الجديد أن الوالي أولى بإمامتها من الوالي
الشروح عليها
(الْجَدِيدُ أَنَّ الْوَلِيَّ) أَيْ الْقَرِيبَ الذَّكَرَ وَلَوْ غَيْرَ وَارِثٍ (أَوْلَى) أَيْ أَحَقُّ (بِإِمَامَتِهَا) أَيْ الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ وَلَوْ امْرَأَةً (مِنْ الْوَالِي) وَلَوْ أَوْصَى بِهَا لِغَيْرِهِ إذْ هِيَ حَقُّهُ فَلَا تَنْفُذُ وَصِيَّتُهُ بِإِسْقَاطِهَا كَالْإِرْثِ، وَمَا وَرَدَ مِنْ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَصَّى أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ عُمَرُ فَصَلَّى،
وَأَنَّ عُمَرَ وَصَّى أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ صُهَيْبٌ فَصَلَّى،
وَأَنَّ عَائِشَةَ وَصَّتْ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهَا أَبُو هُرَيْرَةَ فَصَلَّى،
وَأَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ وَصَّى أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ الزُّبَيْرُ فَصَلَّى مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ أَوْلِيَاءَهُمْ أَجَازُوا الْوَصِيَّةَ، وَالْقَدِيمُ تَقْدِيمُ الْوَالِي ثُمَّ إمَامِ الْمَسْجِدِ ثُمَّ الْوَلِيِّ كَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ وَهُوَ مَذْهَبُ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ، وَفَرَّقَ الْجَدِيدُ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ الدُّعَاءُ لِلْمَيِّتِ، وَدُعَاءُ الْقَرِيبِ أَقْرَبُ إلَى الْإِجَابَةِ لِتَأَلُّمِهِ وَانْكِسَارِ قَلْبِهِ.
وَمَحَلُّ الْخِلَافِ كَمَا قَالَهُ صَاحِبُ الْمُعِينِ عِنْدَ أَمْنِ الْفِتْنَةِ وَإِلَّا قُدِّمَ عَلَيْهِ قَطْعًا،
وَلَوْ غَابَ الْوَلِيُّ الْأَقْرَبُ: أَيْ وَلَا نَائِبَ لَهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي الْمَجْمُوعِ قُدِّمَ الْوَلِيُّ الْأَبْعَدُ سَوَاءٌ أَكَانَتْ غِيبَتُهُ بَعِيدَةً أَمْ قَرِيبَةً، قَالَهُ الْبَغَوِيّ
(قَوْلُهُ: أَيْ الْقَرِيبُ) هَذَا التَّفْسِيرُ يَقْتَضِي تَقْدِيمَ ذَوِي الْأَرْحَامِ عَلَى الْإِمَامِ، وَيُنَافِيهِ مَا يَأْتِي مِنْ تَقْدِيمِ الْإِمَامِ عَلَيْهِ،
فَإِمَّا أَنْ يُقَالَ: جَرَى هُنَا عَلَى مَا رَجَّحَهُ الْكَمَالُ الْمَقْدِسِيَّ تَبَعًا لِلْخُرَاسَانِيَّيْنِ مِنْ أَنَّ الْإِمَامَ لَا حَقَّ لَهُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ وَفِيمَا يَأْتِي عَلَى مَا قَالَهُ الصَّيْمَرِيُّ وَالْمُتَوَلِّي،
وَإِمَّا أَنْ يُقَالَ: هَذَا تَفْسِيرٌ لِلْوَلِيِّ فِي الْجُمْلَةِ وَإِنْ تَقَدَّمَ عَلَى بَعْضِ أَفْرَادِ الْإِمَامِ يُتَأَمَّلْ، وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَشْمَلُ تَفْسِيرُهُ بِمَا ذَكَرَ الْمُعْتَقَ وَعَصَبَتَهُ
(قَوْلُهُ: أَيْ أَحَقُّ) أَيْ أَوْلَى
فَلَوْ تَقَدَّمَ غَيْرُهُ كُرِهَ اهـ حَجّ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَوْصَى بِهَا) أَيْ الْمَيِّتُ
(قَوْلُهُ: فَلَا تَنْفُذُ وَصِيَّتُهُ) أَيْ لَا يَجِبُ تَنْفِيذُهَا لَكِنَّهُ أَوْلَى كَمَا يَأْتِي عَنْ حَجّ
(قَوْلُهُ: أَجَازُوا الْوَصِيَّةَ) وَهُوَ الْأَوْلَى جَبْرًا لِخَاطِرِ الْمَيِّتِ اهـ حَجّ
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا قُدِّمَ عَلَيْهِ) أَيْ الْوَالِي عَلَيْهِ: أَيْ عَلَى الْوَلِيِّ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ غَابَ الْوَلِيُّ الْأَقْرَبُ) وَلَوْ غَيْبَةً قَرِيبَةً اهـ حَجّ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ سَوَاءٌ إلَخْ
(قَوْلُهُ: قُدِّمَ الْوَلِيُّ الْأَبْعَدُ إلَخْ) زَادَ حَجّ: وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَظِيرِهِ فِي النِّكَاحِ بِأَنَّ الْقَاضِيَ فِيهِ كَوَلِيٍّ آخَرَ وَلَا كَذَلِكَ الْبَعِيدُ، وَهُنَا لَا حَقَّ لِلْوَلِيِّ مَعَ وُجُودِ أَحَدٍ مِنْ الْأَقَارِبِ فَانْتَقَلَتْ لِلْأَبْعَدِ اهـ.
وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم قَوْلُهُ: وَهُنَا لَا حَقَّ إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(فَرْعٌ) :
مَرَّ تَعْرِيفُهُ
(الْجَدِيدُ أَنَّ الْوَلِيَّ) أَيْ الْقَرِيبَ الذَّكَرَ وَلَوْ غَيْرَ وَارِثٍ (أَوْلَى) يَحْتَمِلُ أَنَّهُ هُنَا بِمَعْنَى أَحَقَّ فَيَكُونُ التَّرْتِيبُ وَاجِبًا وَهُوَ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الْغُسْلِ بِمَا فِيهِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ عَلَى ظَاهِرِهِ فَيَكُونُ التَّرْتِيبُ لِلنَّدْبِ وَهُوَ نَظِيرُ مَا يَأْتِي فِي الدَّفْنِ وَعَلَيْهِ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْغُسْلِ بِأَنَّهُ مَظِنَّةُ الِاطِّلَاعِ عَلَى مَا لَا يُحِبُّهُ الْمَيِّتُ فَكُلَّمَا كَانَ الْمُطَّلِعُ أَقْرَبَ كَانَ ذَلِكَ أَحَبَّ لِلْمَيِّتِ لِأَنَّهُ مَظِنَّةٌ لِلسَّتْرِ أَكْثَرَ فَإِنْ قُلْت الْإِمَامَةُ وِلَايَةٌ يُتَفَاخَرُ بِهَا وَلَا كَذَلِكَ الْغُسْلُ قُلْت لَكِنْ لَمَّا قَوِيَ الْخِلَافُ وَكَثُرَ الْقَائِلُونَ بِأَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فِيهَا ضَعُفَتْ وِلَايَتُهُ.
ثُمَّ رَأَيْته فِي الرَّوْضَةِ عَبَّرَ بِأَنَّهُ لَا بَأْسَ بِانْتِظَارِ وَلِيٍّ غَابَ
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهِ أَذِنَ لِمَنْ يَؤُمُّ قَبْلَ غَيْبَتِهِ وَأَنْ لَا فَيَكُونُ ظَاهِرًا فِي الثَّانِي (بِإِمَامَتِهَا) أَيْ الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ (مِنْ الْوَالِي) حَيْثُ لَا خَشْيَةَ فِتْنَةٍ لِأَنَّهَا مِنْ حُقُوقِ الْمَيِّتِ فَكَانَ وَلِيُّهُ أَوْلَى بِهَا، وَالْقَدِيمُ - وَبِهِ قَالَ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ - الْأَوْلَى الْوَالِي فَإِمَامُ الْمَسْجِدِ فَالْوَلِيُّ كَبَقِيَّةِ الصَّلَوَاتِ وَقَدْ عَلِمْت وُضُوحَ الْفَرْقِ وَأَيْضًا فَدُعَاءُ الْقَرِيبِ أَقْرَبُ لِلْإِجَابَةِ لِحُزْنِهِ وَشَفَقَتِهِ فَكَانَ لِتَقْدِيمِهِ هُنَا وَجْهٌ مُسَوِّغٌ بِخِلَافِهِ ثُمَّ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ بِالْأَوْلَى أَنَّ الْقَرِيبَ الْحُرَّ أَوْلَى مِنْ السَّيِّدِ وَهُوَ ظَاهِرٌ
أَمَّا الْأُنْثَى فَيُقَدَّمُ الذَّكَرُ عَلَيْهَا وَلَوْ أَجْنَبِيًّا فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ إلَّا النِّسَاءُ قُدِّمَتْ بِفَرْضِ ذُكُورَتِهَا كَمَا بُحِثَ وَظَاهِرُ تَقْدِيمِ الْخُنْثَى عَلَيْهَا فِي إمَامَتِهِنَّ وَلَوْ غَابَ الْأَقْرَبُ أَيْ وَلَا نَائِبَ لَهُ عَلَى مَا يَأْتِي وَلَوْ غَيْبَةً قَرِيبَةً قُدِّمَ الْبَعِيدُ.
وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَظِيرِهِ فِي النِّكَاحِ بِأَنَّ الْقَاضِيَ فِيهِ كَوَلِيٍّ آخَرَ وَلَا كَذَلِكَ الْبَعِيدُ وَهُنَا لَا حَقَّ لِلْوَالِي مَعَ وُجُودِ أَحَدٍ مِنْ الْأَقَارِبِ فَانْتَقَلَتْ لِلْأَبْعَدِ وَيُقَدَّمُ مِنْ الْأَقَارِبِ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ نَظَرًا لِمَزِيدِ الشَّفَقَةِ إذْ مَنْ كَانَ أَشْفَقَ كَانَ دُعَاؤُهُ أَقْرَبَ لِلْإِجَابَةِ
(قَوْلُهُ: أَيْ الْقَرِيبَ) إلَى قَوْلِهِ " فَيَكُونُ التَّرْتِيبُ وَاجِبًا " فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ يَحْتَمِلُ
(قَوْلُهُ: أَيْ الْقَرِيبَ إلَخْ) هَذَا التَّفْسِيرُ يَقْتَضِي تَقْدِيمَ ذَوِي الْأَرْحَامِ عَلَى الْإِمَامِ وَيُنَافِيهِ مَا يَأْتِي مِنْ تَقْدِيمِ الْإِمَامِ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ هَذَا تَفْسِيرٌ لِلْوَلِيِّ فِي الْجُمْلَةِ وَإِنْ تَقَدَّمَ عَلَى بَعْضِ أَفْرَادِهِ الْإِمَامُ يُتَأَمَّلُ وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَشْمَلُ ذَلِكَ التَّفْسِيرُ الْمُعْتِقَ وَعَصَبَتَهُ ع ش وَقَدْ يُقَالُ إنَّ مَا ذُكِرَ تَفْسِيرٌ لِمَا فِي الْمَتْنِ فَقَطْ وَبَيَانٌ لِمُرَادِهِ.
(قَوْلُهُ: يَحْتَمِلُ إلَخْ) اقْتَصَرَ عَلَيْهِ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي فَقَالَا أَيْ أَحَقُّ اهـ وَظَاهِرُ هَذَا التَّفْسِيرِ الْوُجُوبُ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ سم وَالْكُرْدِيُّ عَلَى بَافَضْلٍ وَقَضِيَّةُ تَعْبِيرِ الرَّوْضِ وَالْمَنْهَجِ وَمَتْنِ بَافَضْلٍ بِأَوْلَى النَّدْبُ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الشَّوْبَرِيُّ وَمَالَ إلَيْهِ الشَّارِحِ هُنَا.
وَقَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر أَيْ أَحَقُّ أَيْ أَوْلَى
فَلَوْ تَقَدَّمَ غَيْرُهُ كُرِهَ ابْنُ حَجّ اهـ وَاعْتَمَدَهُ الشَّوْبَرِيُّ وَمَالَ سم إلَى الْحُرْمَةِ كَمَا يَأْتِي
(قَوْلُهُ: الذَّكَرُ) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ
(قَوْلُهُ: بِمَعْنَى أَحَقَّ) أَيْ بِمَعْنَى مُسْتَحِقٍّ وَإِلَّا فَقَدْ تُسْتَعْمَلُ بِمَعْنَى أَوْلَى سم
(قَوْلُهُ: مَا فِيهِ) أَيْ مِنْ أَنَّ الْمَذْهَبَ نَدْبُ التَّرْتِيبِ فِيهِ
(قَوْلُهُ: فَيَكُونُ التَّرْتِيبُ لِلنَّدْبِ) لَا يَبْعُدُ عَلَى هَذَا أَنَّهُ لَوْ تَقَدَّمَ غَيْرُ الْأَوْلَى مَعَ رَغْبَتِهِ فِي الْإِمَامَةِ وَعَدَمِ رِضَاهُ بِتَقَدُّمِ غَيْرِهِ حَرُمَ لِأَنَّ فِيهِ تَفْوِيتَ فَضِيلَةٍ عَلَى الْغَيْرِ يَسْتَحِقُّهَا بِغَيْرِ رِضَاهُ وَلَا يُنَافِي مَا فِي الذَّخَائِرِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ تَقَدَّمَ غَيْرُ مَنْ خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ جَازَ قَطْعًا لِإِمْكَانِ حَمْلِهِ عَلَى غَيْرِ مَنْ ذُكِرَ هَذَا وَلَكِنَّ ظَاهِرَ النَّدْبِ جَوَازُ تَقَدُّمِ الْغَيْرِ وَلَوْ أَجْنَبِيًّا لِأَنَّ الْجَمِيعَ مُخَاطَبُونَ بِهَذَا الْفَرْضِ حَتَّى الْأَجْنَبِيَّ م ر اهـ سم أَقُولُ وَيُمْكِنُ حَمْلُهُ أَيْضًا عَلَى سُقُوطِ الْفَرْضِ لَا عَلَى عَدَمِ الْإِثْمِ
(قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ) أَيْ الِاحْتِمَالِ الثَّانِي
(قَوْلُهُ: بَيْنَهُمَا) أَيْ الصَّلَاةِ وَالدَّفْنِ.
