فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَهَلْ) تَبْطُلُ بِاقْتِدَاءٍ (بِلَاحِنٍ مُطْلَقًا) بِفَاتِحَةٍ أَوْ غَيْرِهَا غَيَّرَ الْمَعْنَى أَوْ لَا (أَوْ فِي الْفَاتِحَةِ) فَقَطْ أَوْ إنْ غَيَّرَ الْمَعْنَى كَضَمِّ تَاءِ أَنْعَمْت أَوْ تَصِحُّ مُطْلَقًا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ امْتَنَعَ ابْتِدَاءً مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِ عِنْدَ اللَّخْمِيِّ وَهُوَ الْأَظْهَرُ أَوْ كُرِهَ عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ أَوْ أُجِيزَ عِنْدَ غَيْرِهِمَا فَالْأَقْوَالُ سِتَّةٌ (وَ) هَلْ تَبْطُلُ صَلَاةُ مُقْتَدٍ (بِغَيْرِ مُمَيِّزٍ بَيْنَ ضَادٍ وَظَاءٍ) أَوْ صَادَ وَسِينٍ أَوْ ذَالٍ وَزَايٍ مُطْلَقًا أَوْ تَصِحُّ صَلَاةُ الْمُقْتَدِي بِهِ

٥٤١

وَأَمَّا صَلَاتُهُ هُوَ فَصَحِيحَةٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ مَا لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ اخْتِيَارًا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ (خِلَافٌ) وَظَاهِرُ النَّقْلِ فِي هَذَا وَمَا قَبْلَهُ عَدَمُ التَّقْيِيدِ بِقَيْدٍ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ فِي بَعْضِ الشُّرَّاحِ نَعَمْ هُوَ فِي غَيْرِ الْمُعْتَمَدِ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ غَيْرِ مُمَيِّزٍ

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ أَوْ فِي الْفَاتِحَةِ فَقَطْ) أَيْ غَيَّرَ الْمَعْنَى أَوْ لَا.

(قَوْلُهُ أَوْ إنْ غَيَّرَ الْمَعْنَى) أَيْ فِي الْفَاتِحَةِ أَوْ فِي غَيْرِهَا.

(قَوْلُهُ مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِ) أَيْ مَعَ وُجُودِ قَارِئٍ غَيْرِ ذَلِكَ اللَّاحِنِ.

(قَوْلُهُ أَوْ كُرِهَ) عَطْفٌ عَلَى امْتَنَعَ

٢٬٠١٨

وَكَذَا قَوْلُهُ أَوْ أُجِيزَ أَيْ وَإِنْ امْتَنَعَ ابْتِدَاءً وَإِنْ كُرِهَ ابْتِدَاءً أَوْ أُجِيزَ ابْتِدَاءً

٢٬٠١٩

وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَنْ قَالَ بِالصِّحَّةِ مُطْلَقًا بَعْضُهُمْ قَالَ بِالْمَنْعِ ابْتِدَاءً وَقَالَ بَعْضُهُمْ بِالْكَرَاهَةِ ابْتِدَاءً وَقَالَ بَعْضُهُمْ بِالْجَوَازِ.

(قَوْلُهُ فَالْأَقْوَالُ سِتَّةٌ) وَهِيَ مُطْلَقَةٌ عَنْ التَّقْيِيدِ إلَّا الْقَوْلَ الَّذِي اخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ وَهُوَ الْمَنْعُ ابْتِدَاءً مَعَ الصِّحَّةِ فَقَدْ قَيَّدَهُ بِوُجُودِ الْقَارِئِ خِلَافًا لح فَإِنَّهُ جَعَلَ مَحَلَّ الْخِلَافِ مُقَيَّدًا بِعَدَمِ وُجُودِ الْقَارِئِ مَعَ أَنَّ مِنْ جُمْلَةِ الْخِلَافِ قَوْلَ اللَّخْمِيِّ الْمُقَيَّدِ بِوُجُودِ الْقَارِئِ

٢٬٠٢٠

وَكَذَا تَقْيِيدُ مَحَلِّ الْخِلَافِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ بِعَدَمِ إمْكَانِ التَّعَلُّمِ لِضِيقِ الْوَقْتِ أَوْ عَدَمِ وُجُودِ مُعَلِّمٍ أَصْلُهُ فِي ح وَرَدَّ بِأَنَّهُ لَا سَلَفَ لَهُ فِيهِ إلَّا كَلَامُ ابْنِ حَبِيبٍ وَهُوَ مُحْتَمِلٌ لِذَلِكَ وَلِغَيْرِهِ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ فَلَا حُجَّةَ فِيهِ وَحَاصِلُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ اللَّاحِنَ إنْ كَانَ عَامِدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَصَلَاةُ مَنْ خَلْفَهُ بِاتِّفَاقٍ وَإِنْ كَانَ سَاهِيًا صَحَّتْ بِاتِّفَاقٍ وَإِنْ كَانَ عَاجِزًا طَبْعًا لَا يَقْبَلُ التَّعْلِيمَ فَكَذَلِكَ لِأَنَّهُ أَلْكَنُ وَإِنْ كَانَ جَاهِلًا يَقْبَلُ التَّعْلِيمَ فَهُوَ مَحَلُّ الْخِلَافِ سَوَاءٌ أَمْكَنَهُ التَّعَلُّمُ أَمْ لَا وَسَوَاءٌ أَمْكَنَهُ الِاقْتِدَاءُ بِمَنْ لَا يَلْحَنُ أَمْ لَا وَإِنَّ أَرْجَحَ الْأَقْوَالِ فِيهِ صِحَّةُ صَلَاةِ مَنْ خَلْفَهُ وَأَحْرَى صَلَاتَهُ هُوَ لِاتِّفَاقِ اللَّخْمِيِّ وَابْنِ رُشْدٍ عَلَيْهَا

٢٬٠٢١

وَأَمَّا حُكْمُ الِاقْتِدَاءِ عَلَى الِاقْتِدَاءِ بِاللَّاحِنِ فَبِالْعَامِدِ حَرَامٌ وَبِالْأَلْكَنِ جَائِزٌ وَبِالْجَاهِلِ مَكْرُوهٌ إنْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يَقْتَدِي بِهِ وَإِلَّا فَحَرَامٌ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ النَّقْلُ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ اللَّحْنِ الْجَلِيِّ وَالْخَفِيِّ فِي جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ قَالَهُ أَبُو عَلِيٍّ الْمِسْنَاوِيُّ اهـ بْن

(قَوْلُهُ وَبِغَيْرِ مُمَيِّزٍ بَيْنَ ضَادٍ وَظَاءٍ إلَخْ) ابْنُ عَاشِرٍ كَانَ الْمُصَنِّفُ صَرَّحَ بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لِأَجْلِ التَّنْصِيصِ عَلَى عَيْنِهَا وَإِنْ كَانَتْ دَاخِلَةً فِي اللَّاحِنِ عَلَى كُلِّ حَالٍ فَقَدْ كَانَ الْأَنْسَبُ أَنْ يَقُولَ كَغَيْرِ مُمَيِّزٍ بَيْنَ ضَادٍ وَظَاءٍ أَوْ وَمِنْهُ غَيْرُ مُمَيِّزٍ وَنَحْوُ ذَلِكَ اهـ وَهُوَ كَمَا قَالَ فَإِنَّ ذَلِكَ هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَئِمَّةِ كَابْنِ رُشْدٍ وَابْنِ شَاسٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ فَإِنَّهُمْ لَمَّا ذَكَرُوا الْخِلَافَ فِي اللَّحَّانِ قَالُوا وَمِنْهُ مَنْ لَا يُمَيِّزُ بَيْنَ ضَادٍ وَظَاءٍ فَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ أَفْرَادِ مَا قَبْلَهَا وَبِهِ تَعْلَمُ أَنَّ حَمْلَ الشَّارِحِ تَبَعًا لعبق وَغَيْرِهِ الْخِلَافَ هُنَا عَلَى غَيْرِ مَا ذُكِرَ قَبْلَهُ مَعَ أَنَّهُ عَيْنُهُ غَيْرُ صَوَابٍ بَلْ يُقَرِّرُ بِالْبُطْلَانِ مُطْلَقًا أَوْ فِي الْفَاتِحَةِ إذْ هُمَا الْقَوْلَانِ الْمَشْهُورَانِ أَفَادَهُ بْن.

(قَوْلُهُ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ فِي بَعْضِ الشُّرَّاحِ) أَيْ مِنْ تَقْيِيدِ مَحَلِّ الْخِلَافِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى بِمَا إذَا وُجِدَ قَارِئٌ وَتَقْيِيدُ مَحَلِّ الْخِلَافِ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ بِعَدَمِ إمْكَانِ التَّعَلُّمِ لِضِيقِ الْوَقْتِ أَوْ عَدَمِ وُجُودِ مُعَلِّمٍ.

مواهب الجليلالحطاب

ص (وَهَلْ بِلَاحِنٍ مُطْلَقًا أَوْ فِي الْفَاتِحَةِ وَبِغَيْرِ مُمَيِّزٍ بَيْنَ ضَادٍ وَظَاءٍ خِلَافٌ) ش: ذَكَرَ مَسْأَلَتَيْنِ، وَذَكَرَ أَنَّ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا خِلَافًا أَيْ قَوْلَيْنِ مَشْهُورَيْنِ أَشَارَ إلَى الْأُولَى مِنْهُمَا بِقَوْلِهِ: وَهَلْ بِلَاحِنٍ مُطْلَقًا أَوْ فِي الْفَاتِحَةِ أَيْ: وَهَلْ تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِالِاقْتِدَاءِ بِاللَّاحِنِ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ لَحْنُهُ فِي الْفَاتِحَةِ أَوْ غَيْرِهَا، وَسَوَاءٌ غَيَّرَ لَحْنُهُ الْمَعْنَى أَمْ لَا، أَوْ إنَّمَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِالِاقْتِدَاءِ بِاللَّاحِنِ فِي الْفَاتِحَةِ،

٧٬١٣٠

وَأَمَّا اللَّاحِنُ فِي غَيْرِهَا، فَلَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِالِاقْتِدَاءِ بِهِ، وَقَدْ حَكَى اللَّخْمِيُّ وَابْنُ رُشْدٍ وَالْمَازِرِيَّ وَابْنُ الْحَاجِبِ وَغَيْرُهُمْ فِي إمَامَةِ اللَّحَّانِ أَرْبَعَةَ أَقْوَالٍ

٧٬١٣١

قَالَ اللَّخْمِيُّ: وَفِي إمَامَةِ مَنْ يَلْحَنُ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ: فَقِيلَ جَائِزَةٌ،

٧٬١٣٢

وَقِيلَ: مَمْنُوعَةٌ، وَقِيلَ: إنْ كَانَ لَحْنُهُ فِي أُمِّ الْقُرْآنِ لَمْ يَجُزْ،

٧٬١٣٣

وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِهَا جَازَ،

٧٬١٣٤

وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْقَصَّارُ إنْ كَانَ لَا يُغَيِّرُ مَعْنَى جَازَتْ إمَامَتُهُ،

٧٬١٣٥

وَإِنْ كَانَ يُغَيِّرُ الْمَعْنَى فَيَقُولُ: إيَّاكِ نَعْبُدُ، وَأَنْعَمْت عَلَيْهِمْ، فَيَجْعَلُ الْكَافَ لِلْمُؤَنَّثِ، وَالْإِنْعَامَ لِنَفْسِهِ لَمْ يَجُزْ، وَقَالَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْوَهَّابِ،

