وَإِنْ تَبَيَّنَ عَدَمُ الْأُولَى أَوْ فَسَادُهَا أَجْزَأَتْ
الشروح عليها
(وَإِنْ تَبَيَّنَ) لِلْمُعِيدِ (عَدَمُ) الصَّلَاةِ (الْأُولَى) بِأَنْ ظَنَّ أَنَّهُ صَلَّاهَا فَتَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ صَلَّاهَا أَصْلًا (أَوْ) تَبَيَّنَ لَهُ (فَسَادُهَا) لِفَقْدِ شَرْطٍ أَوْ رُكْنٍ (أَجْزَأَتْ) الثَّانِيَةُ الْمُعَادَةُ إنْ نَوَى الْفَرْضَ مَعَ التَّفْوِيضِ أَوْ نَوَى بِالتَّفْوِيضِ التَّسْلِيمَ لِلَّهِ فِي جَعْلِ أَيِّهِمَا فَرْضَهُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ إنْ نَوَى) أَيْ بِالثَّانِيَةِ الْفَرْضَ مَعَ التَّفْوِيضِ أَوْ نَوَى التَّفْوِيضَ فَقَطْ بِأَنْ قَصَدَ التَّسْلِيمَ لِلَّهِ فِي أَيِّهِمَا فَرْضُهُ
وَأَمَّا لَوْ قَصَدَ بِالثَّانِيَةِ النَّفَلَ أَوْ الْإِكْمَالَ فَلَا تُجْزِئُ هَذِهِ الثَّانِيَةُ عَنْ فَرْضِهِ
ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ وَإِنْ تَبَيَّنَ عَدَمُ الْأُولَى رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَنُدِبَ لِمَنْ لَمْ يُحَصِّلْهُ أَنْ يُعِيدَ مُفَوِّضًا مَأْمُومًا فَكَأَنَّهُ قَالَ فَإِنْ أَعَادَ وَتَبَيَّنَ عَدَمُ الْأُولَى أَوْ فَسَادُهَا أَجْزَأَتْ هَذِهِ الثَّانِيَةُ وَيَنْبَغِي رُجُوعُهُ أَيْضًا لِقَوْلِهِ وَأَعَادَ مُؤْتَمٌّ إلَخْ أَيْ وَإِنْ تَبَيَّنَ عَدَمُ الْأَوْلَى أَوْ فَسَادُهَا لِلْمُعِيدِ الْمُؤْتَمِّ بِهِ أَجْزَأَتْ صَلَاةُ مَنْ ائْتَمَّ بِهِ لِأَنَّ صَلَاتَهُ حِينَئِذٍ فَرْضٌ فَلَمْ يَأْتَمُّوا فِي فَرِيضَةٍ بِمُتَنَفِّلٍ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَإِنْ تَبَيَّنَ عَدَمُ الْأُولَى أَوْ فَسَادُهَا أَجْزَأَتْ) تَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ إنْ ذَكَرَ أَنَّ الَّتِي صَلَّى فِي بَيْتِهِ كَانَتْ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَإِنْ تَبَيَّنَ عَدَمُ الْأُولَى أَوْ فَسَادُهَا أَجْزَأَتْ. (ش) هَذَا يَرْجِعُ لِقَوْلِهِ " وَأَعَادَ مُؤْتَمٌّ بِمُعِيدٍ أَبَدًا " أَيْ: إنَّمَا يُعِيدُ الْمُؤْتَمُّونَ بِالْمُعِيدِ مَا لَمْ يَتَبَيَّنْ لِلْمُعِيدِ عَدَمُ صَلَاتِهِ الْأُولَى بِأَنْ ظَنَّ أَنَّهُ صَلَّاهَا فَتَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّهَا أَوْ تَبَيَّنَ فَسَادُ الْأُولَى بِأَنْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ صَلَّاهَا بِغَيْرِ وُضُوءٍ مَثَلًا وَإِلَّا فَلَا إعَادَةَ عَلَى الْمُؤْتَمِّينَ لِانْحِصَارِ فَرْضِهِ فِي الثَّانِيَةِ فَلَمْ يَأْتَمُّوا بِمُتَنَفِّلٍ كَمَا أَشَارَ لَهُ الْحَطَّابُ عَلَى سَبِيلِ الْبَحْثِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُنْقَطِعًا عَمَّا قَبْلَهُ وَيَرْجِعُ لِقَوْلِهِ " وَنُدِبَ لِمَنْ لَمْ يُحَصِّلْهُ أَنْ يُعِيدَ مُفَوِّضًا " أَيْ:
وَإِنْ تَبَيَّنَ عَدَمُ الصَّلَاةِ الْأُولَى أَوْ فَسَادُهَا فِيمَنْ أَعَادَ لِفَضْلِ الْجَمَاعَةِ أَجْزَأَتْهُ صَلَاتُهُ الثَّانِيَةُ إنْ نَوَى الْفَرْضَ أَوْ التَّفْوِيضَ
لَا إنْ نَوَى الْفَضْلَ أَوْ الْإِكْمَالَ
وَأَمَّا إنْ تَبَيَّنَ فَسَادُ الثَّانِيَةِ فَتُجْزِئُ الْأُولَى بِالْأَوْلَى.
وَفِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ احْتِمَالٌ آخَرُ اُنْظُرْهُ فِي شَرْحِنَا الْكَبِيرِ ص) وَلَا يُطَالُ رُكُوعٌ لِدَاخِلٍ. (ش) أَيْ: يُكْرَهُ فِي حَقِّ مَنْ وَرَاءَهُ مَأْمُومٌ أَنْ يُطِيلَ رُكُوعًا أَوْ غَيْرَهُ لِدَاخِلٍ أَوْ غَيْرِهِ رَآهُ أَوْ أَحَسَّ بِهِ. وَكَوْنُ ذَلِكَ فِي حَقِّ الْإِمَامِ رُبَّمَا يُفْهَمُ مِنْ السِّيَاقِ؛ لِأَنَّ الْمُؤَلِّفَ بَنَى يُطَالُ لِلْمَفْعُولِ وَلَمْ يُبَيِّنْ الْمُطِيلَ مَنْ هُوَ فَإِنْ صَحَّ ذَلِكَ كَانَ فِيهِ جَوَابٌ عَنْ الْمُؤَلِّفِ عَنْ اعْتِرَاضِ الشَّارِحِ عَلَيْهِ فِي الْكَبِيرِ فَإِنَّ كَلَامَهُ يَشْمَلُ الْفَذَّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، ثُمَّ يَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ بِمَا إذَا لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَى تَرْكِ التَّطْوِيلِ مَفْسَدَةٌ كَعِلْمِ الْإِمَامِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُطَوِّلْ يَعْتَدُّ الدَّاخِلُ بِتِلْكَ الرَّكْعَةِ وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْهَا أَوْ يَحْصُلُ لَهُ الضَّرَرُ مِنْ الدَّاخِلِ .
(قَوْلُهُ: عَلَى سَبِيلِ الْبَحْثِ) وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَيَنْبَغِي تَأْخِيرُهُ عَلَى مَا بَعْدَهُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ التَّفْوِيضَ) لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ نِيَّةَ التَّفْوِيضِ تَتَضَمَّنُ نِيَّةَ الْفَرْضِ حَيْثُ قَالَ: وَيَنْوِي بِالْمُعَادَةِ الْفَرْضَ إلَخْ فَإِنَّهُ قَصَدَ بِذَلِكَ تَفْسِيرَ التَّفْوِيضِ فَانْدَفَعَ بِذَلِكَ اعْتِرَاضُ الْأَشْيَاخِ الْمُتَقَدِّمِينَ حَيْثُ قَالُوا الصَّوَابُ التَّعْبِيرُ بِالْوَاوِ وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: قَوْلُهُ: أَوْ التَّفْوِيضَ أَيْ: مَعَ نِيَّةِ الْفَرْضِ أَيْضًا
وَأَمَّا نِيَّةُ الْفَرْضِ بِدُونِ نِيَّةِ التَّفْوِيضِ فَلَا تُجْزِئُ خِلَافًا لِمَا تُوهِمُهُ عِبَارَةُ الشَّارِحِ وَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْكُلِّ عَلَى الْجُزْءِ وَلِذَلِكَ
قَالَ فِي ك إنَّ اعْتِبَارَ نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ فِي التَّفْوِيضِ عَلَى أَنَّهَا شَرْطٌ فِيهِ أَوْ جُزْءٌ مِنْ حَقِيقَتِهِ لَا يَمْنَعُ كَوْنَهُ قَسِيمًا لِلْقَوْلِ بِأَنَّهُ يَنْوِي الْفَرْضِيَّةَ؛ لِأَنَّ الشَّيْءَ مَعَ غَيْرِهِ غَيْرُ الشَّيْءِ مُفْرَدًا اهـ.
(قَوْلُهُ: احْتِمَالٌ آخَرُ إلَخْ) هُوَ أَنَّهُ يَرْجِعُ لِقَوْلِهِ وَإِنْ أَتَمَّ لَكِنْ حَيْثُ سَلَّمَ أَيْ: إنَّهُ إذَا سَلَّمَ سَوَاءٌ أَتَى بِرَابِعَةٍ أَمْ لَا ثُمَّ تَبَيَّنَ عَدَمُ إجْزَاءِ الْأُولَى فَإِنَّ الثَّانِيَةَ تُجْزِئُهُ،
وَكَذَا إنْ تَذَكَّرَ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ عَدَمَ إجْزَاءِ الْأُولَى وَسَلَّمَ.
