِمَارِهَا وَهَلْ يُكْرَهُ أَكْلُ قُوتِهَا لَعَلَّ عَدَمَ الْكَرَاهَةِ أَقْرَبُ لِلِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ انْتَهَى اهـ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ غُضِبَ عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى أَهْلِهَا فَالْمِيَاهُ الْمَكْرُوهَةُ ثَمَانِيَةٌ الْمُشَمَّسُ وَشَدِيدُ الْحَرَارَةِ وَشَدِيدُ الْبُرُودَةِ وَمَاءُ دِيَارِ ثَمُودَ إلَّا بِئْرَ النَّاقَةِ وَمَاءُ دِيَارِ قَوْمِ لُوطٍ وَمَاءُ بِئْرِ بَرَهُوتَ وَمَاءُ أَرْضِ بَابِلَ وَمَاءُ بِئْرِ ذَرْوَانَ نِهَايَةٌ وَقَوْلُهُ دِيَارُ ثَمُودَ هِيَ مَدَايِنُ صَالِحٍ الْمَعْرُوفَةُ الْآنَ بِطَرِيقِ الْحَجِّ الشَّامِيِّ بِقُرْبِ الْعُلَا وَبُيُوتُهُمْ بَاقِيَةٌ إلَى الْآنَ مَنْقُورَةٌ فِي الْجِبَالِ كَمَا أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِذَلِكَ فِي قَوْلِهِ {وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا} وَبِئْرُ النَّاقَةِ مُسْتَثْنَاةٌ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ كُرْدِيٌّ وَقَوْلُهُ دِيَارُ قَوْمِ لُوطٍ وَهِيَ بِرْكَةٌ عَظِيمَةٌ فِي مَوْضِعِ دِيَارِهِمْ الَّتِي خُسِفَتْ مُغْنِي وَقَوْلُهُ بَرَهُوتُ مُحَرَّكَةٌ وَبِالضَّمِّ أَيْ لِلْبَاءِ قَامُوسٌ وَعِبَارَةُ مَرَاصِدِ الِاطِّلَاعِ بِضَمِّ الْهَاءِ وَسُكُونِ الْوَاوِ وَتَاءٍ فَوْقَهَا نُقْطَتَانِ وَادٍ بِالْيَمَنِ قِيلَ بِقُرْبِ حَضْرَمَوْتَ جَاءَ أَنَّ فِيهِ أَرْوَاحُ الْكُفَّارِ
وَقِيلَ بِئْرٌ بِحَضْرَمَوْتَ وَقِيلَ هُوَ اسْمُ الْبَلَدِ الَّذِي فِيهِ الْبِئْرُ وَرَائِحَتُهَا مُنْتِنَةٌ فَظِيعَةٌ جِدًّا انْتَهَتْ اهـ. ع ش وَقَوْلُهُ أَرْضُ بَابِلَ اسْمُ مَوْضِعٍ بِالْعِرَاقِ يُنْسَبُ إلَيْهِ السِّحْرُ وَالْخَمْرُ ع ش عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ هِيَ مَدِينَةُ السِّحْرِ بِالْعِرَاقِ كَمَا فِي التَّقْرِيبِ اهـ وَقَوْلُهُ بِئْرُ ذَرْوَانَ بِفَتْحِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ بِالْمَدِينَةِ ع ش أَيْ الَّتِي وُضِعَ فِيهَا السِّحْرُ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُغْنِي
(قَوْلُهُ وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ مَاءِ الْكَوْثَرِ) أَيْ فَيَكُونُ أَفْضَلُ الْمِيَاهِ؛ لِأَنَّهُ بِهِ غُسِلَ صَدْرُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَا يَكُونُ يُغْسَلُ إلَّا بِأَفْضَلِ الْمِيَاهِ لَكِنْ تَقَدَّمَ أَنَّ أَفْضَلَ الْمِيَاهِ مَا نَبَعَ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُغْنِي
(قَوْلُهُ بِمَاءِ زَمْزَمَ) وَلَا مَاءُ بَحْرٍ وَلَا مَاءٌ مُتَغَيِّرٌ بِمَا لَا بُدَّ مِنْهُ مُغْنِي