٧٬١٣٦

وَأَمَّا الْأَعْجَمِيُّ الَّذِي يَلْفِظُ بِالضَّادِ ظَاءً، وَالْأَلْثَغُ الَّذِي يَلْفِظُ بِالرَّاءِ خَفِيفَ الْغَيْنِ طَبْعًا فَتَصِحُّ إمَامَتُهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي ذَلِكَ إحَالَةُ مَعْنًى، وَإِنَّمَا هُوَ نُقْصَانُ حُرُوفٍ، وَالْقَوْلُ بِالْمَنْعِ ابْتِدَاءً إذَا وُجِدَ غَيْرُهُ أَحْسَنُ، إذَا كَانَ غَيْرُهُ مِمَّنْ يُقَيِّمُ قِرَاءَتَهُ فَإِنْ أَمَّ مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِ مَضَتْ صَلَاتُهُ وَصَلَاتُهُمْ؛ لِأَنَّ لَحْنَهُ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ أَنْ يَكُونَ قُرْآنًا، وَمَعَ أَنَّهُ لَوْ سُلِّمَ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِقُرْآنٍ لَمْ تَفْسُدْ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَمَّدْ كَلَامًا فِي صَلَاتِهِ، وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِيمَنْ تَكَلَّمَ جَهْلًا هَلْ تَفْسُدُ صَلَاتُهُ كَيْفَ بِهَذَا، وَاللَّحْنُ لَا يَقَعُ فِي الْقِرَاءَةِ فِي الْغَالِبِ إلَّا فِي أَحْرُفٍ يَسِيرَةٍ؟

٧٬١٣٧

وَلَوْ اقْتَصَرَ الْمُصَلِّي عَلَى الْقَدْرِ الَّذِي يُسْلِمُهُ مِنْ اللَّحْنِ لَأَجْزَأَهُ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَا يُغَيِّرُ مَعْنَى أُمِّ الْقُرْآنِ وَغَيْرِهَا؛ لِأَنَّ الْقَارِئَ لَا يَقْصِدُ مُوجِبَ ذَلِكَ اللَّحْنِ، وَلَا يَعْتَقِدُ مِنْ ذَلِكَ إلَّا مَا يَعْتَقِدُهُ مَنْ لَا لَحْنَ عِنْدَهُ انْتَهَى.

وَقَوْلُهُ: وَالْقَوْلُ بِالْمَنْعِ ابْتِدَاءً إلَى آخِرِهِ رَاجِعٌ إلَى اللَّحَّانِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُهُ، وَكَمَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ، وَنَصَّهُ اللَّخْمِيُّ فِي جَوَازِ إمَامَةِ اللَّحَّانِ ثَالِثُهَا: إنْ كَانَ فِي غَيْرِ الْفَاتِحَةِ، وَرَابِعُهَا: لِلْقَاضِي مَعَ ابْنِ الْقَصَّارِ إنْ لَمْ يُغَيِّرْ الْمَعْنَى، وَالْأَحْسَنُ الْمَنْعُ إنْ وُجِدَ غَيْرُهُ،

٧٬١٣٨

فَإِنْ أَمَّ لَمْ يُعِدْ مَأْمُومُهُ انْتَهَى.

فَيَكُونُ اخْتِيَارُهُ خَامِسًا: وَهُوَ الْمَنْعُ مِنْ إمَامَتِهِ ابْتِدَاءً إذَا وُجِدَ غَيْرُهُ فَإِنْ أَمَّ صَحَّتْ صَلَاتُهُ وَصَلَاتُهُمْ،

٧٬١٣٩

وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي شَرْحِ الْمَسْأَلَةِ التَّاسِعَةِ مِنْ رَسْمِ الصَّلَاةِ: الثَّانِي مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ: وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي الَّذِي يُحْسِنُ الْقُرْآنَ أَيْ يَحْفَظُ، وَلَا يُحْسِنُ قِرَاءَتَهُ وَيُلْحِنُهُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا أَنَّ الصَّلَاةَ خَلْفَهُ لَا تَجُوزُ،

٧٬١٤٠

وَإِنْ لَمْ يُلْحِنْ فِي أُمِّ الْقُرْآنِ إذَا كَانَ يُلْحِنُ فِي سِوَاهَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ تَأْوِيلًا عَلَى مَا لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي الَّذِي لَا يُحْسِنُ الْقُرْآنَ؛ لِأَنَّهُ حَمَلَهُ عَلَى الَّذِي لَا يُحْسِنُ الْقِرَاءَةَ،

٧٬١٤١

وَقَالَ: إنَّهُ لَمْ يُفَرِّقْ فِيهَا بَيْنَ أُمِّ الْقُرْآنِ وَغَيْرِهَا، وَهُوَ بَعِيدٌ فِي التَّأْوِيلِ غَيْرُ صَحِيحٍ فِي النَّظَرِ،

٧٬١٤٢

وَالثَّانِي: أَنَّ الصَّلَاةَ خَلْفَهُ جَائِزَةٌ إذَا كَانَ لَا يُلْحِنُ فِي أُمِّ الْقُرْآنِ، وَلَا تَجُوزُ إذَا كَانَ يُلْحِنُ فِي أُمِّ الْقُرْآنِ،

٧٬١٤٣

وَالثَّالِثُ: أَنَّ الصَّلَاةَ خَلْفَهُ غَيْرُ جَائِزَةٍ إذَا كَانَ لَحْنُهُ يَتَغَيَّرُ مِنْهُ الْمَعْنَى مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: إيَّاكِ بِكَسْرِ الْكَافِ، وَأَنْعَمْت بِرَفْعِ التَّاءِ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ،

٧٬١٤٤

وَيَجُوزُ إذَا كَانَ لَحْنُهُ لَا يَتَغَيَّرُ مِنْهُ الْمَعْنَى مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: الْحَمْدِ لِلَّهِ بِكَسْرِ الدَّالِ مِنْ " الْحَمْدُ " وَرَفْعِ الْهَاءِ مِنْ " لِلَّهِ "، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَصَّارِ وَعَبْدِ الْوَهَّابِ، وَالرَّابِعُ: أَنَّ الصَّلَاةَ خَلْفَهُ مَكْرُوهَةٌ فَإِنْ وَقَعَتْ لَمْ تَجِبْ إعَادَتُهَا، وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْأَقْوَالِ؛ لِأَنَّ الْقَارِئَ لَا يَقْصِدُ مَا يَقْتَضِيه اللَّحْنُ بَلْ يَعْتَقِدُ بِقِرَاءَتِهِ مَا يَعْتَقِدُ بِهَا مَنْ لَا يُلْحِنُ فِيهَا، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ ابْنُ حَبِيبٍ وَمِنْ الْحُجَّةِ فِي ذَلِكَ مَا رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَمَرَّ بِالْمَوَالِي، وَهُمْ يَقْرَءُونَ وَيَلْحَنُونَ، فَقَالَ: نِعْمَ مَا يَقْرَءُونَ، وَمَرَّ بِالْعَرَبِ، وَهُمْ يَقْرَءُونَ، وَلَا يَلْحَنُونَ، فَقَالَ هَكَذَا أُنْزِلَ» ،

٧٬١٤٥

وَأَمَّا الْأَلْكَنُ الَّذِي لَا تَتَبَيَّنُ قِرَاءَتُهُ، وَالْأَلْثَغُ الَّذِي لَا يَتَأَتَّى لَهُ النُّطْقُ بِبَعْضِ الْحُرُوفِ، وَالْأَعْجَمِيُّ الَّذِي لَا يُفَرِّقُ بَيْنَ الظَّاءِ وَالضَّادِ وَالسِّينِ وَالصَّادِ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، فَلَا اخْتِلَافَ أَنَّهُ لَا إعَادَةَ عَلَى مَنْ ائْتَمَّ بِهِمْ،

٧٬١٤٦

وَإِنْ كَانَ الِائْتِمَامُ بِهِمْ مَكْرُوهًا إلَّا أَنْ لَا يُوجَدَ مَنْ يُرْضَى بِهِ سِوَاهُمْ انْتَهَى.

، وَقَالَ الْمَازِرِيُّ فِي شَرْحِ التَّلْقِينِ،

٧٬١٤٧

وَأَمَّا اللَّحَّانُ فَاخْتَلَفَ فِيهِ الْمُتَأَخِّرُونَ مِنْ أَصْحَابِنَا فَقِيلَ: لَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ خَلْفَهُ،

٧٬١٤٨

وَلَوْ كَانَ لَحْنُهُ فِي غَيْرِ أُمِّ الْقُرْآنِ قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ،

٧٬١٤٩

وَقِيلَ: إنْ كَانَ لَحْنُهُ فِي أُمِّ الْقُرْآنِ، لَمْ تَصِحَّ الصَّلَاةُ خَلْفَهُ،

٧٬١٥٠

وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِ أُمِّ الْقُرْآنِ أَجْزَأَتْ الصَّلَاةُ خَلْفَهُ قَالَهُ ابْنُ اللَّبَّادِ وَوَافَقَهُ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ وَرَأَى أَنَّ الْإِمَامَ لَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ أَيْضًا،

٧٬١٥١

وَقِيلَ: إنْ كَانَ لَحْنُهُ لَا يُغَيِّرُ مَعْنًى صَحَّتْ إمَامَتُهُ مَا لَمْ يَتَعَمَّدْ ذَلِكَ فَتَفْسُدُ بِتَعَمُّدِهِ،

٧٬١٥٢

وَإِنْ كَانَ لَحْنُهُ يُغَيِّرُ الْمَعْنَى لَمْ تَصِحَّ إمَامَتُهُ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْقَاضِيَانِ، وَحَكَى اللَّخْمِيُّ قَوْلًا رَابِعًا، وَهُوَ الْجَوَازُ عَلَى الْإِطْلَاقِ، وَلَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ فِيمَنْ صَلَّى خَلْفَ مَنْ لَمْ يَلْحَنْ فِي أُمِّ الْقُرْآنِ فَلْيُعِدْ يُرِيدُ إلَّا أَنْ تَسْتَوِيَ حَالُهُمْ انْتَهَى.

٧٬١٥٣

وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ الْقَابِسِيُّ: قَالَ هُوَ وَأَبُو مُحَمَّدٍ: وَكَذَلِكَ مَنْ لَمْ يُمَيِّزْ فِي أُمِّ الْقُرْآنِ الظَّاءَ مِنْ الضَّادِ،

٧٬١٥٤

وَإِنْ لَحَنَ فِيمَا عَدَا أُمَّ الْقُرْآنِ فَذُكِرَ عَنْ ابْنِ اللَّبَّادِ وَأَبِي مُحَمَّدٍ وَابْنِ شَبْلُونٍ أَنَّهُ تُجْزِئُ الصَّلَاةُ خَلْفَهُ،

٧٬١٥٥

وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْقَابِسِيِّ: لَا تُجْزِئُهُ وَاحْتَجَّ بِظَاهِرِ قَوْلِ مَالِكٍ فِيمَنْ لَا يُحْسِنُ الْقُرْآنَ، وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ أُمِّ الْقُرْآنِ وَغَيْرِهَا قَالَ: وَهُوَ وَاضِحٌ كَمَنْ تَرَكَ السُّورَةَ عَامِدًا انْتَهَى.