وَأَمَّا إنْ أَتَى بِرَابِعَةٍ وَلَمْ يُسَلِّمْ ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ عَدَمُ إجْزَاءِ الْأُولَى فَلَا تُجْزِئُهُ تِلْكَ الصَّلَاةُ؛ لِأَنَّهُ حَصَلَ مِنْهُ زِيَادَةُ رُكْنٍ فِعْلِيٍّ عَمْدًا وَإِنْ تَبَيَّنَ لَهُ ذَلِكَ قَبْلَ تَمَامِ الصَّلَاةِ أَتَمَّهَا بِنِيَّةِ الْفَرْضِ الَّتِي دَخَلَ فِيهَا بِهَا.
وَأَمَّا لَوْ تَذَكَّرَ فَسَادَ الْأُولَى بَعْدَ عَقْدِ رَكْعَةٍ مَثَلًا وَشَفَعَ بِنِيَّةِ النَّفْلِ فَلَا تُجْزِئُهُ وَهَذَا ظَاهِرٌ .
(قَوْلُهُ: رُبَّمَا يُفْهَمُ مِنْ السِّيَاقِ)
أَيْ: فَإِنَّ الْكَلَامَ فِي الْجَمَاعَةِ وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الَّذِي يُطِيلُ الْإِمَامُ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّ كَلَامَهُ) الْمُنَاسِبُ بِأَنَّ كَلَامَهُ.
(قَوْلُهُ: يَشْمَلُ الْفَذَّ) وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْفَذَّ يَجُوزُ لَهُ التَّطْوِيلُ فَالْكَرَاهَةُ خَاصَّةٌ بِالْإِمَامِ أَيْ: لِأَنَّ مَنْ وَرَاءَهُ أَعْظَمُ حَقًّا مِمَّنْ يَأْتِي أَوْ لِصَرْفِ نُفُوسِهِمْ إلَى انْتِظَارِ الدَّاخِلِ.
(قَوْلُهُ: يَحْصُلُ لَهُ الضَّرَرُ) وَانْظُرْ هَلْ الضَّرَرُ الْقَتْلُ أَوْ مَا يَحْصُلُ بِهِ الْإِكْرَاهُ عَلَى الطَّلَاقِ وَهُوَ الظَّاهِرُ
(وَإِنْ تَبَيَّنَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا أَيْ ظَهَرَ لِلْمُعِيدِ (عَدَمُ) الصَّلَاةِ (الْأُولَى) بِضَمِّ الْهَمْزِ الَّتِي ظَنَّ أَنَّهُ صَلَّاهَا فَذًّا أَوْ إمَامًا بِصَبِيٍّ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّهَا رَأْسًا (أَوْ) تَبَيَّنَ لَهُ (فَسَادُهَا) أَيْ الْأُولَى الَّتِي صَلَّاهَا فَذًّا لِفَقْدِ شَرْطٍ أَوْ رُكْنٍ (أَجْزَأَتْهُ) الصَّلَاةُ الثَّانِيَةُ وَلَا يُعِيدُ مُؤْتَمٌّ بِهِ فِيهَا إنْ نَوَى الْفَرْضَ أَوْ التَّفْوِيضَ،
فَإِنْ نَوَى النَّفَلَ أَوْ الْإِكْمَالَ فَلَا تُجْزِئُهُ.
وإن تبين عدم الأولى أو فسادها أجزأت؛ يعني أن من ظن أنه قد صلى فأعاد لفضل الجماعة على ما في ظنه، ثم تبين له عدم الصلاة الأولى أو تبين له فسادها؛ أي الأولى؛ بأن ظهر له أنه صلاها بغير وضوء مثلا،
فإن هذه الثانية العادة تجزئه إن نوى الفرض أو التفويض، لا النفل، أو الإكمال، فهو راجع لقوله: وندب لمن لم يحصله، وينبغي رجوعه أيضا. لقوله: "وأعاد مؤتم" إلى آخره؛ أي إنما يعيد المؤتمون بالمعيد ما لم يتبين عدم الأولى أو فسادها، وإلا أجزأتهم فلم يأتموا حينئذ بمتنفل،
وينبغي رجوعه أيضا لقوله: "وإن أتم" الخ؛ أي حيث سلم أتى برابعة، أم لا.
وكذا إذا تذكر قبل أن يسلم، وسلم
بخلاف ما لو أتى برابعة، ولم يسلم، ثم يتبين له عدم الأولى أو فسادها،
فتبطل لأنه حصل منه زيادة ركن فعلي عمدا: ولو تبين فساد. الثانية،
فقال ابن عرفة: ولو أحدث في الثانية، ففي إعادتها، ثالثها إن أحدث بعد عقد ركعة، ورابعها إن أعاد بنية الفرض أو التفويض روايات، إلا الثالث، فلعبد الملك وسحنون. انظر الرهوني.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.