لَا أقل فلا سجود
الشروح عليها
(لَا) بِتَرْكِ قَبْلِيٍّ تَرَتَّبَ عَنْ (أَقَلَّ) مِنْ ثَلَاثِ سُنَنٍ كَتَكْبِيرَتَيْنِ وَإِذَا لَمْ تَبْطُلْ وَطَالَ (فَلَا سُجُودَ) عَلَيْهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ فَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ) اعْتَرَضَ بِأَنَّهُ لَا مُلَاءَمَةَ بَيْنَ عَدَمِ الْبُطْلَانِ وَتَرْكِ السُّجُودِ
فَلَوْ عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ بِالْوَاوِ كَانَ أَحْسَنَ أَيْ لَا أَقَلَّ فَلَا بُطْلَانَ وَلَا سُجُودَ وَأَجَابَ الشَّارِحُ بِأَنَّ قَوْلَهُ فَلَا سُجُودَ جَوَابُ شَرْطٍ مُقَدَّرٍ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ عَدَمِ السُّجُودِ هُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَذَلِكَ لِأَنَّ السُّجُودَ الْقَبْلِيَّ سُنَّةٌ مُرْتَبِطَةٌ بِالصَّلَاةِ وَتَابِعَةٌ لَهَا وَمِنْ حُكْمِ التَّابِعِ أَنْ يُلْحَقَ بِالْمَتْبُوعِ بِالْقُرْبِ فَإِذَا بَعُدَ لَمْ يُلْحَقْ بِهِ وَمُقَابِلُهُ لِابْنِ حَبِيبٍ يَسْجُدُ وَإِنْ طَالَ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(لَا أَقَلَّ فَلَا سُجُودَ) بَنَى عَلَى مَا فِي الرِّسَالَةِ وَلَمْ يَبْنِ عَلَى طَرِيقَةِ اللَّخْمِيِّ وَالْمَازِرِيِّ اُنْظُرْهُ عِنْدَ قَوْلِهِ:"
وَإِنْ بَعْدَ شَهْرٍ "
(لَا) تَبْطُلُ بِتَرْكِ قَبْلِيٍّ تَرَتَّبَ عَنْ تَرْكِ (أَقَلَّ) مِنْ ثَلَاثِ سُنَنٍ بِأَنْ كَانَ عَنْ تَرْكِ تَكْبِيرَتَيْنِ،
وَإِذَا لَمْ تَبْطُلْ وَطَالَ (فَلَا سُجُودَ) عَلَيْهِ هَذَا مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ لِارْتِبَاطِهِ بِالصَّلَاةِ وَتَبَعِيَّتُهُ لَهَا وَحَقُّ التَّابِعِ لُحُوقُ مَتْبُوعِهِ بِالْقُرْبِ.
وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يَسْجُدُهُ وَإِنْ طَالَ وَمَفْهُومُ قَبْلِيٍّ عَدَمُ الْبُطْلَانِ بِتَرْكِ بَعْدِيٍّ وَلَوْ طَالَ، وَيَسْجُدُهُ مَتَى ذَكَرَهُ.
لا أقل؛ يعني أن السجود القبلي إذا ترتب عن أقل من ثلاث سنن،
فإن الصلاة لا تبطل بتركه سهوا مع الطول،
وإذا لم تبطل مع الطول. فلا سجود؛ يعني أن القبلي إنما يطلب مع القرب لأنه سنة مرتبطة بالصلاة وتابعة لها،
ومن حكم التابع أن يعطى حكم التبوع بالقرب،
فإذا بعد لم يلحق به فلذا لم يؤت به مع الطول. وينظر حينئذ،
فإن كان مرتبا عن ثلاث سنن، أعاد الصلاة أبدا لبطلانها بفواته،
وإن كان عن أقل من ثلاث سنن لم تبطل بفواته. والله سبحانه أعلم.
ومن المدونة: فإن كانتا أي سجدتا السهو عن تكبيرتين، أو سمع الله لمن حمده مرتين عمدا أو قراءة السورة مع أم القرآن من ركعة أو ركعتين، أو ترك الجهر في القراءة فليسجدهما إن قرب،
وإن تباعد، وطال الكلام، وانتقض وضوءه، فلا شيء عليه. نقله الرهوني. وفهم من قوله: "قبلي" ، أنها لا تبطل بترك البعدي، وهو كذلك، ويسجده أبدا. كما مر.
