فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَأَعَادَ بِوَقْتٍ) اخْتِيَارِيٍّ (فِي) اقْتِدَاءٍ بِإِمَامٍ بِدْعِيٍّ مُخْتَلَفٍ فِي تَكْفِيرِهِ

٥٤٢

وَالْأَصَحُّ عَدَمُ الْكُفْرِ (كَحَرُورِيٍّ) وَقَدَرِيٍّ.

وَالْحَرُورِيَّةُ قَوْمٌ خَرَجُوا عَلَى عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِحَرُورَاءَ قَرْيَةٍ مِنْ قُرَى الْكُوفَةِ عَلَى مِيلَيْنِ مِنْهَا نَقَمُوا عَلَيْهِ فِي التَّحْكِيمِ وَكَفَّرُوا بِالذَّنْبِ

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ وَأَعَادَ بِوَقْتٍ فِي كَحَرُورِيٍّ) هَذَا بَيَانٌ لِلْحُكْمِ بَعْدَ الْوُقُوعِ

٢٬٠٢٢

وَأَمَّا الِاقْتِدَاءُ بِهِ فَقِيلَ مَمْنُوعٌ

٢٬٠٢٣

وَقِيلَ مَكْرُوهٌ وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ.

(قَوْلُهُ مُخْتَلَفٌ فِي تَكْفِيرِهِ إلَخْ) خَرَجَ الْمَقْطُوعُ بِكُفْرِهِ كَمَنْ يَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ الْأَشْيَاءَ مُفَصَّلَةً بَلْ مُجْمَلَةً فَقَطْ فَالِاقْتِدَاءُ بِهِ بَاطِلٌ وَيُعِيدُ الْمُقْتَدِي بِهِ أَبَدًا وَخَرَجَ الْمَقْطُوعُ بِعَدَمِ كُفْرِهِ كَذِي بِدْعَةٍ خَفِيفَةٍ كَمُفَضِّلٍ عَلِيٍّ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ فَهَذَا لَا إعَادَةَ عَلَى مَنْ اقْتَدَى بِهِ.

(قَوْلُهُ نَقَمُوا عَلَيْهِ) أَيْ عَابُوا عَلَيْهِ.

(قَوْلُهُ فِي التَّحْكِيمِ) أَيْ بِسَبَبِ تَحْكِيمِهِ لِأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ وَقَالُوا إنَّ هَذَا ذَنْبٌ صَدَرَ مِنْك وَكُلُّ ذَنْبٍ مُكَفِّرٌ لِفَاعِلِهِ فَأَنْتَ كَافِرٌ فَأَوَّلًا كَفَّرُوا مُعَاوِيَةَ بِخُرُوجِهِ عَلَى عَلِيٍّ ثُمَّ كَفَّرُوا عَلِيًّا بِتَحْكِيمِهِ لِأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ وَخَرَجُوا عَنْ طَاعَتِهِ فَقَاتَلَهُمْ عَلِيٌّ قِتَالًا عَظِيمًا [مِنْ تكره إمَامَته]

مواهب الجليلالحطاب

لا يتكلم على هذه المسألة.

التاج والإكليلالمواق

(وَأَعَادَ بِوَقْتٍ فِي كَحَرُورِيٍّ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إذَا أَيْقَنْت أَنَّ الْإِمَامَ قَدَرِيٌّ أَوْ حَرُورِيٌّ، أَوْ غَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ فَلَا تُصَلِّ خَلْفَهُمْ وَلَا الْجُمُعَةَ،

١٬٣٢٢

فَإِنْ اتَّقَيْتَهُ وَخِفْتَهُ فَصَلِّهَا مَعَهُ وَأَعِدْهَا ظُهْرًا.

وَوَقَفَ مَالِكٌ فِي إعَادَةِ مَنْ صَلَّى خَلْفَ مُبْتَدِعٍ.

١٬٣٢٣

وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ.

