ولا يترخص العاصي بسفره كآبق وناشزة
الشروح عليها
(وَ) ثَالِثُهَا جَوَازُ سَفَرِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْقَصْرِ وَجَمِيعِ الرُّخَصِ إلَّا التَّيَمُّمَ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ، لَكِنْ مَعَ إعَادَةِ الصَّلَاةِ بِهِ كَمَا مَرَّ فَحِينَئِذٍ (لَا يَتَرَخَّصُ الْعَاصِي بِسَفَرِهِ كَآبِقٍ وَنَاشِزَةٍ) وَقَاطِعِ طَرِيقٍ وَمُسَافِرٍ بِلَا إذْنٍ أَصْلًا يَجِبُ اسْتِئْذَانُهُ فِيهِ وَمُسَافِرٍ عَلَيْهِ دَيْنٌ حَالٌّ قَادِرٌ عَلَى وَفَائِهِ مِنْ غَيْرِ إذْنِ غَرِيمِهِ، إذْ مَشْرُوعِيَّةُ التَّرَخُّصِ فِي السَّفَرِ لِلْإِعَانَةِ وَالْعَاصِي لَا يُعَانُ؛ لِأَنَّ الرُّخَصَ لَا تُنَاطُ بِالْمَعَاصِي، وَيَلْحَقُ بِمَنْ ذُكِرَ أَنْ يُتْعِبَ نَفْسَهُ وَدَابَّتَهُ بِالرَّكْضِ مِنْ غَيْرِ غَرَضٍ أَوْ يُسَافِرَ لِمُجَرَّدِ رُؤْيَةِ الْبِلَادِ وَالنَّظَرِ إلَيْهَا مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ صَحِيحٍ كَمَا نَقَلَاهُ وَأَقَرَّاهُ،
وَإِنْ قَالَ مُحَلَّيْ فِي الْأَكْلِ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ الْحِلُّ وَفِي الثَّانِي أَنَّهُ مُبَاحٌ، وَمَعْنَى قَوْلِهِمْ الرُّخَصُ لَا تُنَاطُ بِالْمَعَاصِي أَنَّ فِعْلَ الرُّخْصَةِ مَتَى تَوَقَّفَ عَلَى وُجُودِ شَيْءٍ،
فَإِنْ كَانَ تَعَاطِيهِ فِي نَفْسِهِ حَرَامًا امْتَنَعَ مَعَهُ فِعْلُ الرُّخْصَةِ وَإِلَّا فَلَا.
وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْآبِقَ وَنَحْوَهُ مِمَّنْ لَمْ يَبْلُغْ كَالْبَالِغِ وَإِنْ لَمْ يَلْحَقْهُ الْإِثْمُ وَخَرَجَ بِالْعَاصِي بِسَفَرِهِ الْعَاصِي فِيهِ وَهُوَ مَنْ يَقْصِدُ سَفَرًا مُبَاحًا فَتَعْرِضُ لَهُ فِيهِ مَعْصِيَةٌ فَيَرْتَكِبُهَا فَلَهُ التَّرَخُّصُ؛ لِأَنَّ سَبَبَ تَرَخُّصِهِ مُبَاحٌ قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا
(قَوْلُهُ: يَجِبُ اسْتِئْذَانُهُ فِيهِ) أَيْ فِي ذَلِكَ السَّفَرِ بِأَنْ أَرَادَ السَّفَرَ لِلْجِهَادِ وَأَصْلُهُ مُسَلَّمٌ فَلَا بُدَّ مِنْ اسْتِئْذَانِهِ.
(قَوْلُهُ: وَمُسَافِرٍ عَلَيْهِ دَيْنٌ حَالٌّ) أَيْ وَإِنْ قَلَّ.
(قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ إذْنِ غَرِيمِهِ) أَيْ أَوْ ظَنِّ رِضَاهُ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِي الْجِهَادِ
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الرُّخَصَ لَا تُنَاطُ بِالْمُعَاصَى) ظَاهِرُهُ وَإِنْ بَعُدَ عَنْ مَحَلِّ رَبِّ الدَّيْنِ وَتَعَذَّرَ عَلَيْهِ الْعَوْدُ أَوْ التَّوْكِيلُ فِي الْوَفَاءِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ لَمْ يَعْزِمْ عَلَى تَوْفِيَتِهِ إذَا قَدَرَ بِالتَّوْكِيلِ أَوْ نَحْوِهِ وَنَدِمَ عَلَى خُرُوجِهِ بِلَا إذْنٍ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ عَجَزَ عَنْ رَدِّ الْمَظَالِمِ وَعَزَمَ عَلَى رَدِّهَا إذَا قَدَرَ كَمَا اقْتَضَى كَلَامُ الشَّارِحِ فِي أَوَّلِ الْجَنَائِزِ فِيهِ قَبُولُ تَوْبَتِهِ.
