فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

(أَوْ) زَالَ: أَيْ ظَاهِرًا، فَلَا يُنَافِي التَّعْلِيلَ بِالشَّكِّ. الْآتِي فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ فِي الْعَطْفِ الْمُقْتَضِي لِتَقْدِيرِ الزَّوَالِ الَّذِي ذَكَرْته تَغَيُّرُ رِيحِهِ (بِمِسْكٍ وَ) لَوْنِهِ بِسَبَبِ (زَعْفَرَانٍ) أَوْ طَعْمِهِ بِخَلٍّ مَثَلًا (فَلَا) يَطْهُرُ حَالَ كُدُورَتِهِ فَلَا تَعُودُ طَهُورِيَّتُهُ بَلْ هُوَ بَاقٍ عَلَى نَجَاسَتِهِ لِلشَّكِّ فِي أَنَّ التَّغَيُّرَ زَالَ، أَوْ اسْتَتَرَ بَلْ الظَّاهِرُ الِاسْتِتَارُ

١٨٨

وَكَذَا تُرَابٌ، وَجَصٌّ فِي الْأَظْهَرِ لِمَا تَقَدَّمَ فَإِنْ صَفَّى وَلَمْ يَبْقَ بِهِ تَغَيُّرٌ طَهُرَ وَيُحْكَمُ بِطَهُورِيَّةِ التُّرَابِ أَيْضًا.

١٨٩

وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا صَفَّى الْمَاءَ وَلَمْ يَبْقَ فِيهِ تَكَدُّرٌ يَحْصُلُ بِهِ شَكٌّ فِي زَوَالِ التَّغَيُّرِ طَهُرَ كُلٌّ مِنْ الْمَاءِ وَالتُّرَابِ سَوَاءٌ أَكَانَ الْبَاقِي عَمَّا رَسَبَ فِيهِ التُّرَابُ قُلَّتَيْنِ أَمْ لَا، نَعَمْ إنْ كَانَ عَيْنُ التُّرَابِ نَجِسَةً لَا يُمْكِنُ تَطْهِيرُهَا كَتُرَابِ الْمَقَابِرِ الْمَنْبُوشَةِ، إذْ نَجَاسَتُهُ مُسْتَحْكِمَةٌ فَلَا يَطْهُرُ أَبَدًا؛ لِأَنَّ التُّرَابَ حِينَئِذٍ كَنَجَاسَةٍ جَامِدَةٍ،

١٩٠

فَإِنْ بَقِيَتْ كَثْرَةُ الْمَاءِ لَمْ يَتَنَجَّسْ وَإِلَّا تَنَجَّسَ، وَغَيْرُ التُّرَابِ مِثْلُهُ فِي ذَلِكَ، وَمَحَلُّ مَا تَقَرَّرَ إذَا احْتَمَلَ سَتْرُ التَّغَيُّرِ بِمَا طَرَأَ كَأَنْ زَالَتْ الرَّائِحَةُ بِطَرْحِ الْمِسْكِ أَوْ الطَّعْمِ بِطَرْحِ الْخَلِّ أَوْ اللَّوْنِ بِطَرْحِ الزَّعْفَرَانِ.

١٩١

فَلَوْ تَغَيَّرَ رِيحُ مَاءٍ وَطَعْمُهُ بِنَجَسٍ فَأُلْقِيَ زَعْفَرَانٌ أَوْ لَوْنُهُ وَطَعْمُهُ فَأُلْقِيَ مِسْكٌ فَزَالَ تَغَيُّرُهُ طَهُرَ، وَقِسْ عَلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الزَّعْفَرَانَ لَا يَسْتُرُ الرِّيحَ وَالْمِسْكَ لَا يَسْتُرُ اللَّوْنَ، فَعُلِمَ أَنَّ الْكَلَامَ إذَا فَرَضَ انْتِفَاءَ الرِّيحِ وَالطَّعْمِ عَنْ شَيْءٍ قَطْعًا كَعُودٍ مَثَلًا أَوْ لَمْ يَظْهَرْ فِيهِ رِيحُ الزَّعْفَرَانِ وَلَا طَعْمُهُ، وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَوْ وُضِعَ مِسْكٌ فِي مُتَغَيِّرِ الرِّيحِ فَزَالَ رِيحُهُ وَلَمْ تَظْهَرْ فِيهِ رَائِحَةُ الْمِسْكِ أَنَّهُ يَطْهُرُ وَلَا بُعْدَ فِيهِ لِعَدَمِ الِاسْتِتَارِ.

