وتأكد بعد مغرب:
الشروح عليها
(وَتَأَكَّدَ) النَّدْبُ (بَعْدَ) صَلَاةِ (مَغْرِبٍ) وَبَعْدَ الذِّكْرِ الْوَارِدِ (ك) بَعْدَ (ظُهْرٍ)
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَتَأَكَّدَ إلَخْ) قَالَ ابْنُ دَقِيقٍ الْعِيدُ فِي تَقْدِيمِ النَّوَافِلِ عَلَى الْفَرَائِضِ وَتَأْخِيرِهَا عَنْهَا مَعْنًى لَطِيفٌ مُنَاسِبٌ
أَمَّا فِي التَّقْدِيمِ فَلِأَنَّ النُّفُوسَ لِاشْتِغَالِهَا بِأَسْبَابِ الدُّنْيَا بَعِيدَةٌ عَنْ حَالَةِ الْخُشُوعِ وَالْحُضُورِ الَّتِي هِيَ رُوحُ الْعِبَادَةِ فَإِذَا قُدِّمَتْ النَّوَافِلُ عَلَى الْفَرَائِضِ أَنِسَتْ النَّفْسُ بِالْعِبَادَةِ وَتَكَيَّفَتْ بِحَالَةٍ تُقَرِّبُ مِنْ الْخُشُوعِ
وَأَمَّا تَأْخِيرُهَا عَنْهَا فَقَدْ وَرَدَ أَنَّ النَّوَافِلَ جَابِرَةٌ لِنَقْصِ الْفَرَائِضِ فَإِذَا وَقَعَ الْفَرْضُ نَاسَبَ أَنْ يَقَعَ بَعْدَهُ مَا يُجْبِرُ الْخَلَلَ الَّذِي يَقَعُ فِيهِ اهـ بْن وَاعْلَمْ أَنَّ النَّفَلَ الْبَعْدِيَّ وَإِنْ كَانَ جَابِرًا لِلْفَرْضِ فِي الْوَاقِعِ لَكِنَّهُ يُكْرَهُ نِيَّةُ الْجَبْرِ بِهِ لِعَدَمِ الْعَمَلِ بَلْ يُفَوَّضُ وَإِنْ كَانَ حُكْمُهُ الْجَبْرَ فِي الْوَاقِعِ كَذَا فِي المج.
ص (وَتَأَكَّدَ بَعْدَ مَغْرِبٍ كَظُهْرٍ وَقَبْلَهَا كَعَصْرٍ بِلَا حَدٍّ) ش: وَلَمْ يَذْكُرْ الْعِشَاءَ اكْتِفَاءً بِمَا يَذْكُرُهُ فِي الشَّفْعِ وَالْوَتْرِ وَعَدَّ صَاحِبُ الْوَغْلِيسِيَّةِ مَعَ الْمَوَاضِعِ الْمَذْكُورَةِ بَعْدَ الْعِشَاءِ الشَّيْخُ زَرُّوقٌ،
وَأَمَّا مَا قَبْلَ الْعِشَاءِ فَلَمْ يَرِدْ فِيهِ شَيْءٌ مُعَيَّنٌ لَكِنَّ قَوْلَهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ» الْحَدِيثُ فِي مُسْلِمٍ وَالْمُرَادُ بِالْأَذَانَيْنِ: الْأَذَانُ وَالْإِقَامَةُ؛ لِأَنَّهُمَا إعْلَامَانِ،
وَقِيلَ: تَغْلِيبًا أَوْ الْمَغْرِبُ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ ذَلِكَ عَلَى الْمَشْهُورِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَأَمَّا الصُّبْحُ فَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا نَفْلَ بَعْدَهَا، وَلَا قَبْلَهَا إلَّا رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ.
