فَمُدْرِكُ الثَّانِيَةِ يُكَبِّرُ خَمْسًا ثم سبعا بالقيام
الشروح عليها
(فَمُدْرِكُ) قِرَاءَةِ الرَّكْعَةِ (الثَّانِيَةِ يُكَبِّرُ خَمْسًا) غَيْرَ الْإِحْرَامِ (ثُمَّ) فِي رَكْعَةِ الْقَضَاءِ يُكَبِّرُ (سَبْعًا بِالْقِيَامِ) قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ، وَاسْتُشْكِلَ بِأَنَّ مُدْرِكَ رَكْعَةٍ لَا يَقُومُ بِتَكْبِيرٍ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يَقُومُ بِالتَّكْبِيرِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ يُكَبِّرُ خَمْسًا غَيْرَ الْإِحْرَامِ) أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَا أَدْرَكَ آخِرُ صَلَاتِهِ وَحِينَئِذٍ فَيُكَبِّرُ فِي رَكْعَةِ الْقَضَاءِ سَبْعًا بِالْقِيَامِ كَمَا سَيَقُولُ الْمُصَنِّفُ
وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ مَا أَدْرَكَهُ الْمَسْبُوقُ مَعَ الْإِمَامِ أَوَّلُ صَلَاتِهِ فَإِنَّهُ يُكَبِّرُ سَبْعًا بِالْإِحْرَامِ وَيَقْضِي خَمْسًا غَيْرَ الْقِيَامِ،
فَإِنْ جَاءَ الْمَأْمُومُ فَوَجَدَ الْإِمَامَ فِي الْقِرَاءَةِ وَلَمْ يَعْلَمْ هَلْ هُوَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةِ فَقَالَ عج الظَّاهِرُ أَنَّهُ يُكَبِّرُ سَبْعًا بِالْإِحْرَامِ احْتِيَاطًا،
ثُمَّ إنْ تَبَيَّنَ أَنَّهَا الْأُولَى فَظَاهِرٌ،
وَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّهَا الثَّانِيَةُ قَضَى الْأُولَى بِسِتٍّ غَيْرَ الْقِيَامِ وَلَا يَحْسِبُ مَا كَبَّرَهُ زِيَادَةً عَلَى الْخَمْسِ مِنْ تَكْبِيرِ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ،
وَقَالَ اللَّقَانِيُّ إنَّهُ يُشِيرُ لِلْمَأْمُومِينَ فَإِنْ أَفْهَمُوهُ عَمِلَ عَلَى مَا فَهِمَ وَإِلَّا رَجَعَ لِمَا قَالَ عج كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ بِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يَقُومُ بِالتَّكْبِيرِ) أَيْ بِأَنَّ الْمَسْبُوقَ يَقُومُ بِتَكْبِيرٍ مُطْلَقًا سَوَاءٌ جَلَسَ مَعَ الْإِمَامِ فِي ثَانِيَةِ نَفْسِهِ أَمْ لَا، وَلَا غَرَابَةَ فِي بِنَاءٍ مَشْهُورٍ عَلَى ضَعِيفٍ بَلْ قَالَ زَرُّوقٌ كَانَ شَيْخُنَا الْقُورِيُّ يُفْتِي بِهِ الْعَامَّةَ لِئَلَّا يَخْلِطُوا فَفِي ذَلِكَ الْقَوْلِ نَوْعُ قُوَّةٍ وَلَيْسَ ضَعِيفًا بِالْمَرَّةِ
ص (فَمُدْرِكُ الثَّانِيَةِ يُكَبِّرُ خَمْسًا) ش: ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يَعُدُّ فِي الْخَمْسِ تَكْبِيرَاتٍ الْإِحْرَامَ قَالَ اللَّخْمِيُّ: يُخْتَلَفُ إذَا وَجَدَهُ فِي الثَّانِيَةِ هَلْ يُكَبِّرُ خَمْسًا أَوْ سَبْعًا فَعَلَى الْقَوْلِ أَنَّ مَا أَدْرَكَ هُوَ آخِرُ صَلَاتِهِ؛ يُكَبِّرُ خَمْسًا وَيَقْضِي سَبْعًا، وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الَّذِي أَدْرَكَ أَوَّلَهَا؛ يُكَبِّرُ سَبْعًا وَيَقْضِي خَمْسًا انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ - وَسَمِعَ ابْنَ الْقَاسِمِ: إنْ كَانَ فِي الثَّانِيَةِ كَبَّرَ خَمْسًا وَفِي الْقَضَاءِ سَبْعًا