وَحَاصِلُ ذَلِكَ أَنَّ شَرْطَ إنَاطَةِ الْحُكْمِ بِالشَّكِّ فِي زَوَالِ التَّغَيُّرِ أَوْ اسْتِتَارِهِ حَتَّى يُحْكَمَ بِبَقَاءِ النَّجَاسَةِ تَغْلِيبًا لِاحْتِمَالِ الِاسْتِتَارِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ احْتِمَالِ إحَالَةِ زَوَالِ التَّغَيُّرِ عَلَى الْوَاقِعِ فِي الْمَاءِ مِنْ مُخَالِطٍ أَوْ مُجَاوِرٍ، فَحَيْثُ احْتِمَالُ إحَالَتِهِ عَلَى اسْتِتَارِهِ بِالْوَاقِعِ فَالنَّجَاسَةُ بَاقِيَةٌ لِكَوْنِنَا لَمْ نَتَحَقَّقْ زَوَالَ التَّغَيُّرِ الْمُقْتَضِي لِلنَّجَاسَةِ بَلْ يُحْتَمَلُ زَوَالُهُ وَاسْتِتَارُهُ وَالْأَصْلُ بَقَاؤُهَا، وَحَيْثُ لَمْ يُحْتَمَلْ ذَلِكَ فَهِيَ زَائِلَةٌ فَيُحْكَمُ بِطَهَارَتِهِ، وَعُلِمَ أَنَّ رَائِحَةَ الْمِسْكِ لَوْ ظَهَرَتْ ثُمَّ زَالَتْ وَزَالَ التَّغَيُّرُ حَكَمْنَا بِالطَّهَارَةِ؛

لِأَنَّهَا لَمَّا زَالَتْ وَلَمْ يَظْهَرْ التَّغَيُّرُ عَلِمْنَا أَنَّهُ زَالَ بِنَفْسِهِ، وَمُقَابِلُ الْأَظْهَرِ أَنَّهُ يَطْهُرُ؛ لِأَنَّ التُّرَابَ وَنَحْوَهُ لَا يَغْلِبُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ الْأَوْصَافِ الثَّلَاثَةِ حَتَّى يُفْرَضَ سِتْرُهُ إيَّاهَا،

١٩٢

فَإِذَا لَمْ يُصَادِفْ تَغَيُّرًا أَشْعَرَ ذَلِكَ بِالزَّوَالِ.

وَالْجَصُّ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِهَا عَجَمِيٌّ مُعَرَّبٌ، وَهُوَ الْمُسَمَّى بِالْجِبْسِ مِنْ لَحْنِ الْعَامَّةِ

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: بِالشَّكِّ الْآتِي) أَيْ فِي قَوْلِهِ لِلشَّكِّ فِي أَنَّ التَّغَيُّرَ زَالَ إلَخْ

(قَوْلُهُ: تَغَيَّرَ رِيحُهُ) هُوَ بِالرَّفْعِ فَاعِلُ زَالَ قَوْلُهُ: وَلَوْنُهُ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ وَاسْتِعْمَالُهَا فِي هَذَا الْمَعْنَى مَجَازٌ

(قَوْلُهُ حَالَ كُدُورَتِهِ) كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ حَالَ ظُهُورِ رِيحِ الْمِسْكِ أَوْ لَوْنِ الزَّعْفَرَانِ أَوْ طَعْمِ الْخَلِّ؛ لِأَنَّ الْكُدُورَةَ لَا تَشْمَلَ غَيْرَ اللَّوْنِ، إلَّا أَنْ يُقَالَ أَرَادَ بِالْكُدُورَةِ مُطْلَقَ التَّغَيُّرِ

(قَوْلُهُ: لَمَّا تَقَدَّمَ) أَيْ فِي قَوْلِهِ لِلشَّكِّ فِي أَنَّ التَّغَيُّرَ إلَخْ

(قَوْلُهُ كَتُرَابِ الْمَقَابِرِ) وَمِثْلُهُ رَغِيفٌ أَصَابَهُ رَطْبًا نَحْوَ زِبْلٍ.

