فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ حُكْمِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا (الْجَمَاعَةُ) أَيْ فِعْلُ الصَّلَاةِ جَمَاعَةً أَيْ بِإِمَامٍ وَمَأْمُومٍ (بِفَرْضٍ) وَلَوْ فَائِتَةً (غَيْرَ جُمُعَةٍ) (سُنَّةٌ) مُؤَكَّدَةٌ

٥٢٢

وَأَمَّا غَيْرُ الْفَرْضِ فَمِنْهُ مَا الْجَمَاعَةُ فِيهِ مُسْتَحَبَّةٌ كَعِيدٍ وَكُسُوفٍ وَاسْتِسْقَاءٍ أَوْ تَرَاوِيحَ وَمِنْهُ وَمَا تُكْرَهُ فِيهِ كَجَمْعٍ كَثِيرٍ فِي نَفْلٍ أَوْ مُشْتَهَرٍ بِمَكَانٍ قَلِيلٍ وَإِلَّا جَازَتْ

٥٢٣

وَأَمَّا الْجُمُعَةُ فَهِيَ فِيهَا فَرْضٌ وَشَمِلَ قَوْلُهُ بِفَرْضٍ الْجِنَازَةَ وَقِيلَ بِنَدْبِهَا فِيهَا

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ وَلَوْ فَائِتَةً) طَلَبُ الْجَمَاعَةِ فِي الْفَائِتَةِ صَرَّحَ بِهِ عِيسَى وَذَكَرَهُ الْبُرْزُلِيُّ وَنَقَلَهُ ح اهـ بْن.

(قَوْلُهُ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةُ) وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُد الظَّاهِرِيُّ وَجَمَاعَةٌ مِنْ الْمُجْتَهِدِينَ بِوُجُوبِهَا فَتَحْرُمُ صَلَاةُ الشَّخْصِ مُنْفَرِدًا عِنْدَهُمْ بَلْ قَالَ بَعْضُ الظَّاهِرِيَّةِ بِالْبُطْلَانِ فَلْيُحَافَظْ عَلَيْهَا

١٬٩٦٥

وَظَاهِرُهُ أَنَّهَا سُنَّةٌ فِي الْبَلَدِ وَفِي كُلِّ مَسْجِدٍ وَفِي حَقِّ كُلِّ مُصَلٍّ وَهَذِهِ طَرِيقَةُ الْأَكْثَرِ وَقِتَالُ أَهْلِ الْبَلَدِ عَلَى تَرْكِهَا عَلَى هَذَا الْقَوْلِ لِتَهَاوُنِهِمْ بِالسُّنَّةِ وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ وَابْنُ بَشِيرٍ إنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ بِالْبَلَدِ يُقَاتَلُ أَهْلُهَا عَلَيْهَا إذَا تَرَكُوهَا وَسُنَّةٌ فِي كُلِّ مَسْجِدٍ وَمَنْدُوبَةٌ لِلرَّجُلِ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ قَالَ الْأَبِيُّ وَهَذَا أَقْرَبُ لِلتَّحْقِيقِ وَحَمْلُ الْمُصَنِّفِ عَلَى كِلْتَا الطَّرِيقَتَيْنِ صَحِيحٌ فَمَعْنَاهُ عَلَى طَرِيقَةِ الْأَكْثَرِ سُنَّةٌ لِكُلِّ مُصَلٍّ وَفِي كُلِّ مَسْجِدٍ وَفِي الْبَلَدِ وَعَلَى طَرِيقَةِ ابْنِ رُشْدٍ إقَامَتُهَا بِكُلِّ مَسْجِدٍ سُنَّةٌ.