(قَوْلُهُ لَكِنْ الْأَوْلَى إلَخْ) وِفَاقًا لِلزِّيَادِيِّ، وَذَهَبَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَالْمُغْنِي إلَى كَرَاهَتِهَا
(قَوْلُهُ وَيُكْرَهُ الطُّهْرُ بِفَضْلِ الْمَرْأَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ عَطْفًا عَلَى مَا لَا يُكْرَهُ وَلَا فَضْلِ جُنُبٍ وَحَائِضٍ اهـ وَأَطَالَ فِي شَرْحِهِ الِاسْتِدْلَالَ وَنَقَلَ فِيهِ تَصْرِيحَ الْبَغَوِيّ بِعَدَمِ كَرَاهَتِهِ، وَأَيَّدَهُ بِأَنَّ كُلَّ خِلَافٍ خَالَفَ سُنَّةً صَحِيحَةً لَا تُسَنُّ مُرَاعَاتُهُ سم عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ وَجَرَى الشَّارِحُ عَلَى عَدَمِ كَرَاهَةِ الطُّهْرِ بِفَضْلِهَا فِي الْإِمْدَادِ وَحَاشِيَةِ التُّحْفَةِ قَالَ فِيهِمَا وَالنَّهْيُ عَنْهُ لَمْ يَصِحَّ.
وَكَذَلِكَ الْبُرُلُّسِيُّ وَغَيْرُهُ قَالَ وَالْأَخْبَارُ الصَّحِيحَةُ وَارِدَةٌ فِي الْإِبَاحَةِ وَالْمُرَادُ فَضْلُهَا وَحْدَهَا
أَمَّا اغْتِسَالُ الرَّجُلِ أَوْ وُضُوءُهُ مَعَهَا مِنْ الْإِنَاءِ فَلَا كَرَاهَةَ فِيهِ وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ لِلشَّارِحِ الْمُرَادُ بِفَضْلِهَا مَا فَضَلَ عَنْ طَهَارَتِهَا وَإِنْ لَمْ تَمَسَّهُ دُونَ مَا مَسَّتْهُ فِي شُرْبٍ أَوْ أَدْخَلَتْ يَدَهَا فِيهِ بِلَا نِيَّةٍ اهـ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (فِي فَرْضِ الطَّهَارَةِ) أَيْ عَنْ الْحَدَثِ كَالْغَسْلَةِ الْأُولَى مُحَلَّى وَنِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَقَضِيَّةُ قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي
أَمَّا الْمُسْتَعْمَلُ فِي الْخَبَثِ إلَخْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالطَّهَارَةِ هُنَا طَهَارَةُ الْحَدَثِ وَالنَّجَسِ وَحَمَلَهُ الشَّارِحُ الْمُحَقِّقُ وَالنِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي عَلَى الْأَوَّلِ كَمَا مَرَّ، ثُمَّ قَالُوا أَوْ سَيَأْتِي الْمُسْتَعْمَلُ فِي النَّجَاسَةِ فِي بَابِهَا
(قَوْلُهُ لِمَنْعِهِمَا الْإِسْبَاغَ) أَيْ عَلَى الْوَجْهِ الْكَامِلِ لَا مُطْلَقًا. قَوْلُهُ بَلْ هُوَ) ضَبَّبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّدْرِ،
وَكَذَا ضَبَّبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ عِبَارَتُهُ وَهِيَ
(قَوْلُهُ بِكُلِّ إنَاءٍ مُنْطَبِعٍ) قَدْ يُقَالُ لَا دَلَالَةَ فِي هَذِهِ الْعِبَارَةِ عَلَى تَوَلُّدِهَا مِنْ الصِّدَاءِ