(قَوْلُهُ: وَيَلْحَقُ بِمَنْ ذُكِرَ أَنْ يُتْعِبَ نَفْسَهُ إلَخْ) هَذَا سَفَرُ مَعْصِيَةٍ فَمَا وَجْهُ الْإِلْحَاقِ، انْتَهَى سم عَلَى مَنْهَجٍ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْمُرَادُ بِسَفَرِ الْمَعْصِيَةِ أَنْ يَكُونَ الْحَامِلُ عَلَى السَّفَرِ نَفْسَ الْمَعْصِيَةِ كَقَطْعِ الطَّرِيقِ، وَمَا هُنَا الْحَامِلُ عَلَيْهِ غَرَضٌ صَحِيحٌ كَالتِّجَارَةِ، لَكِنَّهُ أَتْعَبَ نَفْسَهُ بِالرَّكْضِ فِي سَيْرِهِ لِذَلِكَ الْغَرَضِ فَكَانَ فِعْلُهُ هَذَا كَفِعْلِ الْعَاصِي فِي السَّفَرِ، لَكِنَّهُ لَمَّا كَانَ عَاصِيًا بِنَفْسِ الرَّكْضِ الَّذِي يَحْصُلُ بِهِ قَطْعُ الْمَسَافَةِ أُلْحِقَ بِالْعَاصِي بِالسَّفَرِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ قَالَ مُجَلَّيْ فِي الْأَوَّلِ) هُوَ قَوْلُهُ أَنْ يُتْعِبَ نَفْسَهُ وَقَوْلُهُ وَفِي الثَّانِي هُوَ قَوْلُهُ رُؤْيَةُ الْبِلَادِ.
(قَوْلُهُ: كَالْبَالِغِ وَإِنْ لَمْ يَلْحَقْهُ الْإِثْمُ) أَيْ فَإِذَا سَافَرَ الصَّبِيُّ بِلَا إذْنٍ مِنْ وَلِيِّهِ لَمْ يَقْصُرْ قَبْلَ بُلُوغِهِ وَبِهِ صَرَّحَ سم،
وَكَذَا النَّاشِزَةُ الصَّغِيرَةُ؛ وَيُنْظَرُ فِيمَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ بَعْدَ الْبُلُوغِ،
فَإِنْ بَلَغَ مَرْحَلَتَيْنِ قَصَرَ وَإِلَّا فَلَا؛ لِأَنَّهُمْ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا عُصَاةً حَالَ السَّفَرِ لَهُمْ حُكْمُ الْعُصَاةِ.
وَقَالَ حَجّ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ مَا حَاصِلُهُ أَنَّ الصَّبِيَّ يَقْصُرُ قَبْلَ الْبُلُوغِ وَبَعْدَهُ وَإِنْ سَافَرَ بِلَا إذْنٍ مِنْ وَلِيِّهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِعَاصٍ، وَامْتِنَاعُ الْقَصْرِ فِي حَقِّهِ يَتَوَقَّفُ عَلَى نَقْلٍ بِخُصُوصِهِ فَإِنَّ مَنْ فَعَلَ مَا هُوَ بِصُورَةِ الْمَعْصِيَةِ وَلَيْسَ بِمَعْصِيَةٍ لَهُ حُكْمُ الْعَاصِي وَأَنَّى بِذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا) أَيِّ، وَكَذَا فِيهَا كَأَنْ سَارَ لِمَقَاصِدِهِ وَهُوَ يَشْرَبُ الْخَمْرَ فَالسَّيْرُ مُبَاحٌ مَعَ إثْمِهِ بِالشُّرْبِ.
