فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَلَا تُبْتَدَأُ صَلَاةٌ) فَرْضًا أَوْ نَفْلًا مِنْ فَذٍّ أَوْ جَمَاعَةٍ أَيْ يَحْرُمُ ابْتِدَاؤُهَا بِالْمَسْجِدِ أَوْ رَحْبَتِهِ (بَعْدَ) الشُّرُوعِ فِي. (الْإِقَامَةِ) لِلرَّاتِبِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ أَوْ رَحْبَتِهِ) أَيْ لَا الطُّرُقِ الْمُتَّصِلَةِ بِهِ فَيَجُوزُ عَلَى أَظْهَرْ الْقَوْلَيْنِ.

(قَوْلُهُ بَعْدَ الْإِقَامَةِ) أَيْ فَالْمَوْضُوعُ أَنَّ صَلَاةَ الْإِمَامِ ذَاتُ إقَامَةٍ فَهِيَ فَرْضٌ فَإِنْ كَانَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ نَفْلًا مُنِعَ الشُّرُوعُ فِي النَّفْلِ فَقَطْ فَإِذَا شَرَعَ الْإِمَامُ الرَّاتِبُ فِي التَّرَاوِيحِ فِي الْمَسْجِدِ فَلَكَ أَنْ تُصَلِّيَ الْعِشَاءَ الْحَاضِرَةَ أَوْ الْفَوَائِتَ فِي صُلْبِهِ وَلَوْ أَرَدْت أَنْ تُصَلِّيَ الْوِتْرَ فَقِيلَ لَك ذَلِكَ

١٬٩٨٧

وَقِيلَ لَا وَهُوَ الظَّاهِرُ وَأَمَّا لَوْ أَرَدْت صَلَاةَ التَّرَاوِيحِ وَالْحَالُ أَنَّهُ يُصَلِّي التَّرَاوِيحَ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ وَقَوْلُهُ لِلرَّاتِبِ أَيْ وَإِلَّا فَيَجُوزُ كَيْفَمَا فَعَلَ وَالتَّقْيِيدُ بِهِ يَدُلُّ عَلَى تَخْصِيصِ النَّهْيِ بِالْمَسْجِدِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ حَبِيبٍ قَالَ ابْنُ يُونُسَ لِأَنَّ النَّهْيَ عَنْ صَلَاتَيْنِ مَعًا إنَّمَا كَانَ بِالْمَسْجِدِ قَالَهُ بْن وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَسْجِدِ الْمَوْضِعُ الَّذِي اُعْتِيدَ لِلصَّلَاةِ وَلَهُ رَاتِبٌ كَمَا يُرْشِدُ لَهُ عِلَّةُ الطَّعْنِ اهـ شَيْخُنَا عَدَوِيٌّ.

مواهب الجليلالحطاب

ص (، وَلَا تُبْتَدَأُ صَلَاةٌ بَعْدَ الْإِقَامَةِ) ش: اُنْظُرْ هَلْ النَّهْيُ عَلَى جِهَةِ الْمَنْعِ أَوْ الْكَرَاهَةِ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ،

٦٬٩٨٤

وَإِذَا أُقِيمَتْ بِمَوْضِعِ صَلَاةٍ مُنِعَ فِيهِ ابْتِدَاءُ غَيْرِهَا، وَالْجُلُوسُ فِيهِ انْتَهَى.

هَذَا هُوَ الَّذِي يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَالتَّوْضِيحِ

٦٬٩٨٥

قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي بَاب صَلَاةِ النَّافِلَةِ،

٦٬٩٨٦

وَإِذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ كُرِهَ التَّنَفُّلُ حِينَئِذٍ ابْنُ نَاجِي مِثْلُهُ فِي ابْنِ الْحَاجِبِ قَالَ ابْنُ هَارُونَ، وَالْمُرَادُ بِالْكَرَاهَةِ التَّحْرِيمُ،

٦٬٩٨٧

وَمِثْلُهُ قَوْلُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ ظَاهِرُ الْأَحَادِيثِ، وَمَا يَقُولُهُ أَهْلُ الْمَذْهَبِ فِي تَفَارِيعِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مِنْ الْقَطْعِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْكَرَاهَةِ التَّحْرِيمُ، وَلَا خُصُوصِيَّةَ لِذِكْرِ الْمُتَنَفَّلِ؛ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ مِنْ صَلَاتِهِ فَرْضٌ آخَرُ غَيْرُ الَّذِي أُقِيمَ وَيُرِيدُ بِقَوْلِهِ: إذَا أُقِيمَتْ إذَا أَخَذَ الْمُؤَذِّنُ فِي الْإِقَامَةِ، وَهَكَذَا لَفْظُ الْأُمِّ كَمَا اخْتَصَرَ ابْنُ يُونُسَ انْتَهَى.