وَعِبَارَةُ ابْنِ حَجَرٍ: وَبَحَثَ الْقَمُولِيُّ نَجَاسَةَ جَمِيعِ رَغِيفٍ أَصَابَهُ كَثِيرُهُ: أَيْ كَثِيرُ دُخَانِ النَّجَاسَةِ لِرُطُوبَتِهِ مَرْدُودٌ بِأَنَّهُ جَامِدٌ، فَلَا يَتَنَجَّسُ إلَّا مُمَاسَّةً فَقَطْ وَلَا يُطَهِّرُهُ الْمَاءُ انْتَهَى - رَحِمَهُ اللَّهُ -: أَيْ؛ لِأَنَّ الدُّخَانَ أَجْزَاءٌ تَفْصِلُهَا النَّارُ وَإِذَا اتَّصَلَتْ بِالرَّغِيفِ صَارَ ظَاهِرُهُ كَتُرَابِ الْمَقَابِرِ الْمَنْبُوشَةِ، وَهُوَ لَا يَطْهُرُ بِالْغَسْلِ لِاخْتِلَاطِهِ بِعَيْنِ النَّجَاسَةِ، وَخَرَجَ بِالتُّرَابِ غَيْرُهُ كَالْكَفَنِ وَالْقُطْنِ فَإِنَّهُ يَطْهُرُ بِالْغَسْلِ، وَلَا يُنَافِي هَذَا قَوْلَ الشَّارِحِ بَعْدُ، وَغَيْرُ التُّرَابِ مِثْلُهُ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِغَيْرِ التُّرَابِ مَا يَسْتُرُ النَّجَاسَةَ مِنْ الْمِسْكِ وَالْخَلِّ وَنَحْوِهِمَا

(قَوْلُهُ: فَزَالَ تَغَيُّرُهُ طَهُرَ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ لِلزَّعْفَرَانِ طَعْمٌ وَلَا لِلْمِسْكِ لَوْنٌ يَسْتُرُ النَّجَاسَةَ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ حَجَرٍ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ زَوَالَ الرِّيحِ وَالطَّعْمِ بِنَحْوِ زَعْفَرَانٍ لَا طَعْمَ لَهُ وَلَا رِيحَ، وَالطَّعْمُ وَاللَّوْنُ بِنَحْوِ مِسْكٍ، وَاللَّوْنُ وَالرِّيحُ بِنَحْوِ خَلٍّ لَا لَوْنَ لَهُ وَلَا رِيحَ يَقْتَضِي عَوْدَ الطَّهَارَةِ وَهُوَ مُتَّجِهٌ وِفَاقًا لِجَمْعٍ مِنْ الشُّرَّاحِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُشَكُّ فِي الِاسْتِتَارِ حِينَئِذٍ وَلَا يَشْكُلُ، هَذَا بِإِيجَابٍ نَحْوَ صَابُونٍ تَوَقَّفَتْ عَلَيْهِ إزَالَةُ النَّجَسِ مَعَ احْتِمَالِ سَتْرِهِ لِرِيحِهِ بِرِيحِهِ؛

لِأَنَّ مِنْ شَأْنِ ذَاكَ أَنَّهُ مُزِيلٌ لَا سَاتِرَ،

٢٦١

بِخِلَافِ هَذَا انْتَهَى بِحُرُوفِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -.

(قَوْلُهُ: فَعُلِمَ أَنَّ الْكَلَامَ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ رَدُّ كَلَامِ مَنْ قَالَ كَالْقَفَّالِ: إنَّ الْمُجَاوِرَ لَا يَضُرُّ فِي عَوْدِ الطَّهُورِيَّةِ حَيْثُ أَطْلَقَ فِيهِ