(قَوْلُهُ: وَيُلْحَقُ بِمَنْ ذَكَرَ أَنْ يُتْعِبَ نَفْسَهُ وَدَابَّتَهُ بِالرَّكْضِ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي سَفَرِهِ غَرَضٌ صَحِيحٌ،
فَإِنَّ سَفَرَهُ حِينَئِذٍ لَيْسَ فِيهِ إلَّا إتْعَابُ نَفْسِهِ وَدَابَّتِهِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ خِلَافًا لِمَنْ ادَّعَاهُ أَنَّ الْبَاعِثَ لَهُ غَرَضٌ صَحِيحٌ لَكِنَّهُ أَتْعَبَ نَفْسَهُ وَدَابَّتَهُ، فَالْحُرْمَةُ إنَّمَا جَاءَتْ مِنْ إتْعَابِ النَّفْسِ وَالدَّابَّةِ بِأَنْ أَسْرَعَ فِي الْمَشْيِ وَرَكْضِ الدَّابَّةِ فَوْقَ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ لَا لِغَرَضٍ صَحِيحٍ فِي ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ هَذَا ظَاهِرَ تَعْبِيرِ الشَّارِحِ بِيُلْحَقُ وَبِالرَّكْضِ، وَيَدُلُّ عَلَى مَا ذَكَرْته أَنَّ الثَّانِيَ يُنَافِيهِ قَوْلُهُ: فِيمَا مَرَّ قَرِيبًا وَمَا اُعْتُرِضَ بِهِ فِيمَا إذَا سَلَكَ الْأَطْوَلَ لِغَرَضِ الْقَصْرِ فَقَطْ بِأَنَّ إتْعَابَ النَّفْسِ مِنْ غَيْرِ غَرَضٍ حَرَامٌ يُمْكِنُ رَدُّهُ إلَخْ، فَقَوْلُهُ: فِي الرَّدِّ لِبَقَاءِ أَصْلِ السَّفَرِ عَلَى إبَاحَتِهِ صَرِيحٌ فِي أَنَّ السَّفَرَ إذَا كَانَ الْبَاعِثُ عَلَيْهِ غَرَضًا صَحِيحًا لَا يَضُرُّ فِي إبَاحَتِهِ إتْعَابُ النَّفْسِ وَالدَّابَّةِ، فَتَعَيَّنَ أَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ هُنَا مَا ذَكَرَتْهُ.
نَعَمْ قَوْلُهُ: ثُمَّ بِتَقْدِيرِ تَسْلِيمِهَا يُؤْذِنُ بِأَنَّهُ غَيْرُ مُسَلَّمٍ حُرْمَةُ إتْعَابِ النَّفْسِ وَالدَّابَّةِ لِغَيْرِ غَرَضٍ، وَهُوَ مُنَاقِضٌ لِمَا اقْتَضَاهُ قَوْلُهُ: الْآتِي وَإِنْ قَالَ مُجَلِّي إلَخْ، الصَّرِيحُ فِي أَنَّهُ قَائِلٌ بِالْحُرْمَةِ فِيمَا ذُكِرَ.
وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: لَا تَنَاقُضَ إذَا مَا مَرَّ ثُمَّ أَصْلُ السَّفَرِ فِيهِ لِبَاعِثٍ صَحِيحٍ وَمَا ذَكَرَ وَقَعَ بَعْدَ عَقْدِ السَّفَرِ الْمُبَاحِ فَلَمْ يَكُنْ حَرَامًا لِوُقُوعِهِ تَابِعًا لِغَرَضٍ صَحِيحٍ، وَمِمَّا يُوَضِّحُ مَا ذَكَرْته أَوَّلًا مِنْ أَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ هُنَا أَنَّهُ لَا بَاعِثَ لَهُ عَلَى السَّفَرِ سَوْقُ عِبَارَةِ مُجَلِّي الْمُخَالِفِ فِي حُكْمِ الْمَسْأَلَةِ كَمَا يَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ،
وَنَصُّهَا حَسَبَ مَا نَقَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ: فَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ غَرَضٌ فِي سَفَرِهِ قَالَ الصَّيْدَلَانِيُّ: يَكُونُ عَاصِيًا،
وَكَذَا كُلُّ مَنْ أَتْعَبَ نَفْسَهُ لِغَيْرِ غَرَضٍ كَرَكْضِ دَابَّتِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مُبَاحٌ،
وَكَذَلِكَ السَّفَرُ لِرُؤْيَةِ الْبِلَادِ وَالتَّنَزُّهِ فِيهَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ مُبَاحٌ.
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: مِنْ الْأَغْرَاضِ الْفَاسِدَةِ السَّفَرُ لِيَرَى الْبِلَادَ وَلَا أَرَبَ لَهُ سِوَاهُ. اهـ كَلَامُ مُجَلِّي.