(قَوْلُهُ كَعِيدٍ إلَخْ) مَا ذَكَرَهُ مِنْ اسْتِحْبَابِ الْجَمَاعَةِ فِي هَذِهِ السُّنَنِ غَيْرُ ظَاهِرٍ وَأَصْلُهُ لِلشَّارِحِ بَهْرَامَ وَالصَّوَابُ مَا فِي ح وَنَصُّهُ:

١٬٩٦٦

أَمَّا إخْرَاجُ النَّوَافِلِ فَظَاهِرٌ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ لَا تُطْلَبُ فِيهَا إلَّا فِي قِيَامِ رَمَضَانَ عَلَى جِهَةِ الِاسْتِحْبَابِ

١٬٩٦٧

وَأَمَّا السُّنَنُ فَغَيْرُ ظَاهِرٍ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ فِي الْعِيدَيْنِ وَالْكُسُوفِ وَالِاسْتِسْقَاءِ سُنَّةٌ كَمَا سَيَأْتِي قَالَ طفى وَقَدْ صَرَّحَ عِيَاضٌ فِي قَوَاعِدِهِ بِالسُّنِّيَّةِ فِي الثَّلَاثِ اهـ نَعَمْ ذَكَرَ ابْنُ الْحَاجِبِ فِي بَابِ الْكُسُوفِ قَوْلًا بِاسْتِحْبَابِ الْجَمَاعَةِ فِيهَا وَسَلَّمَهُ ح هُنَاكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ بْن.

(قَوْلُهُ وَشَمِلَ قَوْلُهُ بِفَرْضِ الْجِنَازَةِ) أَيْ فَالْجَمَاعَةُ فِيهَا سُنَّةٌ كَمَا قَالَهُ اللَّخْمِيُّ فَإِنْ صَلَّوْا عَلَيْهَا وُحْدَانًا اُسْتُحِبَّ إعَادَتُهَا جَمَاعَةً.

(قَوْلُهُ وَقِيلَ بِنَدْبِهَا فِيهَا) أَيْ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَلِابْنِ رُشْدٍ أَنَّ الْجَمَاعَةَ شَرْطٌ فِيهَا كَالْجُمُعَةِ فَإِنْ صَلَّوْا عَلَيْهَا بِغَيْرِ إمَامٍ أُعِيدَتْ مَا لَمْ تُدْفَنْ مُرَاعَاةً لِلْمُقَابِلِ

مواهب الجليلالحطاب

[فَصَلِّ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ] ص (فَصْلٌ الْجَمَاعَةُ بِفَرْضٍ غَيْرِ جُمُعَةٍ سُنَّةٌ) ش: هَذَا فَصْلٌ يَذْكُرُ فِيهِ حُكْمَ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ وَشُرُوطَ الْإِمَامِ، وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ، فَقَالَ: إنَّ حُكْمَ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ سُنَّةٌ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي عَلَيْهِ أَكْثَرُ الشُّيُوخِ، وَكَثِيرُهُمْ يَقُولُ: سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ، وَنَقَلَ الْمَازِرِيُّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا أَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ،

٦٬٨٩٩

وَقَالَ فِي التَّلْقِينِ: مَنْدُوبَةٌ مُؤَكَّدَةُ الْفَضْلِ،

٦٬٩٠٠

وَقَالَ فِي الْعَارِضَةِ: مَنْدُوبَةٌ يُحَثُّ عَلَيْهَا، وَجَمَعَ ابْنُ رُشْدٍ بَيْنَ الْأَقْوَالِ، فَقَالَ: فَرْضُ كِفَايَةٍ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ، سُنَّةٌ فِي كُلِّ مَسْجِدٍ، فَضِيلَةٌ لِلرَّجُلِ فِي خَاصَّتِهِ، وَصَرَّحَ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ بِأَنَّهُ إذَا تَمَالَأَ أَهْلُ بَلَدٍ عَلَى تَرْكِهَا قُوتِلُوا، فَأَخَذَ بَعْضُهُمْ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ،

٦٬٩٠١

وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّمَا يُقَاتَلُونَ لِتَهَاوُنِهِمْ بِالسُّنَنِ،