٧٬١٥٦

وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي تَهْذِيبِ الطَّالِبِ حَكَى عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ وَأَبِي الْحَسَنِ فِيمَنْ يَلْحَنُ فِي أُمِّ الْقُرْآنِ أَنَّ صَلَاتَهُ وَصَلَاةَ مَنْ ائْتَمَّ بِهِ فَاسِدَةٌ،

٧٬١٥٧

قَالَا: وَكَذَلِكَ مَنْ لَمْ يُمَيِّزْ فِي أُمِّ الْقُرْآنِ الظَّاءَ مِنْ الضَّادِ أَنَّهُ يُعِيدُ، وَرَأَيْت فِي بَعْضِ التَّعَالِيقِ لِلْقَرَوِيِّينَ فِيمَنْ يَلْحَنُ فِيمَا عَدَا أُمَّ الْقُرْآنِ، قَالَ ابْنُ اللَّبَّادِ: تُجْزِئُ الصَّلَاةُ خَلْفَهُ، وَبِهِ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ وَابْنُ شَبْلُونٍ،

٧٬١٥٨

وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْقَابِسِيُّ: لَا تُجْزِئُ الصَّلَاةُ خَلْفَهُ، وَاحْتَجَّ بِظَاهِرِ قَوْلِ مَالِكٍ فِيمَنْ لَا يُحْسِنُ الْقُرْآنَ، وَإِنَّهُ لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ أُمِّ الْقُرْآنِ، وَلَا بَيْنَ غَيْرِهَا، قَالَ الشَّيْخُ: قَوْلُ أَبِي الْحَسَنِ عِنْدِي أَصَحُّ، وَلَا حُجَّةَ لِمَنْ احْتَجَّ بِأَنَّ أُمَّ الْقُرْآنِ تُجْزِئُ عَنْ غَيْرِهَا، وَأَنَّهُ لَا يَكُونُ أَشَدَّ حَالًا مِمَّنْ تَرَكَ مَا عَدَا أُمَّ الْقُرْآنِ؛ لِأَنَّ الْقُرْآنَ بِاللَّحْنِ، وَمَا لَا يَجُوزُ لَيْسَ مِنْ الْقُرْآنِ الَّذِي يَحِلُّ أَنْ يَتْلُوَهُ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ فَأَشْبَهَ الْكَلَامَ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا، وَقَدْ

٧٬١٥٩

قَالَ فِي الْكِتَابِ: إنَّ الَّذِي لَا يُحْسِنُ أَشَدُّ مِمَّنْ تَرَكَ الْقِرَاءَةَ، وَهَذَا عِنْدِي - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّ الَّذِي قَرَأَ، وَلَا يُحْسِنُ مَا يَقْرَأُ هُوَ يُشْبِهُ الْمُتَكَلِّمَ كَمَا ذَكَرْت، فَالتَّارِكُ أَيْسَرُ مِنْهُ؛ لِأَنَّ النَّاسَ اخْتَلَفُوا فِي نَاسِي أُمِّ الْقُرْآنِ: هَلْ تَفْسُدُ صَلَاتُهُ انْتَهَى.

٧٬١٦٠

وَفِي النَّوَادِرِ: وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وَتُكْرَهُ إمَامَةُ اللَّحَّانِ إذَا كَانَ فِيهِمْ مَنْ هُوَ أَصْوَبُ قِرَاءَةً مِنْهُ،

٧٬١٦١

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ مَرْضِيُّ الْحَالِ، فَاللَّحَّانُ الْأَلْكَنُ، وَالْأُمِّيُّ الَّذِي مَعَهُ مِنْ الْقُرْآنِ مَا يُغْنِيهِ فِي صَلَاتِهِ أَوْلَى مِنْ قَارِئٍ لَا يُرْضَى حَالُهُ،

٧٬١٦٢

وَقَالَ لَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدٍ يَعْنِي ابْنَ اللَّبَّادِ مَنْ صَلَّى خَلْفَ مَنْ يَلْحَنُ فِي أُمِّ الْقُرْآنِ فَلْيُعِدْ يُرِيدُ إلَّا أَنْ يَسْتَوِيَ حَالُهُمْ فِي ذَلِكَ انْتَهَى.

فَتَحَصَّلَ أَنَّ فِي صَلَاةِ الْمُقْتَدِي بِاللَّحَّانِ سِتَّةَ أَقْوَالٍ: الْأَوَّلُ: أَنَّهَا بَاطِلَةٌ سَوَاءٌ كَانَ لَحْنُهُ فِي الْفَاتِحَةِ أَوْ غَيْرِهَا وَسَوَاءٌ غَيَّرَ الْمَعْنَى أَوْ لَا، وَهَذَا الْقَوْلُ الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ يُونُسَ عَنْ ابْنِ الْقَابِسِيِّ وَأَنَّهُ تَأَوَّلَهُ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ،

٧٬١٦٣

وَقَالَ: إنَّهُ أَصَحُّ قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ: وَفِي قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ: وَالشَّاذُّ الصِّحَّةُ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمَشْهُورَ الْبُطْلَانُ لَكِنْ لَا أَعْلَمُ.

مَنْ صَرَّحَ بِتَشْهِيرِهِ نَعَمْ قَالَ الْقَابِسِيُّ، وَهُوَ الصَّحِيحُ وَاحْتَجَّ لَهُ بِقَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَلَا يُصَلِّي مَنْ يُحْسِنُ خَلْفَ مَنْ لَا يُحْسِنُ الْقِرَاءَةَ، وَهُوَ أَشَدُّ مِنْ تَرْكِهَا قَالَ، وَلَمْ يُفَرِّقْ فِي الْمُدَوَّنَةِ بَيْنَ فَاتِحَةٍ وَغَيْرِهَا، وَلَا بَيْنَ مَنْ يُغَيِّرُ الْمَعْنَى وَغَيْرِهِ انْتَهَى.

وَنَقَلَ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ ابْنِ يُونُسَ أَنَّهُ نَقَلَ هَذَا الْقَوْلَ عَنْ ابْنِ الْقَابِسِيِّ وَزَادَ فِيهِ إنْ لَمْ تَسْتَوِ حَالُهُمَا.

(قُلْت) ، وَلَمْ أَقِفْ فِي كَلَامِ ابْنِ يُونُسَ عَلَى هَذِهِ الزِّيَادَةِ فِي هَذَا الْقَوْلِ وَإِنَّمَا ذَكَرَهَا فِي قَوْلِ ابْنِ اللَّبَّادِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الَّذِي قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ مُعْتَمِدًا عَلَى تَصْحِيحِ عَبْدِ الْحَقِّ وَابْنِ يُونُسَ،

٧٬١٦٤

وَإِنْ كَانَ ابْنُ رُشْدٍ قَدْ ضَعَّفَهُ وَرَدَّهُ (الْقَوْلُ الثَّانِي) : إنْ كَانَ لَحْنُهُ فِي أُمِّ الْقُرْآنِ لَمْ يَصِحَّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ،

٧٬١٦٥

وَإِنْ كَانَ لَحْنُهُ فِي غَيْرِهَا صَحَّتْ الصَّلَاةُ خَلْفَهُ، وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ اللَّبَّادِ وَابْنِ أَبِي زَيْدٍ وَابْنِ شَبْلُونٍ

٧٬١٦٦

قَالَ فِي التَّوْضِيحِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَبِهَذَا كَانَ كَثِيرُ مَنْ أَدْرَكَنَا يُفْتِي انْتَهَى.

(قُلْت) : قَالَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ: وَشَاهَدْت شَيْخَنَا الشَّبِيبِيَّ يُفْتِي بِهِ بِالْقَيْرَوَانِ،

٧٬١٦٧

وَكَذَلِكَ أَفْتَى بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ انْتَهَى.

وَقَيَّدَهُ ابْنُ يُونُسَ بِأَنْ لَا تَسْتَوِيَ حَالُ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِهِ، وَهَذَا هُوَ الْقَوْلُ الثَّانِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ (الْقَوْلُ الثَّالِثُ) : إنْ كَانَ لَحْنُهُ يُغَيِّرُ الْمَعْنَى لَمْ تَصِحَّ الصَّلَاةُ خَلْفَهُ،

٧٬١٦٨

وَإِنْ لَمْ يُغَيِّرْ الْمَعْنَى صَحَّتْ إمَامَتُهُ، وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَصَّارِ وَالْقَاضِي عَبْدِ الْوَهَّابِ (وَالْقَوْلُ الرَّابِعُ) : أَنَّ الصَّلَاةَ خَلْفَهُ مَكْرُوهَةٌ ابْتِدَاءً فَإِنْ وَقَعَ وَنَزَلَ لَمْ تَجِبْ الْإِعَادَةُ، وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ،

٧٬١٦٩

وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ إنَّهُ أَصَحُّ الْأَقْوَالِ كَمَا تَقَدَّمَ (الْقَوْلُ الْخَامِسُ) أَنَّ إمَامَتَهُ مَمْنُوعَةٌ ابْتِدَاءً مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِ فَإِنْ أَمَّ مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِ صَحَّتْ صَلَاتُهُ وَصَلَاتُهُمْ، وَهَذَا اخْتِيَارُ اللَّخْمِيِّ كَمَا تَقَدَّمَ (الْقَوْلُ السَّادِسُ) أَنَّ الصَّلَاةَ خَلْفَ اللَّحَّانِ جَائِزَةٌ ابْتِدَاءً، وَهَذَا الْقَوْلُ حَكَاهُ اللَّخْمِيُّ كَمَا تَقَدَّمَ وَأَنْكَرَهُ الْمَازِرِيُّ،

٧٬١٧٠

وَقَالَ لَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ كَمَا تَقَدَّمَ،

٧٬١٧١

وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: قَالَ الْمَازِرِيُّ: نَقْلُ اللَّخْمِيِّ الْجَوَازَ مُطْلَقًا لَا أَعْرِفُهُ، قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: قُلْت عَزَاهُ ابْنُ رُشْدٍ لِابْنِ حَبِيبٍ وَاخْتَارَهُ انْتَهَى.

قَالَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ، وَفِيمَا قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا عَزَا لِابْنِ حَبِيبٍ الْكَرَاهَةَ انْتَهَى.