فَقَوْلُهُ: وَكَذَا كُلُّ مَنْ أَتْعَبَ نَفْسَهُ إلَخْ مَعْطُوفٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ غَرَضٌ فِي سَفَرِهِ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ غَرَضٌ فِي سَفَرِهِ، يَكُونُ عَاصِيًا؛ لِأَنَّهُ مُتْعِبٌ نَفْسَهُ وَدَابَّتَهُ لِغَيْرِ غَرَضٍ،
وَكَذَا حُكْمُ كُلِّ مَنْ أَتْعَبَهُمَا لِغَيْرِ غَرَضٍ،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي سَفَرِهِ وَتَعْبِيرُهُ بِهَذِهِ الْكُلِّيَّةِ ظَاهِرٌ فِيمَا قُلْنَاهُ فَإِنَّهَا الْمَعْرُوفَةُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ، وَيُصَرِّحُ بِهِ أَنَّ الشَّارِحَ اقْتَصَرَ فِي كَلَامِهِ عَلَى مَعْنَى هَذِهِ الْكُلِّيَّةِ وَلَمْ يَذْكُرْ مَا عُطِفَتْ عَلَيْهِ اكْتِفَاءً بِهَا لِعُمُومِهَا، ثُمَّ صَرَّحَ بِأَنَّ مُجَلِّيًا خَالَفَ فِي حُكْمِهَا مَعَ أَنَّ خِلَافَ مُجَلِّي مَعَ غَيْرِهِ إنَّمَا وَقَعَ أَصَالَةً فِي الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ وَهُوَ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي سَفَرِهِ غَرَضٌ صَحِيحٌ كَمَا عَرَفْت مِنْ عِبَارَتِهِ، فَهَذَا التَّصَرُّفُ مِنْ الشَّارِحِ تَبَعًا لِغَيْرِهِ صَرِيحٌ فِيمَا ذَكَرْته مِنْ أَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ السَّفَرَ لَيْسَ فِيهِ غَرَضٌ صَحِيحٌ، وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُ الشَّارِحِ كَمُجَلِّي أَوْ يُسَافِرُ لِرُؤْيَةِ الْبِلَادِ بَعْدَ قَوْلِهِ أَنْ يُتْعِبَ نَفْسَهُ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ؛
لِأَنَّهُ مِنْ أَفْرَادِ مَا لَا غَرَضَ فِيهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، بَلْ بَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُمَا مَسْأَلَةٌ وَاحِدَةٌ، لَكِنْ يَتَعَيَّنُ أَنَّ مُرَادَهُ مَا ذَكَرْته لِلْقَطْعِ بِأَنَّ الْأَوَّلَ أَعَمُّ مِنْ الثَّانِي، وَعِبَارَتُهُ أَعَنَى الْأَذْرَعِيَّ بَعْدَ قَوْلِ الرَّوْضَةِ وَمِمَّا أُلْحِقَ بِسَفَرِ الْمَعْصِيَةِ إتْعَابُ نَفْسِهِ وَتَعْذِيبُهُ دَابَّتَهُ بِالرَّكْضِ لَا لِغَرَضٍ ذَكَرَهُ الصَّيْدَلَانِيُّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ ذَلِكَ وَلَوْ كَانَ يَنْتَقِلُ مِنْ بَلَدٍ إلَى بَلَدٍ لِغَيْرِ غَرَضٍ صَحِيحٍ لَمْ يَتَرَخَّصْ.
قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ: السَّفَرُ لِمُجَرَّدِ رُؤْيَةِ الْبِلَادِ وَالنَّظَرِ إلَيْهَا لَيْسَ مِنْ الْأَغْرَاضِ الصَّحِيحَةِ. اهـ.
نَصُّهَا: أَعَنَى عِبَارَةَ الْأَذْرَعِيِّ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ: أَيْ النَّوَوِيِّ نَقَلَ ثَلَاثَ صُوَرٍ وَالْمُوَافَقَةُ عَلَيْهَا، وَعَزَا فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ الْأُولَةَ: أَيْ إتْعَابَ النَّفْسِ وَالدَّابَّةِ إلَى الْأَصْحَابِ مُطْلَقًا، وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا وَاَلَّتِي بَعْدَهَا: أَيْ مَسْأَلَةَ الِانْتِقَالِ مِنْ بَلَدٍ إلَى بَلَدٍ وَالسَّفَرِ لِمُجَرَّدِ رُؤْيَةِ الْبِلَادِ مَسْأَلَةٌ وَاحِدَةٌ انْتَهَتْ، فَجَعَلَ مُؤَدَّى الصُّوَرِ الثَّلَاثِ وَاحِدًا وَفِيهِ مَا قَدَّمْته، ثُمَّ اسْتَشْهَدَ الْأَذْرَعِيُّ عَلَى مَا بَحَثَهُ بِكَلَامِ الْغَزَالِيِّ وَإِمَامِهِ.