وَعَنْهُ أَيْضًا سِتًّا ابْنُ حَبِيبٍ سِتًّا فِيهَا وَفِي الْقَضَاءِ وَالسَّابِعَةِ تَقَدَّمَتْ فِي الْإِحْرَامِ وَفِي الْجَوَاهِرِ إنْ وَجَدَهُ قَائِمًا فِي الثَّانِيَةِ فَلْيُكَبِّرْ خَمْسًا وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ: لَا يُكَبِّرُ إلَّا وَاحِدَةً وَفِي الْجَوَاهِرِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ إنْ أَدْرَكَهُ فِي قِرَاءَةِ الثَّانِيَةِ كَبَّرَ خَمْسًا غَيْرَ الْإِحْرَامِ،
وَإِذَا قَضَى كَبَّرَ سِتًّا وَالسَّابِعَةُ قَدْ كَبَّرَهَا لِلْإِحْرَامِ انْتَهَى.
وَنَقَلَهُ فِي الذَّخِيرَةِ وَقَالَ فِي الشَّامِلِ: فَإِنْ كَانَ فِي قِرَاءَةِ الثَّانِيَةِ كَبَّرَ خَمْسًا وَقَضَى رَكْعَةً بِسَبْعٍ بِالْقِيَامِ
وَقِيلَ: يُكَبِّرُ سِتًّا وَيَقْضِي رَكْعَةً بِسِتٍّ انْتَهَى.
فَظَاهِرُ كَلَامِ الْجَوَاهِرِ وَابْنِ عَرَفَةَ وَصَاحِبِ الشَّامِلِ أَنَّ قَوْلَ ابْنِ حَبِيبٍ خِلَافٌ لِلْأَوَّلِ فَتَأَمَّلْهُ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: إنَّ مُرَادَهُ مِنْ قَالَ: يُكَبِّرُ خَمْسًا أَنْ لَا يَعُدَّ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ،
وَأَمَّا جَعْلُ صَاحِبِ الْجَوَاهِرِ وَابْنِ عَرَفَةَ وَصَاحِبِ الشَّامِلِ الْقَوْلَ بِأَنَّهُ يُكَبِّرُ سِتًّا خِلَافًا لِلْأَوَّلِ فَإِنَّمَا ذَلِكَ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يَقُولُ: يُكَبِّرُ فِي الثَّانِيَةِ أَيْضًا سِتًّا وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ؛ لِأَنَّهُ عَلَى ظَاهِرِ الْعِبَارَةِ يَصِيرُ التَّكْبِيرُ الْوَاقِعُ فِي الْأُولَى أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ فَقَطْ وَلَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ فَتَأَمَّلْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(فَرْعٌ) فَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ الْمَسْبُوقُ هَلْ الرَّكْعَةُ أُولَى أَوْ ثَانِيَةٌ؟ لَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا ص (ثُمَّ سَبْعًا بِالْقِيَامِ) ش: هَذَا خِلَافُ أَصْلِهِ فِي صَلَاةِ الْفَرِيضَةِ أَنَّ مَنْ جَلَسَ مَعَ الْإِمَامِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِ جُلُوسٍ أَنَّهُ يَقُومُ بِغَيْرِ تَكْبِيرٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(فَمُدْرِكُ الثَّانِيَةِ يُكَبِّرُ خَمْسًا) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ الْقَاسِمِ بِهَذَا، وَقَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ: الْأَظْهَرُ وَاحِدَةٌ (ثُمَّ سَبْعًا بِالْقِيَامِ) تَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ إنَّ هَذَا عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(فَمُدْرِكُ) قِرَاءَةِ الرَّكْعَةِ (الثَّانِيَةِ يُكَبِّرُ خَمْسًا) ثُمَّ سَبْعًا بِالْقِيَامِ،
وَإِنْ فَاتَتْ قَضَى الْأُولَى بِسِتٍّ.