ابْنُ يُونُسَ: اُنْظُرْ قَوْلَهُ: " أَعِدْهَا ظُهْرًا " مَعَ وَقْفِهِ فِي إعَادَةِ مَنْ صَلَّى خَلْفَ مُبْتَدِعٍ.

وَالْفَرْقُ بَيْنَ ذَلِكَ أَنَّ الَّذِي صَلَّى تُقَاةً صَلَّى عَلَى أَنْ يُعِيدَ،

١٬٣٢٤

وَمَنْ صَلَّى عَلَى أَنْ يُعِيدَ لَا تُجْزِئُهُ الْأُولَى،

١٬٣٢٥

وَأَمَّا الَّذِي وَقَفَ فِيهِ مَالِكٌ فَقَدْ قَصَدَ الِائْتِمَامَ بِهِ عَلَى أَنَّ هَذَا فَرْضُهُ وَلَا يُعِيدُ فَالصَّوَابُ أَنْ تُجْزِئَهُ.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَأَعَادَ بِوَقْتٍ فِي كَحَرُورِيٍّ. (ش) يُرِيدُ أَنَّ مَنْ صَلَّى خَلْفَ مُبْتَدِعٍ كَحَرُورِيٍّ أَوْ قَدَرِيٍّ فَإِنَّهُ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ الِاخْتِيَارِيِّ. وَحَرُورِيٌّ وَاحِدُ الْحَرُورِيَّةِ وَهُمْ قَوْمٌ خَرَجُوا عَلَى عَلِيٍّ بِحَرُورَاءَ قَرْيَةٍ مِنْ قُرَى الْكُوفَةِ نَقَمُوا عَلَيْهِ فِي التَّحْكِيمِ وَكَفَّرُوا بِالذَّنْبِ يَتَعَاقَدُ فِيهَا الْخَوَارِجُ، بُعْدُهَا مِنْ الْكُوفَةِ مِيلَانِ، وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ سَائِرَ مَنْ اُخْتُلِفَ فِي تَكْفِيرِهِ بِبِدْعَتِهِ، وَخَرَجَ الْمَقْطُوعُ بِكُفْرِهِ كَمُنْكِرِ عِلْمِ اللَّهِ أَيْ: إنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ الْأَشْيَاءَ مُفَصَّلَةً.

١٬٣٦٠

فَإِنَّ الصَّلَاةَ خَلْفَهُ بَاطِلَةٌ. وَأَمَّا مَنْ يُنْكِرُ صِفَةَ الْعِلْمِ وَيَقُولُ إنَّهُ عَالِمٌ بِالذَّاتِ فَهُوَ مِمَّا اُخْتُلِفَ فِي تَكْفِيرِهِ وَخَرَجَ بِهِ الْمَقْطُوعُ بِعَدَمِ كُفْرِهِ كَذِي هَوًى خَفِيفٍ .