(فَرْعٌ) قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَمَنْ دَخَلَ مَسْجِدًا قَدْ صَلَّى أَهْلُهُ فَجَائِزٌ أَنْ يَتَطَوَّعَ قَبْلَ الْمَكْتُوبَةِ إنْ كَانَ فِي بَقِيَّةٍ مِنْ الْوَقْتِ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَبْدَأُ بِالْمَكْتُوبَةِ قَالَ ابْنُ نَاجِي قَالَ الْمَغْرِبِيُّ قَوْلُهُ: وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ جَاءَ بِهِ عَلَى مَعْنَى الدَّلِيلِ، وَكَأَنَّهُ قَالَ: جَازَ أَنْ يَتَطَوَّعَ قَبْلَ الْمَكْتُوبَةِ إنْ كَانَ فِي بَقِيَّةٍ مِنْ الْوَقْتِ وَالْأَوْلَى أَنْ يَبْدَأَ بِالْمَكْتُوبَةِ، وَقَدْ كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَبْدَأُ بِهَا انْتَهَى.
وَفِي الطِّرَازِ أَمَّا جَوَازُ ذَلِكَ فَمُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مَعَ سَعَةِ الْوَقْتِ، وَعَلَى مَنْعِهِ إذَا لَمْ يَبْقَ إلَّا قَدْرُ الْمَكْتُوبَةِ، وَمَعَ الِاتِّسَاعِ فَمَا الْأَحْسَنُ؟ لَيْسَ فِي الْكَلَامِ دَلِيلٌ عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ
ثُمَّ ذَكَرَ فِعْلَ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَغَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِثْلُهُ، وَلِأَنَّهُ إنَّمَا أُتِيَ بِقَصْدِ الْفَرِيضَةِ فَإِذَا لَمْ يَشْتَغِلْ بِغَيْرِهَا كَانَ حِرْصًا عَلَيْهَا وَطَلَبًا لَهَا فَيُرْجَى حُصُولُ الثَّوَابِ وَلِأَنَّ ذَلِكَ أَقْرَبُ لِوَقْتِ الْفَضِيلَةِ، وَهُوَ أَوَّلُ الْوَقْتِ انْتَهَى.
وَقَالَ الْبَاجِيُّ فِي جَامِعِ الصَّلَاةِ: إذَا دَخَلَ الْإِنْسَانُ الْمَسْجِدَ يُرِيدُ أَنْ يُصَلِّيَ صَلَاةَ فَرْضٍ فَلَا يَخْلُو:
إمَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ ضَاقَ الْوَقْتُ، أَوْ يَكُونَ فِيهِ سِعَةٌ فَإِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ بَدَأَ بِالْفَرِيضَةِ،
وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ قَبْلَهَا نَافِلَةً،
وَإِنْ كَانَ فِي سِعَةٍ فَهُوَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَنْ يَبْدَأَ بِالنَّافِلَةِ قَبْلَ الْفَرِيضَةِ فَلَهُ ذَلِكَ،
وَإِنْ شَاءَ بَدَأَ بِالْفَرِيضَةِ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ مِنْ فِعْلِ ابْنِ عُمَرَ انْتَهَى.
فَفُهِمَ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْأَوْلَى تَقْدِيمُ الْفَرِيضَةِ،
وَفِي التَّوْضِيحِ فِي شَرْحِ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ فِي الْأَوْقَاتِ، وَهُوَ لِلْمُنْفَرِدِ أَوَّلَ الْوَقْتِ قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ فِي الْقَبَسِ: وَالْأَفْضَلُ لِلْمُنْفَرِدِ تَقْدِيمُ الْفَرْضِ عَلَى النَّفْلِ ثُمَّ يَتَنَفَّلُ بَعْدَ الصَّلَاةِ قَالَ، وَقَدْ غَلِطَ فِي ذَلِكَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ انْتَهَى.
وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ هَذَا بِمَا إذَا كَانَتْ الصَّلَاةُ يَجُوزُ التَّنَفُّلُ بَعْدَهَا،
وَأَمَّا مَا لَا يَجُوزُ كَالْعَصْرِ وَالصُّبْحِ فَلَا، وَهُوَ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ: وَيَتَنَفَّلُ بَعْدَهَا انْتَهَى.
