وصلى بأذان وإقامة بالأولى في الثنائية ركعة
الشروح عليها
(وَصَلَّى) الْإِمَامُ (بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ بِالْأُولَى) مِنْ الطَّائِفَتَيْنِ (فِي) الصَّلَاةِ (الثُّنَائِيَّةِ) كَالصُّبْحِ وَالْمَقْصُورَةِ (رَكْعَةً) وَالطَّائِفَةُ الْأُخْرَى تَحْرُسُ الْعَدُوَّ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَصَلَّى بِأَذَانٍ) إمَّا عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَعَلَّمَهُمْ أَيْ وَالْحُكْمُ أَنَّهُ يُصَلَّى بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةً اسْتِئْنَافًا بَيَانِيًّا كَأَنَّ قَائِلًا قَالَ لَهُ إذَا قَسَمَهُمْ فَمَا كَيْفِيَّةُ مَا يَفْعَلُ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ وَصَلَّى فَالْوَاوُ لِلِاسْتِئْنَافِ وَالْبَاءُ فِي قَوْلِهِ بِأَذَانٍ لِلْمُلَابَسَةِ،
وَفِي قَوْلِهِ بِالْأُولَى لِلْمُصَاحَبَةِ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا مُتَعَلِّقٌ بِصَلَّى، فَلَا يَلْزَمُ تَعَلُّقُ حَرْفَيْ جَرٍّ مُتَّحِدَيْ الْمَعْنَى بِعَامِلٍ وَاحِدٍ أَيْ وَصَلَّى الْإِمَامُ مَعَ الطَّائِفَةِ الْأُولَى صَلَاةً مُتَلَبِّسَةً بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ، وَالْإِمَامَةُ سُنَّةٌ
وَكَذَا الْأَذَانُ إنْ كَانُوا بِحَضَرٍ وَإِلَّا كَانَ مَنْدُوبًا إنْ لَمْ يَطْلُبُوا غَيْرَهُمْ كَمَا مَرَّ
(قَوْلُهُ كَالصُّبْحِ وَالْمَقْصُورَةِ) أَيْ وَكَالْجُمُعَةِ فَإِنَّهَا مِنْ الثُّنَائِيَّةِ لَكِنْ لَا يَقْسِمُهُمْ إلَّا بَعْدَ أَنْ يُسْمِعَ كُلَّ طَائِفَةٍ الْخُطْبَةَ وَلَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ كُلُّ طَائِفَةٍ اثْنَيْ عَشَرَ،
فَإِنْ كَانَ كُلُّ طَائِفَةٍ أَكْثَرَ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ فَلَا بُدَّ مِنْ سَمَاعِ الْخُطْبَةِ لِاثْنَيْ عَشَرَ مِنْ كُلِّ طَائِفَةٍ ثُمَّ إنَّهُ يُصَلِّي بِالطَّائِفَةِ الْأُولَى رَكْعَةً وَتَقُومُ تُكْمِلُ صَلَاتَهَا وَتُسَلِّمُ أَفْذَاذًا ثُمَّ تَأْتِي الطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ تُدْرِكُ مَعَهُ الرَّكْعَةَ الْبَاقِيَةَ وَيُسَلِّمُونَ بَعْدَ إكْمَالِ صَلَاتِهِمْ، وَهَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بَاقِينَ لِسَلَامِهَا لِأَنَّ الْمَحَلَّ مَحَلُّ ضَرُورَةٍ
ص (فِي الثُّنَائِيَّةِ) ش: كَالصُّبْحِ وَصَلَاةِ السَّفَرِ وَالْمُعْتَبَرُ فِي ذَلِكَ صَلَاةُ الْإِمَامِ فَإِنْ كَانَ مُسَافِرًا قَصَرَ وَصَلَّى بِكُلِّ طَائِفَةٍ رَكْعَةً ثُمَّ يَأْتِي الْمُسَافِرُونَ بِرَكْعَةٍ وَيُسَلِّمُونَ وَيَأْتِي الْحَاضِرُونَ بِثَلَاثٍ وَإِنْ كَانَ حَضَرِيًّا صَلَّى بِكُلِّ طَائِفَةٍ رَكْعَتَيْنِ وَأَتَمَّ كُلُّ مَنْ كَانَ خَلْفَهُ حَضَرِيًّا أَوْ سَفَرِيًّا قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ
قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ: يُسِرُّ فِي مَوْضِعِ السِّرِّ وَيَجْهَرُ فِي مَوْضِعِ الْجَهْرِ
(وَصَلَّى بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: يُصَلِّي الْإِمَامُ حِينَ الْخَوْفِ بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ (بِالْأُولَى فِي الثُّنَائِيَّةِ رَكْعَةً، وَإِلَّا فَرَكْعَتَيْنِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: وَيُصَلِّي فِي الْحَضَرِ حَضَرِيَّةً رَكْعَتَيْنِ بِكُلِّ طَائِفَةٍ،
وَفِي السَّفَرِ سَفَرِيَّةً رَكْعَةً بِكُلِّ طَائِفَةٍ وَيُصَلِّي فِي الْمَغْرِبِ بِالطَّائِفَةِ الْأُولَى رَكْعَتَيْنِ وَبِالثَّانِيَةِ رَكْعَةً
(ص) وَصَلَّى بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ (ش) الظَّاهِرُ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَعِلْمُهُمْ أَيْ وَالْحُكْمُ أَنَّهُ يُصَلِّي بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةً اسْتِئْنَافًا بَيَانِيًّا كَأَنَّ قَائِلًا قَالَ إذَا قَسَمَهُمْ فَمَا كَيْفِيَّةُ مَا يَفْعَلُ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ صَلَّى وَالْوَاوُ لِلِاسْتِئْنَافِ وَفَاعِلُ صَلَّى هُوَ الْإِمَامُ كَمَا أَشَارَ لَهُ ز (ص) بِالْأَوْلَى فِي الثُّنَائِيَّةِ رَكْعَةً وَإِلَّا فَرَكْعَتَيْنِ (ش) هَذَا مُتَعَلِّقٌ بِصَلَّى كَمَا أَنَّ قَوْلَهُ بِأَذَانٍ كَذَلِكَ وَالْبَاءُ فِي بِأَذَانٍ بِمَعْنَى مَعَ وَفِي بِالْأَوْلَى لِلْمُلَابَسَةِ فَلَا يَلْزَمُ تَعَلُّقُ حَرْفَيْ جَرٍّ مُتَّحِدَيْ الْمَعْنَى بِعَامِلٍ وَاحِدٍ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْإِمَامَ يُصَلِّي بِالطَّائِفَةِ الْأُولَى رَكْعَةً فِيمَا إذَا كَانَتْ الصَّلَاةُ ثُنَائِيَّةً كَالصُّبْحِ وَالسَّفَرِيَّةِ إذَا كَانَ مُسَافِرًا وَلَوْ كَانَ الْمَأْمُومُ حَاضِرًا أَوْ بَعْضُهُمْ، ثُمَّ يَأْتِي الْمُسَافِرُ مِمَّنْ خَلْفَهُ فِي السَّفَرِيَّةِ بِرَكْعَةٍ وَالْحَاضِرُ بِثَلَاثٍ كَمَا يَأْتِي وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الصَّلَاةُ ثُنَائِيَّةً بَلْ كَانَتْ ثُلَاثِيَّةً كَالْمَغْرِبِ، أَوْ رُبَاعِيَّةً بِالنِّسْبَةِ إلَى الْإِمَامِ وَلَوْ كَانَ خَلْفَهُ مُسَافِرٌ وَيَلْزَمُهُ الْإِتْمَامُ فَإِنَّهُ يُصَلِّي بِالْأُولَى رَكْعَتَيْنِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَصَلَّى بِأَذَانٍ) فِي شَرْحِ عب وشب بِأَذَانٍ اسْتِنَانًا فِي حَضَرٍ كَسَفَرٍ إنْ كَثُرُوا أَوْ طَلَبُوا غَيْرَهُمْ وَإِلَّا فَنَدْبًا اهـ. ثُمَّ قَالَ شب وَإِقَامَةٍ لِكُلِّ صَلَاةٍ عَلَى طَرِيقِ السُّنَّةِ اهـ. أَقُولُ: وَهَذَا خِلَافُ مَا تَقَدَّمَ فِي الْأَذَانِ فَإِنَّ الَّذِي تَقَدَّمَ فِيهِ أَنَّ الْقَوْمَ فِي السَّفَرِ يُنْدَبُ لَهُمْ الْأَذَانُ إذَا لَمْ يَطْلُبُوا غَيْرَهُمْ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَثُرُوا
(قَوْلُهُ: اسْتِئْنَافًا بَيَانِيًّا) اعْتَرَضَهُ اللَّقَانِيِّ بِأَنَّ الِاسْتِئْنَافَ الْبَيَانِيَّ لَا يَقْتَرِنُ بِالْوَاوِ أَيْ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ تَكُونَ لِلِاسْتِئْنَافِ النَّحْوِيِّ
(قَوْلُهُ: وَالْوَاوُ لِلِاسْتِئْنَافِ) ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّهَا لِلِاسْتِئْنَافِ الْبَيَانِيِّ وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّهُ لَا يَقْتَرِنُ بِالْوَاوِ وَإِنْ أَرَادَ النَّحْوِيَّ نَافَى الْمَوْضُوعَ
(قَوْلُهُ: وَفِي بِالْأُولَى لِلْمُلَابَسَةِ) اُنْظُرْهُ فَإِنَّ الْمُلَابِسَ لِلشَّيْءِ مُصَاحِبٌ لَهُ فَتَرْجِعُ لِلْمَعِيَّةِ
(قَوْلُهُ: كَالصُّبْحِ) أَيْ وَدَخَلَ تَحْتَ الْكَافِ الْجُمُعَةُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الطَّائِفَةَ الْأُولَى يُصَلُّونَ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ أَفْذَاذًا وَلَا يَسْتَخْلِفُونَ؛ لِأَنَّهُمْ بِمَنْزِلَةِ مَنْ حَصَلَ لَهُ رُعَافٌ بِنَاءً فِي الثَّانِيَةِ حَتَّى فَاتَهُ فِعْلُهَا مَعَ الْإِمَامِ فَإِنَّهُ يَأْتِي بِهَا وَحْدَهُ.
وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ حُضُورِ كُلٍّ مِنْ الطَّائِفَتَيْنِ الْخُطْبَةَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ كُلُّ طَائِفَةٍ اثْنَيْ عَشَرَ غَيْرَ الْإِمَامِ مِمَّنْ تَنْعَقِدُ بِهِمْ وَلَا يَكْفِي أَنْ يَكُونَ فِي الطَّائِفَتَيْنِ اثْنَا عَشَرَ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ بِقِيَامِهِ لِلثَّانِيَةِ انْقَطَعَ تَعَلُّقُهُ بِالْأُولَى بِحَيْثُ لَوْ تَعَمَّدَ مُبْطِلًا لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُمْ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَسْرِي الْخَلَلُ فِي صَلَاتِهِمْ لِصَلَاةِ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّهُ إمَامٌ بِكِلْتَا الطَّائِفَتَيْنِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَصَلَّى) الْإِمَامُ (بِأَذَانٍ، وَإِقَامَةٍ) أَيْ عَقِبَهُمَا (بِ) الطَّائِفَةِ (الْأُولَى) بِضَمِّ الْهَمْزِ (فِي) الصَّلَاةِ (الثُّنَائِيَّةِ) كَصُبْحٍ وَجُمُعَةٍ وَمَقْصُورَةٍ (رَكْعَةً) وَالطَّائِفَةُ الْأُخْرَى تُقَاتِلُ الْعَدُوَّ
لا زيادة له على هذه المسألة.