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ: نَقَمُوا عَلَيْهِ فِي التَّحْكِيمِ) هُوَ بِالْمِيمِ بَعْدَ الْقَافِ أَيْ: عَابُوا عَلَيْهِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى {وَمَا نَقَمُوا} وَمَنْ قَرَأَهُ بِالضَّادِ فَقَدْ صَحَّفَ وَذَلِكَ لَمَّا طَالَ الْحَرْبُ بِصِفِّينَ بَيْنَ عَلِيٍّ وَمُعَاوِيَةَ اتَّفَقَ الْفَرِيقَانِ عَلَى التَّحْكِيمِ فَرَضِيَ جَيْشُ عَلِيٍّ بِأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ وَجَيْشُ مُعَاوِيَةَ بِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِمْ الْمَصِيرُ بِمَا حَكَمَا بِهِ فَعَابَ الْخَوَارِجُ عَلَى عَلِيٍّ فِي التَّحْكِيمِ وَكَفَّرُوهُ قَائِلِينَ: أَنْتَ عَلَى الْحَقِّ فَلِمَ تُحَكِّمُ. لِاعْتِقَادِهِمْ أَنَّ مَنْ فَعَلَ ذَنْبًا كَفَرَ فَقَوْلُهُ: كَفَّرُوا بِالذَّنْبِ مَبْنِيٌّ لِلْفَاعِلِ مُشَدَّدُ الْفَاءِ وَحَاصِلُهَا كَمَا ذَكَرُوا أَنَّهُمْ اتَّفَقُوا عَلَى تَحْكِيمِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مِنْ جِهَةِ عَلِيٍّ وَعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مِنْ جِهَةِ مُعَاوِيَةَ فَقَالَ عَمْرُو لِأَبِي مُوسَى قُمْ فَأَعْلِمْ النَّاسَ بِمَا اتَّفَقْنَا عَلَيْهِ فَخَطَبَ أَبُو مُوسَى فَقَالَ فِي خُطْبَتِهِ: أَيُّهَا النَّاسُ إنَّا قَدْ نَظَرْنَا فِي هَذِهِ فَلَمْ نَرَ أَمْرًا أَصْلَحَ لَهَا وَلَا أَلَمَّ شَعَثًا مِنْ رَأْيٍ اتَّفَقْت أَنَا وَعَمْرٌو عَلَيْهِ وَهُوَ أَنَّا نَخْلَعُ عَلِيًّا وَمُعَاوِيَةَ وَنَتْرُكُ الْأَمْرَ شُورَى وَتَسْتَقْبِلُ الْأُمَّةُ هَذَا الْأَمْرَ فَيُوَلُّونَ عَلَيْهِمْ مَنْ أَحَبُّوهُ، وَإِنِّي قَدْ خَلَعْت عَلِيًّا وَمُعَاوِيَةَ ثُمَّ تَنَحَّى فَجَاءَ عَمْرٌو فَقَامَ مَقَامَهُ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ إنَّ هَذَا قَدْ قَالَ مَا سَمِعْتُمْ وَإِنَّهُ قَدْ خَلَعَ صَاحِبَهُ وَإِنِّي قَدْ خَلَعْته كَمَا خَلَعَهُ وَأُثَبِّتُ صَاحِبِي مُعَاوِيَةَ فَإِنَّهُ وَلِيُّ عُثْمَانَ وَالْمَطَالِبُ بِدَمِهِ وَهُوَ أَحَقُّ النَّاسِ.

٢٬٦٢٠

(فَائِدَةٌ) قَالَ الْبَدْرُ: الْمُعْتَزِلَةُ الْقَائِلُونَ بِالْمَنْزِلَةِ وَالْجَهْمِيَّةُ أَصْحَابُ أَبِي جَهْمٍ مُنْكِرِ الرُّؤْيَةِ وَيَقُولُ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ وَالْإِمَامِيَّةُ قَدَّمُوا إمَامَةَ عَلِيٍّ عَلَى غَيْرِهِ وَالْخَوَارِجُ مَنْ خَرَجَ عَلَى عُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَالرَّوَافِضُ مَنْ رَفَضَ الصِّدِّيقَ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَكَفَّرَ بَعْضَ الصَّحَابَةِ اهـ.

(قَوْلُهُ: يَتَعَاقَدُ فِيهَا الْخَوَارِجُ) أَيْ: يَتَعَاهَدُ فِيهَا الْخَوَارِجُ عَلَى مُحَارَبَةِ سَيِّدِنَا عَلِيٍّ.

(قَوْلُهُ: فَهُوَ مِمَّا اُخْتُلِفَ فِي تَكْفِيرِهِ)

٢٬٦٢١

وَالرَّاجِحُ عَدَمُ تَكْفِيرِهِ وَقَوْلُهُ: كَذِي هَوًى خَفِيفٍ أَيْ: كَتَفْضِيلِ عَلِيٍّ عَلَى سَائِرِ الصَّحَابَةِ .