كَلَامُ التَّوْضِيحِ، وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِّ فِي مَنَاسِكِهِ لَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى فَوْرِيَّةِ الْحَجِّ وَتَرَاخِيهِ: الصَّلَاةُ تَجِبُ بِأَوَّلِ الْوَقْتِ وُجُوبًا مُوَسَّعًا فَإِنْ عَجَّلَهَا فِيهِ فَقَدْ أَدَّى فَرْضَهُ وَتَعْجِيلُهَا نَفْلٌ، وَالتَّنَفُّلُ قَبْلَهَا، وَأَدَاؤُهَا بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْوَقْتِ أَفْضَلُ،
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ رَوَى ابْنُ مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «سُئِلَ أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ فَقَالَ: الصَّلَاةُ لِأَوَّلِ وَقْتِهَا» فَلَيْسَ فِي هَذَا حُجَّةٌ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يُرِيدَ بِذَلِكَ الصَّلَاةَ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا بَعْدَ التَّنَفُّلِ قَبْلَهَا بِدَلِيلِ مَا رُوِيَ عَنْهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ الظُّهْرِ رَكْعَتَيْنِ وَبَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ» رَوَاهُ عَنْهُ ابْنُ عُمَرَ انْتَهَى.
[فَرْعٌ ذَكَرَ صَلَاةً بَقِيَتْ عَلَيْهِ] فَرْعٌ)
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: قَالَ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ الْأَوَّلِ: مَنْ ذَكَرَ صَلَاةً بَقِيَتْ عَلَيْهِ فَلَا يَتَنَفَّلُ قَبْلَهَا وَلْيَبْدَأْ بِهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي سِعَةٍ مِنْ وَقْتِهَا قَالَ ابْنُ نَاجِي قَالَ: أَبُو إبْرَاهِيمَ: يُؤْخَذُ مِنْهَا أَنَّ قَضَاءَ الْمَنْسِيَّةِ عَلَى الْفَوْرِ، كَمَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْأَجْوِبَةِ: إنَّهُ لَا يَتَنَفَّلُ، وَلَا قِيَامَ رَمَضَانَ إلَّا وَتْرَ لَيْلَتِهِ وَفَجْرَ يَوْمِهِ (قُلْت) ،
وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَنَفَّلَ، وَلَا يَنْحَسُ نَفْسَهُ مِنْ الْفَضِيلَةِ انْتَهَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[فَرْعٌ مَا كَانَ مِنْ الصَّلَاةِ تَبَعًا لِلْفَرْضِ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ] (فَرْعٌ)
قَالَ فِي الْمَدْخَلِ فِي آدَابِ طَالِبِ الْعِلْمِ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَشُدَّ يَدَهُ عَلَى مُدَاوَمَتِهِ عَلَى فِعْلِ السُّنَنِ وَالرَّوَاتِبِ وَمَا كَانَ مِنْهَا تَبَعًا لِلْفَرْضِ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ فَإِظْهَارُهَا فِي الْمَسْجِدِ أَفْضَلُ مِنْ فِعْلِهَا فِي بَيْتِهِ كَمَا كَانَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - يَفْعَلُ عَدَا مَوْضِعَيْنِ كَانَ لَا يَفْعَلُهُمَا إلَّا فِي بَيْتِهِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ وَبَعْدَ الْمَغْرِبِ
أَمَّا بَعْدَ الْجُمُعَةِ فَلِئَلَّا يَكُونَ ذَرِيعَةً لِأَهْلِ الْبِدَعِ الَّذِينَ لَا يَرَوْنَ صِحَّةَ الْجُمُعَةِ إلَّا خَلْفَ إمَامٍ مَعْصُومٍ،
وَأَمَّا بَعْدَ الْمَغْرِبِ فَشَفَقَةً عَلَى الْأَهْلِ؛ لِأَنَّ الشَّخْصَ قَدْ يَكُونُ صَائِمًا فَيَنْتَظِرُهُ أَهْلُهُ وَأَوْلَادُهُ لِلْعِشَاءِ وَيَتَشَوَّفُونَ إلَى مَجِيئِهِ فَلَا يُطَوِّلُ عَلَيْهِمْ انْتَهَى.