فَإِنْ قُلْت: قَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ مَا ذُكِرَ مِنْ سَفَرِ الْمَعْصِيَةِ عِنْدَ الشَّارِحِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَإِنْ قَالَ مُجَلِّي إلَخْ وَمِنْ ثَمَّ عَبَّرَ عَنْهُ الشِّهَابُ حَجّ بِقَوْلِهِ وَمِنْ سَفَرِ الْمَعْصِيَةِ أَنْ يُتْعِبَ نَفْسَهُ إلَخْ، فَمَا وَجْهُ تَعْبِيرِ الشَّارِحِ فِيهِ كَالرَّوْضَةِ بِقَوْلِهِمَا وَيُلْحَقُ؟
قُلْت: وَجْهُهُ أَنَّ صُورَةَ السَّفَرِ فِيهِ لَيْسَتْ مَعْصِيَةً؛ لِأَنَّ الْبَاعِثَ عَلَيْهِ لَيْسَ إتْعَابَ نَفْسِهِ وَدَابَّتِهِ، وَإِنَّمَا نَشَأَ مِنْ انْتِفَاءِ الْغَرَضِ فِي السَّفَرِ فَكَانَ السَّفَرُ حَيْثُ لَا غَرَضَ فِيهِ صَحِيحًا مَقْصُودُهُ إتْعَابُ النَّفْسِ وَالدَّابَّةِ وَإِنْ لَمْ يُلَاحِظْ الْمُسَافِرُ ذَلِكَ،
بِخِلَافِ السَّفَرِ لِنَحْوِ السَّرِقَةِ فَإِنَّهَا الْبَاعِثَةُ عَلَيْهِ، فَكَانَ السَّفَرُ لَهَا سَفَرَ مَعْصِيَةٍ فِي الْحَقِيقَةِ، وَالصُّورَةُ
بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا، فَإِنْ فُرِضَ أَنَّ الْبَاعِثَ فِيهَا إتْعَابُ النَّفْسِ وَالدَّابَّةِ بِأَنْ لَاحَظَ الْمُسَافِرُ ذَلِكَ عِنْدَ سَفَرِهِ كَانَ السَّفَرُ كَسَفَرِ نَحْوِ السَّرِقَةِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَكَانَ أَوْلَى بِالْحُكْمِ، وَبِمَا قَرَّرْته فِي هَذَا الْجَوَابِ يَنْدَفِعُ قَوْلُ الشِّهَابِ سم هَذَا سَفَرُ مَعْصِيَةٍ، فَمَا وَجْهُ الْإِلْحَاقِ. اهـ.
وَقَدْ اتَّضَحَ وَجْهُهُ بِمَا ذَكَرْته وَلِلَّهِ الْحَمْدُ لَا بِمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ فِي الْحَاشِيَةِ مِمَّا هُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْبَاعِثَ عَلَى السَّفَرِ فِي مَسْأَلَتِنَا غَرَضٌ صَحِيحٌ وَلَكِنَّهُ أَتْعَبَ فِيهِ نَفْسَهُ وَدَابَّتَهُ فَتَأَمَّلْهُ.
قَوْلُهُ: وَلَوْ احْتِمَالًا) قَدْ يُقَالُ يُنَافِيهِ مَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ عَلِمَهُ مُسَافِرًا وَشَكَّ فِي نِيَّتِهِ قَصَرَ.
(وَ) ثَالِثُهَا جَوَازُ سَفَرِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْقَصْرِ وَسَائِرِ الرُّخَصِ إلَّا التَّيَمُّمَ، فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ لَكِنْ مَعَ إعَادَةِ مَا صَلَّاهُ بِهِ كَمَا مَرَّ فَحِينَئِذٍ (لَا يَتَرَخَّصُ الْعَاصِي بِسَفَرِهِ كَآبِقٍ وَنَاشِزَةٍ) وَمُسَافِرٍ بِلَا إذْنِ أَصْلٍ يَجِبُ اسْتِئْذَانُهُ وَمُسَافِرٍ عَلَيْهِ دَيْنٌ حَالٌّ قَادِرٌ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ إذْنِ دَائِنِهِ لِأَنَّ الرُّخَصَ لَا تُنَاطُ بِالْمَعَاصِي