(قَوْلُهُ: عَلَى مَا لَا يُحِبُّهُ الْمَيِّتُ) أَيْ لَا يُحِبُّ الِاطِّلَاعَ عَلَيْهِ سم
(قَوْلُهُ: الْإِمَامَةُ وِلَايَةٌ إلَخْ) أَيْ فَمُقْتَضَاهَا وُجُوبُ التَّرْتِيبِ فِيهِ بِالْأَوْلَى
(قَوْلُهُ: لَمَّا قَوِيَ الْخِلَافُ إلَخْ) أَيْ كَمَا يَأْتِي آنِفًا
(قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ) أَيْ لِلْوَلِيِّ
(قَوْلُهُ: وَظَاهِرُهُ) أَيْ ذَلِكَ التَّعْبِيرِ
وَكَذَا ضَمِيرُ قَوْلِهِ فَيَكُونُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: فِي الثَّانِي) أَيْ فِي النَّدْبِ
(قَوْلُهُ: أَيْ الصَّلَاةِ) إلَى قَوْلِهِ وَيُفَرَّقُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ " وَظَاهِرُ " إلَى وَلَوْ غَابَ
(قَوْلُهُ: عَلَى الْمَيِّتِ) أَيْ وَلَوْ امْرَأَةً نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: حَيْثُ لَا خَشْيَةَ فِتْنَةٍ) أَيْ مِنْ الْوَالِي وَإِلَّا قُدِّمَ الْوَالِي مُطْلَقًا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: كَبَقِيَّةِ الصَّلَوَاتِ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ الْأَوْلَى الْوَالِي إلَخْ سم
(قَوْلُهُ: وَقَدْ عَلِمْت إلَخْ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ لِأَنَّهَا مِنْ حُقُوقِ الْمَيِّتِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَأَيْضًا إلَخْ) اقْتَصَرَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي عَلَى هَذَا فَقَالَا وَفَرَّقَ الْجَدِيدُ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ الدُّعَاءُ لِلْمَيِّتِ وَدُعَاءُ الْقَرِيبِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ ثَمَّ) أَيْ فِي بَقِيَّةِ الصَّلَوَاتِ
(قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْفَرْقِ الثَّانِي
(قَوْلُهُ: أَنَّ الْقَرِيبَ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَالْأَسْنَى قَالَ سم يُؤَيِّدُهُ زَوَالُ الرِّقِّ بِالْمَوْتِ وَقِيَاسُ كَوْنِهِ هُنَا أَوْلَى أَنَّهُ أَوْلَى مِنْ السَّيِّدِ بِالْغُسْلِ أَيْضًا اهـ وَخَالَفَ السَّيِّدُ عُمَرُ الْبَصْرِيُّ فَقَالَ بَعْدَ كَلَامٍ طَوِيلٍ
وَالْحَاصِلُ أَنْ الَّذِي يُتَّجَهُ تَقْدِيمُ السَّيِّدِ اهـ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ إلَّا النِّسَاءُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى وَالْمَرْأَةُ تُصَلِّي وَتُقَدَّمُ بِتَرْتِيبِ الذُّكُورِ وَانْتَهَى زَادَ سم وَالنِّهَايَةُ
وَأَمَّا رَدُّ بَعْضِهِمْ ذَلِكَ بِأَنَّ الْأَوْجَهَ أَنَّهُ لَا حَقَّ لِلنِّسَاءِ فِي الْإِمَامَةِ إذْ لَا تُشْرَعُ لَهُنَّ الْجَمَاعَةُ فَجَوَابُهُ
أَمَّا أَوَّلًا فَقَدْ تَقَدَّمَ عَنْ الْمُصَنِّفِ اسْتِحْبَابُهَا لَهُنَّ
وَأَمَّا ثَانِيًا فَيَكْفِي فِي هَذَا الْحُكْمِ جَوَازُهَا لَهُنَّ فَإِذَا أَرَدْنَهَا قُدِّمَ نِسَاءُ الْقَرَابَةِ بِتَرْتِيبِ الذُّكُورِ لِوُفُورِ الشَّفَقَةِ كَمَا فِي الرِّجَالِ اهـ.