وَقَالَهُ أَيْضًا فِي آدَابِ الْإِمَامِ وَالْمُؤَذِّنِ: وَانْظُرْ الْأَبِيَّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ فِي مَوْضِعَيْنِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَوْلُهُ وَتَأَكَّدَ بَعْدَ مَغْرِبٍ لِحَدِيثِ التِّرْمِذِيِّ وَالنَّسَائِيِّ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - كَانَ «يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ» وَلِحَدِيثِ مُسْلِمٍ الْآتِي، وَلِحَدِيثِ ابْنِ مَاجَهْ «مَنْ صَلَّى سِتَّ رَكَعَاتٍ بَعْدَ الْمَغْرِبِ لَمْ يَتَكَلَّمْ بَيْنَهُنَّ بِسُوءٍ عَدَلْنَ لَهُ عِبَادَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً» وَقَوْلُهُ: كَظُهْرٍ، وَقَبْلَهُ لِحَدِيثِ التِّرْمِذِيِّ وَأَبِي دَاوُد وَالنَّسَائِيِّ وَأَحْمَدَ «مَنْ يُحَافِظْ عَلَى أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ قَبْلَ الظُّهْرِ وَأَرْبَعٍ بَعْدَهَا حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ» وَقَوْلُهُ كَعَصْرٍ لِحَدِيثِهِمْ إلَّا النَّسَائِيَّ «رَحِمَ اللَّهُ امْرَأً صَلَّى قَبْلَ الْعَصْرِ أَرْبَعًا» قَالَ الْعُلَمَاءُ وَدُعَاؤُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَقْبُولٌ وَعَزَا الْفَاكِهَانِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ لِلْمُوَطَّإِ وَمُسْلِمٍ فَانْظُرْهُ وَالْعَزْوُ الْمَذْكُورُ مِنْ التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَلِحَدِيثِ الطَّبَرَانِيِّ «مَنْ صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ قَبْلَ الْعَصْرِ حَرَّمَ اللَّهُ بَدَنَهُ عَلَى النَّارِ» وَيَدُلُّ لِلْجَمِيعِ حَدِيثُ مُسْلِمٍ «مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ يُصَلِّي لِلَّهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً تَطَوُّعًا غَيْرَ فَرِيضَةٍ إلَّا بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ» زَادَ التِّرْمِذِيُّ أَرْبَعًا قَبْلَ الظُّهْرِ وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الْغَدَاةِ وَرَوَاهُ بِالزِّيَادَةِ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحَيْهِمَا وَالْحَاكِمُ،
وَقَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ إلَّا أَنَّهُمْ زَادُوا رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْعَصْرِ لَمْ يَذْكُرُوا رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَتَأَكَّدَ بَعْدَ مَغْرِبٍ كَظُهْرٍ وَقَبْلَهَا كَعَصْرٍ بِلَا حَدٍّ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَمْ يُوَقِّتْ مَالِكٌ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَلَا بَعْدَهَا رُكُوعًا مَعْلُومًا، وَإِنَّمَا يُوَقِّتُ فِي هَذَا أَهْلُ الْعِرَاقِ.
الشَّيْخُ: يُسْتَحَبُّ النَّفَلُ بَعْدَ الظُّهْرِ بِأَرْبَعِ رَكَعَاتٍ يُسَلِّمُ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ
وَكَذَا قَبْلَهَا وَكَذَا قَبْلَ الْعَصْرِ وَبَعْدَ الْمَغْرِبِ بِرَكْعَتَيْنِ.
وَفِي الرِّسَالَةِ: وَإِنْ تَنَفَّلَ بِسِتِّ رَكَعَاتٍ فَحَسَنٌ: الْجَلَّابُ: الرَّكْعَتَانِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ مُسْتَحَبَّةٌ كَرَكْعَتَيْ الْفَجْرِ.
عِيَاضٌ: وَرَكْعَتَانِ بَعْدَ الْوُضُوءِ فَضِيلَةٌ
(وَتَأَكَّدَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا نَدْبُ النَّفْلِ (بَعْدَ) صَلَاةِ (مَغْرِبٍ) وَبَعْدَ الذِّكْرِ الْوَارِدِ عَقِبَهَا وَشَبَّهَ فِي التَّأَكُّدِ فَقَالَ (كَ) النَّفْلِ (بَعْدَ) صَلَاةِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
وتأكد بعد مغرب؛ يعني أنه يتأكد ندب النفل بعد صلاة المغرب، وبعد الإتيان بالذكر الوارد عقبها: لقوله صلى الله عليه وسلم: (إذا صلى أحدكم فليبدأ بتحميد الله والثناء عليه، ثم يصلي علي، ثم يدعو بما شاء (١) ).
