فلو أنشأ مباحا ثم جعله معصية فلا ترخص في الأصح
الشروح عليها
(فَلَوْ) (أَنْشَأَ) سَفَرًا (مُبَاحًا ثُمَّ جَعَلَهُ مَعْصِيَةً فَلَا تَرَخُّصَ) لَهُ (فِي الْأَصَحِّ) مِنْ حِينِ جَعْلِهِ كَمَا لَوْ أَنْشَأَهُ بِهَذِهِ النِّيَّةِ.
وَالثَّانِي يَتَرَخَّصُ اكْتِفَاءً بِكَوْنِ السَّفَرِ مُبَاحًا فِي ابْتِدَائِهِ،
فَإِنْ تَابَ تَرَخَّصَ جَزْمًا كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ اللُّقَطَةِ أَيْ وَإِنْ كَانَ الْبَاقِي أَقَلَّ مِنْ مَرْحَلَتَيْنِ نَظَرًا لِأَوَّلِهِ وَآخِرِهِ، وَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ فِي شَرْحِ مَنْهَجِهِ مِمَّا يُوهَمُ خِلَافَهُ مُؤَوَّلٌ
(قَوْلُهُ: فَلَوْ أَنْشَأَ سَفَرًا مُبَاحًا) أَيْ شَرَعَ فِيهِ
(قَوْلُهُ وَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ فِي شَرْحِ مَنْهَجِهِ إلَخْ)
وَعِبَارَتُهُ: فَإِنْ تَابَ فَأَوَّلُهُ مَحَلُّ تَوْبَتِهِ انْتَهَى.
وَتَأْوِيلُهَا كَأَنْ يُقَالَ قَوْلُهُ مَحَلُّ تَوْبَتِهِ: أَيْ حَيْثُ ابْتَدَأَ سَفَرَهُ مَعْصِيَةً،
فَإِنْ ابْتَدَأَهُ مُبَاحًا ثُمَّ جَعَلَهُ مَعْصِيَةً ثُمَّ تَابَ تُرُخِّصَ وَإِنْ كَانَ الْبَاقِي دُونَ مَرْحَلَتَيْنِ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(فَلَوْ أَنْشَأَ) سَفَرًا (مُبَاحًا ثُمَّ جَعَلَهُ مَعْصِيَةً فَلَا تَرَخُّصَ) لَهُ مِنْ حِينِ الْجَعْلِ (فِي الْأَصَحِّ) كَمَا لَوْ أَنْشَأَ السَّفَرَ بِقَصْدِ الْمَعْصِيَةِ،
فَإِنْ تَابَ قَصَرَ جَزْمًا كَمَا فِي قَوْلِهِ
(قَوْلُهُ: سَفَرًا) أَيْ طَوِيلًا مُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (ثُمَّ جَعَلَهُ مَعْصِيَةً) أَيْ كَالسَّفَرِ لِأَخْذِ مَكْسٍ أَوْ لِزِنًا بِامْرَأَةٍ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: قَصَرَ جَزْمًا) أَيْ، وَإِنْ كَانَ الْبَاقِي أَقَلَّ مِنْ مَرْحَلَتَيْنِ نَظَرًا لِأَوَّلِهِ وَآخِرِهِ نِهَايَةٌ زَادَ سم لَكِنَّ ظَاهِرَ قَوْلِ الشَّارِحِ كَمَا فِي قَوْلِهِ إلَخْ خِلَافُهُ. اهـ. وَوَافَقَ الْمُغْنِي لِلشَّارِحِ فَقَالَ مُشِيرًا إلَى رَدِّ النِّهَايَةِ مَا نَصُّهُ وَلَوْ تَابَ تَرَخَّصَ جَزْمًا كَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ اللُّقَطَةِ أَيْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ سَفَرُهُ مِنْ حِينِ التَّوْبَةِ مَسَافَةَ الْقَصْرِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ شَيْخِنَا فِي شَرْحِ مَنْهَجِهِ،
وَإِنْ خَالَفَ فِي ذَلِكَ بَعْضَ الْمُتَأَخِّرِينَ مُعَلِّلًا بِأَنَّ أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ مُبَاحَانِ. اهـ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَوْ أَنْشَأَهُ عَاصِيًا إلَخْ) وَلَوْ نَوَى الْكَافِرُ أَوْ الصَّبِيُّ سَفَرَ قَصْرٍ ثُمَّ أَسْلَمَ أَوْ بَلَغَ فِي الطَّرِيقِ قَصَرَ فِي بَقِيَّتِهِ كَمَا فِي زَوَائِدِ الرَّوْضَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر قَصَرَ فِي بَقِيَّتِهِ أَيْ،
وَإِنْ كَانَ دُونَ مَرْحَلَتَيْنِ ثُمَّ قَضِيَّتُهُ أَنَّ الصَّبِيَّ لَيْسَ لَهُ الْقَصْرُ قَبْلَ الْبُلُوغِ وَلَيْسَ مُرَادًا؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ سَافَرَ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ فَلَا مَعْصِيَةَ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَمَنْشَأُ السَّفَرِ) هُوَ بِفَتْحِ الْمِيمِ، وَالشِّينِ أَيْ فَمَوْضِعُ إنْشَاءِ السَّفَرِ يُعْتَبَرُ مِنْ حِينِ إلَخْ هَذَا وَعِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ أَيْ، وَالْمُغْنِي هُوَ بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ الشِّينِ اهـ وَهِيَ تُفِيدُ أَنَّهُ اسْمٌ لِذَاتِ الْمُسَافِرِ لَا لِمَكَانِ السَّفَرِ وَمَآلُهُمَا وَاحِدٌ ع ش