(قَوْلُهُ وَهُوَ حَارٌّ) فَلَوْ بُرِّدَ زَالَتْ الْكَرَاهَةُ كَمَا صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ وَبَقِيَ مَا لَوْ بُرِّدَ، ثُمَّ شُمِّسَ أَيْضًا فِي إنَاءٍ غَيْرِ مُنْطَبِعٍ فَهَلْ تَعُودُ الْكَرَاهَةُ؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا زَالَتْ لِفَقْدِ الْحَرَارَةِ وَقَدْ وُجِدَتْ أَوَّلًا تَعُودُ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ فِيهِ نَظَرٌ، وَقَدْ يُوَجَّهُ إطْلَاقُهُمْ بِاحْتِمَالِ أَنَّ التَّبْرِيدَ أَزَالَ الزُّهُومَةَ أَوْ أَزَالَ تَأْثِيرَهَا أَوْ أَضْعَفَهُ وَإِنْ وُجِدَتْ الْحَرَارَةُ وَأَنَّ الْكَرَاهَةَ لَا تَثْبُتُ إلَّا بِسَبَبِهَا، وَقَدْ زَالَتْ بِالتَّبْرِيدِ وَلَمْ يُوجَدْ بَعْدُ سَبَبُهَا وَهُوَ التَّشْمِيسُ بِشُرُوطِهِ وَبِاحْتِمَالِ أَنَّ الْحَرَارَةَ الْمُؤَثِّرَةَ مَشْرُوطَةٌ بِحُصُولِهَا بِوَاسِطَةِ الْإِنَاءِ الْمُنْطَبِعِ لِخُصُوصِيَّةٍ فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ وَلَمْ يَتَعَيَّنْ) ضَبَّبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ لَمْ يَظُنَّ
(قَوْلُهُ وَلَا كَرَاهَةَ) خَالَفَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فَصَرَّحَ مَعَ الْوُجُوبِ بِبَقَاءِ الْكَرَاهَةِ وَنَظَّرَ الْغَزِّيِّ فِيهِ بِأَنَّ الْكَرَاهَةَ تُنَافِي فَرْضَ الْعَيْنِ دُونَ فَرْضِ الْكِفَايَةِ قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَهُوَ تَنْظِيرٌ ظَاهِرٌ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ أَنَّ فِيهِ نَظَرًا نَعَمْ مَرَّ أَنَّ مَنْ يَقُولُ بِأَنَّ الْكَرَاهَةَ إرْشَادِيَّةٌ يَقُولُ بِبَقَائِهَا مَعَ التَّعَيُّنِ فَإِنْ كَانَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ يَقُولُ بِهَا فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ انْتَهَى وَفِي مُجَامَعَتِهَا إذَا كَانَتْ إرْشَادِيَّةً لِلتَّعَيُّنِ نَظَرٌ أَيْضًا
(قَوْلُهُ كَمُسَخَّنٍ بِالنَّارِ) لَوْ سُخِّنَ بِهَا فِي مُنْطَبِعٍ ثُمَّ بِالشَّمْسِ قَبْلَ أَنْ يُبَرَّدَ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ إنْ حَصَلَ بِالشَّمْسِ سُخُونَةٌ تُؤَثِّرُ الزُّهُومَةُ كُرِهَ وَإِلَّا فَلَا فَلْيُتَأَمَّلْ،
وَلَا يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُهُ أَيْ الْمُشَمَّسِ فِي طَعَامٍ جَامِدٍ كَخُبْزٍ عُجِنَ بِهِ؛ لِأَنَّ الْأَجْزَاءَ السُّمَيَّةَ تُسْتَهْلَكُ فِي الْجَامِدِ بِخِلَافِهَا فِي الْمَائِعِ وَإِنْ طُبِخَ بِالنَّارِ فَإِنَّهُ يُكْرَهُ، وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْمُشَمَّسَ إذَا سُخِّنَ بِالنَّارِ لَا تَزُولُ الْكَرَاهَةُ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ إذْ نَارُ الطَّبْخِ أَشَدُّ فَإِذَا لَمْ تَزُلْ الْكَرَاهَةُ فَنَارُ التَّسْخِينِ أَوْلَى، وَيُحْمَلُ قَوْلُهُمْ لَا يُكْرَهُ الْمُسَخَّنُ بِالنَّارِ عَلَى الِابْتِدَاءِ شَرْحٌ م ر
(قَوْلُهُ بِخِلَافِهَا) يُتَأَمَّلُ.