وفي الحديث: (من صلى بعد المغرب ستا لم يتكلم بينهن بسوء، عدلن له عبادة ثِنْتَيْ عشرة سنة (٢) )،
وفي لفظ: (غفرت ذنوبه، وإن كانت مثل زبد البحر (٣) ). كذا في الشبراخيتي.
وفي الحديث أيضا: (من صلى ركعتين بعد المغرب كتبتا في عليين (٤) )، وفيه: (أسرعوا بالركعتين بعد المغرب (٥) ). رواه في الجامع الصغير. وعن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: (صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد الجمعة، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء،
فأما المغرب والعشاء ففي بيته (٦) ). أخرجه الستة. رواه في التيسير. وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من ثابر على اثنتي عشرة ركعة من السنة، بنى الله له بيتا في الجنة؛ أربع ركعات قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل الفجر (١) ). أخرجه الترمذي، والنسائي. المثابرة: المداومة. قاله في التيسير. وفيه: عن أبي داوود عن علي رضي الله منه، قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في إثر كل صلاة مكتوبة ركعتين إلا الفجر والعصر (٢) ).
وفيه: عن النسائي عن ابن مسعود رضي الله عنه: (رمقت رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرين مرة يقرأ في الركعتين بعد المغرب،
وفي الركعتين [قبل (٣) ] الفجر: قل يأيها الكافرون، وقل هو الله أحد ).
وفي الحديث: (من صلى بعد المغرب قبل أن يتكلم ركعتين،
وفي رواية أربعا، رفعت صلاته في عليين (٥) ). رواه في التيسير، وفيه: عن حذيفة، وكان يقول: (عجلوا بالركعتين بعد المغرب فإنهما يرفعان مع المكتوبة (٦) ). واعلم أن من نوى النفل أربعا فله أن يسلم من ركعتين،
وإذا أفسده وقد نواه أربعا،
فإن كان قبل عقد الثالثة قضاه ركعتين فقط لا ركعتين ثم ركعتين،
وإن كان بعد عقد الثالثة قضاه أربعا، (وصلى النبي صلى الله عليه وسلم المغرب في مسجد بني عبد الأشهل، فلما قضوا صلاتهم رآهم يسبحون بعدها، فقال: هذه صلاة البيوت (٧) ). أخرجه أبو داوود، والنسائي. وعنده: (عليكم بهذه الصلاة (٨) ). كظهر: تشبيه في تأكد ندب التنفل بعدُ؛ يعني أنه يتأكد ندب النفل بعد صلاة الظهر، كما أنه يتأكد ندبه بعد صلاة المغرب. وكما يتأكد ندب النفل بعد الظهر، يتأكد قبلها؛
أي الظهر، لخبر: (من حافظ على أربع ركعات قبل الظهر: وأربع بعدها حرمه الله على النار (١) ). رواه في التيسير عن أصحاب السنن.
وفي الرياض: عن الترمذي أنه قال: حديث حسن صحيح غريب،
وفي التيسير: عن علي رضي الله عنه، قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي قبل الظهر أربعا، وبعدها ركعتين (٢) ). أخرجه الترمذي. وفيه: عن أبي داوود عن أبي أيوب رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أربع قبل الظهر ليس فيهن تسليم يفتح لهن أبواب السماء (٣) )، وهذا دليل للقول بجواز التنفل بأربع،
وفي التيسير: عن الترمذي عن عبد الله بن السائب، قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي أربع ركعات [بعد (٤) ] أن تزول الشمس قبل الظهر، ويقول: إنها ساعة تفتح فيها أبواب السماء، وأحِبُّ أن يصعد لي فيها عمل ). كعصر؛ يعني أنه يتأكد ندب النفل أيضا قبل صلاة العصر، لخبر: (رحم الله امرءا صلى قبل العصر أربعا (٦) ). رواه أبو داوود والترمذي، ودعاؤه صلى الله عليه وسلم مستجاب.