(قُلْت) مَا قَالَهُ ابْنُ نَاجِي ظَاهِرٌ (تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ:) لَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ الْقَوْلَ بِصِحَّةِ صَلَاةِ الْمُقْتَدِي بِاللَّحَّانِ مُطْلَقًا مَعَ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ وَابْنُ رُشْدٍ،

٧٬١٧٢

وَقَالَ: إنَّهُ أَصَحُّ الْأَقْوَالِ، وَيَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ الشُّيُوخِ تَرْجِيحُهُ، وَعُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّ الْقَوْلَ السَّادِسَ ضَعِيفٌ شَاذٌّ،

٧٬١٧٣

وَأَنَّ بَقِيَّةَ الْأَقْوَالِ الْخَمْسَةِ مُرَجَّحَةٌ مُصَحَّحَةٌ وَأَرْجَحُهَا ثَلَاثَةٌ الْقَوْلَانِ اللَّذَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ وَالْقَوْلُ الَّذِي رَجَّحَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَأَرْجَحُهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

الْقَوْلُ الَّذِي لِابْنِ رُشْدٍ وَاللَّخْمِيِّ وَعُلِمَ أَيْضًا مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّ قَوْلَ ابْنِ الْحَاجِبِ: وَالشَّاذُّ الصِّحَّةُ غَيْرُ ظَاهِرٍ؛ لِأَنَّ الْقَوْلَ بِالصِّحَّةِ غَيْرُ شَاذٍّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَلَعَلَّهُ أَرَادَ أَنْ يَقُولَ: وَالشَّاذُّ الْجَوَازُ (الثَّانِي) : تَكَلَّمَ الْمُصَنِّفُ عَلَى حُكْمِ صَلَاةِ الْمُقْتَدِي بِاللَّحَّانِ، وَلَمْ يَذْكُرْ حُكْمَ صَلَاتِهِ هُوَ فِي نَفْسِهِ،

٧٬١٧٤

وَكَذَلِكَ غَيْرُهُ مِنْ الشُّيُوخِ لَمْ يَذْكُرُوا حُكْمَ صَلَاتِهِ هُوَ إلَّا مَا يُؤْخَذُ مِنْ نُقُولِهِمْ السَّابِقَةِ، وَلَا شَكَّ فِي صِحَّةِ صَلَاتِهِ عَلَى الْقَوْلِ الَّذِي اخْتَارَهُ ابْنُ رُشْدٍ، وَعَلَى الْقَوْلِ الَّذِي اخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ، وَعَلَى الْقَوْلِ الضَّعِيفِ الَّذِي حَكَاهُ اللَّخْمِيُّ جَوَازُ الِاقْتِدَاءِ بِهِ، وَبَقِيَ النَّظَرُ فِي حُكْمِ صَلَاتِهِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ، وَعَلَى قَوْلِ الْقَاضِي عَبْدِ الْوَهَّابِ وَابْنِ الْقَصَّارِ بِالتَّفْرِيقِ بَيْنَ أَنْ يُغَيِّرَ لَحْنُهُ الْمَعْنَى أَوْ لَا، فَلَا شَكَّ فِي صِحَّةِ صَلَاتِهِ فِي الْوَجْهِ الَّذِي تَصِحُّ فِيهِ صَلَاةُ الْمُقْتَدِي بِهِ، وَاَلَّذِي يَقْتَضِيهِ كَلَامُ اللَّخْمِيِّ وَابْنِ رُشْدٍ أَنَّ صَلَاتَهُ هُوَ فِي نَفْسِهِ صَحِيحَةٌ مُطْلَقًا وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي صَلَاةِ مَنْ اقْتَدَى بِهِ، وَهُوَ الَّذِي يَقْتَضِيهِ كَلَامُ ابْنِ يُونُسَ فَإِنَّهُ لَمَّا ذَكَرَ قَوْلَ ابْنِ اللَّبَّادِ بِبُطْلَانِ صَلَاةِ مَنْ يَلْحَنُ فِي أُمِّ الْقُرْآنِ، قَالَ: يُرِيدُ إلَّا أَنْ يَسْتَوِيَ حَالُهُمَا، وَذَكَرَ عَنْهُ ابْنُ عَرَفَةَ أَنَّهُ قَالَ مِثْلَ ذَلِكَ لَمَّا ذَكَرَ قَوْلَ الْقَابِسِيِّ بِالْبُطْلَانِ مُطْلَقًا، وَاَلَّذِي يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الْمَازِرِيِّ وَعَبْدِ الْحَقِّ وَالْمُصَنِّفِ فِي التَّوْضِيحِ أَنَّهُ إذَا بَطَلَتْ صَلَاةُ الْمُقْتَدِي بِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، قَالَ الْمَازِرِيُّ بَعْدَ كَلَامِهِ السَّابِقِ: وَسَبَبُ الْخِلَافِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ هَلْ يُخْرِجُ اللَّحْنُ الْكَلِمَةَ الْمَلْحُونَ فِيهَا عَنْ كَوْنِهَا قُرْآنًا وَيُلْحِقُهَا بِكَلَامِ الْبَشَرِ أَوْ لَا يَخْرُجُهَا عَنْ كَوْنِهَا قُرْآنًا انْتَهَى.

كَلَامُ عَبْدِ الْحَقِّ السَّابِقُ، وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ يَنُبْنِي عَلَى أَنَّ اللَّحْنَ هَلْ يُلْحِقُ الْقِرَاءَةَ بِكَلَامِ النَّاسِ وَيُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ قُرْآنًا أَمْ لَا انْتَهَى.

وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنْ يُفَصَّلَ فِي ذَلِكَ عَلَى مَا سَنَذْكُرُهُ فِي التَّنْبِيهِ الثَّالِثِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(الثَّالِثُ) : إذَا وَقَعَ اللَّحْنُ مِنْ الْمُصَلِّي فِي الصَّلَاةِ،

٧٬١٧٥

فَلَا يَخْلُو: إمَّا أَنْ يَكُونَ سَهْوًا أَوْ غَيْرَ سَهْوٍ فَإِنْ كَانَ سَهْوًا، فَلَا شَكَّ أَنَّ ذَلِكَ لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ سَوَاءٌ وَقَعَ فِي الْفَاتِحَةِ أَوْ فِي غَيْرِهَا، وَسَوَاءٌ غَيَّرَ الْمَعْنَى أَمْ لَمْ يُغَيِّرْهُ؛ لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ تَكَلَّمَ فِي الصَّلَاةِ سَهْوًا، وَذَلِكَ لَا يُبْطِلُهَا، وَغَايَتُهُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ اللَّاحِنُ أَسْقَطَ مِنْ الْفَاتِحَةِ كَلِمَةً أَوْ كَلِمَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا سَهْوًا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ أَكْثَرُ مَا يُمْكِنُ أَنْ يَقَعَ فِيهِ اللَّحْنُ سَهْوًا فِي الْغَالِبِ، وَذَلِكَ لَا يُبْطِلُهَا؛

لِأَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ مَنْ تَرَكَ آيَةً مِنْهَا سَجَدَ لِلسَّهْوِ، وَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ فَكَيْفَ بِالْكَلِمَتَيْنِ وَالثَّلَاثِ فَكَيْفَ بِمَنْ لَمْ يَتْرُكْ ذَلِكَ حَقِيقَةً،

٧٬١٧٦

وَإِنْ كَانَ اللَّحْنُ الْوَاقِعُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ السَّهْوِ،

٧٬١٧٧

فَلَا يَخْلُو: إمَّا أَنْ يَكُونَ عَمْدًا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْإِتْيَانِ بِالصَّوَابِ أَوْ أَتَى بِهِ الْمُصَلِّي لِعَدَمِ قُدْرَتِهِ عَلَى الْإِتْيَانِ بِالصَّوَابِ،

٧٬١٧٨

فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْإِتْيَانِ بِالصَّوَابِ، فَلَا شَكَّ فِي بُطْلَانِ صَلَاةِ فَاعِلِ ذَلِكَ وَصَلَاةِ مَنْ اقْتَدَى بِهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ تَكَلَّمَ فِي الصَّلَاةِ بِغَيْرِ الْقُرْآنِ وَالذِّكْرِ عَمْدًا، وَالْكَلِمَةُ الْوَاحِدَةُ تُبْطِلُ الصَّلَاةَ،

٧٬١٧٩

وَإِنْ كَانَ اللَّحْنُ لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى الْإِتْيَانِ بِالصَّوَابِ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لِعَجْزٍ عَنْ التَّعْلِيمِ

٧٬١٨٠

أَمَّا لِعَدَمِ قَبُولِ ذَلِكَ طَبْعًا كَبَعْضِ الْأَعَاجِمِ وَجُفَاةِ الْأَعْرَابِ وَكَثِيرٍ مِنْ الْعَبِيدِ وَالْإِمَاءِ، أَوْ لِضِيقِ الْوَقْتِ عَنْ التَّعْلِيمِ مَعَ عَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى الِائْتِمَامِ بِمَنْ لَا يُلْحِنُ فِي الْوَجْهَيْنِ فَلَا شَكَّ فِي صِحَّةِ صَلَاتِهِ فِي نَفْسِهِ وَيَصِيرُ ذَلِكَ كَاللُّكْنَةِ وَيَجْرِي الْخِلَافُ الْمُتَقَدِّمُ فِي صَلَاةِ الْمُقْتَدَى بِهِ،

٧٬١٨١

وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى التَّعَلُّمِ وَإِمْكَانِهِ وَإِمْكَانِ الِاقْتِدَاءِ فَيَجْرِي الْخِلَافُ فِي صَلَاتِهِ هُوَ عَلَى الْخِلَافِ فِيمَنْ عَجَزَ عَنْ الْفَاتِحَةِ وَقَدَرَ عَلَى الِائْتِمَامِ هَلْ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ أَمْ لَا، وَتَقَدَّمَ أَنَّ فِي ذَلِكَ قَوْلَيْنِ وَأَنَّ ظَاهِرَ الْمَذْهَبِ الْبُطْلَانُ،

تعليق

وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ إلَى هَذَا وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَنْ يُمْكِنُهُ التَّعَلُّمُ كَالْجَاهِلِ فِي الْبَابَيْنِ

٧٬١٨٢

قَالَ فِي التَّوْضِيحِ يُرِيدُ بِالْبَابَيْنِ اللَّحَّانَ وَالْأَلْكَنَ، وَيَعْنِي أَنَّهُ إذَا أَمْكَنَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَتَعَلَّمَ فَهُوَ غَيْرُ مَعْذُورٍ انْتَهَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

٧٬١٨٣

وَأَمَّا الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ وَهِيَ قَوْلُهُ وَبِغَيْرِ مُمَيِّزٍ بَيْنَ ضَادٍ وَظَاءٍ خِلَافٌ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ اُخْتُلِفَ فِي صَلَاةِ مَنْ اقْتَدَى بِمَنْ لَا يُمَيِّزُ بَيْنَ الضَّادِ وَالظَّاءِ عَلَى قَوْلَيْنِ مَشْهُورَيْنِ، وَقَدْ عَلِمْت مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّ الَّذِي وَقَعَ فِي كَلَامِ أَكْثَرِ الشُّيُوخِ أَنَّ الصَّلَاةَ صَحِيحَةٌ بَلْ تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ وَلَمْ يَقُلْ بِالْبُطْلَانِ فِي ذَلِكَ إلَّا الْقَابِسِيُّ وَالشَّيْخُ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ وَعَنْهُمَا نَقَلَ الْبُطْلَانَ فِي التَّوْضِيحِ وَإِنَّمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ خِلَافً لِتَصْحِيحِ ابْنِ يُونُسَ وَعَبْدِ الْحَقِّ لِقَوْلِ الْقَابِسِيِّ كَمَا تَقَدَّمَ لَكِنَّ الْقَوْلَ بِالصِّحَّةِ هُنَا أَقْوَى لِحِكَايَةِ ابْنِ رُشْدٍ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ فَتَأَمَّلْهُ.