منح الجليلعليش

(وَأَعَادَ) نَدْبًا (بِوَقْتٍ) اخْتِيَارِيٍّ (فِي) اقْتِدَاءٍ بِإِمَامٍ بِدْعِيٍّ مُخْتَلَفٍ فِي كُفْرِهِ (كَحَرُورِيٍّ) أَيْ مَنْسُوبٍ لِحَرُورَاءَ قَرْيَةٍ مِنْ قُرَى الْكُوفَةِ خَرَجَ بِهَا قَوْمٌ عَنْ طَاعَةِ الْإِمَامِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - نَقَمُوا عَلَيْهِ فِي تَحْكِيمِهِ أَبَا مُوسَى وَعَمْرَو بْنَ الْعَاصِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - وَعَلَى مُعَاوِيَةَ فِي خُرُوجِهِ عَلَى عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - وَكَفَّرُوهُمَا بِالذَّنْبِ فَقَاتَلَهُمْ الْإِمَامُ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قِتَالًا شَدِيدًا، وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ الْقَدَرِيَّ وَكُلَّ ذِي عَقِيدَةٍ بَاطِلَةٍ مُخْتَلَفٍ فِي كُفْرِهِ بِهَا، وَالْمُتَّفَقُ عَلَى كُفْرِهِ كَمَنْ يَعْتَقِدُ أَنَّ عَلِيًّا هُوَ الرَّسُولُ،

١٬١٥٢

وَأَنَّ جِبْرِيلَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَخْطَأَ فِي تَبْلِيغِ الرِّسَالَةِ لِسَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَدْ انْدَرَجَ فِي قَوْلِهِ آنِفًا وَبِمَنْ بَانَ كَافِرًا، وَالْمُتَّفَقُ عَلَى عَدَمِ كُفْرِهِ كَمُفَضِّلِ عَلِيٍّ عَلَى أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - لَا يُعِيدُ الْمُقْتَدِي بِهِ. وَهَذَا بَيَانٌ لِلْحُكْمِ بَعْدَ الْوُقُوعِ وَالْقُدُومُ عَلَى الِاقْتِدَاءِ بِنَحْوِ الْحَرُورِيِّ مُحَرَّمٌ، وَهُوَ الرَّاجِحُ وَقِيلَ مَكْرُوهٌ.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

وأعاد بوقت في كحروري؛ يعني أن المصلي يعيد بوقت اختياري فيما إذا اقتدى بمبتدع مختلف في تكفيره، ومثلوا لذلك بالحروري واحد الحرورية، وهم قوم خرجوا على سيدنا علي رضي الله عنه بحروراء، قرية من قرى الكوفة على ميلين منها، نقموا عليه قضية التحكيم، ونقموا بالميم بعد القاف؛ أي عابوا عليه، كقوله تعالى: {وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ} ،

٨٬٨٧٨

ومن قرأه بالضاد فقد صحف. وذلك أنه لما اتفق الفريقان على التحكيم فرضي جيش علي بأبي موسى الأشعري، وجيش معاوية بعمرو بن العاص، وأنه يجب عليهم المصير لما حكما به، عاب الخوارج على عَلِيٍّ التحكيمَ المذكور وكفروه قائلين: أنت على الحق فَلِمَ تُحَكِّم، لاعتقادهم أن من فعل ذنبا كفر. وقد أجمعوا على تكفير عثمان، وعلي، وعائشة، وطلحة، والزبير، ومعاوية، وعمرو بن العاص، وأصحاب الجمل، وأصحاب صفين، والحكمين،

٨٬٨٧٩

ومن رضي بحكمهما، وعلى تكفير أهل الكبائر ما لم يتوبوا. ويمنع الاقتداء بالحروري، وأدخلت الكاف كل بدعي اختلف في تكفيره ببدعته، كمنكر صفة العلم، وقوله: إنه عالم بالذات، وكقدري، ومعتزلي. وخرج القطوع بكفره؛

٨٬٨٨٠

فإن الصلاة خلفه باطلة -كما مر- كمن زعم أن الله تعالى لا يعلم الأشياء مفصلة، بل مجملة، فالاقتداء به باطل كأهل الأهواء المفسرين للقرآن برأيهم، فالصلاة خلفهم باطلة. وخرج المقطوع بعدم كفره كذى هوى خفيف، كتفضيل عَلِي عَلَى سائر الصحابة فالاقتداء به صحيح.