(قَوْلُهُ وَيُكْرَهُ الطُّهْرُ بِفَضْلٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ عَطْفًا عَلَى مَا لَا يُكْرَهُ وَلَا فَضْلِ جُنُبٍ وَحَائِضٍ انْتَهَى وَأَطَالَ فِي شَرْحِهِ الِاسْتِدْلَال لَهُ وَنَقَلَ فِيهِ تَصْرِيحَ الْبَغَوِيّ بِعَدَمِ الْكَرَاهَةِ، وَأَيَّدَهُ بِأَنَّ كُلَّ خِلَافٍ خَالَفَ سُنَّةً صَحِيحَةً لَا تُسَنُّ مُرَاعَاتُهُ ثُمَّ قَالَ: وَقَدْ يُنْظَرُ فِيهِ بِأَنَّ الْخِلَافَ هُنَا لِلسُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ لَهُ سَنَدٌ مِنْ السُّنَّةِ أَيْضًا وَإِنْ أُجِيبَ عَنْهُ بِمَا مَرَّ انْتَهَى.
(وَيُكْرَهُ) شَرْعًا تَنْزِيهًا الْمَاءُ (الْمُشَمَّسُ) أَيْ: مَا سَخَّنَتْهُ الشَّمْسُ أَيْ: اسْتِعْمَالُهُ فِي الْبَدَنِ فِي الطَّهَارَةِ وَغَيْرِهَا كَأَكْلٍ وَشُرْبٍ لِمَا رَوَى الشَّافِعِيُّ عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ الِاغْتِسَالَ بِهِ،
وَقَالَ: إنَّهُ يُورِثُ الْبَرَصَ لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ بِبِلَادٍ حَارَّةٍ: أَيْ تَقْلِبُهُ الشَّمْسُ عَنْ حَالَتِهِ إلَى حَالَةٍ أُخْرَى كَمَا نَقَلَهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْأَصْحَابِ، فِي آنِيَةٍ مُنْطَبِعَةٍ غَيْرِ النَّقْدَيْنِ، وَهِيَ كُلُّ مَا طُرِقَ كَالنُّحَاسِ وَنَحْوِهِ،
وَأَنْ يُسْتَعْمَلَ فِي حَالِ حَرَارَتِهِ؛ لِأَنَّ الشَّمْسَ بِحِدَّتِهَا تَفْصِلُ مِنْهُ زُهُومَةً تَعْلُو الْمَاءَ فَإِذَا لَاقَتْ الْبَدَنَ بِسُخُونَتِهَا خِيفَ أَنْ تَقْبِضَ عَلَيْهِ فَيَحْتَبِسَ الدَّمُ فَيَحْصُلُ الْبَرَصُ
بِخِلَافِ مَا إذَا اسْتَعْمَلَهُ فِي غَيْرِ بَدَنِهِ كَغَسْلِ ثَوْبِهِ فَلَا يُكْرَهُ لِفَقْدِ الْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ، وَبِخِلَافِ الْمُسَخَّنِ بِالنَّارِ الْمُعْتَدِلَةِ،
وَإِنْ سُخِّنَ بِنَجِسٍ، وَلَوْ بِرَوْثِ نَحْوِ كَلْبٍ وَإِنْ قَالَ بَعْضُهُمْ: فِيهِ وَقْفَةٌ فَلَا يُكْرَهُ لِعَدَمِ ثُبُوتِ نَهْيٍ عَنْهُ وَلِذَهَابِ الزُّهُومَةِ لِقُوَّةِ تَأْثِيرِهَا، وَبِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ فِي بِلَادٍ بَارِدَةٍ أَوْ مُعْتَدِلَةٍ، وَبِخِلَافِ الْمُشَمَّسِ فِي غَيْرِ الْمُنْطَبِعِ كَالْخَزَفِ وَالْحِيَاضِ أَوْ فِي مُنْطَبِعِ نَقْدٍ لِصَفَاءِ جَوْهَرِهِ أَوْ اُسْتُعْمِلَ فِي الْبَدَنِ بَعْدَ أَنْ بَرَدَ.