(تَنْبِيهَانِ الْأَوَّلُ) لَا إشْكَالَ فِي صِحَّةِ مَنْ لَمْ يُمَيِّزْ بَيْنَ الضَّادِ وَالظَّاءِ عَلَى الْقَوْلِ الرَّاجِحِ بِصِحَّةِ صَلَاةِ الْمُقْتَدَى بِهِ

٧٬١٨٤

وَكَذَلِكَ عَلَى قَوْلِ الْقَابِسِيِّ وَابْنِ أَبِي زَيْدٍ لِقَوْلِ ابْنِ يُونُسَ فِيمَا تَقَدَّمَ إلَّا أَنْ يَسْتَوِيَ حَالُهُمَا وَهَذَا مَعَ الْعَجْزِ عَنْ التَّعَلُّمِ، وَالِاقْتِدَاءُ ظَاهِرٌ لَا شَكَّ فِيهِ

٧٬١٨٥

وَأَمَّا مَعَ إمْكَانِ ذَلِكَ فَيَجْرِي فِيهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ، وَالظَّاهِرُ فِي هَذَا أَنَّهُ مِنْ اللَّحْنِ الْخَفِيِّ وَأَنَّهُ لَا تَبْطُلُ بِهِ إلَّا مَعَ تَرْكِ ذَلِكَ عَمْدًا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي اللَّحْنِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(الثَّانِي) قَالَ الْقَاضِي أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مَكِّيٍّ الصَّقَلِّيُّ فِي كِتَابِ تَثْقِيفِ اللِّسَانِ فِي بَابِ مَا يَغْلَطُ فِيهِ قُرَّاءُ الْقُرْآنِ وَهُوَ كِتَابٌ جَلِيلٌ يَنْقُلُ عَنْهُ الْمَازِرِيُّ وَالْقَاضِي عِيَاضٌ وَغَيْرُهُمْ مَا نَصُّهُ: " سَأَلْت أَبَا عَلِيِّ الْجَلُولِيَّ عَنْ الصَّلَاةِ خَلْفَ مَنْ يُظْهِرُ النُّونَ الْخَفِيفَةَ وَالتَّنْوِينَ عِنْدَ الْيَاءِ وَالْوَاوِ فَقَالَ تُكْرَهُ الصَّلَاةُ خَلْفَهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ خَرَقَ الْإِجْمَاعَ وَقَرَأَ بِمَا لَمْ يَقْرَأْ بِهِ أَحَدٌ،

٧٬١٨٦

وَقَالَ لَنَا الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْحَقِّ: رَأَى بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ اللَّحْنَ الَّذِي لَا يَجُوزُ مِثْلُ إظْهَارِ هَذِهِ النُّونِ الْخَفِيفَةِ وَالتَّنْوِينِ عِنْدَ الْيَاءِ وَالْوَاوِ وَتَبْدِيلِ الضَّادِ ظَاءً وَالظَّاءِ ضَادًا أَوْ أَشْبَاهِ ذَلِكَ إنْ كَانَ فِي غَيْرِ أُمِّ الْقُرْآنِ أَنَّ الصَّلَاةَ خَلْفَ الْقَارِئِ لِذَلِكَ جَائِزَةٌ قَالَ وَمَنَعَ أَبُو الْحَسَنِ الْقَابِسِيُّ مِنْ الصَّلَاةِ خَلْفَهُ وَإِنْ كَانَ لَحْنُهُ فِي غَيْرِ أُمِّ الْقُرْآنِ، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَهَذَا صَحِيحٌ؛ لِأَنَّهُ إذَا غَيَّرَ الْقُرْآنَ كَانَ مُتَكَلِّمًا فِي الصَّلَاةِ، إذْ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَلْحُونٍ فَلَيْسَ الَّذِي تَكَلَّمَ بِهِ كَلَامَ اللَّهِ وَإِنَّمَا هُوَ كَلَامُهُ فَصَارَ كَمَنْ تَكَلَّمَ بِهِ فِي الصَّلَاةِ مُتَعَمِّدًا انْتَهَى.

[فَصَلِّ مَنْ تُكْرَهُ إمَامَتُهُ] (فَصْلٌ وَكُرِهَ أَقْطَعُ وَأَشَلُّ) ش: لَمَّا فَرَغَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مِنْ بَيَانِ شُرُوطِ الْإِمَامِ الْمُشْتَرَطَةِ فِي صِحَّةِ إمَامَتِهِ شَرَعَ يُبَيِّنُ الْأَوْصَافَ الْمَكْرُوهَةَ بِذِكْرِ مَنْ تُكْرَهُ إمَامَتُهُ كَمَا فَعَلَ فِي شُرُوطِ الصِّحَّةِ وَاسْتَطْرَدَ بَعْدَ ذَلِكَ لِذِكْرِ مَسَائِلَ مَكْرُوهَةٍ وَلَيْسَتْ مِنْ مَسَائِلِ الْإِمَامَةِ،

تعليق

ثُمَّ إنَّ مَنْ تُكْرَهُ إمَامَتُهُ قِسْمَانِ: قِسْمٌ تُكْرَهُ إمَامَتُهُ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ إمَامًا رَاتِبًا أَوْ لَمْ يَكُنْ، وَقِسْمٌ تُكْرَهُ إمَامَتُهُ فِي حَالَةِ كَوْنِهِ إمَامًا رَاتِبًا،

٧٬١٨٧

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ رَاتِبًا فَلَا تُكْرَهُ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ فَمِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ الْأَقْطَعُ وَالْأَشَلُّ، وَهَكَذَا قَالَ ابْنُ بَشِيرٍ وَصَاحِبُ الْعُمْدَةِ: إنَّ ذَلِكَ لَا يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَظَاهِرُ رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ أَنَّ ذَلِكَ يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ وَاقْتَصَرَ ابْنُ الْجَلَّابِ عَلَى نَفْيِ الْكَرَاهَةِ، قَالَ الشَّارِحُ: وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ ابْنِ شَاسٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ وَغَيْرِهِمَا،

٧٬١٨٨

وَقَالَ فِي مُخْتَصَرِ الْوَقَارِ: وَلَا يَؤُمُّ الْأَشَلُّ وَلَا الْأَقْطَعُ وَلَا الْأَعْرَجُ الَّذِي لَا يَثْبُتُ قَائِمًا انْتَهَى.

٧٬١٨٩

وَقَالَ الشَّبِيبِيُّ فِي الْمَكْرُوهَاتِ: أَوْ أَقْطَعُ الْيَدِ أَوْ الرِّجْلِ عَلَى أَحَدِ الْأَقْوَالِ انْتَهَى.

٧٬١٩٠

(فَرْعٌ) قَالَ الْبُرْزُلِيُّ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ الْخِلَافَ فِي إمَامَةِ الْأَقْطَعِ وَالْأَعْرَجِ وَصَاحِبِ السَّلَسِ وَغَيْرِهِمْ، وَمِنْهُ مَسْأَلَةُ مَنْ انْحَنِي لِكِبَرٍ حَتَّى صَارَ كَالرَّاكِعِ أَوْ قَرِيبًا مِنْهُ فَنَقَصَ قِيَامُهُ كَثِيرًا، وَقَدْ وَقَعَتْ وَأَجْرَيْنَاهَا عَلَى هَذَا وَجَوَّزَهُ لِي شَيْخُنَا الْإِمَامُ وَاخْتَارَ الْجَوَازَ فِي الْقَضِيَّةِ الْوَاقِعَةِ وَكَانَ يُصَلِّي خَلْفَهُ لِكِبَرِ سِنِّهِ وَصَلَاحِهِ وَقِدَمِ هِجْرَتِهِ فِي الطَّلَبِ انْتَهَى.

٧٬١٩١

وَالْمَشْهُورُ أَنَّ إمَامَةَ صَاحِبِ السَّلَسِ مَكْرُوهَةٌ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَذُو سَلَسٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

التاج والإكليلالمواق

(وَهَلْ بِلَاحِنٍ مُطْلَقًا، أَوْ فِي الْفَاتِحَةِ وَبِغَيْرِ مُمَيِّزٍ بَيْنَ ضَادٍ وَظَاءٍ خِلَافٌ) قَالَ ابْنُ اللَّبَّادِ: مَنْ صَلَّى خَلْفَ مَنْ يَلْحَنُ فِي أُمِّ الْقُرْآنِ فَلْيُعِدْ إلَّا أَنْ تَسْتَوِيَ حَالُهُمَا.

١٬٣١٠

وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ هُوَ وَأَبُو مُحَمَّدٍ: وَكَذَلِكَ مَنْ لَمْ يُمَيِّزْ فِي أُمِّ الْقُرْآنِ الضَّادَ مِنْ الظَّاءِ،

١٬٣١١

وَإِنْ لَحَنَ فِيمَا عَدَا أُمَّ الْقُرْآنِ فَذَكَرَ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ وَابْنِ اللَّبَّادِ وَابْنِ شَبْلُونَ أَنَّهُ تُجْزِئُ الصَّلَاةُ خَلْفَهُ.

١٬٣١٢

وَقَالَ الْقَابِسِيُّ: لَا تُجْزِئُ وَاحْتَجَّ بِظَاهِرِ قَوْلِ مَالِكٍ فِيمَنْ لَا يُحْسِنُ الْقُرْآنَ وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ أُمِّ الْقُرْآنِ وَغَيْرِهَا.

قَالَ: وَهُوَ أَصَحُّ كَمَنْ تَرَكَ قِرَاءَةَ السُّورَةِ عَمْدًا.

انْتَهَى مِنْ ابْنِ يُونُسَ.

ابْنُ رُشْدٍ: مَعْنَى قَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ " وَكِتَابِ " ابْنِ الْمَوَّازِ: " لَا يُحْسِنُ الْقُرْآنَ " لَا يَحْفَظُ مِنْهُ شَيْئًا وَلَا يَعْرِفُهُ

١٬٣١٣

قَالَ: وَقَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ: إنَّ الصَّلَاةَ خَلْفَ اللَّحَّانِ لَا تَجُوزُ،

١٬٣١٤

وَإِنْ لَمْ يَلْحَنْ فِي أُمِّ الْقُرْآنِ تَأْوِيلًا عَلَى مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي الَّذِي لَا يُحْسِنُ الْقُرْآنَ؛ لِأَنَّهُ حَمَلَهُ عَلَى الَّذِي لَا يُحْسِنُ الْقِرَاءَةَ.

١٬٣١٥

وَقَالَ: إنَّهُ لَمْ يُفَرِّقْ فِيهَا بَيْنَ أُمِّ الْقُرْآنِ وَغَيْرِهَا.

ابْنُ رُشْدٍ: وَهَذَا التَّأْوِيلُ بَعِيدٌ غَيْرُ صَحِيحٍ فِي النَّظَرِ.

قَالَ: وَقَدْ قَالَ ابْنُ الْقَصَّارِ وَعَبْدُ الْوَهَّابِ: إنَّ الصَّلَاةَ لَا تَجُوزُ خَلْفَ اللَّحَّانِ إنْ كَانَ لَحْنُهُ يُغَيِّرُ الْمَعْنَى كَكَسْرِ كَافِ " إيَّاكَ " وَضَمِّ تَاءِ " أَنْعَمْتَ "

١٬٣١٦

وَيَجُوزُ إنْ لَمْ يُغَيِّرْ الْمَعْنَى كَكَسْرِ دَالِ " الْحَمْدُ " وَرَفْعِ هَاءِ " لِلَّهِ ".

١٬٣١٧

وَقِيلَ: تُكْرَهُ الصَّلَاةُ خَلْفَهُ ابْتِدَاءً فَإِنْ وَقَعَتْ لَمْ تَجِبْ إعَادَتُهَا.

ابْنُ رُشْدٍ: وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْأَقْوَالِ؛ لِأَنَّ الْقَارِئَ لَا يَقْصِدُ مَا يَقْتَضِيهِ اللَّحْنُ بَلْ يَعْتَقِدُ بِقِرَاءَتِهِ مَا يَعْتَقِدُ بِهَا مَنْ لَا يَلْحَنُ فِيهَا، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ ابْنُ حَبِيبٍ.

١٬٣١٨

وَمِنْ الْحُجَّةِ مَا رُوِيَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَرَّ بِالْمَوَالِي وَهُمْ يَقْرَءُونَ. وَيَلْحَنُونَ فَقَالَ: نِعْمَ مَا قَرَأْتُمْ. وَمَرَّ بِالْعَرَبِ وَهُمْ يَقْرَءُونَ وَلَا يَلْحَنُونَ فَقَالَ: هَكَذَا أُنْزِلَ» .

