والأعمى كبصير في الأظهر
الشروح عليها
(وَالْأَعْمَى كَبَصِيرٍ فِي الْأَظْهَرِ) لِتَمَكُّنِهِ مِنْ الْوُقُوفِ عَلَى الْمَقْصُودِ بِالشَّمِّ وَالذَّوْقِ وَالسَّمْعِ وَاللَّمْسِ، وَيُفَارِقُ مَا سَيَأْتِي فِي الْقُبْلَةِ بِأَنَّ أَدِلَّتَهَا بَصَرِيَّةٌ
بِخِلَافِ الْأَدِلَّةِ هُنَا. نَعَمْ لَوْ فَقَدَ الْأَعْمَى تِلْكَ الْحَوَاسِّ امْتَنَعَ عَلَيْهِ الِاجْتِهَادُ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: إنَّهُ يَجِبُ الْجَزْمُ بِهِ وَهُوَ حَسَنٌ،
وَالثَّانِي لَا يَجْتَهِدُ لِفَقْدِ الْبَصَرِ الَّذِي هُوَ عُمْدَةُ الِاجْتِهَادِ بَلْ يُقَلِّدُ، وَمَا تَقَرَّرَ مِنْ جَوَازِ الذَّوْقِ هُوَ مَا قَالَهُ الْجُمْهُورُ، مِنْهُمْ الْقَاضِي وَالْمَاوَرْدِيُّ وَالْبَغَوِيُّ وَالْخُوَارِزْمِيّ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَمَا نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ صَاحِبِ الْبَيَانِ مَنْ مَنَعَ الذَّوْقَ لِاحْتِمَالِ النَّجَاسَةِ مَمْنُوعٌ، إذْ مَحَلُّ حُرْمَةِ ذَوْقِهَا عِنْدَ تَحَقُّقِهَا وَيَحْصُلُ بِذَوْقِهِمَا وَهُنَا لَمْ نَتَحَقَّقْهَا،
فَإِنْ تَحَيَّرَ الْأَعْمَى قَلَّدَ بَصِيرًا أَوْ أَعْمَى أَقْوَى إدْرَاكًا مِنْهُ فِيمَا يَظْهَرُ، وَلَا يُرَدُّ ذَلِكَ عَلَى الْمُصَنِّفِ؛ لِأَنَّ كَلَامَهُ أَنَّهُ كَالْبَصِيرِ فِيمَا مَرَّ،
فَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يُقَلِّدُهُ أَوْ وَجَدَهُ فَتَحَيَّرَ تَيَمَّمَ
(قَوْلُهُ: وَالْأَعْمَى كَبَصِيرٍ) لَوْ اُجْتُهِدَ فَأَدَّاهُ اجْتِهَادُهُ إلَى طَهَارَةِ أَحَدِ الْإِنَاءَيْنِ لِظُهُورِ عَلَامَةٍ لَهُ فَأَخْبَرَهُ بَصِيرٌ بِخِلَافِهِ، فَهَلْ يُقَلِّدُهُ؛ لِأَنَّهُ أَقْوَى إدْرَاكًا مِنْهُ لِتَمْيِيزِهِ بِالْبَصَرِ الَّذِي هُوَ الْعُمْدَةُ فِي الِاجْتِهَادِ أَوْ لَا أَخْذًا بِإِطْلَاقِ قَوْلِهِمْ الْمُجْتَهِدُ لَا يُقَلِّدُ مُجْتَهِدًا فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ كَمَا لَوْ أَخْبَرَهُ اثْنَانِ مُخْتَلِفَانِ فِي إنَاءَيْنِ وَعَيْنُ كُلٍّ مِنْهُمَا نَجَاسَةُ وَاحِدٍ، فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ بِخَبَرِ الْأَوْثَقِ كَمَا يَأْتِي " فَإِنْ اسْتَوَيَا فَالْأَكْثَرُ عَدَدًا، لَكِنْ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ الثَّانِي، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الشَّخْصَ لَا يَرْجِعُ إلَى قَوْلِ غَيْرِهِ إذَا خَالَفَ ظَنَّهُ، فَأَوْلَى أَنْ لَا يَرْجِعَ إلَى مَا يُخْبِرُ عَنْهُ مُسْتَنِدًا لِلْأَمَارَةِ بِمُجَرَّدِهَا، وَمَعَ ذَلِكَ فَالْأَقْرَبُ مَعْنَى الْأَوَّلِ، لَكِنَّ مُجَرَّدَ ظُهُورِ الْمَعْنَى لَا يَقْتَضِي الْعُدُولَ عَمَّا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ فَالْوَاجِبُ اعْتِمَادُهُ، وَكَمْ مِنْ مُوَضِّحٍ رَجَّحَ فِيهِ مَا غَيْرُهُ أَوْجَهُ مِنْهُ مَعْنًى فَيَكُونُ الرَّاجِحُ الثَّانِي