وَأَمَّا الْمَطْبُوخُ بِهِ فَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ: إنَّهُ إنْ بَقِيَ مَائِعًا كُرِهَ،
وَإِنْ لَمْ يَبْقَ مَائِعًا كَالْخُبْزِ وَالْأَرُزِّ الْمَطْبُوخِ بِهِ لَمْ يُكْرَهْ، وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْمَاءَ الْمُشَمَّسَ إذَا سُخِّنَ بِالنَّارِ لَمْ تَزُلْ الْكَرَاهَةُ، وَهُوَ كَذَلِكَ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْجُمْهُورِ أَنَّهُ يُكْرَهُ فِي الْأَبْرَصِ لِزِيَادَةِ الضَّرَرِ
وَكَذَا فِي الْمَيِّتِ؛ لِأَنَّهُ مُحْتَرَمٌ. قَالَ الْبُلْقِينِيُّ : وَغَيْرُ الْآدَمِيِّ مِنْ الْحَيَوَانِ إنْ كَانَ الْبَرَصُ يُدْرِكُهُ كَالْخَيْلِ أَوْ يَتَعَلَّقُ بِالْآدَمِيِّ مِنْهُ ضَرَرٌ اتَّجَهَتْ الْكَرَاهَةُ، وَإِلَّا فَلَا.
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَفِي سَقْيِ الْحَيَوَانِ مِنْهُ نَظَرٌ اهـ.
وَيَنْبَغِي فِيهِ التَّفْصِيلُ الَّذِي قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ . وَغَيْرُ الْمَاءِ مِنْ الْمَائِعَاتِ كَالْمَاءِ: قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَحْرُمْ الْمُشَمَّسُ كَالسُّمِّ؛ لِأَنَّ ضَرَرَهُ مَظْنُونٌ
بِخِلَافِ السُّمِّ، وَقِيلَ: لَا يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُهُ، وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ فِي بَعْضِ كُتُبِهِ، وَبِهِ قَالَ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ.
وَقَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ إنَّهُ الصَّوَابُ؛ لِأَنَّ أَثَرَ عُمَرَ لَمْ يَثْبُتْ.
وَقِيلَ: إنْ شَهِدَ عَدْلَانِ بِأَنَّهُ يُورِثُ الْبَرَصَ كُرِهَ وَإِلَّا فَلَا. وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ،
وَالْمَذْهَبُ هُوَ الْأَوَّلُ فَقَدْ رَوَى الْأَثَرَ الدَّارَقُطْنِيّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ، وَأَيْضًا فَقَدْ صَحَّ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«دَعْ مَا يَرِيبُكَ إلَى مَا لَا يَرِيبُكَ» وَالْأَثَرُ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ فَقَدْ حَصَلَ بِهِ رَيْبٌ،
وَيَجِبُ اسْتِعْمَالُهُ عِنْدَ فَقَدْ غَيْرِهِ: أَيْ عِنْدَ ضِيقِ الْوَقْتِ وَلَا يَتَيَمَّمُ بَلْ يَجِبُ شِرَاؤُهُ حَيْثُ يَجِبُ شِرَاءُ الْمَاءِ لِلطَّهَارَةِ،
وَيُكْرَهُ تَنْزِيهًا شَدِيدُ السُّخُونَةِ أَوْ الْبُرُودَةِ فِي الطَّهَارَةِ لِمَنْعِهِ الْإِسْبَاغَ،
وَيَجِبُ اسْتِعْمَالُهُ إذَا فُقِدَ غَيْرُهُ عِنْدَ ضِيقِ الْوَقْتِ كَمَا مَرَّ،
وَيَحْرُمُ إنْ خَافَ مِنْهُ ضَرَرًا،
وَيُكْرَهُ مِيَاهُ ثَمُودَ وَكُلُّ مَاءٍ مَغْضُوبٍ عَلَيْهِ كَمَاءِ دِيَارِ قَوْمِ لُوطٍ: وَهِيَ بِرْكَةٌ عَظِيمَةٌ فِي مَوْضِعِ دِيَارِهِمْ الَّتِي خُسِفَتْ، وَمَاءِ الْبِئْرِ الَّتِي وُضِعَ فِيهَا السِّحْرُ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِنَّ اللَّهَ - تَعَالَى - مَسَخَ مَاءَهَا حَتَّى صَارَ كَنُقَاعَةِ الْحِنَّاءِ، وَمَسَخَ طَلْعَ النَّخِيلِ الَّتِي حَوْلَهَا حَتَّى صَارَ كَرُءُوسِ الشَّيَاطِينِ، وَمَاءِ دِيَارِ بَابِلَ لَا مَاءِ بِئْرِ النَّاقَةِ وَلَا مَاءِ بَحْرٍ وَلَا مَاءٍ مُتَغَيِّرٍ بِمَا لَا بُدَّ مِنْهُ، وَلَا مَاءِ زَمْزَمَ لِعَدَمِ ثُبُوتِ نَهْيٍ فِيهِ، نَعَمْ يُكْرَهُ إزَالَةُ النَّجَاسَةِ بِهِ كَمَا قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ.
قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: مَاءُ زَمْزَمَ أَفْضَلُ مِنْ الْكَوْثَرِ: أَيْ فَيَكُونُ أَفْضَلَ الْمِيَاهِ؛ لِأَنَّ بِهِ غُسِلَ صَدْرُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَا يَكُونُ يُغْسَلُ صَدْرَهُ إلَّا بِأَفْضَلِ الْمِيَاهِ، لَكِنْ تَقَدَّمَ أَنَّ أَفْضَلَ الْمِيَاهِ مَا نَبَعَ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. وَالْمُرَادُ بِالْمُشَمَّسِ الْمُتَشَمِّسُ وَإِنْ لَمْ يُقْصَدْ تَشْمِيسُهُ كَمَا حُوِّلَتْ الْعِبَارَةُ إلَيْهِ،
وَإِنْ لَمْ يُفْهَمْ مِنْ الْعِبَارَةِ
(وَيُكْرَهُ الْمُشَمَّسُ) أَيْ مَا سَخَّنَتْهُ الشَّمْسُ فِي الْبَدَنِ خَوْفَ الْبَرَصِ بِأَنْ يَكُونَ بِقُطْرٍ حَارٍّ كَالْحِجَازِ فِي إنَاءٍ مُنْطَبِعٍ كَالْحَدِيدِ لِأَنَّ الشَّمْسَ بِحِدَّتِهَا تَفْصِلُ مِنْهُ زُهُومَةً تَعْلُو الْمَاءَ،
فَإِذَا لَاقَتْ الْبَدَنَ بِسُخُونَتِهَا خِيفَ أَنْ تَقْبِضَ عَلَيْهِ، فَتَحْبِسَ الدَّمَ، فَيَحْصُلَ الْبَرَصُ،
بِخِلَافِ الْمُسَخَّنِ بِالنَّارِ، فَلَا يُكْرَهُ، لِذَهَابِ الزُّهُومَةِ بِهَا
قَوْلُهُ: (وَيُكْرَهُ الْمُشَمَّسُ مِنْ الْمَاءِ)
وَكَذَا الْمَائِعُ، وَهُوَ اسْمُ مَفْعُولٍ وَفَاعِلُهُ الشَّمْسُ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ فَلَا يُعْتَبَرُ فِعْلُ غَيْرِهَا، وَكَرَاهَتُهُ شَرْعِيَّةٌ،
وَإِنْ كَانَ أَصْلُهَا الطِّبُّ فَيُثَابُ تَارِكُهَا امْتِثَالًا، وَلِذَلِكَ حُرِّمَ عَلَى مَنْ ظَنَّ فِيهِ الضَّرَرَ بِعَدْلٍ، وَلَا يَنْتَظِرُ بُرُودَتَهُ لَوْ ضَاقَ الْوَقْتُ بَلْ يَجِبُ اسْتِعْمَالُهُ إنْ لَمْ يَعْلَمْ ضَرَرَهُ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ اسْتِعْمَالُهُ بَلْ يَتَيَمَّمُ وَيُصَلِّي
بِخِلَافِ مَنْ مَعَهُ مَاءٌ يَحْتَاجُ إلَى تَسْخِينِهِ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَيْهِ، فَيَجِبُ الصَّبْرُ وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ.
قَوْلُهُ: (فِي الْبَدَنِ) وَلَوْ لِمَيِّتٍ أَوْ أَبْرَصَ،
وَإِنْ اسْتَحْكَمَ بَرَصُهُ أَوْ لِنَحْوِ خَيْلٍ مِمَّا يَعْتَرِيهِ الْبَرَصُ، وَسَوَاءٌ دَاخِلُ الْبَدَنِ وَخَارِجُهُ.
