إلا لترك ركوع فَبِالِانْحِنَاءِ:
الشروح عليها
(إلَّا) فِي عَشْرِ مَسَائِلَ فَيُوَافِقُ ابْنَ الْقَاسِمِ فِيهَا أَشْهَبُ أَشَارَ لَهَا بِقَوْلِهِ (لِتَرْكِ رُكُوعٍ) مِنْ الَّتِي قَبْلَهَا سَهْوًا (ف) يَفُوتُ تَدَارُكُهُ (بِالِانْحِنَاءِ) فِي الرَّكْعَةِ الَّتِي تَلِيهَا وَإِنْ لَمْ يَطْمَئِنَّ فِي انْحِنَائِهِ فَتَبْطُلُ رَكْعَةُ النَّقْصِ وَتَقُومُ هَذِهِ مَقَامَهَا وَتَرْكُ الرُّكُوعِ يَسْتَلْزِمُ تَرْكَ الرَّفْعِ مِنْهُ
وَأَمَّا لَوْ تَرَكَ الرَّفْعَ فَقَطْ فَيَدْخُلُ فِيمَا قَبْلَ الِاسْتِثْنَاءِ فَلَا يُفِيتُهُ الِانْحِنَاءُ وَإِنَّمَا يُفِيتُهُ رَفْعُ الرَّأْسِ فَإِذَا ذَكَرَهُ مُنْحَنِيًا رَفَعَ بِنِيَّةِ رَفْعِ الرُّكُوعِ السَّابِقِ وَأَعَادَ السُّجُودَ لِبُطْلَانِهِ
(قَوْلُهُ فَيُوَافِقُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِيهَا أَشْهَبَ) أَيْ فَيَقُولُ فِيهَا بِقَوْلِهِ مِنْ أَنَّ عَقْدَ الرَّكْعَةِ الْمُفِيتَ لِلتَّدَارُكِ بِمُجَرَّدِ الِانْحِنَاءِ وَإِنْ لَمْ يَطْمَئِنَّ وَظَاهِرُ كَلَامِ شب أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَمَامِ الِانْحِنَاءِ.
(قَوْلُهُ فَلَا يُفِيتُهُ الِانْحِنَاءَ) أَيْ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ.
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا يُفِيتُهُ رَفْعُ الرَّأْسِ) أَيْ مِنْ الرُّكُوعِ.
(قَوْلُهُ فَإِذَا ذَكَرَهُ) أَيْ الرَّفْعَ مِنْ الرُّكُوعِ حَالَ كَوْنِهِ مُنْحَنِيًا فِي الرَّكْعَةِ التَّالِيَةِ لِرَكْعَةِ النَّقْصِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (إلَّا لِتَرْكِ رُكُوعٍ فَبِالِانْحِنَاءِ) ش: قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ قَالَ الْمَازِرِيُّ لَوْ ذَكَرَ رُكُوعًا وَهُوَ رَاكِعٌ فِي الثَّانِيَةِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَرْفَعُ بِنِيَّةِ الْأُولَى
وَيَصِحُّ وَأَنْكَرَهُ غَيْرُهُ؛ لِأَنَّ وَضْعَهُ كَانَ لِلثَّانِيَةِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَرْفَعُ لَهَا وَيَرْكَعُ لِلْأُولَى وَيَرْفَعُ ابْنُ عَرَفَةَ (قُلْت) يَأْتِي لِأَشْهَبَ الْبِنَاءُ عَلَى الثَّانِيَةِ، انْتَهَى.
(إلَّا لِتَرْكِ رُكُوعٍ فَبِالِانْحِنَاءِ) فِي التَّوْضِيحِ وَافَقَ ابْنُ الْقَاسِمِ أَشْهَبَ فِي انْعِقَادِ الرَّكْعَةِ بِوَضْعِ الْيَدَيْنِ فِيمَنْ نَسِيَ الرُّكُوعَ فَلَمْ يَذْكُرْ إلَّا فِي رُكُوعِ الَّتِي تَلِيهَا.