اللَّخْمِيِّ: الْأَحْسَنُ الْمَنْعُ مِنْ الصَّلَاةِ خَلْفَ اللَّحَّانِ،

١٬٣١٩

وَإِنْ وُجِدَ غَيْرُهُ، فَإِنْ أَمَّ لَمْ يُعِدْ مَأْمُومُهُ وَلَا يُخْرِجُهُ لَحْنُهُ عَنْ أَنْ يَكُونَ قُرْآنًا وَلَمْ يَقْصِدْ مُوجَبَ اللَّحْنِ،

١٬٣٢٠

وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى الْقَدْرِ الَّذِي يَسْلَمُ مِنْ اللَّحْنِ لَأَجْزَأَهُ.

وَعَرَّفَ ابْنُ خَلِّكَانَ بِابْنِ الْأَعْرَابِيِّ صَاحِبِ اللُّغَةِ قَالَ: أَخَذَ عَنْ ثَعْلَبٍ وَابْنِ السِّكِّيتِ.

قَالَ: وَكَانَ يُخَطِّئُ الْأَصْمَعِيَّ وَأَبَا عُبَيْدَة قَالَ: وَكَانَ يُجِيزُ فِي الْعَرَبِيَّةِ وَضْعَ الضَّادِ مَكَانَ الظَّاءِ وَالْعَكْسَ.

وَقَدْ تَقَدَّمَ حُكْمُ الْإِحْرَامِ بِالْعَجَمِيَّةِ وَحُكْمُ الدُّعَاءِ بِهَا.

١٬٣٢١

وَفِي الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ طَلَّقَ بِالْعَجَمِيَّةِ لَزِمَهُ.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَهَلْ بِلَاحِنٍ مُطْلَقًا أَوْ فِي الْفَاتِحَةِ. (ش) أَيْ: وَهَلْ تَبْطُلُ صَلَاةُ الْمُقْتَدِي بِلَاحِنٍ مُطْلَقًا أَيْ: فِي الْفَاتِحَةِ أَوْ غَيْرِهَا سَوَاءٌ غَيَّرَ الْمَعْنَى كَكَسْرِ كَافِ إيَّاكَ وَضَمِّ تَاءِ أَنْعَمْت أَمْ لَا وُجِدَ غَيْرُهُ أَمْ

١٬٣٥٣

لَا إنْ لَمْ تَسْتَوِ حَالَتُهُمَا أَوْ إنْ كَانَ لَحْنُهُ فِي الْفَاتِحَةِ دُونَ غَيْرِهَا؟ قَوْلَانِ وَتَرَكَ الْمُؤَلِّفُ الْقَوْلَ بِالصِّحَّةِ مُطْلَقًا مَعَ أَنَّهُ أَرْجَحُ مِنْ الْقَوْلَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرَهُمَا. وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِيمَنْ عَجَزَ عَنْ تَعَلُّمِ الصَّوَابِ لِضِيقِ الْوَقْتِ أَوْ لِعَدَمِ مَنْ يُعَلِّمُهُ مَعَ قَبُولِ التَّعْلِيمِ وَائْتَمَّ بِهِ مَنْ لَيْسَ مِثْلَهُ؛ لِعَدَمِ وُجُودِ غَيْرِهِ

١٬٣٥٤

وَأَمَّا مَنْ تَعَمَّدَ اللَّحْنَ فَصَلَاتُهُ وَصَلَاةُ مَنْ اقْتَدَى بِهِ بَاطِلَةٌ بِلَا نِزَاعٍ؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِكَلِمَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ فِي صَلَاتِهِ وَمَنْ فَعَلَهُ سَاهِيًا لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ وَلَا صَلَاةُ مَنْ اقْتَدَى بِهِ قَطْعًا بِمَنْزِلَةِ مَنْ سَهَا عَنْ كَلِمَةٍ فَأَكْثَرَ فِي الْفَاتِحَةِ أَوْ غَيْرِهَا وَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ عَجْزًا بِأَنْ لَا يَقْبَلَ التَّعْلِيمَ فَصَلَاتُهُ وَصَلَاةُ مَنْ اقْتَدَى بِهِ صَحِيحَةٌ أَيْضًا قَطْعًا؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْأَلْكَنِ كَمَا يَأْتِي، وَسَوَاءٌ وَجَدَ مَنْ يَأْتَمُّ بِهِ أَمْ لَا وَإِنْ كَانَ عَجْزُهُ لِضِيقِ الْوَقْتِ أَوْ لِعَدَمِ مَنْ يُعَلِّمُهُ مَعَ قَبُولِهِ التَّعْلِيمَ فَإِنْ كَانَ مَعَ وُجُودِ مَنْ يَأْتَمُّ بِهِ فَإِنَّ صَلَاتَهُ وَصَلَاةَ مَنْ ائْتَمَّ بِهِ بَاطِلَةٌ سَوَاءٌ كَانَ مِثْلَ الْإِمَامِ فِي اللَّحْنِ أَمْ لَا.

١٬٣٥٥

وَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يَأْتَمُّ بِهِ فَصَلَاتُهُ وَصَلَاةُ مَنْ اقْتَدَى بِهِ صَحِيحَةٌ إنْ كَانَ مِثْلَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِثْلَهُ بِأَنْ كَانَ يَنْطِقُ بِالصَّوَابِ فِي كُلِّ قِرَاءَتِهِ أَوْ صَوَابُهُ أَكْثَرُ مِنْ صَوَابِ إمَامِهِ فَإِنَّهُ مَحَلُّ الْخِلَافِ. (ص) وَبِغَيْرِ مُمَيِّزٍ بَيْنَ ضَادٍ وَظَاءٍ. (ش) أَيْ: وَهَلْ تَبْطُلُ صَلَاةُ الْمُقْتَدِي بِغَيْرِ مُمَيِّزٍ بَيْنَ ضَادٍ وَظَاءٍ مَا لَمْ تَسْتَوِ حَالَتُهُمَا وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ وَالْقَابِسِيِّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ يُونُسَ وَعَبْدُ الْحَقِّ؟

١٬٣٥٦

وَأَمَّا صَلَاتُهُ هُوَ فَصَحِيحَةٌ إلَّا أَنْ يَتْرُكَ ذَلِكَ عَمْدًا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ أَوْ يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ وَهُوَ الَّذِي حَكَى ابْنُ رُشْدٍ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ. (خِلَافٌ) وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِيمَنْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يَأْتَمُّ بِهِ وَهُوَ يَقْبَلُ التَّعْلِيمَ وَلَمْ يَجِدْ مَنْ يُعَلِّمُهُ أَوْ ضَاقَ الْوَقْتُ عَنْ التَّعْلِيمِ وَائْتَمَّ بِهِ مَنْ لَيْسَ مِثْلَهُ أَيْ: ائْتَمَّ بِهِ مَنْ هُوَ أَعْلَى مِنْهُ فِي التَّمْيِيزِ بَيْنَ الضَّادِ وَالظَّاءِ لِعَدَمِ وُجُودِ غَيْرِهِ كَمَا فِي الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ، هَذَا

١٬٣٥٧

وَظَاهِرُهُ جَرَيَانُ هَذَا الْخِلَافِ فِيمَنْ لَمْ يُمَيِّزْ بَيْنَ الضَّادِ وَالظَّاءِ فِي الْفَاتِحَةِ وَغَيْرِهَا.

١٬٣٥٨

وَفِي الْمَوَّاقِ تَقْيِيدُهُ بِمَنْ لَمْ يُمَيِّزْ بَيْنَهُمَا فِي الْفَاتِحَةِ. وَذَكَرَ الْحَطَّابُ وَالنَّاصِرُ اللَّقَانِيِّ مَا يُفِيدُ أَنَّ الرَّاجِحَ صِحَّةُ الِاقْتِدَاءِ بِمَنْ لَمْ يُمَيِّزْ بَيْنَ الضَّادِ وَالظَّاءِ. وَحَكَى الْمَوَّاقُ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ. وَحُكْمُ مَنْ لَمْ يُمَيِّزْ بَيْنَ الصَّادِ وَالسِّينِ كَمَنْ لَمْ يُمَيِّزْ بَيْنَ الضَّادِ وَالظَّاءِ كَمَا نَقَلَهُ الْمَوَّاقُ عِنْدَ قَوْلِهِ " وَأَلْكَنُ

١٬٣٥٩

وَكَذَا بَيْنَ الزَّايِ وَالسِّينِ " .

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ: إنْ لَمْ تَسْتَوِ حَالَتُهُمَا) قَالَ الْحَطَّابُ وَنَقَلَ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ ابْنِ يُونُسَ أَنَّهُ نَقَلَ هَذَا الْقَوْلَ عَنْ الْقَابِسِيِّ وَزَادَ فِيهِ إنْ لَمْ تَسْتَوِ حَالَتُهُمَا

٢٬٦١٣

قُلْت: وَلَمْ أَقِفْ فِي كَلَامِ ابْنِ يُونُسَ عَلَى هَذِهِ الزِّيَادَةِ فِي هَذَا الْقَوْلِ وَإِنَّمَا ذَكَرَهَا فِي قَوْلِ ابْنِ اللَّبَّادِ أَيْ: الَّذِي هُوَ الثَّانِي مِنْ الْمُصَنِّفِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَنْ ابْنِ اللَّبَّادِ: مَنْ صَلَّى خَلْفَ مَنْ يَلْحَنُ فِي أُمِّ الْقُرْآنِ فَلْيُعِدْ يُرِيدُ أَنْ لَا تَسْتَوِيَ حَالَتُهُمَا اهـ.

(قَوْلُهُ: وَتَرَكَ الْمُؤَلِّفُ الْقَوْلَ بِالصِّحَّةِ مُطْلَقًا) أَيْ: فِي الْفَاتِحَةِ وَغَيْرِهَا هَذَا عَلَى تَقْيِيدِهِ مَحَلَّ الْخِلَافِ بِقَوْلِهِ " وَمَحَلُّ الْخِلَافِ " وَإِلَّا فَظَاهِرُ النَّقْلِ الْإِطْلَاقُ. وَأَرَادَ بِالْقَوْلِ جِنْسَ الْقَوْلِ الْمُتَحَقِّقِ فِي ثَلَاثٍ وَهُوَ الْقَوْلُ بِالصِّحَّةِ مَعَ الْكَرَاهَةِ وَالصِّحَّةِ مَعَ الْمَنْعِ وَالْجَوَازِ. وَنُبَيِّنُ الْأَقْوَالَ فِي ذَلِكَ فَنَقُولُ: إنَّ الْمَسْأَلَةَ ذَاتُ أَقْوَالٍ سِتَّةٍ الْقَوْلَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ وَثَالِثُهَا الْبُطْلَانُ إنْ غَيَّرَ الْمَعْنَى

٢٬٦١٤

لَا إنْ لَمْ يُغَيِّرْ كَكَسْرِ دَالِ الْحَمْدُ وَرَابِعُهَا أَنَّ ذَلِكَ مَكْرُوهٌ وَاخْتَارَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَخَامِسُهَا يُمْنَعُ ابْتِدَاءً مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِ

٢٬٦١٥

وَيَصِحُّ بَعْدَ الْوُقُوعِ وَهُوَ مُخْتَارُ اللَّخْمِيِّ فَابْنُ رُشْدٍ وَاللَّخْمِيُّ مُتَّفِقَانِ عَلَى الصِّحَّةِ بَعْدَ الْوُقُوعِ وَمُخْتَلِفَانِ فِي الْحُكْمِ ابْتِدَاءً وَسَادِسُهَا يَجُوزُ ابْتِدَاءً.