(قَوْلُهُ: عَلَى مَا يَأْتِي) أَيْ فِي شَرْحٍ عَلَى النَّصِّ
(قَوْلُهُ: وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَظِيرِهِ إلَخْ) بِالتَّأَمُّلِ فِي هَذَا الْفَرْقِ يُعْلَمُ مَا فِيهِ وَفِيمَا يَشْتَمِلُ عَلَيْهِ مِنْ الْمُقَدِّمَاتِ الْغَيْرِ الْمُسَلَّمَةِ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ وِلَايَةَ النِّكَاحِ أَقْوَى مِنْ وِلَايَةِ الصَّلَاةِ هُنَا لِلْقَطْعِ بِأَنَّ التَّرْتِيبَ فِي تِلْكَ لِلْوُجُوبِ وَأَنَّهُ لَوْ تَصَرَّفَ الْبَعِيدُ وَزَوَّجَ فَتَزْوِيجُهُ غَيْرُ صَحِيحٍ بِخِلَافِهَا هُنَا لِلتَّرَدُّدِ فِي أَنَّ التَّرْتِيبَ فِي تِلْكَ لِلْوُجُوبِ أَوْ لِلنَّدْبِ وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لِلْوُجُوبِ لَوْ تَقَدَّمَ الْبَعِيدُ أَوْ أَجْنَبِيٌّ فَتَصِحُّ صَلَاتُهُ وَالِاقْتِدَاءُ بِهِ وَإِنْ كَانَ مُعْتَدِيًا كَمَا هُوَ وَاضِحٌ وَنُقِلَ عَنْ الْمَجْمُوعِ أَيْضًا فَلِضَعْفِ الْوِلَايَةِ هُنَا قُلْنَا بِالِانْتِقَالِ لِلْأَبْعَدِ بِمُجَرَّدِ الْغَيْبَةِ مِنْ غَيْرِ إنَابَةٍ
بِخِلَافِ النِّكَاحِ فَتَأَمَّلْهُ سَالِكًا جَادَّةَ الْإِنْصَافِ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْقَاضِيَ إلَخْ) قَدْ يَكْفِي فِي الْفَرْقِ أَنَّ دُعَاءَ الْقَرِيبِ أَقْرَبُ إلَى الْإِجَابَةِ، وَمَصْلَحَةَ النِّكَاحِ لَا تَخْفَى عَلَى الْقَاضِي سم
(قَوْلُهُ: وَلَا كَذَلِكَ الْبَعِيدُ) فِيهِ نَظَرٌ
وَكَذَا قَوْلُهُ: وَهُنَا لَا حَقَّ لِلْوَالِي إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ سم
(قَوْلُهُ: وَيُقَدَّمُ إلَخْ) دُخُولٌ فِي الْمَتْنِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (فَيُقَدَّمُ الْأَبُ) أَيْ أَوْ نَائِبُهُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْمُقْرِي وَكَغَيْرِ الْأَبِ أَيْضًا نَائِبُهُ (ثُمَّ الْجَدُّ) أَبُو الْأَبِ (وَإِنْ عَلَا) أَيْ لِأَنَّ الْأُصُولَ أَكْثَرُ شَفَقَةً مِنْ الْفُرُوعِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (ثُمَّ الِابْنُ إلَخْ) وَخَالَفَ ذَلِكَ تَرْتِيبَ الْإِرْثِ بِأَنَّ مُعْظَمَ الْغَرَضِ هُنَا الدُّعَاءُ لِلْمَيِّتِ فَقُدِّمَ الْأَشْفَقُ لِأَنَّ دُعَاءَهُ أَقْرَبُ إلَى الْإِجَابَةِ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: فَرْعٌ) وَجْهُ تَفْرِيعِ مَا هُنَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ حَتَّى عَبَّرَ بِالْفَرْعِ أَنَّ الصَّلَاةَ تَسْتَدْعِي النَّظَرَ فِي الْمُصَلِّي وَصِفَاتِهِ الَّتِي يُقَدَّمُ بِهَا عِنْدَ الْمُزَاحَمَةِ فَلَمَّا تَكَلَّمَ فِيمَا سَبَقَ عَلَى الصَّلَاةِ نَاسَبَ أَنْ يَتَفَرَّعَ عَلَى ذَلِكَ الْكَلَامُ عَلَى الْمُصَلِّي وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ
(قَوْلُهُ: بِمَعْنَى أَحَقَّ) أَيْ بِمَعْنَى مُسْتَحِقٍّ وَإِلَّا فَقَدْ تُسْتَعْمَلُ بِمَعْنَى أَوْلَى
(قَوْلُهُ: وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ عَلَى ظَاهِرِهِ) فِي احْتِمَالِ أَوْلَى هُنَا مَعَ حَمْلِهِ عَلَى الْوَلِيِّ لِغَيْرِ مَعْنَى أَحَقَّ نَظَرٌ ظَاهِرٌ إذْ لَا يُمْكِنُ الْإِخْبَارُ عَنْهُ بِنَحْوِ أَفْضَلَ خُصُوصًا مَعَ تَعَلُّقٍ بِإِمَامَتِهَا بِهِ فَتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: فَيَكُونُ التَّرْتِيبُ لِلنَّدْبِ) لَا يَبْعُدُ عَلَى هَذَا أَنَّهُ لَوْ تَقَدَّمَ غَيْرُ الْأَوْلَى مَعَ رَغْبَتِهِ فِي الْإِمَامَةِ وَعَدَمِ رِضَاهُ بِتَقَدُّمِ غَيْرِهِ حَرُمَ لِأَنَّ فِيهِ تَفْوِيتَ فَضِيلَةٍ عَلَى الْغَيْرِ يَسْتَحِقُّهَا بِغَيْرِ رِضَاهُ وَلَا يُنَافِيهِ مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ الذَّخَائِرِ فِيمَا لَوْ اُحْتِيجَ لِلْإِقْرَاعِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ تَقَدَّمَ غَيْرُ مَنْ خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ جَازَ قَطْعًا لِإِمْكَانِ حَمْلِهِ عَلَى غَيْرِ مَنْ ذُكِرَ هَذَا.