٦٬٩٠٢

وَقَالَ أَحْمَدُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَعَطَاءٌ وَدَاوُد: إنَّهَا فَرْضُ عَيْنٍ عَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ مِنْ الرِّجَالِ الْقَادِرِينَ عَلَيْهَا كَالْجُمُعَةِ وَإِنَّهَا لَا تُجْزِئُ الْفَذَّ الصَّلَاةُ إلَّا بَعْدَ صَلَاةِ النَّاسِ، وَبَعْدَ أَنْ لَا يَجِدَ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ مَنْ يُصَلِّي مَعَهُ قَالَ الْمَازِرِيُّ: وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِمَّنْ قَالَ بِالْوُجُوبِ: إنَّهَا شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ إلَّا بَعْضُ أَهْلِ الظَّاهِرِ وَانْظُرْ شَرْحَ قَوَاعِدِ الْقَاضِي عِيَاضٍ وَشَرْحِ مُسْلِمٍ لِلنَّوَوِيِّ وَقَوْلُهُ: بِفَرْضٍ اُحْتُرِزَ بِهِ مِنْ النَّوَافِلِ وَالسُّنَنِ كَذَا قَالَ الشَّارِحُ، وَهُوَ مُقْتَضَى لَفْظِهِ

٦٬٩٠٣

أَمَّا إخْرَاجُ النَّوَافِلِ فَظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ لَا تُطْلَبُ فِيهَا إلَّا فِي قِيَامِ رَمَضَانَ عَلَى جِهَةِ الِاسْتِحْبَابِ،

٦٬٩٠٤

وَأَمَّا السُّنَنُ فَغَيْرُ ظَاهِرٍ؛ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ فِي الْعِيدَيْنِ وَكُسُوفِ الشَّمْسِ وَالِاسْتِسْقَاءِ سُنَّةٌ كَمَا سَيَأْتِي فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَقَوْلُهُ: غَيْرُ جُمُعَةٍ اسْتِثْنَاءٌ لِلْجُمُعَةِ مِنْ الْفَرَائِضِ؛ لِأَنَّهَا أَيْ الْجَمَاعَةَ شَرْطٌ فِي صِحَّتِهَا كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ، وَاَلَّذِي يُفْهَمُ فِي الْجُمُعَةِ أَنَّهَا غَيْرُ سُنَّةٍ فَقَطْ

٦٬٩٠٥

(فَائِدَةٌ) قَالَ ابْنُ عَزْمٍ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ قَالَ عِيَاضٌ فِي تَرْتِيبِ الْمَسَالِكِ صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ يَلْزَمُ إقَامَتُهَا أَهْلَ الْأَمْصَارِ وَالْقُرَى الْمُجْتَمَعَةِ وَأَرْكَانُهَا: أَرْبَعَةٌ مَسْجِدٌ مُخْتَصٌّ بِالصَّلَاةِ، وَإِمَامٌ يَؤُمُّ فِيهَا وَمُؤَذِّنٌ يَدْعُو إلَيْهَا، وَجَمَاعَةٌ يَجْمَعُونَهَا

٦٬٩٠٦

أَمَّا الْمَسْجِدُ فَيُبْنَى مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَإِنْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ فَعَلَى الْجَمَاعَةِ بِنَاؤُهُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ وَيُجْبَرُونَ عَلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ إحْيَاءَ السُّنَنِ الظَّاهِرَةِ، فَلَا رُخْصَةَ فِي تَرْكِهَا،

٦٬٩٠٧

وَإِنْ وُجِدَ مُتَبَرِّعٌ بِالْإِمَامَةِ وَالْأَذَانِ، وَإِلَّا فَعَلَيْهِمْ اسْتِئْجَارُهُمَا،

٦٬٩٠٨

وَقِيلَ: ذَلِكَ فِي بَيْتِ الْمَالِ كَبِنَاءِ الْمَسَاجِدِ،

٦٬٩٠٩

وَأَمَّا الْجَمَاعَةُ، فَإِنْ امْتَنَعُوا مِنْ الِاجْتِمَاعِ أُجْبِرُوا عَلَى إحْضَارِ عَدَدٍ يَسْقُطُ بِهِ الطَّلَبُ، وَذَلِكَ ثَلَاثَةٌ، وَلَا يُكْتَفَى بِاثْنَتَيْنِ هُنَا،

٦٬٩١٠

وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ الْجَمْعِ؛ إذْ لَا يَقَعُ بِهِمَا شُهْرَةٌ،

٦٬٩١١

فَإِنْ كَانَتْ الْقَرْيَةُ مِنْ الْقَرَارِ وَكَثْرَةِ الْعَدَدِ بِحَيْثُ يُخَاطَبُونَ بِالْجُمُعَةِ تَأَكَّدَ الْأَمْرُ لِكَوْنِهَا وَاجِبَةً وَحُضُورُهَا وَاجِبٌ وَيُطْلَبُ مِنْهُمْ عَدَدٌ تَقُومُ بِهِ الْجُمُعَةُ وَالْمَسْجِدُ وَالْإِمَامُ وَالْمُؤَذِّنُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ انْتَهَى.