٨٬٨٨١

وفي المدونة: قال مالك: إذا أيقنت أن الإمام قدري أو حروري، أو غيره من أهل الأهواء، فلا تصل خلفه، ولا الجمعة،

٨٬٨٨٢

فأن أيقنته وخفته فصلها معه وأعدها ظهرا. ووقف مالك في إعادة من صلى خلف مبتدع،

٨٬٨٨٣

وقال ابن القاسم: يعيد في الوقت، والفرق بين ذلك أن الذي صلى تقية صلى على أن يعيد،

٨٬٨٨٤

ومن صلى على أن يعيد لا تجزئه الأولى،

٨٬٨٨٥

وأما الذي وقف فيه مالك فقد قصد الائتمام به على أن هذا فرضه ولا يعيد. فالصواب أن تجزئه. قاله المواق. وتحصل من كلام المصنف: أنه يشترط في الإمام في الفرض أن يكون مسلما، ذكرا: محققا، عاقلا، بالغا في الفرض، قادرا على الأركان، عارفا بما تصح به الصلاة، متطهرا لا محدثا إن تعمد، أو علم المأموم، حرا، مقيما في الجمعة، عدلا غير مأموم. ونظمها الشيخ إبراهيم، فقال: شرط الإمام أن يكون ذكرا … وغير عاجز عن الركن يرى بلوغه لكن بفرض ولتزد … في جمعة حرا مقيما بالبلد وأن يكون غير مأموم ومن … زاد عدالة فقوله وهن

٨٬٨٨٦

وقال بدل الأخير: وأن يكون غير مأموم ولا … معيدا الصلاة يامن كملا

تعليق

ولما فرغ رحمه الله من باب شروط الإمام المشترطة في صحة إمامته، شرع يبين الأوصاف المكروهة، فذكر من تكره إمامته، واستطرد مسائل مكروهة ليست من مسائل الإمامة، فقال: وكره أقطع؛ يعني أنه تكره إمامة الأقطع؛ وهو الذي قطع منه عضو، يقال: قطع كفرح؛ فهو أقطع.

٨٬٨٨٧

وقوله: "وكره أقطع" ، قال الشيخ إبراهيم: ولو حسن حاله

٨٬٨٨٨

وظاهره قطع في جناية أولا؛ لأن المأموم أكمل منه، وسواء كان القطع يمينا أو شمالا، باليد أو الرجل. والمراد بالأقطع غير الأعور، بدليل ما يأتي في قوله: "وجاز اقتداء بأعمى" ، فالأعور من باب أولى، ومحل الكراهة إذا وجد غيره، وإلا فلا. انتهى.

٨٬٨٨٩

وقال الشيخ عبد الباقي عاطفا على المكروه: ومنحن لكبر حتى صار كالراكع؛ أي قريبا منه. وأشل؛ يعني أنه تكره إمامة الأشل؛ أي يابس اليدَّ أو الرجل. قال الشيخ عبد الباقي عند قول المصنف: "وكره أقطع وأشل" : أي إمامتهما عند ابن وهب،

٨٬٨٩٠

ولو لمثله -كما في النقل- خلافا لقول البساطي: ظاهر الروايات قصر الكراهة على غير مثله جاعلا ضمير غيره للثلاث وإن اقتصر عليه الشيخ. انظر نقل علي الأجهوري، عن ابن عرفة. ثم محل الكراهة حيث لا يضعانهما بالأرض، وإلا لم يكره. ثم كلامه ضعيف،

٨٬٨٩١

والمعتمد قول مالك، والجمهور: عدم الكراهة مطلقا. انتهى.