وَلَكِنَّ ظَاهِرَ النَّدْبِ جَوَازُ تَقَدُّمِ الْغَيْرِ وَلَوْ أَجْنَبِيًّا لِأَنَّ الْجَمِيعَ مُخَاطَبُونَ بِهَذَا الْفَرْضِ حَتَّى الْأَجْنَبِيَّ م ر
(قَوْلُهُ: مَظِنَّةُ الِاطِّلَاعِ عَلَى مَا لَا يُحِبُّهُ الْمَيِّتُ) أَيْ مَا لَا يُحِبُّ الِاطِّلَاعَ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: فَالْوَلِيُّ كَبَقِيَّةِ الصَّلَوَاتِ) اُنْظُرْ مَا مَعْنَى الْوَلِيِّ فِي بَقِيَّةِ الصَّلَوَاتِ وَكَأَنَّ قَوْلَهُ " كَبَقِيَّةِ إلَخْ " رَاجِعٌ لِتَقَدُّمِ الْوَالِي فَإِمَامِ الْمَسْجِدِ
(قَوْلُهُ: أَنَّ الْقَرِيبَ الْحُرَّ أَوْلَى مِنْ السَّيِّدِ) يُؤَيِّدُهُ زَوَالُ الرِّقِّ بِالْمَوْتِ وَقِيَاسُ كَوْنِهِ هُنَا أَوْلَى أَنَّهُ أَوْلَى مِنْ السَّيِّدِ بِالْغُسْلِ أَيْضًا
(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ إلَّا النِّسَاءُ قُدِّمَتْ بِفَرْضِ ذُكُورَتِهَا) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَالْمَرْأَةُ تُصَلِّي وَتُقَدَّمُ بِتَرْتِيبِ الذَّكَرِ اهـ.
وَأَمَّا رَدُّ بَعْضِهِمْ ذَلِكَ بِأَنَّ الْأَوْجَهَ أَنَّهُ لَا حَقَّ لِلنِّسَاءِ فِي الْإِمَامَةِ إذْ لَا تُشْرَعُ لَهُنَّ الْجَمَاعَةُ فَجَوَابُهُ
أَمَّا أَوَّلًا فَقَدْ تَقَدَّمَ عَنْ الْمُصَنِّفِ اسْتِحْبَابُهَا لَهُنَّ
وَأَمَّا ثَانِيًا فَيَكْفِي فِي هَذَا الْحُكْمِ جَوَازُهَا لَهُنَّ فَإِذَا أَرَدْنَهَا قُدِّمَ نِسَاءُ الْقَرَابَةِ بِتَرْتِيبِ الذُّكُورِ
(قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْقَاضِيَ فِيهِ كَوَلِيٍّ آخَرَ إلَخْ) قَدْ يَكْفِي فِي الْفَرْقِ أَنَّ دُعَاءَ الْقَرِيبِ أَقْرَبُ إلَى الْإِجَابَةِ، وَمَصْلَحَةَ النِّكَاحِ لَا تَخْفَى عَلَى الْقَاضِي
(قَوْلُهُ: وَلَا كَذَلِكَ الْبَعِيدُ) فِيهِ نَظَرٌ
(قَوْلُهُ: وَهُنَا لَا حَقَّ لِلْوَالِي) فِيهِ نَظَرٌ وَنَقَلَ الْأَذْرَعِيُّ أَيْضًا عَنْ الْقَفَّالِ أَنَّ وَلِيَّ الْمَرْأَةِ هَلْ هُوَ أَوْلَى بِالصَّلَاةِ عَلَى أَمَتِهَا كَالصَّلَاةِ عَلَيْهَا أَمْ لَا لِأَنَّ الْمَدَارَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الشَّفَقَةِ وَالْمُتَّجَهُ الْأَوَّلُ أَيْ حَيْثُ لَا أَقَارِبَ لِلْأَمَةِ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ شَرْحُ م ر.