، وَقَالَ صَاحِبُ الْمَدْخَلِ: وَالْإِمَامَةُ: فَرْضُ كِفَايَةٍ ثُمَّ قَالَ: وَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ لَا يُسَارِعَ إلَيْهَا، وَلَا يَتْرُكَهَا رَغْبَةً عَنْهَا، وَقَدْ وَرَدَ أَنَّ جَمَاعَةً تَرَادُّوا الْإِمَامَةَ بَيْنَهُمْ فَخُسِفَ بِهِمْ انْتَهَى.

٦٬٩١٢

[فَرْعٌ صَلَّوْا الصُّبْحَ جَمَاعَةً وَارْتَحَلُوا وَلَمْ يَنْزِلُوا إلَّا بَعْدَ الْعِشَاء] (فَرْعٌ) قَالَ الْبُرْزُلِيُّ مَسْأَلَةٌ مُسَافِرُونَ صَلَّوْا الصُّبْحَ جَمَاعَةً وَارْتَحَلُوا فَلَمْ يَنْزِلُوا إلَّا بَعْدَ الْعِشَاءِ الْأَخِيرَةِ، وَلَمْ يُصَلُّوا فَإِنَّهُمْ يُجْمِعُونَ مَا تَرَكُوا مِنْ الصَّلَوَاتِ،

٦٬٩١٣

وَلَوْ كَانَتْ كَبِيرَةً لِاتِّحَادِهَا عَلَيْهِمْ فَتُطْلَبُ مِنْهُمْ الْجَمَاعَةُ كَمَا لَوْ كَانَتْ حَاضِرَةً انْتَهَى.

وَصَرَّحَ بِذَلِكَ فِي رَسْمٍ شَكَّ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

التاج والإكليلالمواق

(الْجَمَاعَةُ بِفَرْضٍ غَيْرِ جُمُعَةٍ سُنَّةٌ) .

ابْنُ عَرَفَةَ: صَلَاةُ الْخَمْسِ جَمَاعَةٌ.

أَكْثَرُ الشُّيُوخِ: سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ.

ابْنُ رُشْدٍ: فَرْضٌ فِي الْجُمْلَةِ، سُنَّةٌ فِي كُلِّ مَسْجِدٍ، مُسْتَحَبَّةٌ لِلرَّجُلِ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ.

وَسَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا يَتَخَلَّفُ عَرُوسٌ عَنْ الصَّلَوَاتِ كُلِّهَا فِي الْجَمَاعَةِ وَخُفِّفَ لَهُ تَرْكُ بَعْضِهَا لِتَأْنِيسِ أَهْلِهِ.

ابْنُ الْعَرَبِيِّ: الصَّلَاةُ فِي الْجَمَاعَةِ مَعْنَى الدِّينِ وَشِعَارُ الْإِسْلَامِ لَوْ تَرَكَهَا أَهْلُ مِصْرٍ قُوتِلُوا، وَأَهْلُ حَارَةٍ جُبِرُوا عَلَيْهَا وَأُكْرِهُوا.

لا زيادة له على هذه المسألة.

شرح الخرشيالخرشي

لا يتكلم على هذه المسألة.

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

لا يتكلم على هذه المسألة.