أَمَّا الْعَاصِي فِي سَفَرِهِ وَهُوَ مَنْ يَقْصِدُ سَفَرًا مُبَاحًا فَيَعْرِضُ لَهُ فِيهِ مَعْصِيَةٌ فَيَرْتَكِبُهَا فَيَتَرَخَّصُ؛ لِأَنَّ سَبَبَ تَرَخُّصِهِ مُبَاحٌ قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا وَمِنْ سَفَرِ الْمَعْصِيَةِ أَنْ يُتْعِبَ نَفْسَهُ وَدَابَّتَهُ بِالرَّكْضِ مِنْ غَيْرِ غَرَضٍ أَوْ يُسَافِرَ لِمُجَرَّدِ رُؤْيَةِ الْبِلَادِ، وَالنَّظَرِ إلَيْهَا كَمَا نَقَلَاهُ وَأَقَرَّاهُ،
وَإِنْ قَالَ مُجَلِّيٌّ فِي الْأَوَّلِ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ الْحِلُّ وَفِي الثَّانِي الْمَذْهَبُ أَنَّهُ مُبَاحٌ
(قَوْلُهُ: جَوَازُ سَفَرِهِ إلَخْ) الْمُرَادُ بِالْجَائِزِ مَا لَيْسَ حَرَامًا فَيَشْمَلُ الْوَاجِبَ، وَالْمَنْدُوبَ، وَالْمَكْرُوهَ كَالسَّفَرِ لِلتِّجَارَةِ فِي أَكْفَانِ الْمَوْتَى بُجَيْرِمِيٌّ أَيْ كَمَا مَرَّ فِي أَوَّلِ الْبَابِ
(قَوْلُهُ: إلَّا التَّيَمُّمَ إلَخْ) لَعَلَّهُ فِي التَّيَمُّمِ لِفَقْدِ الْمَاءِ بِخِلَافِهِ لِنَحْوِ مَرَضٍ إلَّا إنْ تَابَ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي
قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَالْعَاصِي بِسَفَرِهِ يَلْزَمُهُ التَّيَمُّمُ عِنْدَ فَقْدِ الْمَاءِ لِحُرْمَةِ الْوَقْتِ، وَالْإِعَادَةِ لِتَقْصِيرِهِ بِتَرْكِ التَّوْبَةِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي التَّيَمُّمِ قَوْلُ الْمَتْنِ (الْعَاصِي بِسَفَرِهِ) يَدْخُلُ فِيهِ مَا لَوْ قَصَدَ بِسَفَرِهِ الْمَعْصِيَةَ وَغَيْرَهَا كَأَنْ قَصَدَ بِهِ قَطْعَ الطَّرِيقِ وَزِيَارَةَ أَهْلِهِ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (كَآبِقٍ وَنَاشِزَةٍ) ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْآبِقَ وَنَحْوَهُ مِمَّنْ لَمْ يَبْلُغْ كَالْبَالِغِ،
وَإِنْ لَمْ يَلْحَقْهُ الْإِثْمُ نِهَايَةٌ أَيْ،
فَإِذَا سَافَرَ الصَّبِيُّ بِلَا إذْنٍ مِنْ وَلِيِّهِ لَمْ يَقْصُرْ قَبْلَ بُلُوغِهِ وَبِهِ صَرَّحَ سم
وَكَذَا النَّاشِزَةُ الصَّغِيرَةُ وَيُنْظَرُ فِيمَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ بَعْدَ الْبُلُوغِ،
فَإِنْ بَلَغَ مَرْحَلَتَيْنِ قَصَرُوا وَإِلَّا فَلَا؛ لِأَنَّهُمْ،
وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا عُصَاةً حَالَ السَّفَرِ لَكِنْ لَهُمْ حُكْمُ الْعُصَاةِ وَقَالَ حَجّ فِي الْإِيعَابِ مَا حَاصِلُهُ أَنَّ الصَّبِيَّ يَقْصُرُ قَبْلَ الْبُلُوغِ وَبَعْدَهُ،
وَإِنْ سَافَرَ بِلَا إذْنٍ مِنْ وَلِيِّهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِعَاصٍ وَامْتِنَاعُ الْقَصْرِ فِي حَقِّهِ يَتَوَقَّفُ عَلَى نَقْلٍ بِخُصُوصِهِ فِي أَنَّ مَنْ فَعَلَ مَا هُوَ بِصُورَةِ الْمَعْصِيَةِ لَهُ حُكْمُ الْعَاصِي وَأَتَى بِذَلِكَ انْتَهَى اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: وَمُسَافِرٌ بِلَا إذْنٍ إلَخْ) أَيْ وَقَاطِعُ طَرِيقٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: يَجِبُ اسْتِئْذَانُهُ) أَيْ فِي ذَلِكَ السَّفَرِ كَأَنْ أَرَادَ السَّفَرَ لِلْجِهَادِ وَأَصْلُهُ مُسْلِمٌ ع ش.