(فَرْعٌ) : فِي بَيَانِ الْأَوْلَى بِالصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ. قَالَ الشَّارِحُ: زَادَ التَّرْجَمَةَ بِهِ لِطُولِ الْفَصْلِ قَبْلَهُ بِمَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ كَمَا نَقَصَ تَرْجَمَةَ التَّعْزِيَةِ بِفَصْلٍ لِقِصَرِ الْفَصْلِ قَبْلَهُ اهـ.
وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ مَا قِيلَ: إنَّ تَرْجَمَةَ الْمُصَنِّفِ بِالْفَرْعِ قَدْ تَسْتَشْكِلُ؛ لِأَنَّ الْمَذْكُورَ فِيهِ، وَهُوَ بَيَانُ أَوْلَوِيَّةِ الْوَلِيِّ لَيْسَ فَرْعًا عَمَّا قَبْلَهُ عَنْ كَيْفِيَّةِ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّ الْمُصَلِّيَ لَيْسَ مُتَفَرِّعًا عَلَى الصَّلَاةِ
(الْجَدِيدُ أَنَّ الْوَلِيَّ) أَيْ الْقَرِيبَ الذَّكَرَ (أَوْلَى) أَيْ أَحَقُّ (بِإِمَامَتِهَا) أَيْ الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ (مِنْ الْوَالِي) وَإِنْ أَوْصَى الْمَيِّتُ لِغَيْرِ الْوَلِيِّ؛ لِأَنَّهَا حَقُّهُ، فَلَا تُنَفَّذُ وَصِيَّتُهُ بِإِسْقَاطِهَا كَالْإِرْثِ، وَمَا وَرَدَ مِنْ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَصَّى أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ عُمَرُ فَصَلَّى وَأَنَّ عُمَرَ وَصَّى أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ صُهَيْبٌ فَصَلَّى وَوَقَعَ لِجَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ ذَلِكَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ أَوْلِيَاءَهُمْ أَجَازُوا الْوَصِيَّةَ، وَالْقَدِيمُ أَنَّ الْوَالِيَ أَوْلَى، ثُمَّ إمَامَ الْمَسْجِدِ ثُمَّ الْوَلِيَّ كَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ، وَالْفَرْقُ عَلَى الْجَدِيدِ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ هُوَ الدُّعَاءُ لِلْمَيِّتِ، وَدُعَاءُ الْقَرِيبِ أَقْرَبُ إلَى الْإِجَابَةِ لِتَأَلُّمِهِ وَانْكِسَارِ قَلْبِهِ، وَمَحَلُّ الْخِلَافِ كَمَا قَالَهُ صَاحِبُ الْمُعِينِ: إذَا لَمْ يَخَفْ الْفِتْنَةَ مِنْ الْوَالِي وَإِلَّا قُدِّمَ قَطْعًا،
وَلَوْ غَابَ الْوَلِيُّ الْأَقْرَبُ قُدِّمَ الْوَلِيُّ الْأَبْعَدُ سَوَاءٌ أَكَانَتْ غَيْبَتُهُ قَرِيبَةً أَمْ بَعِيدَةً.
قَالَهُ الْبَغَوِيّ
(فَرْعٌ:) زَادَ التَّرْجَمَةَ بِهِ لِطُولِ الْفَصْلِ قَبْلَهُ بِمَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ كَمَا نَقَصَ تَرْجَمَةَ التَّعْزِيَةِ بِفَصْلٍ لِقِصَرِ الْفَصْلِ قَبْلَهُ.
(الْجَدِيدُ أَنَّ الْوَلِيَّ أَوْلَى بِإِمَامَتِهَا) أَيْ الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ (مِنْ الْوَالِي) لِأَنَّ دُعَاءَهُ أَقْرَبُ إلَى الْإِجَابَةِ، وَالْقَدِيمُ أَنَّ الْوَالِيَ أَوْلَى مِنْ الْوَلِيِّ كَمَا أَنَّهُ مِنْ الْمَالِكِ فِي إمَامَةِ الصَّلَوَاتِ، وَبَعْدَ الْوَالِي عَلَى الْقَدِيمِ إمَامُ الْمَسْجِدِ ثُمَّ الْوَلِيُّ
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (فَرْعٌ زَادَ التَّرْجَمَةَ بِهِ إلَخْ) فِيهِ تَسْلِيمٌ أَنَّهُ لَيْسَ مَبْنِيًّا عَلَى مَا قَبْلَهُ فَذِكْرُهُ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ، وَأَجَابَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ بِأَنَّ الصَّلَاةَ تَسْتَدْعِي مُصَلِّيًا وَهُوَ يَسْتَدْعِي مَعْرِفَةَ أَوْصَافِهِ الَّتِي يَتَقَدَّمُ بِهَا.