(قَوْلُهُ: وَالْخُوَارِزْمِيّ) فِي مُعْجَمِ الْبَكْرِيِّ: خُوَارِزْمُ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَبِالرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ الْمَكْسُورَةِ وَالزَّاي الْمُعْجَمَةِ بَعْدَهَا مِيمٌ، قَالَ الْجُرْجَانِيُّ: مَعْنَى خُوَارِزْمَ هَيِّنٌ حَرْبُهَا؛ لِأَنَّهَا فِي سَهْلَةٍ لَا جَبَلَ بِهَا اهـ بِحُرُوفِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ: وَيَحْصُلُ بِذَوْقِهِمَا) أَيْ التَّحَقُّقُ: أَيْ وَلَمْ نَأْمُرْهُ بِهِ فَإِنَّهُ إذَا ذَاقَ أَحَدَهُمَا لَا يَجُوزُ لَهُ ذَوْقُ الْآخِرِ، وَيُصَرِّحُ بِذَلِكَ قَوْلُ سم فِي حَاشِيَةِ شَرْحِ الْمَنْهَجِ
فَلَوْ ذَاقَ أَحَدُهُمَا فَهَلْ لَهُ ذَوْقُ الْآخَرِ، اعْتَمَدَ الطَّبَلَاوِيُّ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ عِنْدَ ذَوْقِ كُلٍّ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ الطَّاهِرُ وَاعْتَمَدَ م ر الْمَنْعَ اهـ.
أَقُولُ: فَلَوْ خَالَفَ وَذَاقَ الثَّانِيَ وَظَهَرَ لَهُ أَنَّهُ الطَّاهِرُ عَمِلَ بِهِ،
وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ فَهُوَ مُتَحَيِّرٌ فَيَتَيَمَّمُ بَعْدَ تَلَفٍ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا،
وَيَجِبُ غَسْلُ فَمِهِ لِتَحَقُّقِ نَجَاسَتِهِ،
إمَّا مِنْ الْأَوَّلِ أَوْ مِنْ الثَّانِي، لَكِنْ بِتَقْدِيرِ كَوْنِ النَّجَاسَةِ مِنْ الْأَوَّلِ يَطْهُرُ بِمَا اسْتَعْمَلَهُ مِنْ الثَّانِي إنْ وَرَدَ مَوَارِدَ الْأَوَّلِ، وَبِتَقْدِيرِ كَوْنِهَا مِنْ الثَّانِي فَهُوَ بَاقٍ عَلَى نَجَاسَتِهِ فَقَدْ تَحَقَّقْنَا نَجَاسَةَ فَمِهِ وَشَكَكْنَا فِي مُزِيلِهَا وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ، فَلَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ قَبْلَ غَسْلِ فَمِهِ،
وَلَوْ تَطَايَرَ مِنْهُ شَيْءٌ عَلَى ثَوْبٍ لَمْ يُحْكَمْ بِنَجَاسَتِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ عَلَى الطَّهَارَةِ وَنَحْنُ لَا نُنَجِّسُ بِالشَّكِّ، وَهَذَا نَظِيرُ مَا لَوْ عَلِمْنَا نَجَاسَةَ فَمِ الْهِرَّةِ ثُمَّ غَابَتْ زَمَنًا يُمْكِنُ طُهْرُ فَمِهَا فِيهِ بِوُلُوغِهَا فِي مَاءٍ كَثِيرٍ ثُمَّ وَضَعَتْ فَمَهَا فِي مَاءٍ قَلِيلٍ أَوْ مَائِعٍ فَلَا يُحْكَمُ بِنَجَاسَتِهِ مَعَ الْحُكْمِ بِبَقَاءِ فَمِهَا عَلَى النَّجَاسَةِ،