وَهَلْ بِغَيْرِ الْقِيَامِ: تَأْوِيلَانِ.
[منح الجليل] غَيْرَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ، بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا آخِرُ صَلَاتِهِ وَعَلَى أَنَّهَا أَوَّلُهَا يُكَبِّرُ سَبْعًا بِالْإِحْرَامِ،
فَإِنْ وَجَدَ الْإِمَامَ فِي الْقِرَاءَةِ وَلَمْ يَعْلَمْ هَلْ هُوَ فِي الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةِ فَقَالَ عج الظَّاهِرُ أَنَّهُ يُكَبِّرُ سَبْعًا بِالْإِحْرَامِ احْتِيَاطًا فَإِنْ تَبَيَّنَتْ أُولَى فَظَاهِرٌ،
وَإِنْ تَبَيَّنَتْ ثَانِيَةً قَضَى الْأُولَى بِسِتٍّ غَيْرِ تَكْبِيرَةِ الْقِيَامِ.
وَقَالَ اللَّقَانِيُّ يُشِيرُ لِلْمَأْمُومِينَ فَإِنْ أَفْهَمُوهُ عَمِلَ عَلَى مَا فَهِمَ، وَإِلَّا رَجَعَ لِمَا قَالَهُ عج. (ثُمَّ) يُكَبِّرُ فِي قَضَاءِ الرَّكْعَةِ الْأُولَى (سَبْعًا بِ) تَكْبِيرَةِ (الْقِيَامِ) قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ، وَاسْتُشْكِلَ بِأَنَّ مُدْرِكَ رَكْعَةٍ يَقُومُ بِلَا تَكْبِيرٍ، وَأُجِيبَ بِبِنَائِهِ عَلَى قِيَامِهِ بِهِ
بيَّن مختاره منه بقوله: فمدرك الثانية يكبر خمسا؛ يعني أن من أدرك قراءة الإمام في الركعة الثانية من صلاة العيد يكبر خمس تكبيرات غير تكبيرة الإحرام؛ أي يكبر ستا بالإحرام بناء على أن ما أدرك مع الإمام آخر صلاته. ثم بعد سلام الإمام يقوم لقضاء ما عليه ويكبر سبعا. أي سبع تكبيرات بالقيام؛ يعني أن تكبيرة القيام هي تمام التكبيرات السبع، ويشكل على هذا ما تقدم من أن من أدرك مع الإمام ركعة لا يقوم بالتكبير.
وأجيب بأن لابن القاسم في هذا الأصل قولين، أحدهما السابق، والآخر أنه يقوم بالتكبير مطلقا. قاله الشبراخيتي. ومعنى قوله: مطلقا، أدرك شفعا أو وترا. والله سبحانه أعلم.
وأما على أن ما أدرك مع الإمام أول صلاته، فإنه يكبر سبعا ويقضي خمسا فإن لم يدر هل الإمام في الأولى أو الثانية؟
فالظاهر تكبيره سبعا بالإحرام: ثم إن تبين أنها الأولى فظاهر،
وإن تبين أنها الثانية قضى الأولى بست، ويجري فيه ما يأتي، ولا يحتسب بما كبره حين دخوله للاحتياط. قاله الشيخ عبد الباقي.
وفي الشبراخيتي: والقياس أنه يسأل عن المأمومين، فيشيرون له،
فإن فهم فلا إشكال، وإلا بنى على أنها الأولى احتياطا. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.