وصلى بأذان وإقامة، هذه الجملة عطف على قوله: "وعلمهم" ؛ يعني أن الإمام يصلي بأذان وإقامة لكل صلاة،
أما الإقامة فسنة، وأما الأذان فسنة في الحضر كالسفر إن كثروا وطلبوا غيرهم، وإلا فندب. قاله الشيخ عبد الباقي. بالأولى في الثنائية ركعة؛ يعني أن كيفية صلاة الخوف هي: أن يصلي بالطائفة الأولى ركعة حيث كانت الصلاة ثنائية؛ أي ركعتين أصالة كالصبح، والجمعة أو لقصر ولو باعتبار الإمام المسافر،
فإذا كان الإمام مسافرا، وفي المأموم حاضر ومسافر، صلى ركعة ثم يأتي المسافر بركعة والحاضر بثلاث، والظاهر أن الطائفة الأولى يصلون الركعة الثانية من الجمعة أفذاذا ولا يستخلفون؛ لأنه بمنزلة من حصل له رعاف بناء في الثانية حتى فاته فعلها مع الإمام، فإنه يأتي بها وحده. والظاهر أنه لابد أن تكون كل طائفة اثني عشر غير الإمام ممن تنعقد بهم: ولا يكفي أن يكون في الطائفتين اثنا عشر؛ لأن الإمام بقيامه للثانية انقطع تعلقه بالأولى، بحيث لو تعمد مبطلا لم تبطل صلاتهم، والظاهر أنه يسري الخلل في صلاتهم لصلاة الإمام؛
لأنه إمام لكلتا الطائفتين. قاله الشيخ إبراهيم. وقوله: بحيث لو تعمد مبطلا الخ؛ يعني في غير الجمعة، كما في شرح الشيخ عبد الباقي. والله سبحانه أعلم.
وفي شرح الشيخ عبد الباقي: أن الظاهر أنه لابد من حضور الأربعة والعشرين للخطبة. وإلا فلا تقام خلاف ما جزم به الأجهوري من أنه يكتفى بحضور الطائفة الأولى الخطبة دون الثانية: إن قلنا إنه لابد في كل طائفة من اثني عشر رجلا، واستظهر الشيخ محمد بن الحسن ما للأجهوري،
وفي شرح الشيخ عبد الباقي أيضا: أنه لابد أن تصح صلاة الأربعة والعشرين،
فإن حصل الخلل في صلاتهم سرى لصلاة الإمام، ولابد من بقاء المأمومين للسلام ونزل سلام الطائفة الأولى قبل الإمام بمنزلة سلامه، كما أن الظاهر سريان خلل صلاته لصلاة الأولى بعد مفارقتها لها ؛ إذ لا ينقطع التعلق حقيقة في الجمعة. انتهى. قال الشيخ محمد بن الحسن: إذا كان التعلق في الجمعة لا ينقطع، فالظاهر أنه يكفي اثنا عشر في مجموع الطائفتين. انتهى. وإلا؛ أي وإن لم يكن الإمام يصلي ثنائية بل ثلاثية أو رباعية بالنسبة إليه؛
إذ المسافر خلفه يتم. فإنه يصلي بالطائفة الأولى ركعتين؛ ثم إذا صلى بهم ركعة في الثنائية، أو ركعتين في الرباعية أو الثلاثية قام ويأتمون به في حال قيامه إلى أن يستقل، ثم يفارقونه،
فإن أحدث قبل استقلاله عمدا بطلت ضليه وعليهم، وسهوا أو غلبة استخلف هو أو هم من يقوم بهم، ثم يثبت المستخلف ويتم من خلفه، ثم تأتي الطائفة الأخرى فيصلي بهم ركعة ويسلم،
وأما لو أحدث بعد تمام قيامه ولو عمدا فصلاتهم صحيحة تامة، فلا يستخلف عليهم لانقطاع تعلقه بهم،
فإذا أتموا وذهبوا أتت الطائفة الأخرى بإمام يقدمونه كما في الحطاب.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.