فَلَوْ اجْتَهَدَ بَعْدَ ذَلِكَ وَأَدَّاهُ اجْتِهَادُهُ إلَى نَجَاسَتِهِ حُكِمَ بِذَلِكَ
(قَوْلُهُ: فِيمَا يَظْهَرُ) أَيْ فَلَوْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ وَأَتْلَفَ الْمَاءَيْنِ وَتَيَمَّمَ فَهَلْ تَجِبُ الْإِعَادَةُ لِتَقْصِيرِهِ بِإِتْلَافِهِ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى التَّقْلِيدِ أَوْ لَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ مَاءٌ حَالَ التَّيَمُّمِ فِيهِ نَظَرٌ وَقِيَاسُ مَا فِي التَّيَمُّمِ الثَّانِي.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَرِدُ ذَلِكَ) أَيْ تَقْلِيدُ الْأَعْمَى لِغَيْرِهِ، وَقَوْلُهُ عَلَى الْمُصَنِّفِ فِي قَوْلِهِ وَالْأَعْمَى كَبَصِيرٍ إلَخْ، وَقَوْلُهُ فِيمَا مَرَّ: أَيْ مِنْ أَنَّهُ إذَا اشْتَبَهَ عَلَيْهِ الطَّاهِرُ بِغَيْرِهِ اجْتَهَدَ،
وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ أَنَّهُ إذَا تَحَيَّرَ لَا يُقَلِّدُ غَيْرَهُ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يُقَلِّدُهُ) أَيْ فِي مَوْضِعٍ يَجِبُ عَلَيْهِ السَّعْيُ لِلْجُمُعَةِ لَوْ أُقِيمَتْ فِيهِ، وَعِبَارَةُ حَجّ: وَيَظْهَرُ ضَبْطُ فَقْدِ الْمُقَلِّدِ بِأَنْ يَجِدَ مَشَقَّةً فِي الذَّهَابِ إلَيْهِ كَمَشَقَّةِ الذَّهَابِ إلَى الْجُمُعَةِ،
فَإِنْ كَانَ بِمَحَلٍّ يَلْزَمُهُ قَصْدُهُ لَهَا لَوْ أُقِيمَتْ فِيهِ لَزِمَهُ قَصْدُهُ لِسُؤَالِهِ هُنَا وَإِلَّا فَلَا اهـ بِحُرُوفِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ: فَتَحَيَّرَ تَيَمَّمَ) أَيْ بَعْدَ تَلَفِ الْمَاءِ، وَحِينَئِذٍ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي، وَهَلْ لَهُ إتْلَافُ الْمَاءِ قَبْلَ اجْتِهَادٍ مَنْ وَجَدَهُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي؛ لِأَنَّ مَنْ وَجَدَهُ بِسَبِيلٍ مِنْ أَنْ يَظْهَرَ لَهُ الطَّاهِرُ، وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ خَالَفَ وَفَعَلَ لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ وَإِنْ أَثِمَ بِذَلِكَ
(قَوْلُهُ: وَيَحْصُلُ بِذَوْقِهِمَا) الضَّمِيرُ فِي يَحْصُلُ لِلتَّحَقُّقِ وَكَانَ حَقُّ الْعِبَارَةِ، وَهُوَ إنَّمَا يَحْصُلُ بِذَوْقِهِمَا. قَوْلُهُ: وَسَوَاءٌ أَكَانَ أَعْمَى أَمْ بَصِيرًا) مُرَادُهُ بِهِ دَفْعُ مَا أَوْهَمَهُ الْمَتْنُ مِنْ كَوْنِ هَذَا خَاصًّا بِالْأَعْمَى الْمَذْكُورِ قَبْلَهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَالْأَعْمَى كَبَصِيرٍ) فِيمَا مَرَّ فِيهِ فَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ لَهُ التَّقْلِيدَ أَيْ وَلَوْ لِأَعْمَى أَقْوَى مِنْهُ إدْرَاكًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ إذَا تَحَيَّرَ