(قَوْلُهُ: فَإِنْ تَابَ قَصَرَ جَزْمًا) كَذَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَقْصُرُ، وَإِنْ كَانَ الْبَاقِي دُونَ مَرْحَلَتَيْنِ وَلَيْسَ بَعِيدًا لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ لَكِنَّ ظَاهِرَ قَوْلِ الشَّارِحِ كَمَا فِي قَوْلِهِ خِلَافُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ بَقِيَ أَنَّهُ هَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مَجْمُوعُ الْبَاقِي وَمَا قَبْلَ جَعْلِهِ مَعْصِيَةً مَرْحَلَتَيْنِ أَوْ لَا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمَنْقُولِ عَنْ الرَّافِعِيِّ
(فَلَوْ أَنْشَأَ) سَفَرًا طَوِيلًا (مُبَاحًا ثُمَّ جَعَلَهُ مَعْصِيَةً) كَالسَّفَرِ لِأَخْذِ مَكْسٍ أَوْ لِلزِّنَا بِامْرَأَةٍ (فَلَا تَرَخُّصَ) لَهُ (فِي الْأَصَحِّ) مِنْ حِينِ الْجَعْلِ كَمَا لَوْ أَنْشَأَ السَّفَرَ بِهَذِهِ النِّيَّةِ،
وَالثَّانِي: يَتَرَخَّصُ اكْتِفَاءً بِكَوْنِ السَّفَرِ مُبَاحًا فِي ابْتِدَائِهِ وَلَوْ تَابَ تَرَخَّصَ جَزْمًا كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ اللُّقَطَةِ أَيْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ سَفَرُهُ مِنْ حِينِ التَّوْبَةِ مَسَافَةَ الْقَصْرِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ شَيْخِنَا فِي شَرْحِ مَنْهَجِهِ وَإِنْ خَالَفَهُ فِي ذَلِكَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مُعَلِّلًا بِأَنَّ أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ مُبَاحَانِ
(فَلَوْ أَنْشَأَ) سَفَرًا (مُبَاحًا ثُمَّ جَعَلَهُ مَعْصِيَةً) كَالسَّفَرِ لِقَطْعِ الطَّرِيقِ أَوْ الزِّنَا بِامْرَأَةٍ (فَلَا تَرَخُّصَ) لَهُ (فِي الْأَصَحِّ) مِنْ حِينِ الْجَعْلِ،
وَالثَّانِي لَهُ التَّرَخُّصُ اكْتِفَاءً بِكَوْنِ السَّفَرِ مُبَاحًا فِي ابْتِدَائِهِ،
وَلَوْ تَابَ تَرَخَّصَ جَزْمًا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ اللُّقَطَةِ.
قَوْلُهُ: (تَرَخَّصَ جَزْمًا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَبْقَ لِمَقْصِدِهِ مَرْحَلَتَانِ نَظَرًا لِمُنْشِئِهِ وَمَنَعَهُ الْخَطِيبُ فِي دُونِ الْمَرْحَلَتَيْنِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي لَهُ التَّرَخُّصُ) أَيْ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ.
قَوْلُهُ: (تَرَخَّصَ جَزْمًا) أَيْ فَيَبْنِي عَلَى الْقَصْرِ الْأَوَّلِ.
هَذِهِ الْحَاشِيَةُ كَتَبْتهَا ثُمَّ رَاجَعْت الْكُتُبَ فَلَمْ أَرَ لِي سَلَفًا فِيهَا غَيْرَ أَنِّي رَأَيْت الشَّيْخَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ صَرَّحَ بِخِلَافِهَا فَكَشَفْت النِّهَايَةَ لِلْإِمَامِ فَرَأَيْت عِبَارَتَهُ دَالَّةً لِمَا قَالَهُ شَيْخُنَا - رَحِمَهُ اللَّهُ -.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (فلو أنشأ مباحًا) أي: كسفر التجارة (ثم جعله معصية .. فلا ترخص في الأصح)، كمال وأنشأه بنية المعصية.
والثاني: يترخص؛ مراعاة لأول الأمرين.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.