(قَوْلُهُ: دَيْنٌ حَالٌّ إلَخْ) أَيْ،
وَإِنْ قَلَّ (وَقَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ إذْنِ دَائِنِهِ) أَيْ أَوْ ظَنَّ رِضَاهُ (وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ الرُّخَصَ إلَخْ) ظَاهِرُهُ،
وَإِنْ بَعُدَ عَنْ مَحَلِّ رَبِّ الدَّيْنِ وَتَعَذَّرَ عَلَيْهِ الْعَوْدُ أَوْ التَّوْكِيلُ فِي الْوَفَاءِ وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ لَمْ يَعْزِمْ عَلَى تَوْفِيَتِهِ إذَا قَدَرَ بِالتَّوْكِيلِ أَوْ نَحْوِهِ وَلَمْ يَنْدَمْ عَلَى خُرُوجِهِ بِلَا إذْنٍ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ عَجَزَ عَنْ رَدِّ الْمَظَالِمِ وَعَزَمَ عَلَى رَدِّهَا إذَا قَدَرَ كَمَا اقْتَضَى كَلَامُ الشَّارِحِ م ر فِي أَوَّلِ الْجَنَائِزِ قَبُولَ تَوْبَتِهِ ع ش.
(قَوْلُهُ: أَمَّا الْعَاصِي) إلَى قَوْلِهِ اهـ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَفِي الثَّانِي إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلِهِ وَلَوْ احْتِمَالًا وَقَوْلِهِ أَوْ مَغْرِبٌ وَمَا أَنْبَهُ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: أَنْ يُتْعِبَ نَفْسَهُ إلَخْ) لَعَلَّ الْمُرَادَ أَنْ يَعْقِدَ سَفَرَهُ بِنِيَّةِ أَنْ يُتْعِبَ إلَخْ
بِخِلَافِ مَا إذَا طَرَأَ ذَلِكَ الْإِتْعَابُ فِي أَثْنَاءِ السَّفَرِ الْمُبِيحِ لِلْقَصْرِ فَيَأْتِي حُكْمُهُ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ
فَلَوْ أَنْشَأَ مُبَاحًا إلَخْ
(قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ غَرَضٍ) أَيْ صَحِيحٍ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ: أَوْ يُسَافِرُ لِمُجَرَّدِ رُؤْيَةِ الْبِلَادِ) الْوَجْهُ تَقْيِيدُ كَوْنِ هَذَا مَعْصِيَةً بِمَا إذَا أَتْعَبَ نَفْسَهُ أَوْ دَابَّتَهُ بِالرَّكْضِ لِأَنَّهُ لَا يَزِيدُ عَلَى الْهَائِمِ الْمُقَيَّدِ بِذَلِكَ كَمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ وَلَوْ عَبَّرَ بِقَوْلِهِ كَالسَّفَرِ لِمُجَرَّدِ رُؤْيَةِ الْبِلَادِ أَوْ بِقَوْلِهِ أَوْ فِي السَّفَرِ لِمُجَرَّدِ رُؤْيَةِ الْبِلَادِ لَكَانَ مَعْطُوفًا عَلَى قَوْلِهِ مِنْ غَيْرِ غَرَضٍ فَيَكُونُ مُقَيَّدًا بِمَا ذُكِرَ فَلْيُتَأَمَّلْ سم
(قَوْلُهُ: وَإِنْ قَالَ مُجْلِي إلَخْ) أَيْ فِي الذَّخَائِرِ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: فِي الْأَوَّلِ) هُوَ قَوْلُهُ أَنْ يُتْعِبَ نَفْسَهُ إلَخْ (وَقَوْلُهُ فِي الثَّانِي) هُوَ قَوْلُهُ أَنْ يُسَافِرَ لِمُجَرَّدِ رُؤْيَةِ الْبِلَادِ ع ش
(قَوْلُهُ: إلَّا التَّيَمُّمَ) لَعَلَّهُ فِي التَّيَمُّمِ لِفَقْدِ الْمَاءِ بِخِلَافِهِ لِنَحْوِ مَرَضٍ إلَّا إنْ تَابَ
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ لَا يَتَرَخَّصُ الْعَاصِي بِسَفَرِهِ) يَدْخُلُ فِيهِ مَا لَوْ قَصَدَ بِسَفَرِهِ الْمَعْصِيَةَ وَغَيْرَهَا كَأَنْ قَصَدَ بِهِ قَطْعَ الطَّرِيقِ وَزِيَارَةَ أَهْلِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ كَوْنِهِ عَاصِيًا بِسَفَرِهِ