وللباجي، وسند، وابن العربي: أن البداءة بالفريضة أفضل مع اتساع الوقت، وعليه فإنما تطلب الرواتب القبلية لمن ينتظر جماعة لا للفذ، ولا لمن لا ينتظرها.
وفي المدونة: من دخل مسجدا قد صلى أهله فجائز أن يتطوع قبل المكتوبة إذا كان في بقية من الوقت، وكان ابن عمر يبدأ بالمكتوبة، وقد تقدم عند قوله: "والأفضل لفذ" ما يخالف هذا، ولا خلاف في المنع إذا ضاق الوقت،
وفي الحطاب بعد جلب نقول: يفهم من كلامهم أن الأولى تقديم الفريضة،
وفي التوضيح: وينبغي أن يقيد هذا؛ أي كون البداءة بالفريضة أولى من البداءة بالنفل بما إذا كانت الصلاة يجوز التنفل بعدها؛
وأما ما لا يجوز كالصبح والعصر فلا.
وفي التيسير: عن علي رضي الله عنه قال (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي قبل العصر ركعتين )، رواه أبو داوود. وعن علي رضي الله عنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي قبل العصر أربعا يفصل بينهن بالتسليم على الملائكة المقربين ومن تبعهم من المسلمين والمؤمنين (٢) ). رواه في التيسير عن الترمذي، وقالت عائشة رضي الله عنها: (ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتيني في يومي بعد العصر إلا صلى ركعتين (٣) ).
رواه في التيسير عن الخمسة، إلا الترمذي.
(وقال ابن عباس رضي الله عنهما: إنما صلى النبي صلى الله عليه وسلم ركعتين بعد العصر، ثم لم يعد لهما (٤) ). أخرجه الترمذي. بلا حد، الظاهر أنه ظرف مستقر حال من النفل المتأكد ندبه، ويحتمل أنه ظرف لغو متعلق بتأكد. والله سبحانه أعلم. ويؤخذ ذلك من كلام الشيخ عبد الباقي؛ يعني أن هذه الرواتب من جملة ما يتأكد ندبه من النوافل، وليست محدودة بعدد تكره الزيادة عليه والنقص عنه.
قاله الشيخ إبراهيم. وعبارة الشيخ عبد الباقي بلا حد بعدد خاص، بحيث تكون الزيادة عليه أو النقص عنه مفوتا للمطلوب قبل الفرائض أو بعدها، وإنما ذكر أبو محمد ذلك العدد تبركا بالوارد لا على وجه التحديد، ولا يخفى أن ما كثر من الطاعات يزيد ثوابه على ما دونه والأعداد الواردة في الأحاديث ليست للتحديد بل للفضل الرتب عليها،
ولا يشترط الاتصال. ألا ترى أنه يجوز الإتيان بركعتي الفجر في أول الوقت، ثم يصلي الصبح قبل الإسفار، أو في الإسفار؟ قاله الشيخ إبراهيم وينبغي لطالب العلم أن يشد يده على مداومته على فعل السنن والرواتب، وما كان منها تبعا للفرض قبل أو بعد، وإظهارها في المسجد أفضل من فعلها في بيته (كما كان عليه الصلاة والسلام يفعله ما عدا موضعين كان لا يفعلهما إلا في بيته (٥) ): بعد الجمعة ليلا يكون ذريعة لأهل البدع الذين يحدثون بعده ولا يرون صحة صلاة الجمعة إلا خلف إمام معصوم، وبعد المغرب شفقة على أهله عند صومه ليلا ينتظروه بالعشاء، ولم يرد شيء معين في النفل قبل العشاء إلا عموم قوله صلى الله عليه وسلم: (بين كل أذانين صلاة (١) ).