٦٬٩٨٨

وَفِي الْمُوَطَّإِ فِي بَابِ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ قَالَ:«سَمِعَ قَوْمٌ الْإِقَامَةَ فَقَامُوا يُصَلُّونَ فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ أَصَلَاتَانِ مَعًا؟ أَصَلَاتَانِ مَعًا؟ وَذَلِكَ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ قَبْلَ الصُّبْحِ»

٦٬٩٨٩

قَالَ فِي الِاسْتِذْكَارِ وَلَيْسَ قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَصَلَاتَانِ؟ مَعًا يَمْنَعُ مِنْ صَلَاةِ الْعِشَاءِ الْأَخِيرَةِ فِي الْمَسْجِدِ لِمَنْ فَاتَتْهُ مَعَ الْإِمَامِ، وَالنَّاسُ فِي صَلَاةِ الْإِشْفَاعِ؛ لِأَنَّ النَّهْيَ فِي ذَلِكَ إنَّمَا وَرَدَ عَنْ الِاشْتِغَالِ بِنَافِلَةٍ عَنْ فَرِيضَةٍ تُقَامُ فِي الْجَمَاعَةِ وَالْمَسَاجِدُ إنَّمَا بُنِيَتْ لِلْفَرَائِضِ لَا لِلنَّوَافِلِ فَاَلَّذِي تَفُوتُهُ صَلَاةُ الْعِشَاءِ أَحَقُّ بِإِقَامَتِهَا فِي الْمَسْجِدِ مِنْ الْمُصَلِّينَ فِيهِ جَمَاعَةً نَافِلَةَ الْإِشْفَاعِ كَانَتْ أَوْ غَيْرَهَا، وَعَلَى مَا

٦٬٩٩٠

قُلْت: جَمَاعَةٌ مِنْ الْفُقَهَاءِ لَا أَعْلَمُهُمْ يَخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ انْتَهَى.

٦٬٩٩١

وَقَالَ الْبُرْزُلِيُّ فِي مَسَائِلِ الصَّلَاةِ سُئِلَ ابْنُ رُشْدٍ عَمَّنْ يُصَلِّي الصُّبْحَ حَالَةَ كَوْنِ الْإِمَامِ يُصَلِّي الظُّهْرَ وَيَلْحَقُهُ فِي الظُّهْرِ وَكُلُّهُ بِالْمَسْجِدِ، وَهَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ جَوَابُهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُصَلِّيَ الصُّبْحَ، وَالْإِمَامُ فِي غَيْرِهِ لَا فِي الْمَسْجِدِ، وَلَا فِي أَفْنِيَتِهِ الَّتِي تُصَلَّى فِيهَا الْجُمُعَةُ (قُلْت) لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَصَلَاتَانِ مَعًا إنْكَارًا لِذَلِكَ.

، وَأَمَّا صَلَاةُ الْفَرْضِ فِي الْمَسْجِدِ، وَهُوَ يُصَلِّي التَّرَاوِيحَ فَفِي الْعُتْبِيَّةِ جَوَازُهُ،

٦٬٩٩٢

وَأَمَّا صَلَاةُ الْوَتْرِ وَنَحْوِهِ، وَهُوَ يُصَلِّي التَّرَاوِيحَ فَحَكَى الزَّنَاتِيُّ فِي شَرْحِهِ لِلتَّهْذِيبِ قَوْلَيْنِ عَنْ الْمُتَأَخِّرِينَ أَصَحُّهُمَا الْمَنْعُ لِقُرْبِ الدَّرَجَةِ فِي الْمَنْدُوبَاتِ انْتَهَى.

فَقَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ لَا يَنْبَغِي لَعَلَّهُ يُرِيدُ الْمَنْعَ، وَإِلَّا فَلْيَتَأَمَّلْ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

، وَقَالَ الْبُرْزُلِيُّ بَعْدَ ذَلِكَ سُئِلَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ عَنْ قَوْمٍ صَلَّوْا فِي مَسْجِدٍ بِإِمَامَيْنِ قَوْمٌ فِي دَاخِلِهِ وَقَوْمٌ عَلَى ظَهْرِهِ أَوْ صَحْنِهِ فَقَالَ: صَلَاتُهُمْ تَامَّةٌ، وَلَا يُعِيدُونَ (قُلْت) إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ إمَامٌ رَاتِبٌ فَيَجُوزُ كَيْفَمَا فَعَلَ،

٦٬٩٩٣

وَإِنْ كَانَ لَهُ إمَامٌ رَاتِبٌ فَاخْتَلَطَ مَعَهُ فِي وَقْتِ الصَّلَاةِ مَنْ صَلَّى لِنَفْسِهِ

٦٬٩٩٤

إمَّا مُنْفَرِدًا أَوْ جَمَاعَةً، فَالصَّلَاةُ صَحِيحَةٌ، وَلَا يَنْبَغِي ذَلِكَ، وَتَقَدَّمَ مَا لِابْنِ رُشْدٍ فِي ذَلِكَ مِنْ نَحْوِ هَذَا انْتَهَى.

، وَقَالَ الْقَبَّابُ فِي شَرْحِ أَوَّلِ الْقَاعِدَةِ الثَّانِيَةِ،

٦٬٩٩٥

وَهِيَ أَوَّلُ الصَّلَاةِ فِي كَلَامِهِ عَلَى الصَّلَوَاتِ الْمَمْنُوعَةِ: فَإِذَا كَانَ الْإِمَامُ فِي فَرْضٍ، فَلَا يَجُوزُ لِلشَّخْصِ أَنْ يُصَلِّيَ تِلْكَ الصَّلَاةَ فَذًّا، وَلَا فِي جَمَاعَةٍ، وَلَا أَنْ يُصَلِّيَ فَرِيضَةً غَيْرَهَا، قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ فَإِنْ فَعَلَ أَسَاءَ، وَتُجْزِئْهُ قَالَهُ فِيمَنْ يُصَلِّي فَذًّا مَا يُصَلِّي الْإِمَامُ جَمَاعَةً انْتَهَى.

، وَمَا ذَكَرَهُ عَنْ الْقَاضِي عِيَاضٍ لَمْ أَرَهُ بَلْ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْقَوَاعِدِ خِلَافُهُ؛ لِأَنَّهُ عَدَّ مِنْ مُفْسِدَاتِ الصَّلَاةِ إقَامَةَ الْإِمَامِ عَلَى الْمُصَلِّي صَلَاةً أُخْرَى فَتَأَمَّلْهُ،

٦٬٩٩٦

وَفِي الْأَبِيِّ شَرْحِ مُسْلِمٍ فِي قَوْلِهِ: - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ، فَلَا صَلَاةَ إلَّا الْمَكْتُوبَةُ» مَا نَصُّهُ

٦٬٩٩٧

قُلْت: الظَّاهِرُ أَنَّهُ نَفَى الْكَمَالَ لَا الْإِجْزَاءَ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْ الْمُصَلِّيَ بِالْإِعَادَةِ انْتَهَى بِالْمَعْنَى.

وَصَرَّحَ بِهِ فِي التَّوْضِيحِ فِي فَصْلِ الِاسْتِخْلَافِ بِالْإِجْزَاءِ،

٦٬٩٩٨

وَنَقَلَهُ عَنْ الْبَاجِيِّ ذَكَرَهُ فِي قَوْلِهِ: وَكَذَا لَوْ أَتَمَّ بَعْضُهُمْ وُحْدَانًا، وَنَصُّهُ بَعْدَ قَوْلِهِ: وُحْدَانًا بِمَنْزِلَةِ جَمَاعَةٍ وَجَدُوا جَمَاعَةً يُصَلُّونَ فِي الْمَسْجِدِ بِإِمَامٍ فَقَدَّمُوا رَجُلًا مِنْهُمْ،

٦٬٩٩٩

وَصَلَّوْا قَالَ الْبَاجِيُّ قَالُوا: وَلَوْ هُمْ قَدَّمُوا رَجُلًا إلَّا وَاحِدًا مِنْهُمْ صَلَّى فَذًّا فَقَدْ أَسَاءَ وَتَجْزِيهِ صَلَاتُهُ بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ وَجَدَ جَمَاعَةً تُصَلِّي بِإِمَامٍ فَصَلَّى وَحْدَهُ فَذًّا انْتَهَى.

وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَتَقَدَّمَ مَعْنَاهُ فِي كَلَامِ الْبُرْزُلِيِّ الَّذِي نَقَلَهُ عَنْ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ

٧٬٠٠٠

(فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ رَاشِدٍ هَلْ لِأَحَدٍ أَنْ يُصَلِّيَ نَافِلَةً وَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ يُصَلِّي نَافِلَةً كَقِيَامِ رَمَضَانَ لَمْ أَرَ فِي ذَلِكَ نَصًّا وَرَأَيْتُ فِي طُرَّةِ كِتَابٍ وَسُئِلَ أَبُو الْوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ عَوَّادٍ شَيْخُ الْقَاضِي عِيَاضٍ عَنْ الرَّجُلِ يُصَلِّي الشَّفْعَ وَالْوَتْرَ، وَالْإِمَامُ يُصَلِّي الْإِشْفَاعَ، فَقَالَ ذَلِكَ جَائِزٌ، وَلَا كَرَاهَةَ فِيهِ انْتَهَى.

تَأَمَّلْ كَلَامَ ابْنِ الْجَلَّابِ فِيمَنْ فَاتَهُ شَيْءٌ مِنْ الْإِشْفَاعِ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي الْمَنْعَ مِنْ الصَّلَاةِ مُنْفَرِدًا انْتَهَى.

مِنْ ابْنِ فَرْحُونٍ عَلَى ابْنِ الْحَاجِبِ وَتَقَدَّمَ فِي كَلَامِ الْبُرْزُلِيِّ عَنْ ابْنِ رَاشِدٍ أَنَّهُ نَقَلَ عَنْ الزَّنَاتِيِّ فِي ذَلِكَ قَوْلَيْنِ أَصَحُّهُمَا الْمَنْعُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

التاج والإكليلالمواق

(وَلَا تُبْتَدَأُ صَلَاةٌ بَعْدَ الْإِقَامَةِ) ابْنُ عَرَفَةَ: إذَا أُقِيمَتْ بِمَوْضِعٍ صَلَاةٌ مُنِعَ فِيهِ ابْتِدَاءُ غَيْرِهَا، وَالْجُلُوسُ فِيهِ، وَلَزِمَتْ مَنْ لَمْ يُصَلِّهَا، أَوْ صَلَّاهَا فَذًّا وَهِيَ مِمَّا تُعَادُ.

الْبَاجِيُّ: وَرِحَابُ الْمَسْجِدِ الْمَمْنُوعَةُ فِيهَا الْفَجْرُ مِثْلُهُ.

الشَّيْخُ: مَنْ كَانَ بِمَسْجِدِ قَوْمٍ فَأَقَامُوهَا أُمِرَ بِالدُّخُولِ مَعَهُمْ لِلْحَدِيثِ اُنْظُرْ عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَإِقَامَةُ مَغْرِبٍ عَلَيْهِ " وَهُوَ بِهَا.

ابْنُ عَرَفَةَ: وَإِنْ أُقِيمَتْ عَلَى مَنْ بِالْمَسْجِدِ وَعَلَيْهِ مَا قَبْلَهَا فَلِابْنِ رُشْدٍ عَنْ أَحَدِ سَمَاعَيْ ابْنِ الْقَاسِمِ: تَلْزَمُ نِيَّةُ النَّفْلِ، وَالْآخَرُ: يَخْرُجُ، وَقَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ.