وَفِيمَنْ تَرَكَ السُّورَةَ، وَفِي مَعْنَى الْجَهْرِ وَالسِّرِّ، وَفِيمَنْ تَرَكَ التَّكْبِيرَ فِي صَلَاةِ الْعِيدِ، وَفِيمَنْ نَسِيَ سُجُودَ التِّلَاوَةِ، وَفِيمَنْ سَلَّمَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ سَاهِيًا فَلَمْ يَذْكُرْ إلَّا وَهُوَ رَاكِعٌ، وَفِيمَنْ أُقِيمَتْ عَلَيْهِ الْمَغْرِبُ وَهُوَ فِيهَا قَدْ أَمْكَنَ يَدَيْهِ مِنْ رُكْبَتَيْهِ فِي رُكُوعِ الثَّانِيَةِ انْتَهَى.
وَلَوْ كُنْت اطَّلَعْتُ عَلَى هَذَا قَبْلُ لَاقْتَصَرْتُ عَلَيْهِ.
الْمَازِرِيُّ: وَإِنْ قَرَأَ فِي الرَّكْعَةِ وَسَجَدَ وَنَسِيَ رُكُوعَهَا فَقَالَ مَالِكٌ: يَرْجِعُ قَائِمًا، ثُمَّ يَرْكَعُ
وَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَقْرَأَ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ،
وَلَوْ أَنَّ هَذَا رَكَعَ وَلَكِنَّهُ سَهَا عَنْ الرَّفْعِ مِنْ الرُّكُوعِ فَقَالَ مُحَمَّدٌ: يَرْجِعُ إلَى الرُّكُوعِ مُحْدَوْدِبًا، ثُمَّ يَرْفَعُ وَلَوْ رَجَعَ مُعْتَدِلًا إلَى الْقِيَامِ أَبْطَلَ.
فَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ حَبِيبٍ أَنَّهُ يَرْجِعُ مُحْدَوْدِبًا بَلْ قَائِمًا كَالرَّفْعِ مِنْ الرُّكُوعِ وَكَأَنَّهُ رَأَى الْقَصْدَ بِالرَّفْعِ مِنْ الرُّكُوعِ أَنْ يَنْحَطَّ لِلسُّجُودِ مِنْ قِيَامٍ فَإِذَا رَجَعَ إلَى الْقِيَامِ وَانْحَطَّ مِنْهُ إلَى السُّجُودِ فَقَدْ حَصَلَ الْمَقْصُودُ.
الْمَازِرِيُّ: وَقَدْ تَنَازَعَ الْأَشْيَاخُ فِي نَاسِي الرُّكُوعِ مِنْ الْأُولَى فَذَكَرَهُ وَهُوَ رَاكِعٌ لِلثَّانِيَةِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَرْفَعُ رَأْسَهُ بِنِيَّةِ الْإِصْلَاحِ لِلْأُولَى لِأَنَّهُ نَوَى بِهِ غَيْرَهَا.
وَأَنْكَرَ غَيْرُهُ مِنْ الْأَشْيَاخِ وَقَالَ: بَلْ يَتَمَادَى عَلَى هَذِهِ الرَّكْعَةِ وَتَبْطُلُ الْأُولَى.
وَقَالَ غَيْرُهُ مِنْ الْأَشْيَاخِ: وَفِي هَذَيْنِ الْجَوَابَيْنِ نَظَرٌ.
اُنْظُرْ الْجَوَابَ التَّاسِعَ مِنْ الْمَازِرِيِّ
(فَ) يَفُوتُ تَدَارُكُهُ (بِالِانْحِنَاءِ) لِرُكُوعِ الرَّكْعَةِ الَّتِي تَلِيهَا وَإِنْ لَمْ يَطْمَئِنَّ فِيهِ. وَظَاهِرُ كَلَامِ شب يُفِيدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَمَامِ الِانْحِنَاءِ بِقُرْبِ رَاحَتَيْهِ مِنْ رُكْبَتَيْهِ،
وَأَمَّا تَرْكُ الرَّفْعِ مِنْ الرُّكُوعِ فَلَا يُفِيتُهُ إلَّا رَفْعُ الرَّأْسِ مِنْ رُكُوعِ التَّالِيَةِ.
فَإِنْ ذَكَرَهُ مُنْحَنِيًا فِي رُكُوعِ التَّالِيَةِ رَفَعَ بِنِيَّةِ رَفْعِ رَكْعِ السَّابِقَةِ وَأَعَادَ السُّجُودَ لِبُطْلَانِهِ بِتَقْدِيمِهِ عَلَى الرَّفْعِ.
