إلَّا بِالْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ فَيُصَلُّونَ بِهَا أَفْذَاذًا إنْ دخلوها
الشروح عليها
(إلَّا بِالْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ) فَلَا يَخْرُجُونَ إلَّا إذَا وَجَدُوا إمَامَهَا قَدْ صَلَّى وَإِذَا لَمْ يَخْرُجُوا (فَيُصَلُّونَ بِهَا أَفْذَاذًا) .
لِفَضْلِ فَذِّهَا عَلَى جَمَاعَةِ غَيْرِهَا وَهَذَا (إنْ دَخَلُوهَا) فَوَجَدُوا الرَّاتِبَ قَدْ صَلَّى
وَأَمَّا إنْ عَلِمُوا بِصَلَاتِهِ قَبْلَ دُخُولِهِمْ فَإِنَّهُمْ يُجْمَعُونَ خَارِجَهَا وَلَا يَدْخُلُونَهَا لِيُصَلُّوا أَفْذَاذًا
(قَوْلُهُ إنْ دَخَلُوهَا) اعْتَرَضَ بِأَنَّ الْأَوْلَى حَذْفُهُ لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ يُفِيدُهُ وَأُجِيبُ بِأَنَّهُ صَرَّحَ بِهِ دَفْعًا لِمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مُنْقَطِعٌ وَأَنَّهُمْ مُطَالَبُونَ بِالصَّلَاةِ فِيهَا أَفْذَاذًا وَإِنْ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ.
(قَوْلُهُ وَأَمَّا إنْ عَلِمُوا بِصَلَاتِهِ قَبْلَ دُخُولِهِمْ فَإِنَّهُمْ يُجْمَعُونَ خَارِجَهَا وَلَا يَدْخُلُونَهَا) هَذَا مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا أَمْكَنَهُمْ الْجَمْعُ بِغَيْرِهَا وَإِلَّا دَخَلُوهَا وَصَلَّوْا بِهَا أَفْذَاذًا فَفِي مَفْهُومِ قَوْلِهِ إنْ دَخَلُوهَا تَفْصِيلٌ
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُمْ إذَا لَمْ يَدْخُلُوهَا إنْ أَمْكَنَهُمْ الْجَمْعُ بِغَيْرِهَا لَمْ يُطَالَبُوا بِدُخُولِهَا وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُمْ الْجَمْعُ بِغَيْرِهَا طُولِبُوا بِدُخُولِهَا وَالصَّلَاةِ فِيهَا أَفْذَاذًا
(إلَّا بِ) أَحَدِ (الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ) مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ عَلَى سَاكِنِهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى إذَا دَخَلُوهُ فَوَجَدُوا رَاتِبَهُ قَدْ فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ فَلَا يَخْرُجُونَ (فَيُصَلُّونَ بِ) أَحَدِ (هَا أَفْذَاذًا) لِفَضْلِ صَلَاةِ فَذِّهَا عَلَى صَلَاةِ جَمَاعَةِ غَيْرِهَا (إنْ دَخَلُوا) أَحَدَ (هَا) فَوَجَدُوا رَاتِبَهُ قَدْ أَتَمَّ صَلَاتَهُ. وَمَفْهُومُهُ إنْ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَعَمِلُوا بِتَمَامِ صَلَاةِ وَقَتْلُ: كَبُرْغُوثٍ بِمَسْجِدٍ، وَفِيهَا يَجُوزُ طَرْحُهَا خَارِجَهُ، وَاسْتُشْكِلَ وَجَازَ اقْتِدَاءٌ: بِأَعْمَى وَمُخَالِفٍ فِي الْفُرُوعِ [منح الجليل] الرَّاتِبِ فَيَجْمَعُونَ خَارِجَهُ وَلَا يَدْخُلُونَهُ لِيُصَلُّوا بِهِ أَفْذَاذًا إنْ أَمْكَنَهُمْ الْجَمْعُ خَارِجَهُ وَإِلَّا دَخَلُوهُ وَصَلَّوْا بِهِ أَفْذَاذًا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
إلا بالمساجد الثلاثة؛ يعني أن ما تقدم من أن الجماعة إذا وجدوا الراتب قد صلى، الأفضل لهم أن يخرجوا ليصلوا جماعة إنما هو في غير أحد المساجد الثلاثة،
وأما إن اجتمعو بأحد المساجد الثلاثة: مسجد المدينة المشرفة، ومسجد مكة شرفها الله، وبيت المقدس، فإنهم لا يخرجون منه، ويصلون بها؛ أي بذلك الأحد الذي هم فيه. أفذاذا؛ لأن الصلاة في أحدها فذا أفضل من الصلاة في غيرها جماعة. وقوله: "وخرجوا" الخ، معناه إن وجدوا الإمام الراتب قد صلى،
فإن لم يدخلوا المسجد صلوا جماعة خارجه،
وإن دخلوا المسجد خرجوا منه بدليل قوله: إن دخلوها؛ أي إنما يصلون بأحد المساجد الثلاثة أفذاذا حيث دخلوه،
فإن لم يدخلوه صلوها خارجه جماعة إن أمكنهم ذلك، ولا يؤمرون بدخوله حينئذ ويصلون أفذاذا،
فإن لم تمكنهم الصلاة خارجه جماعة فإنهم يطالبون بدخوله ويصلون أفذاذا، ففي المفهوم تفصيل. وبحث ابن عرفة فيما ذكر بأن الصلاة في أحد المساجد إن كانت أفضل ترجحت مطلقا وإلا فالعكس، وأجاب عنه الشيخ عبد الباقي بما لم يلُح لي وجهه والله سبحانه أعلم.
وفي الترغيب والترهيب عن ابن خزيمة: أن تضعيف الصلاة بمسجد الرسول صلى الله عليه وسلم خاص بالرجال، بدليل قوله صلى الله عليه وسلم لأم حميد؛ امرأة أبي حميد: (صلاتك في قعر بيتك خير من صلاتك في حجرتك، وصلاتك في حجرتك خير من صلاتك في دارك، وصلاتك في دارك خير من صلاتك في مسجد قومك، وصلاتك في مسجد قومك خير من صلاتك في مسجدي (١) ). وبَوَّبَ عليه ابن خزيمة، فقال: باب اختيار صلاة المرأة في حجرتها على صلاتها في دارها، وصلاتها في مسجد قومها على صلاتها في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم.
انظر الحطاب. وقد مر توجيهي لقول المصنف: "إن دخلوها" ،
وقال الشيخ عبد الباقي، وغيره: وزاد قوله: "إن دخلوها" ، مع أن الاستثناء يفيده لئلا يتوهم أنه منقطع، وأنهم مطلوبون بالصلاة بها أفذاذا،
وإن لم يدخلوها وليس كذلك حيث كانوا يصلون بغيرها جماعة، وإلا طولبوا بدخولها وصلاتهم أفذاذا، ففي مفهوم الشرط تفصيل. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.