منح الجليلعليش

[فَصْلٌ فِي بَيَان حُكْم فعل الصَّلَاة فِي جَمَاعَة] (فَصْلٌ) فِي بَيَانِ حُكْمِ فِعْلِ الصَّلَاةِ فِي جَمَاعَةٍ (الْجَمَاعَةُ) أَيْ الصَّلَاةُ مَعَهَا بِإِمَامٍ وَمَأْمُومٍ (بِفَرْضٍ) أَدَاءً أَوْ قَضَاءً نَقَلَهُ الْبُرْزُلِيُّ وَالْحَطّ عَنْ رِوَايَةِ عِيسَى وَنَعْتُ فَرْضٍ بِ (غَيْرِ جُمُعَةٍ) وَخَبَرُ الْجَمَاعَةِ (سُنَّةٌ) مُؤَكَّدَةٌ وَمَفْهُومُ فَرْضٍ فِيهِ تَفْصِيلٌ: فَمِنْهُ مَا الْجَمَاعَةُ شَرْطٌ فِي سُنِّيَّتِهِ كَالْعِيدَيْنِ وَالْكُسُوفِ وَالِاسْتِسْقَاءِ، وَمِنْهُ مَا هِيَ فِيهِ مَنْدُوبَةٌ كَالتَّرَاوِيحِ، وَمِنْهُ مَا هُوَ فِيهِ خِلَافُ الْأَوْلَى كَشَفْعٍ وَوِتْرٍ وَفَجْرٍ، وَمِنْهُ مَا هِيَ فِيهِ مَكْرُوهَةٌ إنْ كَثُرَتْ الْجَمَاعَةُ أَوْ اُشْتُهِرَ الْمَكَانُ.

وَمَفْهُومُ غَيْرِ جُمُعَةٍ أَنَّهَا لَيْسَتْ وَلَا تَتَفَاضَلُ، وَإِنَّمَا يَحْصُلُ فَضْلُهَا بِرَكْعَةٍ [منح الجليل] سُنَّةً فِي الْجُمُعَةِ وَهُوَ كَذَلِكَ لِأَنَّهَا وَاجِبٌ شَرْطٌ فِي صِحَّتِهَا وَشَمِلَ الْفَرْضُ الْجِنَازَةَ عَلَى أَنَّهَا فَرْضٌ فَهِيَ سُنَّةٌ فِيهَا هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ. وَجَعَلَهَا ابْنُ رُشْدٍ وَاجِبًا شَرْطًا فِي صِحَّتِهَا كَالْجُمُعَةِ.

١٬٠٩٣

فَإِنْ صُلِّيَتْ بِغَيْرِ جَمَاعَةٍ أُعِيدَتْ مَا لَمْ تُدْفَنْ.

١٬٠٩٤

وَقِيلَ تُنْدَبُ فِيهَا. وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهَا سُنَّةٌ فِي الْبَلَدِ،

١٬٠٩٥

وَفِي كُلِّ مَسْجِدٍ، وَلِكُلِّ مُصَلٍّ وَهَذِهِ طَرِيقَةُ الْأَكْثَرِ وَيُقَاتَلُ تَارِكُوهَا لِتَفْرِيطِهِمْ فِي السُّنَّةِ وَالشَّعِيرَةِ.

١٬٠٩٦

وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ وَابْنُ بَشِيرٍ فَرْضُ كِفَايَةٍ فِي الْبَلَدِ يُقَاتَلُ أَهْلُهُ إنْ تَرَكُوهُ وَسُنَّةٌ فِي كُلِّ مَسْجِدٍ وَمَنْدُوبَةٌ لِلرَّجُلِ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ الْأَبِيِّ هَذَا أَقْرَبُ لِلْحَقِّ.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

غير جمعة؛ يعني أن من الجماعة أي الصلاة بإمام ومأموم سنة في الفرض إنما ذلك في غير الجمعة؛ وهو الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، والصبح،

٨٬٥١٩

وأما الجمعة فإن الجماعة فيها واجبة وجوب شرط على ما سأبينه إن شاء الله تعالى. وبما قررت علم أن قوله: "سنة" ، خبر عن قوله: "الجماعة" ، وعلم به أيضا أن الجماعة بالمعنى المصدري؛ أي الاجتماع في الصلوات الخمس أفي إيقاعها بإمام، ومأموم سنة، وهذا هو قول الأكثر،

٨٬٥٢٠

وقيل: فرض كفاية، وقيل مندوبة مؤكدة. قاله في التلقين.