بِخِلَافِ الْبَصِيرِ (فِي الْأَظْهَرِ) لِقُدْرَتِهِ عَلَى إدْرَاكِ النَّجَسِ بِنَحْوِ لَمْسٍ وَشَمٍّ وَذَوْقٍ وَحُرْمَةُ ذَوْقِ النَّجَاسَةِ مُخْتَصَّةٌ بِغَيْرِ الْمُشْتَبِهِ، وَإِنَّمَا جَازَ لَهُ فِي الْمَوَاقِيتِ التَّقْلِيدُ ابْتِدَاءً؛ لِأَنَّ إدْرَاكَهُ لَهُ أَعْسَرُ مِنْهُ هُنَا فَإِنْ فَقَدَ تِلْكَ الْحَوَاسَّ لَمْ يَجْتَهِدْ جَزْمًا، وَيَتَيَمَّمُ فِيمَا إذَا تَحَيَّرَ وَفَقَدَ مَنْ يُقَلِّدُهُ وَلَوْ لِاخْتِلَافِ بَصِيرَيْنِ عَلَيْهِ لَمْ يَتَرَجَّحْ أَحَدُهُمَا عِنْدَهُ، وَيَظْهَرُ ضَبْطُ فَقْدِ الْمُقَلَّدِ بِأَنْ يَجِدَ مَشَقَّةً فِي الذَّهَابِ إلَيْهِ كَمَشَقَّةِ الذَّهَابِ لِلْجُمُعَةِ فَإِنْ كَانَ بِمَحَلٍّ يَلْزَمُهُ قَصْدُهُ لَهَا لَوْ أُقِيمَتْ فِيهِ لَزِمَهُ قَصْدُهُ لِسُؤَالِهِ هُنَا وَإِلَّا فَلَا.
(قَوْلُهُ فِيمَا مَرَّ فِيهِ) أَيْ مِنْ جَوَازِ الِاجْتِهَادِ عَنْ الِاشْتِبَاهِ لَا مُطْلَقًا فَلَا يَرِدُ إلَخْ بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ وَلَوْ لِأَعْمَى إلَخْ) قَيَّدَ الرَّوْضُ بِالْبَصِيرِ وَوَجَّهَهُ فِي شَرْحِهِ سم وَوَافَقَهُ الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ إذَا تَحَيَّرَ) قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَإِنَّمَا يُقَلِّدُ لِتَحَيُّرِهِ إذَا ضَاقَ الْوَقْتُ، وَإِلَّا صَبَرَ وَأَعَادَ الِاجْتِهَادَ وَفِيهِ مِنْ الْمَشَقَّةِ مَا لَا يَخْفَى بَلْ قَوْلُهُمْ الْآتِي فِي التَّيَمُّمِ لَوْ تَيَقَّنَ الْمَاءَ آخِرَ الْوَقْتِ فَانْتِظَارُهُ أَفْضَلُ يَرُدُّهُ؛ لِأَنَّهُمْ نَظَرُوا ثَمَّ إلَى الْحَالَةِ الرَّاهِنَةِ دُونَ مَا يَأْتِي وَإِنْ تَيَقَّنَهُ فَلْيَنْظُرْ إلَى ذَلِكَ هُنَا بِالْأَوْلَى؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ صَبَرَ وَاجْتَهَدَ لَيْسَ عَلَى يَقِينٍ مِنْ إدْرَاكِ الْعَلَامَةِ انْتَهَى اهـ سم وَعِ ش.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْبَصِيرِ) أَيْ فَلَيْسَ لَهُ التَّقْلِيدُ بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ وَحُرْمَةُ ذَوْقِ النَّجَاسَةِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَمَا تَقَرَّرَ مِنْ جَوَازِ الذَّوْقِ هُوَ مَا قَالَهُ الْجُمْهُورُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَمَا نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ صَاحِبِ الْبَيَانِ مِنْ مَنْعِ الذَّوْقِ لِاحْتِمَالِ النَّجَاسَةِ مَمْنُوعٌ إذْ مَحَلُّ حُرْمَةِ ذَوْقِهَا عِنْدَ تَحَقُّقِهَا، وَيَحْصُلُ بِذَوْقِهِمَا وَهُنَا لَمْ نَتَحَقَّقْهَا اهـ قَالَ ع ش أَيْ فَإِذَا ذَاقَ أَحَدُهُمَا لَا يَجُوزُ لَهُ ذَوْقُ الْآخَرِ وَيُصَرِّحُ بِذَلِكَ قَوْلُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ
فَلَوْ ذَاقَ أَحَدُهُمَا فَهَلْ لَهُ ذَوْقُ الْآخَرِ اعْتَمَدَ الطَّبَلَاوِيُّ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ، وَاعْتَمَدَ الْجَمَالُ الرَّمْلِيُّ الْمَنْعَ انْتَهَى أَقُولُ
فَلَوْ خَالَفَ وَذَاقَ الثَّانِيَ وَظَهَرَ لَهُ أَنَّهُ الطَّاهِرُ عَمِلَ بِهِ،
وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ فَهُوَ مُتَحَيِّرٌ فَيَتَيَمَّمُ بَعْدَ تَلَفِهِمَا أَوْ تَلَفِ أَحَدِهِمَا،
وَيَجِبُ غَسْلُ فَمِهِ لِتَحَقُّقِ نَجَاسَتِهِ اهـ بِحَذْفٍ، وَقَوْلُهُ وَاعْتَمَدَ الْجَمَالُ الرَّمْلِيُّ أَيْ وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ
(قَوْلُهُ مُخْتَصٌّ) الْأَوْلَى التَّأْنِيثُ
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا جَازَ لَهُ) أَيْ لِلْأَعْمَى
(قَوْلُهُ تِلْكَ الْحَوَاسِّ) أَيْ نَحْوُ لَمْسٍ إلَخْ
(قَوْلُهُ فِيمَا إذَا تَحَيَّرَ إلَخْ) هَلْ يُشْتَرَطُ ضِيقُ الْوَقْتِ كَمَا فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْقِبْلَةِ أَوْ يُفَرَّقُ لِوُجُودِ الْبَدَلِ هُنَا الْفَرْقُ أَوْجَهُ كَمَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ سم
(قَوْلُهُ وَتَيَمَّمَ إلَخْ) أَيْ بَعْدَ تَلَفِ الْمَاءِ وَحِينَئِذٍ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي ع ش
(قَوْلُهُ وَيَظْهَرُ ضَبْطُ إلَخْ) يَنْبَغِي إنْ تَوَهَّمَهُ بِحَدِّ الْغَوْثِ أَوْ تَيَقَّنَهُ بِحَدِّ الْقُرْبِ سَعَى إلَيْهِ وَإِنْ تَيَقَّنَ عَدَمَهُ فِيهِمَا فَلَا سَعْيَ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي التَّيَمُّمِ، وَهَذَا أَشْبَهُ بِهِ مِنْ الْجُمُعَةِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ الْمَقَاصِدِ، وَهُمَا مِنْ الْوَسَائِلِ، ثُمَّ رَأَيْت الشَّارِحَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بَحَثَ فِي بَابِ النَّجَاسَةِ فِيمَا لَوْ فُقِدَ نَحْوُ صَابُونٍ مِمَّا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ إزَالَةُ النَّجَاسَةِ أَنَّهُ يَطْلُبُهُ بِحَدِّ الْغَوْثِ أَوْ حَدِّ الْقُرْبِ أَيْ عَلَى التَّفْصِيلِ.