(قَوْلُهُ أَوْ مُجَاوِرٌ) قَدْ يُخَالِفُهُ مَا نَقَلَهُ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ عَنْ فَتَاوَى الْقَفَّالِ حَيْثُ قَالَ: لَوْ زَالَ التَّغَيُّرُ بِمُجَاوِرٍ عَادَ طَهُورًا كَمَا فِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ، وَيَدُلُّ لَهُ التَّمْثِيلُ بِالْمُخَالِطِ انْتَهَى بِحُرُوفِهِ. لَا يُقَالُ يُمْكِنُ حَمْلُ مَا فِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَظْهَرْ لِلْمُجَاوِرِ رِيحٌ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: الْمُخَالِطُ حُكْمُهُ كَذَلِكَ،

٢٦٢

فَلَوْ وَقَعَ فِيهِ مِسْكٌ لَمْ تَظْهَرْ لَهُ رَائِحَةٌ قُلْنَا بِعُودِ الطَّهَارَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ.

وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ عَلَى الْوَاقِعِ فِي الْمَاءِ إلَخْ أَنَّهُ لَوْ تَرَوَّحَ الْمَاءُ بِنَحْوِ مِسْكٍ عَلَى الشَّطِّ لَمْ يَمْنَعْ مِنْ زَوَالِ النَّجَاسَةِ، وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ مُرَادًا؛ لِأَنَّ ظُهُورَ الرَّائِحَةِ فِي الْمَاءِ يَسْتُرُ رَائِحَةَ النَّجَاسَةِ، وَلَا فَرْقَ مَعَ وُجُودِ السَّاتِرِ بَيْنَ كَوْنِهِ فِي الْمَاءِ وَكَوْنِهِ خَارِجًا عَنْهُ هَذَا.

٢٦٣

وَفِي ابْنِ عَبْدِ الْحَقِّ أَنَّهُ إذَا زَالَتْ رَائِحَةُ النَّجَاسَةِ بِرَائِحَةِ مَا عَلَى الشَّطِّ لَمْ يُحْكَمْ بِبَقَاءِ النَّجَاسَةِ، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْمُعْتَمَدَ خِلَافًا فِي الْمُجَاوِرِ، فَيَلْحَقُ بِهِ عِنْدَ الشَّارِحِ الزَّوَالُ بِرَائِحَةِ مَا عَلَى الشَّطِّ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا

(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمُسَمَّى بِالْجِبْسِ) وَفَسَّرَهُ الْمَحَلِّيُّ هُنَا بِمَا ذُكِرَ،