٨٬٥٢١

وقال في العارضة: مندوبة يحث عليها، وجمع ابن رشد، وابن بشير بين الأقوال، فقالا: فرض كفاية بالبلد، يقاتل أهلها عليها لتركها، وسنة في حق كل مسجد، وفضيلة للرجل في خاصة نفسه. الأبي: وهو أقرب للتحقيق، وأسَدُّ كلاما، وقوله: "سنة" ؛ أي مؤكدة، والجواب عن قوله صلى الله عليه وسلم: (لينتهين رجال عن ترك الجماعة أو لأحرقن بيوتهم )؛ أي بالنار، عقوبة لهم أنه هَمَّ ولم يفعل، أو أنه ورد فيمن تخلف للنفاق أو عن صلاة الجمعة.

واعلم أن سنة الجماعة خاصة بالرجال،

٨٬٥٢٢

وأما النساء فصلاتهن في البيوت أفضل لهن، والظاهر أنه يندب إيقاع صلاتهن في البيوت، وليس بسنة.

٨٬٥٢٣

وقال الفيشي: النساء كالرجال لخبر: (لا تمنعوا إماء القد مساجد الله (٢) )، قال الشيخ محمد بن الحسن: قول الفيشي سنة يحتاج لنص، والحديث لا يفيد السنية، وحاصل ما لابن رشد، وابن يونس: اختصاص السنية بالرجال، ونفيها عن النساء المتجالات وغيرهن. وقوله: في الحديث: (لا تمنعوا إماء الله مساجد الله (٣) )، عياض: هو إباحة لخروجهن، وحض أن لا يمنعن. ودليل أن لا يخرجن إلا بإذن. انتهى.

٨٬٥٢٤

وقال الإمام أحمدث وأبو ثور، وعطاء، وداوود: إن الجماعة فرض عين على كل مكلف من الرجال القادرين عليها كالجمعة، وأنه لا تجزئ الفذ الصلاة إلا بعد صلاة الناس، وبعد أن لا يجد قبل خروج الوقت من يصلي معه. قاله الحطاب.

٨٬٥٢٥

وقال: قال المازري: ولم يقل أحد ممن قال بالوجوب إنها شرط في صحة الصلاة، إلا بعض أهل الظاهر. انتهى.

٨٬٥٢٦

وقال الشيخ سيدي محمد الزرقاني: ذهب الأوزاعي، وعطاء: وأحمد، وأبو ثور، وابن خزيمة، وابن المنذر: وابن حبان إلى أنها: فرض عين، وبالغ داوود وأتباعه، فجعلوها شرطا في صحة الصلاة. انتهى.

٨٬٥٢٧

وقال الحطاب: ونقل المازري: عن بعض أصحابنا أنه: فرض كفاية، قاله ابن زكري: وأُورِدَ على ما لابن بشير أنه كيف تندب الجماعة للرجل مع أن إيقاعه لها جماعة دائر بين فرض كفاية بالبلد وسنة بكل مسجد؟ وأجيب بحمل الندب على ما إذا أقيمت بالبلد وبكل مسجد.

٨٬٥٢٨

وفي الحطاب: وصرح كثير من أهل المذهب بأنه إذا تمالأ أهل بلد على تركها قوتلوا فأخذ بعضهم من ذلك أنها فرض كفاية وقال بعضهم إنما يقاتلون لتهاونهم بالسنن. واعلم أن من الآفات في الإمامة طلبها لغير عذر شرعي لما فيها من التصدر والتقدم على الناس في أشرف العبادات، فيسرع إلى صاحبها الكبر والعجب والرياء وغير ذلك كطلب المحمدة من الناس، وإعظامهم له، وأم أبو عبيدة بن الجراح قوما مرة فلما انصرف قال ما زال الشيطان بي حتى رأيت أن لي فضلا على غيري، لا أؤم أبدا.

وصلى حذيفة رضي الله عنه بقوم فلما سلم قال: لتلتمسن إماما غيري، أو لتصَلُّنَ وحدانا، إني رأيت في نفسي أنه ليس في القوم أفضل مني، وكانت الصحابة يتدافعون الإمامة، وكان بشر بن الحارث يقول: من أراد سلامة الدنيا وعز الآخرة فليجتنب أربعا: لا يُحَدِّثْ، ولا يَشْهَدْ، ولا يَؤُمَّ، ولا يفت.