وَهَذَا يُؤَيِّدُ مَا بَحَثْتُهُ هُنَا بَلْ مَا ذَكَرْته أَنْسَبُ بِالتَّيَمُّمِ مِنْ ذَلِكَ إذْ الْفَرْضُ فِي مَسْأَلَتِنَا أَنَّ فَقْدَهُ يُحْمَلُ عَلَى الْعُدُولِ إلَى التَّيَمُّمِ
بِخِلَافِ ذَلِكَ فَإِنَّ التَّيَمُّمَ لَا يَكُونُ بَدَلًا عَنْ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ وَإِنْ تَنَاسَبَا فِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا شَرْطٌ لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ بَصْرِيٌّ، وَنُقِلَ عَنْ الشَّوْبَرِيِّ مَا يُوَافِقُهُ وَيُوَافِقُهُ أَيْضًا قَوْلُ الْحَلَبِيِّ عَلَى الْمَنْهَجِ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يُقَلِّدُهُ أَيْ فِي حَدِّ الْقُرْبِ،
وَقِيلَ فِي مَحَلٍّ يَلْزَمُهُ السَّعْيُ إلَيْهِ فِي الْجُمُعَةِ لَوْ أُقِيمَتْ فِيهِ اهـ.
(قَوْلُهُ لَمْ يَتَرَجَّحْ أَحَدُهُمَا) زَائِدٌ عَلَى شَرْحِ الرَّوْضِ وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَتَرَجَّحْ أَحَدُهُمَا عِنْدَهُ لَا يُقَلِّدُ وَاحِدًا مِنْهُمَا،
وَكَذَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ الْآتِي قُبَيْلَ أَوْ وَمَاءُ وَرْدٍ أَوْ اخْتَلَفَ عَلَيْهِ اثْنَانِ وَلَا مُرَجِّحَ
قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ أَمَّا إذَا اعْتَقَدَ أَرْجَحِيَّةَ أَحَدِهِمَا فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ تَقْلِيدُهُ كَمَا بَحَثَهُ فِي الْإِسْعَادِ وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ مَا يُؤَيِّدُهُ سم بِحَذْفٍ.
(قَوْلُهُ أَيْ وَلَوْ لِأَعْمَى إلَخْ) قَيَّدَ الرَّوْضَ بِالْبَصِيرِ، وَوَجَّهَهُ فِي شَرْحِهِ
(قَوْلُهُ إذَا تَحَيَّرَ) قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَإِنَّمَا يُقَلِّدُ لِتَحَيُّرِهِ إذَا ضَاقَ الْوَقْتُ، وَإِلَّا صَبَرَ وَأَعَادَ الِاجْتِهَادَ وَفِيهِ مِنْ الْمَشَقَّةِ مَا لَا يَخْفَى بَلْ قَوْلُهُمْ الْآتِي فِي التَّيَمُّمِ لَوْ تَيَقَّنَ الْمَاءَ آخِرَ الْوَقْتِ فَانْتِظَارُهُ أَفْضَلُ يَرُدُّهُ أَنَّهُمْ نَظَرُوا ثَمَّ إلَى الْحَالَةِ الرَّاهِنَةِ دُونَ مَا يَأْتِي،
وَإِنْ تَيَقَّنَهُ فَلْيُنْظَرْ هُنَا إلَى ذَلِكَ بِالْأَوْلَى؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ صَبَرَ وَاجْتَهَدَ لَيْسَ عَلَى يَقِينٍ مِنْ إدْرَاكِ الْعَلَامَةِ اهـ.