والمراد الأذان والإقامة والمغرب مستثناة،
وفي اللمع أن: العشاء كالظهر. وقد مر أن من نوى النفل أربعا له أن يسلم من ركعتين،
وإن أفسده وقد نواه أربعا؛
فإن أفسده قبل عقد الثالثة قضاه ركعتين فقط لا أنه يصلي ركعتين ويسلم منهما، ثم يصلي ركعتين وبعد عقد الثالثة قضاه أربعا. واستفيد من هذا أن النفل المفسد يجب قضاؤه وبه صرح ابن الحاجب،
فقال: وإن قطع نافلة عمدا لزمه إعادتها،
بخلاف المغلوب. وقال الشيخ الأمير: ندب نفل وتأكد في الرواتب بلا حد، والأفضل الوارد وبعد الأذكار وكره نية جبر الفرض، ثم قال: وهذا كمن يعبد لا في نظير ثواب مع أنه مؤمن فالنية قدر زائد على العلم؛ فإنها من قبيل الإرادات. وقد علمت أن قضاء النفل المفسَد واجب، وإنما لزمه إعادته لوجوبه بالشروع فيه عندنا، ولا عذر له. قاله في التوضيح. والضحى؛ عطف على النفل المتأكد؛ يعني أنه يتأكد ندب صلاة الضحى، كما هو ظاهر أبي عمر، وصرح به ابن العربي،
ومن أتى بها كان من الأوابين، وحمى ثلاثمائة وستين عضوا من النار.
وفي الحديث: (كان صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى حتى نقول لا يدعها، ويدعها حتى نقول لا يصليها (٢) ). وهذا بناء على أنه كان غير واجب عليه. خلاف ما مشى عليه المصنف في الخصائص، وكان هنا تدل على التكرار بلا خلاف. والله تعالى أعلم.
وفي خبر أبي هريرة: (أوصاني خليلي بثلاث: صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي الضحى،
وأن أوتر قبل أن أنام (٣) )، وبعث النبي صلى الله عليه وسلم بعثا فأعظموا الغنيمة وأسرعوا الكرة، فقال رجل: (يا رسول الله ما رأينا بعثا قط أسرع كرة ولا أعظم غنيمة من هذا البعث، فقال: ألا أخبركم بأسرع كرة منه وأعظم غنيمة رجل توضأ فأحسن الوضوء، ثم عمد إلى المسجد فصلى فيه الغداة، ثم عقب بصلاة الضحى، فقد أسرع الكرة وأعظم الغنيمة ).
وقال صلى الله عليه وسلم: (من صلى صلاة الغداة في جماعة، ثم جلس يذكر الله حتى تطلع الشمس، ثم قام فصلى ركعتين، انقلب بأجر حجة وعمرة (٢) ).
وفي الجامع الصغير: قال الله: (يا ابن آدم صل أربع ركعات من أول النهار أكفك آخره (٣) )؛ أي شر ما يحدث آخره؛ أي بقيته. وحمل ابن تيمية، وابن القيم الأربع على صلاة الصبح والفجر، وحملها غيرهما على سنة الضحى، ويؤيده ما روي مرفوعا: (ما من عبد يصلي الضحى ثم لم يتركها إلا عرجت إلى الله تعالى، وقالت: يا رب إن فلانا حفظني فاحفظه،
وإن تركها قالت: يارب إن فلانا ضيعني فضيعه (٤) ).
وفي الحديث أيضا: (ركعتان من الضحى تعدلان عند الله بحجة وعمرة متقبلتين (٥) )،
وفي العهود المحمدية: من واظب على صلاة الضحى لم يقربه جني إلا احترق، وهي كسائر النوافل لا حرج في تركها للخبر المتقدم: كان يصلي الضحى حتى نقول لا يدعها، ويدعها حتى نقول لا يصليها،
ولا يعارضه الخبر المار: (وإن تركها، قالت: يارب إن فلانا ضيعني فضيعه (٦) ) لحمله على من تركها كسلا، وحمل الآخر على تركها لا كسلا، فما شاع عند العوام من إصابة من لم يواظب عليها بمكروه في نفسه وأولاده، فباطل.