وقال الهواري: لو سها مدرك ركعة من الرباعية أو من المغرب عن الجلوس الأول من قضائه، لكان كمن نسي الجلوس من اثنتين، إلا أنه إن نسي سجود السهو حتى طال لم تكن عليه إعادة الصلاة فيما يقع بقلبي لدخول الخلاف فيه من كل وجه،
وكذا لو تعمد تركه على مراعاة الخلاف فيه، ولم أر فيه نصا. انتهى. وهو الظاهر. والله أعلم. قاله الإمام الحطاب. واعلم أن كل سجود بعدي أو قبلي مرتب عن أقل من ثلاث سنن لا يقطع من ذكره في صلاة. كما مر. فيأتي به، وبالبعدي بعد الصلاة،
وأما القبلي المرتب عن ثلاث سنن،
فأشار إليه بقوله: وإن ذكره في صلاة؛ الضمير البارز عائد على القبلي المرتب عن ثلاث سنن يعني أن من ذكر القبلي المرتب عن ثلاث سنن؛ وهو في صلاة فلا يخلوا من أن يكون قد حصل من الطول بين الأولى المتروك هو منها، وبين الثانية المذكور فيها ما تبطل به الأولى أو لا،
فإن ذكره في الثانية، والحال أن الأولى قد بطلت من أجل الطول الحاصل قبل الدخول في الثانية، فالحكم في ذلك كحكم ذكرها؛ أي صلاة في صلاة قطع فذ وشفع إن ركع، وإمام ومأمومه لا مؤتم فيعيد في الوقت. كما مر. في الفوائت، وقوله: "وبطلت" لم يبرز الضمير
إما لعدم اللبس على رأي الكوفيين،
وإما لا اختاره أبو حيان من أن الإبراز إنما يجب مع الوصف دون الفعل. وبما قررت علم أن قوله: "وبطلت" جملة حالية،
وأن الطول فيها خارج عن الصلاة. والله سبحانه أعلم. وإلا؛ أي وإلا يحكم ببطلان الأولى لعدم الطول المذكور، فالحكم في ذلك، كحكم ذاكر بعض بالتنوين؛ أي كمن ذكر بعض صلاة في صلاة، وذلك له أربعة أوجه؛ لأن المتروك
إما من فرض أو نفل، وعلى كل ذكره في فرض أو نفل،
فإن كان المتروك. من فرض ذكره في فرض أو نفل، فإنه
إما أن يذكره بعد أن أطال القراءة، ومثل طول القراءة الركوع أولا،
فإن ذكره بعد أن أطال القراءة من غير ركوع، بأن خرج من الفاتحة. قاله الشيخ عبد الباقي. أو ركع بالانحناء من غير قراءة فاتحة كأمي ومأموم، بطلت الصلاة المذكور منها إن سلم أو ظن السلام، وإلا فلا، ويرجع لإتمامها، ويعتد بما فعله في المذكور فيها فيجعله لإصلاح الأولى، والطول في هذه داخل الصلاة. وما قدمته في تفسير طول القراءة هو لعبد الباقي هنا كما عرفت. قال الشيخ محمد بن الحسن: قد مر له في الفرائض عن أبي الحسن أن المراد بطول القراءة الزيادة على الفاتحة، ونقله ابن عرفة عن ابن رشد، فيجب اعتماده.
انتهى. والله سبحانه أعلم. وتحصل مما مر أن البطلان في ذكر البعض، وذكر القبلي المرتب عن ثلاث سنن مشروط بالسلام أو ظنه فيهما، ويفترقان إن لم يسلم ولم يظنه، ففي البعض يعتد بما فعل،
وفي القبلي يرجع ولا يعتد بما فعل. وحيث بطلت الأولى، أتم النفل. والمراد بالنفل ما قابل الفرض، فيشمل السنة والندب، وإنما أتمه لأنه لا ترتيب بين الفريضة والنافلة. ويتم النفل إن اتسع الوقت مطلقا عقد ركعة أم لا،
وكذا إن ضاق الوقت وعقد ركعة أي أتمها بسجدتيها، وإلا تركه وأحرم بالأولى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.