وَأَقُولُ سَيَأْتِي فِي فَصْلِ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَإِنْ تَحَيَّرَ لَمْ يُقَلِّدْ فِي الْأَظْهَرِ وَصَلَّى كَيْفَ كَانَ فِي هَامِشِ قَوْلِهِ وَصَلَّى كَيْفَ كَانَ عَنْ الْإِمَامِ وَالشَّيْخَيْنِ تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا ضَاقَ الْوَقْتُ لَكِنْ مَا اسْتَدَلَّ بِهِ مِنْ مَسْأَلَةِ التَّيَمُّمِ الْمَذْكُورَةِ يُؤَيِّدُ الْفَرْقَ؛ لِأَنَّ الْبَدَلَ مَوْجُودٌ هُنَا وَفِيهَا لَا هُنَاكَ
(قَوْلُهُ وَيَتَيَمَّمُ فِيمَا إذَا تَحَيَّرَ إلَخْ) هَلْ شَرْطُهُ ضِيقُ الْوَقْتِ كَمَا فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْقِبْلَةِ أَوْ يُفَرَّقُ لِوُجُودِ الْبَدَلِ هُنَا الْفَرْقُ أَوْجَهُ وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَلَوْ اخْتَلَفَ عَلَيْهِ فِي الْقِبْلَةِ أُخِذَ بِقَوْلٍ وَاحِدٍ إذْ لَا بَدَلَ لَهَا بِخِلَافِهِ هُنَا، وَسَيَأْتِي أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ الْأَوْثَقُ الْأَعْلَمُ اهـ.
(قَوْلُهُ لَمْ يَتَرَجَّحْ أَحَدُهُمَا) هَذَا الْقَيْدُ زَائِدٌ عَلَى شَرْحِ الرَّوْضِ وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَتَرَجَّحْ أَحَدُهُمَا عِنْدَهُ لَا يُقَلِّدُ وَاحِدًا مِنْهُمَا،
وَكَذَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ الْآتِي قُبَيْلَ أَوْ وَمَاءِ وَرْدٍ أَوْ اخْتَلَفَ عَلَيْهِ اثْنَانِ وَلَا مُرَجِّحَ
قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ أَمَّا إذَا اعْتَقَدَ أَرْجَحِيَّةَ أَحَدِهِمَا فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ تَقْلِيدُهُ كَمَا بَحَثَهُ فِي الْإِسْعَادِ وَقَدْ يُنَازِعُ فِيهِ مَا يَأْتِي فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْقِبْلَةِ مِنْ أَنَّ تَقْلِيدَ الْأَرْجَحِ أَوْلَى إلَّا أَنْ يُفَرِّقَ اهـ.
وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّهُ لَا بَدَلَ لِلْقِبْلَةِ
بِخِلَافِ مَا هُنَا ثُمَّ رَأَيْت مَا فِي الْحَاشِيَةِ الْأُخْرَى عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ وَهُوَ يُؤَيِّدُ هَذَا الْفَرْقَ، وَمِمَّا يُؤَيِّدُهُ أَوْ يُعَيِّنُهُ أَنَّهُ لَوْ جَازَ تَقْلِيدُ الْمَرْجُوحِ لَمْ يَكُنْ لِلرَّاجِحِ أَثَرٌ فَلِمَ جَازَ تَقْلِيدُ الْمَرْجُوحِ وَلَمْ يُقَلِّدْ الْمُسَاوِيَ فِيمَا إذَا لَمْ يَتَرَجَّحْ أَحَدُهُمَا كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُ فِي الْحَاشِيَةِ الْأُخْرَى بَلْ قَدْ يُقَالُ تَقْلِيدُ الْمُسَاوِي أَوْلَى مِنْ تَقْلِيدِ الْمَرْجُوحِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(وَالْأَعْمَى) فِي الِاجْتِهَادِ فِيمَا ذُكِرَ (كَبَصِيرٍ فِي الْأَظْهَرِ) ؛ لِأَنَّهُ يُدْرِكُ الْأَمَارَةَ بِاللَّمْسِ أَوْ الشَّمِّ أَوْ الذَّوْقِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ أَوْ الِاسْتِمَاعِ كَاضْطِرَابِ الْغِطَاءِ، وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ بِمَا ذُكِرَ أَنَّ الْأَعْمَى لَوْ فَقَدَ هَذِهِ الْحَوَاسَّ الَّتِي يُدْرِكُ بِهَا ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَجْتَهِدُ. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَيَنْبَغِي الْجَزْمُ بِهِ وَهُوَ حَسَنٌ،
وَالثَّانِي: لَا يَجْتَهِدُ؛ لِأَنَّ النَّظَرَ لَهُ أَثَرٌ فِي حُصُولِ الظَّنِّ فِي الْمُجْتَهَدِ فِيهِ، وَقَدْ فَقَدَهُ فَلَمْ يَجُزْ كَالْقِبْلَةِ.
وَأَجَابَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ الْقِبْلَةَ أَدِلَّتُهَا بَصَرِيَّةٌ. وَبِمَا قَدَّرْتُهُ سَقَطَ مَا قِيلَ: إنَّهُ لَوْ قَالَ: وَالْأَعْمَى يَجْتَهِدُ فِي الْأَظْهَرِ لَكَانَ أَحْسَنَ أَيْ: لِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ كَالْبَصِيرِ فِي أَصْلِ الِاجْتِهَادِ،
وَإِنْ خَالَفَهُ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ،
فَإِنَّ الْأَعْمَى إذَا تَحَيَّرَ قَلَّدَ بَصِيرًا عَلَى الْأَصَحِّ
وَقِيلَ: لَا. كَالْبَصِيرِ، قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: فَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يُقَلِّدْهُ أَوْ وَجَدَهُ فَتَحَيَّرَ تَيَمَّمَ
(وَالْأَعْمَى كَبَصِيرٍ) فِيمَا ذُكِرَ (فِي الْأَظْهَرِ) لِأَنَّهُ يُدْرِكُ أَمَارَةَ النَّجِسِ بِاللَّمْسِ وَغَيْرِهِ.
وَالثَّانِي لَا يَجْتَهِدُ لِفَقْدِ الْبَصَرِ الَّذِي هُوَ عُمْدَةُ الِاجْتِهَادِ بَلْ يُقَلِّدُ.
قَوْلُهُ: (فِيمَا ذَكَرَ) أَيْ لَا فِيمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْأَعْمَى أَنْ يُقَلِّدَ عِنْدَ التَّحَيُّرِ،
وَلَوْ الْأَعْمَى أَقْوَى إدْرَاكًا مِنْهُ بِخِلَافِ الْبَصِيرِ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (والأعمى كبصير في الأظهر) ؛ إذ يمكنه الوقوف على الأمارات كاللمس والشم والسماع واعوجاج الإناء ونحوه، فجاز له الاجتهاد كالوقت، فإنه يجتهد فيه بلا خلاف.
والثاني: لا يجوز؛ لأن النظر أثراً في حصول الظن وقد فقد، فامتنع الاجتهاد كالقبلة؛ لأنه لا يجتهد فيها بلا خلاف، فمسألة الكتاب
فرع يحاذيه أصلان.
ومراد المصنف بتشبيهه بـ (البصير): [أي]: في أصل الاجتهاد وإن خالفه في بعض فروع المسألة؛ فإنه إذ تحير .. قلد على الصحيح
بخلاف البصير.
والمصنف في شروط الصلاة ذكر: أنه إذا اشتبه عليه ثوب طاهر بنجس .. اجتهد، ولم يفصل بين أعمى وبصير، ولا بين أن يقدر على طاهر بيقين أو لا، ولا شك أن الخلاف هناك كما هو هنا، فاجتهاده في الثياب كاجتهاده في الأواني.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.