قَوْلُهُ: (خَوْفَ الْبَرَصِ) ابْتِدَاءً أَوْ دَوَامًا أَوْ تَعَبُّدًا كَالْمَيِّتِ.
قَوْلُهُ: (بِقُطْرٍ حَارٍّ) فَالْمُعْتَبَرُ الْقُطْرُ إلَّا فِي بَلَدٍ خَالَفَتْ طَبْعَهُ أَصَالَةً كَالطَّائِفِ بِمَكَّةَ فَلَا يُكْرَهُ فِيهِ، وَكَحَرَّانَ بِالشَّامِّ فَيُكْرَهُ فِيهَا.
قَوْلُهُ: (إنَاءٍ مُنْطَبِعٍ) أَيْ مُنْطَرِقٍ، أَيْ شَأْنُهُ ذَلِكَ إلَّا النَّقْدَيْنِ، وَالْعِبْرَةُ فِي الْمُمَوَّهِ بِمَا لَاقَى الْمَاءَ إنْ حَصَلَ بِعَرْضِهِ عَلَى النَّارِ شَيْءٌ.
قَوْلُهُ: (تَفْصِلُ مِنْهُ زُهُومَةً) فَلَا يَكْفِي مُجَرَّدُ انْتِقَالِهِ إلَى السُّخُونَةِ.
قَوْلُهُ: (تَعْلُو) أَيْ تَظْهَرُ فِي عُلُوِّهِ وَإِلَّا فَهِيَ مُنْبَثَّةٌ فِي كُلِّهِ.
قَوْلُهُ: (بِسُخُونَتِهَا) فَمَحَلُّ الْكَرَاهَةِ إذَا اُسْتُعْمِلَ حَالَ حَرَارَتِهِ، وَتَرَدَّدَ الْعَبَّادِيُّ فِي اعْتِبَارِ وَقْتِ الْحَرِّ،
فَإِنْ بَرَدَ زَالَتْ الْكَرَاهَةُ، وَإِنْ سُخِّنَ بِالنَّارِ بَعْدَهَا
بِخِلَافِ تَسْخِينِهِ بِالنَّارِ قَبْلَ تَبْرِيدِهِ. فَلَا تَزُولُ بِهِ الْكَرَاهَةُ، أَوْ طُبِخَ بِهِ طَعَامٌ مَائِعٌ كَذَلِكَ.
(تَنْبِيهٌ) يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُ الْمَاءِ الشَّدِيدَةِ الْبُرُودَةِ أَوْ السُّخُونَةِ لِمَنْعِهِ الْإِسْبَاغَ،
وَيُكْرَهُ اسْتِعْمَالُ كُلِّ مَاءٍ أَوْ تُرَابٍ مَغْضُوبٍ عَلَى أَهْلِهِ كَدِيَارِ ثَمُودَ غَيْرِ بِئْرِ النَّاقَةِ، وَدِيَارِ قَوْمِ لُوطٍ، وَبِئْرِ بَرَهُوتَ، وَبِئْرِ ذَرْوَانَ مَحَلِّ سِحْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَرْضِ بَابِلَ.
[الْمَاء الْمُسْتَعْمَل فِي الطَّهَارَة]
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (ويكره المشمس) أي: من جهة الطب؛ لأن حمي الشمس يفصل من الإناء أجزاء تعلو الماء كالهباء، وهو: ما يدخل من الكوة مع ضوء الشمس شبيه بالغبار،
فإذا لاقى البدن أورثه البرص.
وروى الدارقطني [١/ ٣٩] والبيهقي [١/ ٦] عن عمر: (أنه كان يكره الاغتسال به)، وروى الشافعي [أم ١/ ٣](أن جابر بن عبد الله كان يكرهه، وقالا: إنه يورث البرص).
وصح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال:(دع ما يريبك إلى ما لا يريبك)،
وأما حديث عائشة .. فضعيف جداً.
وقيل: إن المشمس لا يكره، وهو مذهب الأئمة الثلاثة، واختاره المصنف وصوبه في (شرح المهذب)، وهو المنصوص؛ لأنه لم يصح دليل في كراهته.
وإذا قلنا بالكراهة .. فشرطه: أن يكون في البلاد الحارة، والأواني المضروبة كالحديد والنحاس والرصاص، فلا يكره في الخزف والجلود والزجاج ونحوها، لكن تستثنى آنية الذهب والفضة؛ لصفاء جوهرهما.