(قَوْلُهُ: أَوْ يُسَافِرُ لِمُجَرَّدِ رُؤْيَةِ الْبِلَادِ) الْوَجْهُ تَقْيِيدُ كَوْنِ هَذَا مَعْصِيَةً بِمَا إذَا أَتْعَبَ نَفْسَهُ أَوْ دَابَّتَهُ بِالرَّكْضِ لِأَنَّهُ لَا يَزِيدُ عَلَى الْهَائِمِ الْمُقَيَّدِ بِذَلِكَ كَمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ وَلَوْ عَبَّرَ بِقَوْلِهِ كَالسَّفَرِ لِمُجَرَّدِ رُؤْيَةِ الْبِلَادِ لَكَانَ مَعْطُوفًا عَلَى قَوْلِهِ مِنْ غَيْرِ غَرَضٍ فَيَكُونُ مُقَيَّدًا بِمَا ذُكِرَ فَلْيُتَأَمَّلْ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَلَا يَتَرَخَّصُ الْعَاصِي بِسَفَرِهِ كَآبِقٍ) مِنْ سَيِّدِهِ (وَنَاشِزَةٍ) مِنْ زَوْجِهَا، وَقَاطِعِ الطَّرِيقِ؛ لِأَنَّ مَشْرُوعِيَّةَ التَّرَخُّصِ لِلْإِعَانَةِ وَالْعَاصِي لَا يُعَانُ وَأُلْحِقَ بِذَلِكَ مَنْ يُتْعِبُ نَفْسَهُ أَوْ يُعَذِّبُ دَابَّتَهُ بِالرَّكْضِ بِلَا غَرَضٍ،
فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَحِلُّ كَمَا حَكَيَاهُ عَنْ الصَّيْدَلَانِيِّ وَأَقَرَّاهُ وَإِنْ
قَالَ فِي الذَّخَائِرِ: إنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الْأَصْحَابِ يَدُلُّ عَلَى إبَاحَتِهِ. .
قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَالْعَاصِي بِسَفَرِهِ يَلْزَمُهُ التَّيَمُّمُ عِنْدَ فَقْدِ الْمَاءِ لِحُرْمَةِ الْوَقْتِ وَالْإِعَادَةُ لِتَقْصِيرِهِ بِتَرْكِ التَّوْبَةِ.
وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ: بِسَفَرِهِ عَنْ الْعَاصِي فِي سَفَرِهِ بِأَنْ يَكُونَ السَّفَرُ مُبَاحًا وَيَعْصِي فِي سَفَرِهِ فَيَتَرَخَّصُ؛ لِأَنَّ السَّفَرَ مُبَاحٌ
(وَلَا يَتَرَخَّصُ الْعَاصِي بِسَفَرِهِ كَآبِقٍ وَنَاشِزَةٍ) وَغَرِيمٍ قَادِرٍ عَلَى الْأَدَاءِ لِأَنَّ السَّفَرَ سَبَبُ الرُّخْصَةِ بِالْقَصْرِ وَغَيْرِهِ، فَلَا تُنَاطُ بِالْمَعْصِيَةِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (وَلَا يَتَرَخَّصُ الْعَاصِي) خِلَافًا لِلْمُزَنِيِّ مِنْ أَئِمَّتِنَا،
وَلَوْ شَرِكَ فِي سَفَرِهِ بَيْنَ حَرَامٍ وَجَائِزٍ لَمْ يَتَرَخَّصْ تَغْلِيبًا لِلْمَانِعِ.
قَوْلُهُ: (فَلَا تُنَاطُ) أَيْ تَتَعَلَّقُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَا يَتَرَخَّصُ الْعَاصِي) هُوَ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ أَوَّلًا الْمُبَاحُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (ولا يترخص العاصي بسفره كآبق وناشزة) ، والمسافر لقطع الطريق، والغريم يهرب وهو قادر على الوفاء؛ لأن القصر رخصة شرعت إعانة للمسافر على مقاصده والعاصي لا يعان، و (لا تناط رخصة بمعصية)، ففي الحديث:(لا ينال ما عند الله بالمعاصي).
وخالف المزني فقال: يقصر؛ لعموم الآية.
وألحق به الصيدلاني السفر لا لغرض؛ لقوله تعالى:{ولا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيَارِهِم بَطَرًا}.
قال الجويني: من الأغراض الفاسدة سفر الصوفية لنظر البلاد؛ فإنهم هائمون على وجوههم ليس لهم غرض في مقصد معين، بل يسافرون طعمة طيبة فإن وجدوها بموضع. أقاموا به. واختار الإمام: أنهم لا يترخصون بذلك.
ولو ارتكب في السفر المباح المعاصي .. فله القصر؛ لأن مصيعته ليست هي المرخصة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.