وفي التلقين أنها: نافلة غير مؤكدة، وظاهر ابن عرفة ترجيحه ووقتها من حل النفل للزوال، وأحسنه إذا كان الشمس من المشرق مثلها من المغرب وقت العصر؛ أي ابتداء وقت العصر، قال الشيخ عبد الباقي: معنى ذلك إِن وقت الزوال نصف النهار فما بعده إلى الغروب كقدر ما بعد وقت الطلوع إلى الزوال، فيحسب بعد الطلوع قدر حصة ما بين العصر إلى المغرب، كأربعين درجة مثلا، فيصلي الضحى إذا مضى من طلوع الشمس أربعون درجة حينئذ قال الشيخ عبد الباقي: وأقل الضحى ركعتان، وأكثره ثمان، وأوسطه ست،
ويكره ما زاد على ذلك بنية الضحى لا بنية نفل مطلق. انتهى. ونحوه للشيخ الخرشي، والشيخ إبراهيم.
وقوله: ويكره ما زاد على ذلك الخ، قال الشيخ محمد بن الحسن: تبع فيه الشيخ الأجهوري، وهو غير ظاهر والصواب ما قاله الباجي أنها: لا تنحصر في عدد، ولا ينافيه قول أهل المذهب: أكثرها ثمان؛ لأن مرادهم أكثرها بحسب الوارد فيها، لا كراهة الزائد على ثمان، فلا مخالفة بين الباجي وغيره، قاله المسناوي. انتهى. وانظره مع ما في التيسير عن الترمذي عن أنس رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من صلى الضحى ثنتى عشرة ركعة بنى الله له قصرا في الجنة من ذهب (١) ).
واعلم أن ابن الحاجب صحح القول، بأن كان يفعل كذاة تقتضي التعميم،
والأصح خلافه، كما لابن السبكي. إلا لقرينة مدح كقوله تعالى في قصة إسماعيل: {وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ} ، وقولهم: وكان حاتم يقري الضيف أو لعرف أو ذكر غاية بعدها كما في الحديث المتقدم. وعن أم هانئ رضي الله عنها قالت (دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم بيتي يوم الفتح فاغتسل وصلى ركعتين (٢) ثماني ركعات، فلم أر صلاة قط أخف منها غير أنه يتم الركوع والسجود ) رواه في التيسير.
وفيه: عن أبي هريرة رضي الله عنه: (أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم بصيام ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي الضحى،
وأن أوتر قبل أن أرقد (٤) ). أخرجه الخمسة. وفيه: عن مسلم، وأبي داوود، عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يصبح على كل سلامى من أحدكم صدقة، فكل تسبيحة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، [وأمر بمعروف صدقة (٥) ] ونهي عن المنكر صدقة، ويجزئ من ذلك ركعتان يركعهما العبد من الضحى ). وفيه: عن أبي داوود عن بريدة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (في الإنسان ثلاثمائة وستون مفصلا فعليه أن يتصدق عن كل مفصل منه بصدقة،
قالوا: ومن يطيق ذلك؟ قال: النخاعة في المسجد يدفنها، والشيء ينحيه عن الطريق،
فإن لم يجد فركعتان يركعهما من الضحى (١) ). وفيه: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من حافظ على شفعة الضحى غفرت ذنوبه،
وإن كانت مثل زبد البحر (٢) )، أخرجه الترمذي. وفيه: عن عائشة رضي الله عنها قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى أربع ركعات ويزيد ما شاء الله (٣) ). واعلم أنه (روي عن عائشة رضي الله عنها إنكار الضحى (٤) )، وروي عنها ما تقدم من أنه يصلى الضحى أربع ركعات ويزيد ما شاء الله، والأشبه الجمع من أنها إنما أنكرت صلاة الناس المعهودة علىما اختاره بعض السلف من صلاتها ثمان ركعات، وأنه إنما كان يصلي أربعا -كما قالت- ثم يزيد ما شاء الله.
وعلى هذا يجمع بين الأحاديث المختلفة في عددها؛ لأنها أقل ما تكون ركعتين، ثم كان عليه الصلاة والسلام يزيد فيها أحيانا ما شاء الله. وقد تقدم أن أول وقتها من حل النفل للزوال، قال الإمام الحطاب: وأول وقتها ارتفاع الشمس وبياضها وذهاب الحمرة، وآخره الزوال، وأحسنه إذا كانت الشمس من المشرق مثلها من المغرب وقت العصر.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.