وَشَبَّهَ فِي الْفَوَاتِ بِالِانْحِنَاءِ فَقَالَ (كَ) تَرْكِ (سِرٍّ) بِمَحَلِّهِ مِنْ فَرْضِ سَهْوٍ أَوْ أَبْدَلَهُ بِمَا زَادَ عَلَى أَدْنَى جَهْرٍ وَلَمْ يَتَذَكَّرْهُ حَتَّى انْحَنَى لِرُكُوعِ نَفْسِ الرَّكْعَةِ الَّتِي تَرَكَ مِنْهَا السِّرَّ، فَلَا يَرْجِعُ لَهُ وَإِنْ رَجَعَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِرُجُوعِهِ مِنْ فَرْضٍ لِسُنَّةٍ
وَمِثْلُهُ تَرْكُ الْجَهْرِ وَإِبْدَالُهُ بِحَرَكَةِ اللِّسَانِ وَالسُّورَةِ وَتَقْدِيمِهَا عَلَى الْفَاتِحَةِ بِفَرْضٍ.
إلا لترك ركوع؛ يعني أن هذه المسائل المستثناة عقد الركوع فيها المفيت للتدارك ليس هو رفع الرأس المذكور. قال الشيخ إبراهيم: ولا مفهوم لركوع أي إلا لترك ركوع أو رفع منه أو سجود أو قراءة،
فلو قال: إلا لترك ركن كركوع لكان أشمل. انتهى. وسيأتي قريبا عن الشيخ عبد الباقي ما يخالفه، والظاهر ما للشيخ عبد الباقي لا ما للشيخ إبراهيم؛ لأنه مخالف لظاهر المصنف، ولأنه يناقض قول المصنف: وبترك ركن الخ. قاله جامعه عفا الله عنه. والله سبحانه أعلم.
والظاهر أن اللام في قوله: "لترك" ، بمعنى في على حد قوله تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا} ، ولا مانع من كونها للتعليل. والله سبحانه أعلم. والمعتبر في هذه المستثنيات الانحناء لما يلي الركعة التي ترك ركوعها، كما أشار إلى ذلك بقوله: فبالانحناء، يعني أن الركوع المتروك سهوا يفوت تداركه بالانحناء، وهو وضع اليدين على الركبتين،
وظاهره وإن لم يطمئن في انحنائه. قاله الشيخ إبراهيم. فتبطل ركعة النقص، وتقوم هذه مقامها عند ابن القاسم كقول أشهب؛ إذ لا بد من إبطال أحد الركوعين، وإبقاءُ ما تلبس به أولى،
قال الشيخ عبد الباقي: وأما لو ترك الرفع من الركوع فقط فيدخل فيما قبل الاستثناء، فلا يفيته الانحناء وإنما يفيته رفع رأسه من التي تلي ما تركه منه فإن ذكره منحنيا رفع بنية رفع الركوع السابق، ثم يسجد لوجوب ترتيب الأداء.
ولو تذكره في قيام الركعة الثانية فلا يتأتى له الإتيان بما فاته إلا إذا ركع، فيركع. انتهى كلام عبد الباقي، وهو صريح في خلاف قول الشبراخيتي، فيفيد إبقاء المصنف على عمومه، ولم يتعقبه بناني. وقوله: "فبالانحناء" ، قال الشيخ إبراهيم: أي فينعقد بالانحناء إن قلنا إن ابن القاسم رجع لأشهب، أو يفوت تداركه بالانحناء إن قلنا إنه لم يرجع له، والأول هو ظاهر كلام المصنف خصوصا، والأصل في الاستثناء الاتصال.
والحاصل أن ابن القاسم وافق أشهب في هذه المستثنيات، وقوله: كسر، الكاف للتشبيه وهي لا تدخل شيئا، لا تمثيلية؛ يعني أن من جهر في محل السر يطالب بأن يعيد القراءة سرا، ويفوت تلافي ذلك بالانحناء، ومثل السر الجهر والسورة والتنكيس؛ بأن يقدم السورة على الفاتحة، فيفوت تدارك ذلك بالانحناء.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.