قَوْلُهُ: (الْوَلِيَّ) أَيْ الْقَرِيبَ وَلَوْ غَيْرَ وَارِثٍ، وَيُقَدَّمُ عَلَى الْمُوصَى لَهُ بِهَا.
قَوْلُهُ: (أَوْلَى) أَيْ مِنْ الْأَجَانِبِ فَلَهُمْ وِلَايَةٌ وَالتَّرْتِيبُ مَنْدُوبٌ،
فَلَوْ تَقَدَّمَ الْأَجْنَبِيُّ لَمْ يَأْثَمْ وَنَائِبُ مَنْ لَهُ الْحَقُّ مُقَدَّمٌ عَلَى الْأَبْعَدِ،
فَإِنْ غَابَ وَلَا نَائِبَ لَهُ قُدِّمَ الْأَبْعَدُ.
قَوْلُهُ: (وَالْقَدِيمُ) وَبِهِ قَالَ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ.
نَعَمْ لَوْ خِيفَ الْفِتْنَةُ قُدِّمَ إجْمَاعًا وَبَعْدَ الْوَالِي عَلَى الْقَدِيمِ إمَامُ الْمَسْجِدِ أَيْ إنْ كَانَ هَذَا الْوَالِي هُوَ الَّذِي وَلَّى إمَامَ الْمَسْجِدِ أَوْ أَعْلَى مِنْهُ، وَإِلَّا قُدِّمَ إمَامُ الْمَسْجِدِ عَلَيْهِ،
وَكَذَا يُقَالُ عَلَى الْجَدِيدِ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (بِمَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ) الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلْفَرْعِ، وَقَوْلُهُ: بِفَصْلٍ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: تَرْجَمَةَ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّ دُعَاءَهُ أَقْرَبُ إلَى الْإِجَابَةِ) أَيْ لِانْكِسَارِ قَلْبِهِ وَتَأَلُّمِهِ، وَأَيْضًا فَالصَّلَاةُ عَلَيْهِ حَقٌّ مِنْ حُقُوقِهِ فَكَانَتْ كَالتَّكْفِينِ، وَبِالْقَدِيمِ قَالَ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ، وَلَنَا وَجْهٌ أَيْضًا مَرْجُوحٌ أَنَّ الْمُوصَى لَهُ بِالصَّلَاةِ مُقَدَّمٌ عَلَى الْقَرِيبِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (فرع: الجديد: أن الولي أولى بإمامتها من الوالي)؛ لأن معظم الغرض هنا الدعاء للميت،
ومن اختص بمزيد شفقة .. كان دعاؤه أقرب إلى الإجابة.
وفي القديم: الوالي أولى ثم إمام المسجد ثم الولي كسائر الصلوات، وهو قول الأئمة الثلاثة وابن المنذر وأكثر العلماء.
واستدل له البيهقي [٤/ ٢٩] بأن الحسن لما مات .. قال الحسين لسعيد بن العاصي وهو يطعن في عنقه:(تقدم، فلولا أنها السنة .. ما قدمتك).
ومحل الخلاف: إذا لم يخف الفتنة من الوالي،
فإن خيف ذلك .. قدم قطعًا.
ولو وصى أن يصلي عليه أجنبي .. فطريقان:
أظهرهما: القطع بتقديم القريب.
والثانية: وجهان -كالوجهين فيمن أوصى أجنبيًا على أولاده والجد حي - ثانيهما: تقديم الموصى له - وبه أفتى محمد بن يحيى في جواب مسائل سأله عنها والد الرافعي - لأنه قدم لنفسه شفيعًا كتفريق الثلث.
وروي ذلك عن عائشة وأم سلمة وابن سيرين وأحمد, واحتج له بوصية أبي بكر لعمر رضي الله عنهما، وعمر لصهيب رضي الله عنهما، وعائشة لأبي هريرة رضي الله عنهما.
وأجاب الأصحاب بأن أولياءهم أجازوا ذلك.
وقال مالك: إن كان الموصى له ممن يرجى دعاؤه أكثر من القريب .. قدمت الوصية.
وإذا أوصى أن يدفن في المقبرة الفلانية .. أفتى القفال بأنه كما لو أوصى أن يصلي عليه فلان .. لا يلزم الورثة امتثال ذلك لكن يستحب.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.