ابْنُ رُشْدٍ: وَيَضَعُ الْخَارِجُ يَدَهُ عَلَى أَنْفِهِ سَمِعَهُ سَحْنُونَ فِي الْخَارِجِ لِإِقَامَةِ مَا لَا يُعَادُ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَلَا تُبْتَدَأُ صَلَاةٌ بَعْدَ الْإِقَامَةِ. (ش) أَيْ: يَحْرُمُ عَلَى الشَّخْصِ مُنْفَرِدًا أَوْ مُتَعَدِّدًا أَنْ يَبْتَدِئَ صَلَاةَ فَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ فِي الْمَسْجِدِ وَمَا فِي حُكْمِهِ مِنْ أَفْنِيَتِهِ الَّتِي تُصَلَّى فِيهَا الْجُمُعَةُ بَعْدَ الْأَخْذِ فِي الْإِقَامَةِ وَبِالْمَنْعِ صَرَّحَ ابْنُ عَرَفَةَ. وَصَرَّحَ ابْنُ الْحَاجِبِ بِالْكَرَاهَةِ وَحَمَلَهَا شُرَّاحُهُ عَلَى التَّحْرِيمِ لِخَبَرِ «إذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إلَّا الْمَكْتُوبَةُ» أَيْ: الْحَاضِرَةُ، وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ بَعْدَ الْإِقَامَةِ أَنَّ الصَّلَاةَ الْمُقَامَةَ فَرْضٌ وَأَنَّ الصَّلَاةَ الَّتِي لَا إقَامَةَ لَهَا لَيْسَ حُكْمُهَا كَذَلِكَ،

١٬٣٢٤

فَمَنْ عَلَيْهِ فَرِيضَةٌ يُصَلِّي وَالْإِمَامُ يُصَلِّي مَا لَا إقَامَةَ لَهُ كَالتَّرَاوِيحِ وَالْعِيدَيْنِ. وَذَكَرَ الْحَطَّابُ قَوْلَيْنِ عَنْ الْمُتَأَخِّرِينَ فِي صَلَاةِ السُّنَّةِ وَالْإِمَامُ يُصَلِّي النَّافِلَةَ عَنْ الزَّنَاتِيِّ فِي شَرْحِ التَّهْذِيبِ أَصَحُّهُمَا الْمَنْعُ لِقُرْبِ الدَّرَجَةِ مِنْ الْمَنْدُوبَاتِ. اُنْظُرْ شَرْحَنَا الْكَبِيرَ.

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ: مِنْ أَفْنِيَتِهِ إلَخْ) قَالَ عج وَالْمُرَادُ بِأَفْنِيَتِهِ رِحَابُهُ فَقَطْ لَا هِيَ وَطُرُقُهُ الْمُتَّصِلَةُ بِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ مَا يَأْتِي عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ.

(قَوْلُهُ: وَذَكَرَ الْحَطَّابُ إلَخْ) فِي الْعِبَارَةِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ وَالتَّقْدِيرُ وَذَكَرَ الْحَطَّابُ عَنْ الزَّنَاتِيِّ قَوْلَيْنِ نَاقِلًا لَهُمَا عَنْ الْمُتَأَخِّرِينَ أَيْ: قَوْلَيْنِ بِالْجَوَازِ وَالْمَنْعِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ بَعْضٍ.

(قَوْلُهُ: فِي صَلَاةِ السُّنَّةِ وَالْإِمَامُ يُصَلِّي النَّافِلَةَ) بِأَنْ كَانَ يُصَلِّي الْوِتْرَ وَنَحْوَهُ وَالْإِمَامُ يُصَلِّي التَّرَاوِيحَ،

٢٬٥٨٢

وَأَمَّا صَلَاتُهُ نَافِلَةً وَالْإِمَامُ يُصَلِّي نَافِلَةً كَقِيَامِ رَمَضَانَ فَفِي الْحَطَّابِ آخِرَ الْقَوْلَةِ مَا يُفِيدُ الْخِلَافَ فِي ذَلِكَ بِالْجَوَازِ وَالْمَنْعِ أَيْ: وَيَكُونُ الْأَصَحُّ الْمَنْعَ فِي هَذِهِ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى.

(قَوْلُهُ: لِقُرْبِ الدَّرَجَةِ مِنْ الْمَنْدُوبَاتِ) أَيْ: لِقُرْبِ دَرَجَةِ السُّنَّةِ مِنْ الْمَنْدُوبَاتِ وَبَقِيَ مَا إذَا كَانَ الْإِمَامُ يُصَلِّي سُنَّةً وَهُوَ يُصَلِّي نَافِلَةً وَالْأَظْهَرُ الْمَنْعُ.