٢٦٤

وَفِي الْجَنَائِزِ بِالْجِيرِ فَيُؤْخَذُ مِنْ مَجْمُوعِ ذَلِكَ إطْلَاقُهُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: فَعُلِمَ أَنَّ الْكَلَامَ إلَخْ) لَعَلَّ مُرَادُهُ بِهِ أَنَّ مَحَلَّ مَا ذُكِرَ مِنْ الْحُكْمِ بِالطَّاهِرِيَّةِ فِيمَا إذَا تَغَيَّرَ رِيحُ مَاءٍ وَطَعْمُهُ بِنَجِسٍ فَأُلْقِيَ عَلَيْهِ زَعْفَرَانٌ، أَوْ لَوْنُهُ وَطَعْمُهُ فَأُلْقِيَ عَلَيْهِ مِسْكٌ فَزَالَ تَغَيُّرُهُ إذَا كَانَ الْمُلْقَى لَا وَصْفَ لَهُ إلَّا الْوَصْفُ الْمُخَالِفُ لِوَصْفَيْ النَّجَاسَةِ بِأَنْ كَانَ الزَّعْفَرَانُ فِي مِثَالِهِ لَيْسَ لَهُ إلَّا اللَّوْنُ، وَالْمِسْكُ فِي مِثَالِهِ لَيْسَ إلَّا الرِّيحُ: أَيْ وَسَوَاءٌ كَانَ انْتِفَاءُ مَا عَدَا ذَلِكَ الْوَصْفِ هُوَ الْوَاقِعُ فِي جِنْسِهِ دَائِمًا كَالْعُودِ، فَإِنَّهُ لَيْسَ لَهُ طَعْمٌ وَلَا لَوْنٌ فِي الْوَاقِعِ يُؤَثِّرُ، أَوْ كَانَ انْتِفَاءُ مَا عَدَا ذَلِكَ الْوَصْفِ لِعَارِضٍ كَالزَّعْفَرَانِ الَّذِي فُقِدَ طَعْمُهُ وَرِيحُهُ لِعَارِضٍ مَعَ أَنَّ مِنْ شَأْنِهِمَا الْوُجُودَ، وَمَا قَرَّرْنَا بِهِ كَلَامَهُ هُوَ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا بَعْدَهُ فِي كَلَامِهِ وَإِنْ كَانَتْ عِبَارَتُهُ لَا تَفِي بِهِ، وَمَا فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(أَوْ) زَالَ أَيْ ظَاهِرًا فَلَا يُنَافَى التَّعْلِيلُ بِالشَّكِّ الْآتِي فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِالْعَطْفِ الْمُقْتَضِي لِتَقْدِيرِ الزَّوَالِ الَّذِي ذَكَرْته، ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَ الشُّرَّاحِ أَجَابَ بِذَلِكَ وَالرَّافِعِيُّ أَوَّلَ كَلَامَ الْوَجِيزِ بِذَلِكَ تَغَيَّرَ رِيحُهُ (بِمِسْكٍ وَ) لَوْنُهُ بِسَبَبِ (زَعْفَرَانٍ) وَطَعْمُهُ بِخَلٍّ مَثَلًا (فَلَا) لِلشَّكِّ فِي أَنَّ التَّغَيُّرَ زَالَ حَقِيقَةً أَوْ اسْتَتَرَ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ زَوَالَ الرِّيحِ وَالطَّعْمِ بِنَحْوِ زَعْفَرَانٍ لَا طَعْمَ لَهُ وَلَا رِيحَ وَالطَّعْمُ وَاللَّوْنُ بِنَحْوِ مِسْكٍ وَاللَّوْنُ وَالرِّيحُ بِنَحْوِ خَلٍّ لَا لَوْنَ لَهُ وَلَا رِيحَ يَقْتَضِي عَوْدَ الطَّهَارَةِ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ وِفَاقًا لِجَمْعٍ مِنْ الشُّرَّاحِ؛

لِأَنَّهُ لَا يَشُكُّ فِي الِاسْتِتَارِ حِينَئِذٍ وَلَا يُشْكِلُ هَذَا بِإِيجَابِ نَحْوِ صَابُونٍ تَوَقَّفَتْ عَلَيْهِ إزَالَةُ نَجِسٍ مَعَ احْتِمَالِ سَتْرِهِ لِرِيحِهِ بِرِيحِهِ؛ لِأَنَّ مِنْ شَأْنِ ذَاكَ أَنَّهُ مُزِيلٌ لَا سَاتِرٌ بِخِلَافِ هَذَا.

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ أَيْ ظَاهِرًا إلَخْ) يَظْهَرُ أَنَّ الْأَقْعَدَ حَمْلُ زَوَالِ التَّغَيُّرِ فِي قَوْلِهِ فَإِنَّ زَوَالَ تَغَيُّرِهِ عَلَى زَوَالِهِ ظَاهِرًا لِيَكُونَ فِي الْجَمِيعِ عَلَى نَسَقٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ قَدْ يَكُونُ حَقِيقَةً أَيْضًا كَمَا فِي مَسَائِلِ الطُّهْرِ، وَقَدْ لَا يُعْلَمُ ذَلِكَ كَمَا فِي غَيْرِهَا سم

(قَوْلُهُ بِالشَّكِّ الْآتِي) أَيْ فِي قَوْلِهِ لِلشَّكِّ فِي أَنَّ التَّغَيُّرَ زَالَ إلَخْ ع ش

(قَوْلُهُ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنْ قِيلَ الْعِلَّةُ فِي عَدَمِ عَوْدِ الطَّهُورِيَّةِ احْتِمَالُ أَنَّ التَّغَيُّرَ اسْتَتَرَ وَلَمْ يَزُلْ فَكَيْفَ يَعْطِفُهُ الْمُصَنِّفُ عَلَى مَا جَزَمَ فِيهِ بِزَوَالِ التَّغَيُّرِ، وَذَلِكَ تَهَافُتٌ أُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ زَوَالُهُ ظَاهِرًا كَمَا قَدَّرْته وَإِنْ أَمْكَنَ اسْتِتَارُهُ بَاطِنًا اهـ.