٨٬٨٩٢

وقال الشيخ إبراهيم: والشلل يبدى في اليد أو ذهابها، يقال: شلت تشل بالفتح شلا وشللا، وأشلت وشلت مجهولين. قاله في القاموس. ثم قال: وعيني شلا: ذهب بَصَرُهَا. انتهى. والمراد هنا الأول الذي هو يبس في اليد: لا الثاني الذي هو ذهابها، ليلا يتكرر مع قوله: "أقطع" ، ثم إنه على قول ابن وهب لابد من تقييد كراهة الأشل بما إذا كان لا يضع يده على الأرض، كما في نقل المواق والشارح، ويجرى مثله في أقطع اليد، كما يفيده كلام التتائي.

وإنما كرهت إمامة الأقطع والأشل لأن كل واحد منهما عاجز عما يحاوله من اغتساله من الجنابة: ووضوئه، وزوال النجاسة. والصلاة أولى ما احتيط له، ولم تمنع لأن العيوب المانعة إنما هي في الأديان لا في الأبدان، ولقد أحسن الناظم حيث قال: مكمل الأعضاء خال عن شلل … ومن عروجة ومن كل العلل

تعليق

ثم إن ما مشى عليه المصنف من كراهة إمامة الأقطع والأشل هو قول ابن وهب وهو ضعيف،

٨٬٨٩٣

والمذهب عدم الكراهة فيهما كما في الجلاب، وصدر به ابن الحاجب وغيره وهو مذهب الجمهور. كما قاله صاحب الجواهر. انتهى.

٨٬٨٩٤

وقال الشيخ عبد الباقي عن القسطلاني: إن شلت يده بفتح الشين، وضمها خطأ أو قليل: أو لغة ردية. انتهى.

٨٬٨٩٥

وقال الإمام الحطاب: من تكره إمامته قسمان، قسم تكره إمامته مطلقا أي سواء كان إماما راتبا أو لم يكن، وقسم تكره إمامته في حال منه إماما راتبا،

٨٬٨٩٦

وإن لم يكن راتبا فلا تكره. كما سيأتي بيانه،

٨٬٨٩٧

فمن القسم الأول: الأقطع والأشل، وهكذا قال ابن بشير، وصاحب العمدة: إن ذلك لا يمنع الإجزاء على المشهور، وظاهر رواية ابن وهب أن ذلك يمنع الإجزاء، واقتصر ابن الجلاب على نفي الكراهة. قال الشارح: وهو المذهب عند ابن شاس، وابن الحاجب، وغيرهما.

٨٬٨٩٨

وقال في مختصر الوقار: ولا يؤم الأشل، ولا الأقطع، ولا الأعرج الذي لا يثبت قائما. انتهى.

٨٬٨٩٩

وقال الشبيبي في المكروهات: أو أقطع اليد أو الرجل على أحد القولين. انتهى.

٨٬٩٠٠

وقال البرزلي بعد أن ذكر الخلاف في إمامة الأقطع، والأعرج، وصاحب السلس وغيرهم: ومنه مسألة من انحنى لكبر حتى صار كالراكع أو قريبا منه، فنقص قيامه كثيرا، وقد وقعت وأجريناها على هذا، وجوزه لي شيخنا الإمام، واحتج للجواز في القضية الواقعة، وكان يصلي خلفه لكبر سنة وصلاحه، وقدم هجرته في الطلب. انتهى. وأعرابي؛ يعني أنه يكره أن يؤم البدويُّ الحضريَّ خوف الطعن؛ لأنه ليس فيهم من يصلح للإمامة، أو لأنه من أهل الجفاء والغلظة، والإمام شافع والشفيع ذو اللين والرحمة، ولا فرق في الكراهة بين أن يكون البدوي عربيا أو عجميا.

وقوله: لغيره؛ أي الحضري، راجع للأخير، وللبساطي: أنه راجع للثلاثة، فيكون المراد به السليم في الأوليين، والحضري في الثالث.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.