منح الجليلعليش

(وَلَا تُبْتَدَأُ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ الْأُولَى نَائِبُ فَاعِلِهِ (صَلَاةٌ) أَيْ يَحْرُمُ ابْتِدَاؤُهَا فَرْضًا كَانَتْ أَوْ نَفْلًا مِنْ فَذٍّ أَوْ جَمَاعَةٍ بِالْمَحَلِّ الَّذِي هُوَ مُرَتَّبٌ لِلصَّلَاةِ بِهِ أَوْ رَحْبَتِهِ لِتَأْدِيَتِهِ لِلطَّعْنِ فِي الْإِمَامِ وَجَمَاعَتِهِ، وَلِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، إذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إلَّا الْمَكْتُوبَةُ وَحُمِلَتْ الْكَرَاهَةُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَابْنِ الْحَاجِبِ عَلَى التَّحْرِيمِ، وَتَصِحُّ صَرَّحَ بِهَا الْمُوَضِّحُ وَالْقَبَّابُ وَالْبَرْزَلِيُّ وَالْأَبِيُّ نَقَلَهُ الْحَطّ وَلَعَلَّهُ عَلَى أَنَّ الْفِسْقَ الْمُتَعَلِّقَ بِالصَّلَاةِ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الْإِمَامَةِ

١٬١٢٣

وَالْمَشْهُورُ مَنْعُهَا بِهِ، وَعَلَيْهِ فَلَا تَصِحُّ، وَصِلَةُ تُبْتَدَأُ (بَعْدَ) الشُّرُوعِ فِي (الْإِقَامَةِ) لِلرَّاتِبِ.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

ولا تبتدأ صلاة بعد الإقامة؛ يعني أنه لا تبتدأ بمسجد ولا بأفنيته التي تصلى فيها الجمعة صلاة فرض أو نفل لا من فذ ولا من جماعة بعد الشروع في الإقامة؛ أفي يحرم ابتداؤها كما صرح به ابن عرفة وغيره،

٨٬٦٣٨

وإذا فعل أساء واجزأته، وصرح بذلك التوضيح، والقباب، والبرزلي، والأبي. وحملت الكراهة في ابن الحاجب كالمدونة على التحريم لخبر: (إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة (١) )؛ أي الحاضرة، وفهم من قوله: "الإقامة" . أنها فرض،

٨٬٦٣٩

وأما الإمام يصلي نافلة فلا بأس لمن عليه فرض أن يصليه،

٨٬٦٤٠

وأما النوافل والإمام يصلي نفلا، فقال ابن عواد -شيخ عياض-: لا كراهة، وحكى غيره قولين: أرجحهما المنع. وقوله: "ولا تبتدأ صلاة بعد الإقامة" ؛ أي لإمام راتب، وإلا فيجوز كيف ما فعل. قاله البرزلي. والتقييد به يدل على تخصيص النهي بالمسجد، وصرح به ابن حبيب، قال ابن يونس: لأن النهي عن صلاتين معا إنما كان بالمسجد. قاله الشيخ محمد بن الحسن. وتقدم أن قوله: ولا تبتدأ معناه يحرم ذلك،

٨٬٦٤١

وأن ما وقع في المدونة وابن الحاجب من الكراهة محمول على التحريم. ابن عبد السلام ظاهر الأحاديث وتفاريع أهل المذهب من القطع، دليل على أن المراد بالكراهة التحريم،

٨٬٦٤٢

وفي الموطإ: أن قوما سمعوا الإقامة، فقاموا يصلون، فخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: (أصلاتان معا (١) )،

٨٬٦٤٣

وفي ابن عرفة: إذا أقيمت بموضع صلاة منع فيه ابتداء غيرها، والجلوس فيه، ولزمت من لم يصلها أو ملاها فذا، وهي مما تعاد. قاله المواق. الباجي: ورحاب المسجد الممنوع فيها الفجر،

٨٬٦٤٤

مثله ابن عرفة: وإن أقيمت على من بالمسجد، وعليه ما قبلها، فلابن رشد عن أحد سماعي ابن القاسم: تلزم بنية النفل، والآخر يخرج، وقاله ابن عبد الحكم. ابن رشد: ويضع الخارج يده على أنفه. البرزلي: سئل ابن أبي زيد عن قوم صلوا في مسجد بإمامين، قوم في داخله، وقوم على ظهره أو صحنه؟ فقال: ملاتهم تامة، ولا يعيدون.

٨٬٦٤٥

قلت: إن لم يكن له إمام راتب، فيجوز كيفما فعل،

٨٬٦٤٦

وإن كان له إمام راتب فاختلط معه في وقت الصلاة من صلى لنفسه،

٨٬٦٤٧

إما منفرد أو جماعة، فالصلاة صحيحة، ولا ينبغي ذلك. قاله الإمام الحطاب.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.