(قَوْلُهُ بِذَلِكَ) أَيْ تَقْدِيرًا ظَاهِرًا

(قَوْلُهُ تَغَيُّرُ رِيحِهِ) فَاعِلُ زَالَ وَقَوْلُهُ وَلَوْنِهِ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَطَعْمِهِ إلَخْ الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ وَاسْتِعْمَالُهَا فِي هَذَا الْمَعْنَى مَجَازٌ ع ش

(قَوْلُهُ مَثَلًا) رَاجِعٌ لِلْكُلِّ

(قَوْلُهُ لِلشَّكِّ) إلَى قَوْلِهِ وِفَاقًا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي

(قَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ التَّعْلِيلِ

(قَوْلُهُ بِنَحْوِ مِسْكٍ) لَعَلَّ وَجْهَ عَدَمِ تَقْيِيدِ الْمِسْكِ كَأَخَوَيْهِ خِفَّةُ ظُهُورِ لَوْنِهِ أَوْ طَعْمِهِ سِيَّمَا مَعَ قِلَّةِ مَا يُلْقَى مِنْهُ عَادَةً بَصْرِيٌّ

(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَشُكُّ إلَخْ) قَالَ النِّهَايَةُ؛ لِأَنَّ الزَّعْفَرَانَ الَّذِي لَا طَعْمَ لَهُ وَلَا رِيحَ لَا يَسْتُرُ الرِّيحَ وَلَا الطَّعْمَ،

٣٧٥

وَكَذَا يُقَالُ فِي الْبَاقِي، وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَوْ وُضِعَ مِسْكٌ فِي مُتَغَيِّرِ الرِّيحِ فَزَالَ رِيحُهُ وَلَمْ تَظْهَرْ فِيهِ رَائِحَةُ الْمِسْكِ أَنَّهُ يَطْهُرُ وَلَا بُعْدَ فِيهِ لِعَدَمِ الِاسْتِتَارِ، ثُمَّ قَالَ وَاعْلَمْ أَنَّ رَائِحَةَ الْمِسْكِ لَوْ ظَهَرَتْ، ثُمَّ زَالَتْ وَزَالَ التَّغَيُّرُ حَكَمْنَا بِالطَّهَارَةِ؛ لِأَنَّهَا لَمَّا زَالَتْ وَلَمْ يَظْهَرْ التَّغَيُّرُ عَلِمْنَا أَنَّهُ زَالَ بِنَفْسِهِ اهـ.

٣٧٦

وَفِي الْكُرْدِيِّ عَنْ الْإِيعَابِ مَا يُوَافِقُهُ

(قَوْلُهُ فِي الِاسْتِتَارِ) الْأَنْسَبُ فِي الزَّوَالِ وَقَوْلُهُ وَلَا يُشْكِلُ هَذَا أَيْ الْحُكْمُ بِعَدَمِ الطَّهَارَةِ مَعَ زَوَالِ التَّغَيُّرِ بِنَحْوِ زَعْفَرَانٍ إلَخْ بَصْرِيٌّ

(قَوْلُهُ مِنْ شَأْنِ ذَلِكَ) أَيْ نَحْوُ الصَّابُونِ

(قَوْلُهُ بِخِلَافِ هَذَا) أَيْ نَحْوِ الْمِسْكِ وَالزَّعْفَرَانِ وَالْخَلِّ.

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

لا يتكلم على هذه المسألة.

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

(أَوْ) زَالَ تَغَيُّرُهُ ظَاهِرًا كَأَنْ زَالَ رِيحُهُ (بِمِسْكٍ وَ) لَوْنُهُ بِنَحْوِ (زَعْفَرَانٍ) وَطَعْمُهُ بِنَحْوِ خَلٍّ (فَلَا) يَطْهُرُ؛ لِأَنَّا لَا نَدْرِي أَنَّ أَوْصَافَ النَّجَاسَةِ زَالَتْ أَوْ غَلَبَ عَلَيْهَا الْمَطْرُوحُ فَسَتَرَهَا،

٢٢٩

وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَالْأَصْلُ بَقَاؤُهَا.