قَالَ الْحَطَّابُ وَالضَّعِيفُ مِنْهَا السَّادِسُ وَبَقِيَّتُهَا مُرَجَّحَةٌ وَأَرْجَحُهَا قَوْلُ مَنْ قَالَ الصِّحَّةَ مُطْلَقًا وَهُوَ الرَّابِعُ الَّذِي اخْتَارَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَالْخَامِسُ الَّذِي اخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ وَكَانَ عَلَى الْمُصَنِّفِ ذِكْرُهُ،

تعليق

ثُمَّ إنَّ مَنْ قَالَ بِالصِّحَّةِ وَهُوَ ابْنُ رُشْدٍ وَاللَّخْمِيُّ عَلَّلَ مَا قَالَهُ فَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: لِأَنَّ الْقَارِئَ لَا يَقْصِدُ مَا يَقْتَضِيهِ اللَّحْنُ بَلْ يَعْتَقِدُ بِقِرَاءَتِهِ مَا يَعْتَقِدُ بِهَا مَنْ لَا يَلْحَنُ فِيهَا.

٢٬٦١٦

وَقَالَ اللَّخْمِيُّ: وَلَا يُخْرِجُهُ لَحْنُهُ عَنْ أَنْ يَكُونَ قُرْآنًا وَلَمْ يَقْصِدْ مُوجِبَ اللَّحْنِ.

(قَوْلُهُ: فِيمَنْ عَجَزَ) أَيْ: فَمَحَلُّ الْخِلَافِ مُقَيَّدٌ بِقُيُودٍ أَرْبَعَةٍ: عَجْزٌ عَنْ تَعَلُّمِ الصَّوَابِ لِضِيقِ وَقْتٍ أَوْ لِعَدَمِ مُعَلِّمٍ وَقَوْلُهُ: مَعَ قَبُولِ التَّعْلِيمِ ثَانٍ وَقَوْلُهُ: وَائْتَمَّ بِهِ مَنْ لَيْسَ مِثْلَهُ ثَالِثٌ وَقَوْلُهُ: لِعَدَمِ وُجُودِ غَيْرِهِ رَابِعٌ.

(قَوْلُهُ: وَأَمَّا مَنْ تَعَمَّدَ اللَّحْنَ) مُحْتَرَزُ عَجَزَ.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَتَى بِكَلِمَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ فِي صَلَاتِهِ) هَذَا مَوْجُودٌ فِي حَالَةِ الْعَجْزِ فَنَقُولُ: أَتَى بِكَلِمَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ مُتَعَمِّدًا فَكَانَ يُعَلَّلُ بِتَلَاعُبِهِ،

٢٬٦١٧

وَقَوْلُهُ: وَمَنْ فَعَلَهُ سَاهِيًا هُوَ مُحْتَرَزُ عَاجِزٍ، فَمَفْهُومُ عَاجِزٍ فِيهِ تَفْصِيلٌ.

(قَوْلُهُ: بِأَنْ لَا يَقْبَلَ) أَيْ: بِسَبَبِ عَدَمِ قَبُولِهِ.

(قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ مَعَ وُجُودِ مَنْ يَأْتَمُّ بِهِ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ لِعَدَمِ وُجُودِ غَيْرِهِ.

(قَوْلُهُ: إنْ كَانَ مِثْلَهُ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ وَائْتَمَّ بِهِ مَنْ لَيْسَ مِثْلَهُ.

(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ مَحَلُّ الْخِلَافِ) هَذَا الْكَلَامُ لعج وَالْخِلَافُ الْمَعْلُومُ مُطْلَقٌ غَيْرُ مُقَيَّدٍ بِقَيْدٍ.

٢٬٦١٨

وَإِنَّ الْقَوْلَ بِالصِّحَّةِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ مَا لَمْ يَتَعَمَّدْ اللَّحْنَ.

(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَتْرُكَ ذَلِكَ) أَيْ: التَّمْيِيزَ الْمَأْخُوذَ مِنْ مُمَيِّزٍ عَمْدًا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ تَرْكَ التَّمْيِيزِ عَمْدًا يَسْتَلْزِمُ الْقُدْرَةَ عَلَيْهِ، فَقَوْلُهُ: مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ تَصْرِيحٌ بِمَا عُلِمَ الْتِزَامًا.

(قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ الْخِلَافِ) أَيْ: فَالْخِلَافُ مُقَيَّدٌ بِقُيُودٍ أَرْبَعَةٍ الْأَوَّلُ: هُوَ قَوْلُهُ: مَنْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يَأْتَمُّ بِهِ الثَّانِي: هُوَ قَوْلُهُ: وَهُوَ يَقْبَلُ التَّعْلِيمَ الثَّالِثُ: هُوَ قَوْلُهُ: وَلَمْ يَجِدْ مَنْ يُعَلِّمُهُ أَوْ ضَاقَ الْوَقْتُ إلَخْ وَالرَّابِعُ: هُوَ قَوْلُهُ: وَائْتَمَّ بِهِ مَنْ لَيْسَ مِثْلَهُ فَإِنْ

٢٬٦١٩

قُلْت: قَوْلُكُمْ عَجَزَ لِعَدَمِ مَنْ يُعَلِّمُهُ مَعَ وُجُودِ مَنْ يَأْتَمُّ بِهِ مُشْكِلٌ؛ إذْ هَذَا الَّذِي ائْتَمَّ بِهِ يُعَلِّمُهُ هَكَذَا تَوَقَّفَ فِيهِ بَعْضُ شُيُوخِنَا مَعَ مَشَايِخِهِ. (أَقُولُ) يُفْرَضُ فِيمَا إذَا كَانَ لَك الْإِمَامُ يَتَعَذَّرُ مِنْهُ التَّعْلِيمُ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ.

(قَوْلُهُ: وَحَكَى الْمَوَّاقُ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ) فَكَانَ عَلَى الْمُصَنِّفِ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ أَيْ: فَالصِّحَّةُ مُطْلَقًا وَجَدَ غَيْرَهُ أَمْ لَا اتَّسَعَ الْوَقْتُ أَمْ لَا قَبِلَ التَّعْلِيمَ أَمْ لَا .

منح الجليلعليش

(وَهَلْ) تَبْطُلُ بِاقْتِدَاءٍ (بِلَاحِنٍ) فِي قِرَاءَتِهِ (مُطْلَقًا) عَلَى تَقْيِيدِهِ بِكَوْنِهِ بِفَاتِحَةٍ وَبِتَغْيِيرِهِ الْمَعْنَى لِأَنَّهُ لَيْسَ قُرْآنًا لِأَنَّ أَرْكَانَ الْقُرْآنِ الثَّلَاثَةَ مُوَافَقَةُ الْعَرَبِيَّةَ وَرَسْمُ الْمُصْحَفِ وَصِحَّةُ الْإِسْنَادِ (أَوْ) لَا يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ إنْ كَانَ لَحْنُهُ (فِي) خُصُوصِ (الْفَاتِحَةِ) أَوْ إنْ غَيَّرَ الْمَعْنَى كَضَمِّ تَاءِ أَنْعَمْت أَوْ يَصِحُّ مُطْلَقًا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ امْتَنَعَ ابْتِدَاءً مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِ عِنْدَ اللَّخْمِيِّ وَهُوَ الْأَظْهَرُ أَوْ كُرِهَ عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ،

١٬١٤٨

وَيَجُوزُ عِنْدَ غَيْرِهِمَا فَهِيَ سِتَّةُ أَقْوَالٍ وَكُلُّهَا مُطْلَقَةٌ إلَّا قَوْلَ اللَّخْمِيِّ وَهُوَ الْمَنْعُ ابْتِدَاءً مَعَ الصِّحَّةِ، فَقَيَّدَهُ بِوُجُودِ غَيْرِ لَاحِنٍ، وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي جَاهِلٍ يَقْبَلُ التَّعَلُّمَ سَوَاءٌ أَمْكَنَهُ أَمْ لَا، وَسَوَاءٌ أَمْكَنَهُ الِاقْتِدَاءُ بِغَيْرِ لَاحِنٍ أَمْ لَا،

١٬١٤٩

وَأَمَّا مُتَعَمِّدُ اللَّحْنِ فَصَلَاتُهُ بَاطِلَةٌ اتِّفَاقًا وَالسَّاهِي صَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ اتِّفَاقًا وَالْعَاجِزُ الَّذِي لَا يَقْبَلُ التَّعَلُّمَ صَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ اتِّفَاقًا أَيْضًا وَأَرْجَحُهَا صِحَّةُ صَلَاتِهِ وَصَلَاةُ الْمُقْتَدِي بِهِ لِاتِّفَاقِ اللَّخْمِيِّ وَابْنِ رُشْدٍ عَلَيْهَا.

١٬١٥٠

وَأَمَّا حُكْمُ الْإِقْدَامِ عَلَى الِاقْتِدَاءِ بِاللَّاحِنِ فَبِالْمُعْتَمَدِ حَرَامٌ وَبِالْأَلْكَنِ وَبِغَيْرِ مُمَيِّزٍ بَيْنَ ضَادٍ وَظَاءٍ: خِلَافٌ وَأَعَادَ بِوَقْتٍ فِي: كَحَرُورِيٍّ وَكُرِهَ: أَقْطَعُ، وَأَشَلُّ [منح الجليل] جَائِزٌ وَبِالْجَاهِلِ مَكْرُوهٌ إنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ وَإِلَّا فَحَرَامٌ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ اللَّحْنِ الْجَلِيِّ وَالْخَفِيِّ فِي جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ. (وَ) هَلْ تَبْطُلُ صَلَاةُ مُقْتَدٍ (بِغَيْرِ مُمَيِّزٍ بَيْنَ ضَادٍ وَظَاءٍ) مُعْجَمَيْنِ أَوْ صَادٍ وَسِينٍ مُهْمَلَيْنِ وَذَالٍ مُعْجَمَةٍ وَزَايٍ مُطْلَقًا أَوْ تَبْطُلُ إنْ كَانَ فِي الْفَاتِحَةِ فِيهِ (خِلَافٌ) فِي التَّشْهِيرِ مَحَلُّهُ فِي غَيْرِ الْمُتَعَمِّدِ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ غَيْرِ مُمَيِّزٍ.