وقيل: يكره في النحاس خاصة.
وقيل: كل منطبع بشرط تغطية الرأس.
وقيل: إن شهد طبيان أنه يورث البرص .. كره، وإلا .. فلا، واختاره الشيخ.
وقيل: يكره للنساء دون الرجال.
وقيل: لكل شديد البياض.
وقيل: لمن لم يعمه البرص دون غيره.
وقيل: للحي دون غسل الميت.
وليس من شرطه القصد على الأصح؛ لأن ما أثر بطبعه لا فرق بين أن يقصد ذلك منه أم لا.
وخص بعضهم الكراهة بالبدن دون الثوب.
وفي كراهة أكل ما طبخ به ثلاثة أوجه:
ثالثها: يكره إن كان الطعام مائعاً، وبهذا يعلم أن تعبير المصنف أحسن من قول (المحرر): وتكره الطهارة بالمشمس.
وفي كراهة سقي الحيوان منه نظر.
فإن قيل: لم لا حرم استعماله؛ لأجل ضرره كالسموم القاتلة؟
فالجواب: أن ضرره مظنون بخلاف السموم.
ثم الكراهة فيه شرعية على المشهور،
وقيل: إرشادية، واختاره الغزالي وابن الصلاح، ويبنى عليهما الثواب على الترك، فإلارشادية لا ثواب فيها.
ومحل الكراهة: إذا ما وجد ماء غيره،
فإن تعين استعماله .. لم يكره
ويجب شراؤه حيث يجب شراء الماء للطهارة، وسيأتي في أول (باب التيمم) عن صاحب (الإستقصاء): أن من لم يجد إلا المشمس يعدل إلى التيمم.
فروع:
الأصح في زائد (الروضة): أن كراهته تزول بتبريده.
والأصح في (الشرح الصغير): بقاؤها؛ لأن العلة انفصال شيء من الإناء إلى الماء، وتلك الأجزاء هي التي تورث البرص وهي باقية، ولا تصحيح في ذلك في (شرح المهذب).
والمسخن ولو بالنجاسة لا تكره الطهارة به،
وقال مجاهد: لا تجوز الطهارة به.
استدل الجمهور بأن النبي صلى الله عليه وسلم دخل حماماً بالجحفة وهو محرم،
وقال أسلع بن شريك:(أجنبت وأنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجمعت حجارة وسخنت ماء واغتسلت، ثم أخبرت النبي صلى الله عليه وسلم فلم ينكر علي).
وخلاف مجاهد لا يقدح في الإجماع.
والفرق بينه وبين المشمس: أن للنار قوة وتأثيراً في إذهاب ما ينفصل عن تلك الأجزاء الصادرة،
بخلاف المشمس.
ولا تكره الطهارة بماء البحر؛ للحديث المتقدم، وكرهه عبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو بن العاصي،
وقيل: منعاه وقالا: إنه طبق النار، ولم يتابعهما أحد من فقهاء الأمصار على ذلك.
وروى الدارقطني [١/ ٣٥] بإسناد حسن عن أبي هريرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من لم يطهره ماء البحر .. فلا طهره الله).
وتكره الطهارة بشديد الحرارة أو البرودة، إلا أن يضيق الوقت ولم يجد غيره.
وتكره أيضاً بمياه بئار ثمود خلا بئر الناقة.
ولا تكره بماء زمزم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ منه.
وقول العباس:(لا أحله لمغتسل، لكن لشارب حل وبل) لم يصح عنه، بل يحكى عن أبيه عبد المطلب،
ولو ثبت عن العباس .. لم يجز ترك المنصوص به.
وأجاب أصحابنا بأنه محمول على أنه قاله في وقت ضيق الماء لكثرة الشاربين.
وأما إزالة النجاسة به .. فقيل: يحرم؛ لأنه يقيت كالطعام؛ لحديث أبي ذر في ابتداء إسلامه.
وفي (صحيح مسلم)[٢٤٧٣]: (أنه طعام طعم).
وفي (أبي داوود الطيالسي)[٤٥٧]: (وشفاء سقم).
وقيل: يكره، وقال الصيمري: إنه خلاف الأولى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.