٢٣٠

فَإِنْ قِيلَ: الْعِلَّةُ فِي عَدَمِ عَوْدِ الطَّهُورِيَّةِ احْتِمَالُ أَنَّ التَّغَيُّرَ اسْتَتَرَ وَلَمْ يَزُلْ فَكَيْفَ يَعْطِفُهُ الْمُصَنِّفُ عَلَى مَا جَزَمَ فِيهِ بِزَوَالِ التَّغَيُّرِ وَذَلِكَ تَهَافُتٌ.

أُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ زَوَالُهُ ظَاهِرًا كَمَا قَدَّرْتُهُ،

٢٣١

وَإِنْ أَمْكَنَ اسْتِتَارُهُ بَاطِنًا، فَلَوْ طُرِحَ مِسْكٌ عَلَى مُتَغَيِّرِ الطَّعْمِ فَزَالَ تَغَيُّرُهُ طَهُرَ، إذْ الْمِسْكُ لَيْسَ لَهُ طَعْمٌ،

٢٣٢

وَكَذَا يُقَالُ فِي الْبَاقِي

كنز الراغبينالمحلي

(أَوْ بِمِسْكٍ وَزَعْفَرَانٍ) وَخَلٍّ أَيْ لَمْ تُوجَدْ رَائِحَةُ النَّجَاسَةِ بِالْمِسْكِ، وَلَا لَوْنُهَا بِالزَّعْفَرَانِ، وَلَا طَعْمُهَا بِالْخَلِّ. (فَلَا) يَطْهُرُ لِلشَّكِّ فِي أَنَّ التَّغَيُّرَ زَالَ أَوْ اسْتَتَرَ بَلْ الظَّاهِرُ الِاسْتِتَارُ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (أَيْ لَمْ تُوجَدْ إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّ أَحَدَ الْأَوْصَافِ لَا يَسْتُرُ غَيْرَهُ،

١٣٤

فَلَوْ زَالَ الرِّيحُ بِالْخَلِّ أَوْ الزَّعْفَرَانِ طَهُرَ

١٣٥

وَكَذَا الْبَقِيَّةُ، وَأَنَّهُ لَا يُفْرَضُ فِي التَّقْدِيرِيِّ إلَّا مَا يُوَافِقُ صِفَةَ الْوَاقِعِ فَقَطْ، وَفَارَقَ الطَّاهِرَ بِغِلَظِ أَمْرِ النَّجَاسَةِ، كَذَا قِيلَ، وَفِيهِ تَأَمُّلٌ دَقِيقٌ.

قَوْلُهُ: (لِلشَّكِّ إلَخْ) .

قَالَ شَيْخُنَا: مَحَلُّ الشَّكِّ إنْ ظَهَرَ رِيحُ الْمِسْكِ مَثَلًا وَإِلَّا بِأَنْ خَفِيَ رِيحُهُ وَرِيحُ النَّجَاسَةِ مَعًا فَإِنَّهُ يَطْهُرُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ،

١٣٦

وَكَذَا الْبَقِيَّةُ.

قَالَ: وَمِنْهُ ثَوْبٌ غُسِلَ بِصَابُونٍ وَلَمْ يَظْهَرْ وَصْفُ النَّجَاسَةِ وَلَا الصَّابُونِ فَإِنَّهُ يَطْهُرُ،

١٣٧

فَإِنْ ظَهَرَ وَصْفُ الصَّابُونِ لَمْ يَطْهُرْ وَفِيهِ بَحْثٌ فِي وَصْفِ نَحْوِ اللَّوْنِ فَرَاجِعْهُ.

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

لا يتكلم على هذه المسألة.

النجم الوهاجالدميري

قال: (أو بمسك وزعفران .. فلا) ؛ لأنا لا ندري أن أوصاف النجاسة زالت، أو غلب عليه المطروح فسترها، وهكذا لو زال طعمه بالخل.

٢٤٠

وفي (الكافي) وجه: أنه يطهر إذا زال بالمسك، وقياس الباقي كذلك، لكن عطف المصنف المسألة على الزوال ليس بجيد؛ لأنا نشك في زواله.

وعبارة (المحرر) أحسن؛ لأنه قال: فلم يوجد التغير .. لم يطهر.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.