ابْنُ عَاشِرٍ كَانَ الْمُصَنِّفُ صَرَّحَ بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لِلتَّنْصِيصِ عَلَى عَيْنِهَا،

١٬١٥١

وَإِنْ كَانَتْ دَاخِلَةً فِي اللَّاحِنِ عَلَى كُلِّ حَالٍ فَالْأَنْسَبُ كَغَيْرِ مُمَيِّزٍ بَيْنَ ضَادٍ وَظَاءٍ أَوْ وَمِنْهُ غَيْرُ مُمَيِّزٍ وَنَحْوُ ذَلِكَ اهـ. وَهُوَ كَمَا قَالَ فَإِنَّهُ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَئِمَّةِ كَابْنِ رُشْدٍ وَابْنِ شَاسٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ، فَإِنَّهُمْ لَمَّا ذَكَرُوا الْخِلَافَ فِي اللَّاحِنِ قَالُوا وَمِنْهُ مَنْ لَا يُمَيِّزُ بَيْنَ ضَادٍ وَظَاءٍ أَفَادَهُ الْبُنَانِيُّ.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

وهل بلاحن مطلقا؛ يعنى أن الشيوخ اختلفوا في صلاة المقتدي باللاحن على قولين مشهورين: أحَدُهُمَا أنه تبطل صلاة المقتدي به مطلقا في الفاتحة أو غيرها غيَّر المعنى، ككسر كاف إياك، وضم تاء أنعمت أم لا، وجد غيره أم لا، كثر أو قل،

٨٬٨٥٠

ولو لحنة واحدة. ثانيهما: أشار إليه بقوله: أو في الفاتحة؛ يعني أن من الشيوخ من ذهب إلى أن اللاحن يصح الاقتداء به إلا أن يلحن في الفاتحة فتبطل صلاة المقتدي به،

٨٬٨٥١

فلو كان يلحن في السورة لصحت صلاة المقتدي به، وبقي على المصنف أربعة أقوال. فالأقْوَالُ ستة: الاثنان اللذان ذكر المصنف. ثالثها: إن غير المعنى بطلت وإلا فلا، كضم لام لله في الحمد لله. رابعها: أن ذلك مكروه واختاره ابن رشد. خامسها: يمنع ابتداء مع وجود غيره

٨٬٨٥٢

ويصح بعد الوقوع واختاره اللخمي. سادسها وهو أضعفها: الجواز ابتداء والأرجح الصحة مطلقا لاتفاق ابن رشد واللخمي عليها وإن اختلفا في الحكم ابتداء، ودليل الصحة: (مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالوالي وهم يقرءون ويلحنون، فقال: نعم ما تقرءون، ومر بالعرب يقرءون ولا يلحنون، فقال: هكذا أنزل) . ولا تقيد هذه الأقوال بعدم وجود من يؤتم به، ولا بعدم إمكان المتعلم لضيق الوقت أو لعدم وجود معلم. لكن قيد القول بالمنع ابتداء مع الصحة بعد الوقوع بوجود غيره؛

وهو القول الذي اختاره اللخمي، كما مر. قال الشيخ محمد بن الحسن: وحاصل المسألة أن اللاحن إذا كان عامدا بطلت صلاته وصلاة من خلفه باتفاق،

٨٬٨٥٣

وإن كان ساهيا صحت باتفاق،

٨٬٨٥٤

وإن كان عاجزا طبعا لا يقبل التعليم فكذلك لأنه ألكن،

٨٬٨٥٥

وإن كان جاهلا يقبل التعليم فهو محل الخلاف سواء أمكنه التعلم أولا، وسواء أمكنه الاقتداء بمن لا يلحن أولا،

٨٬٨٥٦

وأنَّ أرجح الأقوال فيه صحة صلاة من خلفه وأحرى صلاته هو.

٨٬٨٥٧

وأما حكم الاقتداء باللاحن فبالعامد حرام، وبالألكن جائز، وبالجاهل مكروه إن لم يجد من يقتدي به، وإلا فحرام -كما يدل عليه النقل- ولا فرق بين اللحن الجلي والخفي في جميع ما تقدم. قاله أبو علي. انتهى كلام الشيخ بناني. وهو تحرير عجيب، وجعل عبد الباقي من محل الخلاف أن يأتم باللاحن من هو أقرأ منه؛ بأن لا يلحن أصلا أو صوابه أكثر، قال بناني: هذا القيد إنما ذكره ابن يونس كما في الحطاب في القول الثاني عند المصنف، فَجَعْلُ عبد الباقي وعلي الأجهوري له من محل الخلاف، فيه نظر.

انتهى. واعلم أن القول الأول من القولين الذين ذكر المصنف للقابسي، وقاله بعض المتأخرين تأويلا على المدونة،

٨٬٨٥٨

قال في البيان: وهو بعيد في التأويل، غير صحيح في النظر. واحتج القابسي بظاهر قول مالك: لا يحسن القرآن ولم يفرق بين أم القرآن وغيرها، قال: وهو واضح كمن ترك قراءة السورة عمدا، وهذا القول شهره ابن الحاجب. ابن رشد: معنى قوله في المدونة: لا يحسن القرآن؛ أي لا يحفظ ممه شيئا فلا يعرفه. والقول الثاني: وهو قوله أو في الفاتحة؛ أي كون الاقتداء باللاحن يصح إذا كان إنما يلحن في السورة،

٨٬٨٥٩

وأما إن لحن في الفاتحة فلا تصح صلاة المقتدى به غير المعنى أم لا، وجد غيره أم لا كثر أو قل لابن اللباد، ووافقه ابن أبي زيد، ورأى أن الإمام لا تصح صلاته أيضا. والقول الثالث: إليه ذهب ابن القصار وعبد الوهاب. والقول الرابع: وهو أن ذلك مكروه ابتداء، هو الذي ذهب إليه ابن حبيب: واختاره ابن رشد -كما مر- لأن القارئ لا يقصد ما يقتضيه اللحن، بل يعتقد بقراءته ما يعتقد بها من لا يلحن فيها، قال الإمام الحطاب: والذي يقتضيه كلام اللخمي وابن رشد أن صلاة اللاحن في نفسه صحيحة مطلقا، وإنما الخلاف في صلاة من اقتدى به؛

وهو الذي يقتضيه كلام ابن يونس. والذي يقتضيه كلام المازري، وعبد الحق، والصنف في التوضيح: أنه إذا بطلت صلاة المقتدي بطلت صلاة الإمام، وسبب الخلاف: هل يخرج اللحن الكلمة الملحون فيها عن كونها قرءانا ويلحقها بكلام البشر أولا يخرجها عن كونها قرءانا؟ تنبيهات: الأول: قد مر أن أصح الأقوال الستة القول بالصحة مطلقا، ويليه في الرجحان القولان اللذان ذكرهما المصنف. الثاني: قال الإمام الحطاب: إذا وقع اللحن من المصلي في الصلاة فلا يخلو،

٨٬٨٦٠

إما أن يكون سهوا أو غير سهو،

٨٬٨٦١

فإن كان سهوا فلا شك أن ذلك لا يبطل مطلقا: وإن كان غير سهو فلا يخلو

٨٬٨٦٢

إما أن يكون عمدا مع القدرة على الإتيان بالصواب أو أتى به المصلي لعدم قدرته على الإتيان بالصواب،

٨٬٨٦٣

فإن كان ذلك مع القدرة على الإتيان بالصواب فلا شك في بطلان صلاته وصلاة من اقتدى به، لأنه تكلم بغير القرآن في الصلاة عمدا،

٨٬٨٦٤

وإن كان لعدم القدرة على الإتيان بالصواب،

٨٬٨٦٥

فإن كان لعجز طبيعي أو لضيق الوقت مع عدم القدرة على الائتمام بمن لا يلحن في الوجهين، فلا شك في صحة صلاته ويصير ذلك كاللكنة. ويجري الخلاف المتقدم في صلاة المقتدي به،

٨٬٨٦٦

وإن كان ذلك مع القدرة على التعلم أو إمكان الاقتداء فيجري الخلاف في صلاته على الخلاف فيمن عجز عن الفاتحة وقدر على الائتمام، هل تبطل صلاته أم لا؟ وتقدم أن في ذلك قولين،

٨٬٨٦٧

وأن ظاهر المذهب البطلان، وأشار المصنف إلى هذا،

٨٬٨٦٨

وقال ابن الحاجب: والظاهر أن من يمكنه التعلم كالجاهل في البابين،

٨٬٨٦٩

قال في التوضيح: يريد بالبابين اللحَّانَ والألكنَ؛ ويعني أنه إذا أمكن كل واحد منهما أن يتعلم فهو غير معذور. انتهى كلام الحطاب باختصار واقتصار. ويتحصل من كلام الحطاب أن محل الخلاف الذي ذكر المصنف في عاجز يقبل التعليم، ولم يجد معلما أو وجده، وضاق الوقت ولم يجد في الوجهين من يأتم به ممن لا يلحن،

٨٬٨٧٠

وأما إن اتسع الوقت وقبل التعليم ووجد من يعلمه،

٨٬٨٧١

فإن صلاته باطلة على الراجح كعا لو وجد قارئا يأتم به. والله تعالى أعلم. واعلم أن كلام الحطاب هذا منتقد كما مر ما يفيده عن البناني والله تعالى أعلم. وعبارة الأمير هنا: وصح بلاحن إلا أن يتعمد مع الكراهة،

٨٬٨٧٢

وقال في السهو: وبلحن تعمده؛ بأن عرف الصواب وعدل عنه،

٨٬٨٧٣

ومثله من أمكنه المتعلم ففرط وغيره عاجز. الثالث: قال أبو حفص عمر بن مكي الصقلي: سألت أبا علي حلولو عن الصلاة خلف من يظهر النون الخفيفة والتنوين عند الياء والواو، فقال: تكره الصلاة خلفه؛ لأنه خرق الإجماع، وقرأ بما لم يقرأ به أحد. قاله الحطاب. ثم أتى بما يشهد لما تقدم عن الشيخ محمد بن الحسن؛ بأن الخلاف يدخل في اللاحن لحنا خفيفا. وقد مر بحث بناني مع الحطاب ومن تبعه في أن محل الخلاف الذي ذكر المصنف إنما هو مع عدم القدرة على الصواب، لضيق الوقت مع عدم القدرة على الائتمام بمن لا يلحن، والله سبحانه أعلم. وبغير مميز بين ضاد وظاء، قوله: "وبغير" معطوف على قوله: "بلاحن" ؛

يعني أن الشيوخ اختلفوا، هل تبطل صلاة مقتد بغير مميز بين ضاد وظاء، أو صاد وسين، أو زاي وسين، أو لا تبطل بذلك؟ وقوله: خلاف مبتدأ حذف خبره؛ أي في ذلك خلاف، والأنسب بالمصنف أن يقول: كغير مميز بين ضاد وظاء، أو ومنه غير مميز ونحو ذلك؛ إذ هذه المسألة من أفراد ما قبلها، فتقرر بالبطلان مطلقا، أو في الفاتحة إذ هما القولان المتقدمان للمصنف. واعلم أن ابن رشد إنما حكى الاتفاق على صحة الاقتداء فيمن لا يميز بينهما طبعا وهو الألكن، لا فيمن لا يقدر على التعلم كما هنا. والله سبحانه أعلم.

٨٬٨٧٤

وقال الشيخ عبد الباقي: ويكره الاقتداء بلاحن لحنا خفيفا، ويقال له: خفي، وهو خطأ يعرض للفظ ولا يخل بالمعنى ولا الإعراب، كترك الإخفاء، والإقلاب، والغنة

٨٬٨٧٥

بخلاف الجلي؛ وهو خطأ يعرض للفظ، ويخل بالمعنى أو بالإعراب، كرفع المجرور، أو نصبه ففيه الخلاف المتقدم، وقد علمت الراجح فيه، وقد مر كلام بناني فراجعه إن شئت. وقوله: "خلاف" . قال الشيخ عبد الباقي: إنه حذف لفظ خلاف من الأول لدلالة هذا عليه، واللحن في تكبيرة الإحرام أشد منه في الفاتحة للإجماع على اعتبارها في الصلاة دون القراءة،

٨٬٨٧٦

وقال ابن عرفة: وسمع ابن القاسم كراهة النبر في الصلاة؛ وهو إظهار الهمزة بكل موضع، ولذا جرى عمل قرطبة أن لا يقرأ إمام جامعها إلا بورش، وإنما ترك منذ زمن قريب. ويحتمل أنه الترجيع الذي يحدث معه نبر: ءا ءا، أو فعل بعض المقرئين من تخفيف الهمز، والروم، والإشمام، وإخفاء الحركة، وإخراج كل الحروف من مخارجها لشغل ذلك عن فهم حكمه وعِبَره وتدبره،

٨٬٨٧٧

قلت: هذا الاحتمال لا يليق لاتفاق كل القراء عليه وتواتره، ولا سيما إخراج الحروف من مخارجها حتى قيل ما قيل فيمن لم يفرق بين الضاد والظاء. انتهى.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.