٨٬٥٢٩

وفي قوت القلوب: اجتمع قوم من الصحابة في منزل أحدهم، وقاموا إلى الصلاة فجعل ابن مسعود يقدم أبا ذر، وأبو ذر يقدم عمارا، وعمار يقدم حذيفة، فلم يتقدم واحد منهم، فأمروا مولى لأحدهم أن يتقدم فيصلي بهم،

٨٬٥٣٠

ومن الآفة في الإمامة أيضا التأبي من الإمامة لغير ضرورة؛ لأنها من المراتب الشريفة، ففي الحديث أنه صلى الله عليه وسلم قال (ثلاثة يوم القيامة على كثبان المسك لا يخافون إذا خاف الناس ولا يفزعون إذا فزع الناس حتى يقضى بين الخلائق: رجل أمَّ قوما وهم له راضون، ورجل أذن في مسجد سبع سنين ابتغاء وجه الله تعالى، وعبد مملوك ابتلي بالرق في الدنيا فأطاع الله وأطاع مواليه فأدى حق الله وحق مواليه) .

٨٬٥٣١

والمشهور عندنا أن الإمامة أفضل من الأذان، وليجتنب تدافعها بعد الإقامة لما روي (أن قوما تدافعوا الإمامة بعد إقامة الصلاة فخسف بهم) ،

٨٬٥٣٢

وإذا تأبى عنها لضرورة فليس في ذلك آفة، وَمِنْهَا التكلف لها في القراءة ونحوها، بأن يفعل من أمور الصلاة ما لا يفعل إن صلى وحده، وهذا يدل على دخول الرياء، ومنها أيضا ترك الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فيها،

٨٬٥٣٣

وإن كان مذهبه عدم الوجوب، ووجوبها في الصلاة مذهب الإمام الشافعي،

٨٬٥٣٤

وقال بوجوبها ابن المواز من أيمتنا، قاله ابن زكري. وحاصل ما مر أنه لا يطلبها لغير عذر، ولا يأبى عنها لغير عذر. والله أعلم.

٨٬٥٣٥

وفي التنبيه: اللهم صل وسلم على سيدنا ومولانا محمد وعلى آل سيدنا محمد الذي من صلى من الخمس صلاة ولم يصل عليه أخرى. لم ترفع صلاته فوق رأسه شبرا.

٨٬٥٣٦

ومن آفات الصلاة أن يدخل فيها فيقف متفكرا فيما يقرأ من الآيات المناسبة لمقصده، كأن يقرأ بألم نشرح إذا كان مطلبه البسط وحصول اليسر، بعد العسر، وسورة الناس لذهاب الوسواس ونحو ذلك، وكأن يقرأ: {رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ} لرد الضالة، وهذا ورهب للخشوع، فدخل في البدعة لكونه مخالفا للسنة، ومنها أن تكون له سور معلومة لا يقرأ بغيرها لإخلاله بالسنة من التطويل في موضعه، أو التوسط بموضعه، أو التقصير بموضعه، ومنها التخفيف جدا بحيث يوقع في ترك الطمأنينة الفرض: أو الزائد المسنون لأجل أن الإمام مأمور بالتخفيف، وهذا جهل بالسنة يغلط فيه الناس، ومنها التطويل جدا حتى يذهب بالخشوع وهو يعم الإمام والفذ ويؤذي من خلفه وهو خاص بالإمام.

وقد رأى بعض العلماء بطلان صلاة السمع والصلي بتسميعه،

٨٬٥٣٧

وفي الحديث: (إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكي، ويقول: أمر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة، وأمرت بالسجود فلم أسجد فلي النار (١) )، فالشيطان لا يوسوس في حال السجود،

٨٬٥٣٨

ومن آفات الصلاة في القيام الصفن؛ أي رفع إحدى الرجلين، والصفد؛ أي ضم القدمين، والصلب؛ لأنه صلى الله عليه وسلم: (نهى عن الصلب في الصلاة (٢) )؛ وهو أن يضع يديه على خاصرتيه، ويجافي بين عضديه في القيام، والاختصار؛ وهو وضع اليد على الخاصرة في القيام؛ وهو من فعل اليهود قاله ابن زكري. على النصيحة الكافية للشيخ العارف بالله تعالى سيدي أحمد زروق، أفاض الله تعالى علينا من بركاته.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.