وستر من سرته لركبتيه وإن زوجا
الشروح عليها
(وَسُتِرَ) الْغَاسِلِ الْمَيِّتَ (مِنْ سُرَّتِهِ لِرُكْبَتَيْهِ وَإِنْ) كَانَ (زَوْجًا) أَوْ سَيِّدًا وُجُوبًا فِيمَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ وَنَدْبًا فِيمَا بَعْدَهَا فَالْمُبَالَغَةُ فِي مُجَرَّدِ طَلَبِ السَّتْرِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ إلَخْ) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ الْغَاسِلُ غَيْرَ زَوْجٍ وَسَيِّدٍ بَلْ وَإِنْ كَانَ إلَخْ
(قَوْلُهُ وَنَدْبًا فِيمَا بَعْدَهَا) هَذَا قَوْلُ ابْنِ نَاجِيٍّ خِلَافًا لِلشَّاذِلِيِّ وَتَبِعَهُ عبق مِنْ وُجُوبِ السَّتْرِ حَتَّى لِلزَّوْجِ [أَرْكَان صَلَاة الْجِنَازَة]
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (وَسَتْرٌ مِنْ سُرَّتِهِ لِرُكْبَتَيْهِ)
ش: وَقَالَ فِي الطِّرَازِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَيُسْتَرُ مِنْ سُرَّتِهِ إلَى رُكْبَتَيْهِ يُرِيدُ: لِأَنَّ هَذَا الَّذِي كَانَ يَجِبُ سَتْرُهُ حَالَ الْحَيَاةِ انْتَهَى.
وَقَالَ الْبُرْزُلِيُّ: أَجْمَعْنَا عَلَى أَنَّ سَتْرَ عَوْرَةِ الْمَيِّتِ وَاجِبٌ وَاسْتَحَبَّ ابْنُ سَحْنُونٍ أَنْ يَجْعَلَ عَلَى صَدْرِهِ خِرْقَةً.
قَالَ اللَّخْمِيُّ: وَهَذَا أَحْسَنُ فِيمَنْ طَالَ مَرَضُهُ وَنَحَلَ جِسْمُهُ؛ لِأَنَّ مَنْظَرَهُ حِينَئِذٍ يَقْبُحُ وَالْمَيِّتُ يُكْرَهُ أَنْ يُرَى ذَلِكَ مِنْهُ فِي حَالِ الْحَيَاةِ انْتَهَى.
وَفِي الْمَدْخَلِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَجْعَلَ عَلَى عَوْرَتِهِ خِرْقَةً غَلِيظَةً فَوْقَ الْمِئْزَرِ حَتَّى لَا يَصِفَ عَوْرَتَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (وَإِنْ زَوْجًا) ش: هَذَا مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: يُغَسِّلُ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ وَالْمَيِّتُ عُرْيَانُ.
قَالَ ابْنُ نَاجِي وَعَلَى الْمَشْهُورِ فَذَلِكَ عَلَى طَرِيقِ الِاسْتِحْبَابِ انْتَهَى.
وَصَرَّحَ بِهِ الْبُرْزُلِيُّ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهُ مُعِينٌ فَإِنَّهُ يَجِبُ سَتْرُ عَوْرَتِهِ بِاتِّفَاقٍ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الْبُرْزُلِيِّ إلَى الْمُتَقَدِّمِ وَصَرَّحَ بِذَلِكَ الشَّيْخُ يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ فِي شَرْحِ قَوْلِ الرِّسَالَةِ وَلَا بَأْسَ بِغُسْلِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ صَاحِبَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَسُتِرَ مِنْ سُرَّتِهِ لِرُكْبَتَيْهِ) . الْمَازِرِيُّ: قِيلَ فِي غُسْلِ الرَّجُلِ الرَّجُلَ يُجَرَّدُ مَا سِوَى الْعَوْرَةِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَحَمَلَهُ بَعْضُ أَشْيَاخِي عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَوْرَةِ السَّوْأَتَانِ.
وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: يُسْتَرُ مِنْ السُّرَّةِ إلَى الرُّكْبَةِ.
وَأَمَّا غُسْلُ الْمَرْأَةِ فَالظَّاهِرُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّهَا تُسْتَرُ مِنْهَا مَا يَسْتُرُ الرَّجُلُ مِنْ الرَّجُلِ مِنْ السُّرَّةِ إلَى الرُّكْبَةِ (وَإِنْ زَوْجًا) تَقَدَّمَ نَصُّهَا بِهَذَا.
وَقَالَ اللَّخْمِيِّ: الْأَمْرُ فِي ذَلِكَ وَاسِعٌ.
[أَرْكَان صَلَاة الْجِنَازَة]
(ص) وَسُتِرَ مِنْ سُرَّتِهِ لِرُكْبَتِهِ وَإِنْ زَوْجًا (ش) أَيْ: وَسَتَرَ الْغَاسِلُ الْمَيِّتَ مِنْ سُرَّتِهِ لِرُكْبَتِهِ - وَإِنْ سَيِّدًا أَوْ زَوْجًا - لَكِنَّ السَّتْرَ وُجُوبًا بِالنِّسْبَةِ لِلْأَجْنَبِيِّ، وَاسْتِحْبَابًا بِالنِّسْبَةِ لِلزَّوْجِ وَالسَّيِّدِ، فَالْمُبَالَغَةُ مُشْكِلَةٌ؛ لِأَنَّ مَا قَبْلَهَا السَّتْرُ فِيهِ وَاجِبٌ، إلَّا أَنْ تُحْمَلَ عَلَى مَا إذَا كَانَ مَعَ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ مُعِينٌ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَاسْتِحْبَابًا بِالنِّسْبَةِ لِلزَّوْجِ) فِي عب وَإِنْ زَوْجًا وُجُوبًا، وَمَا مَشَى عَلَيْهِ شَارِحُنَا كَلَامُ ابْنِ نَاجِي، وَمَا مَشَى عَلَيْهِ عب قَوْلُ الشَّاذِلِيِّ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَسَتَرَ) الْغَاسِلُ الْمَيِّتَ (مِنْ سُرَّتِهِ لِرُكْبَتِهِ) إنْ كَانَ غَيْرَ زَوْجٍ بَلْ (وَإِنْ) كَانَ (زَوْجًا) وَرُكْنُهَا النِّيَّةُ ، وَأَرْبَعُ تَكْبِيرَاتٍ.
، وَإِنْ زَادَ لَمْ يُنْتَظَرْ، وَالدُّعَاءُ [منح الجليل] وُجُوبًا فِيمَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ وَنَدْبًا فِيمَا بَعْدَهَا. فَهِيَ فِي مُطْلَقِ الطَّلَبِ هَذَا قَوْلُ ابْنِ نَاجِي.
وَقَالَ الشَّاذِلِيُّ وُجُوبًا فِي الزَّوْجِ أَيْضًا. وَتَبِعَهُ عب وَعَلَيْهِ فَالْمُبَالَغَةُ ظَاهِرَةٌ.
وإن زوجا؛ يعني أنه لا فرق في وجوب ستر الغاسل من سرة المغسول لركبتيه بين أن يكون الغاسل زوجا أو سيداً، وبين غيرهما لانقطاع الزوجية بالموت،
وقال ابن ناجي: إن ستر أحد الزوجين للآخر مستحب، إلا أن يكون معه معين، فيجب اتفاقاً. وأعلم أن ظاهر المدونة الوجوب حتى في الزوج، ويفيده الشادلي، وحمل ابن ناجي المدونة على الاستحباب في الزوج إلا أن يكون معه معين، فيجب اتفاقاً، فعلى ما هو مفاد الشارح: لا إشكال في كلام المصنف، وعلى كلام ابن ناجي: تشكل المبالغة؛ لأن ما قبلها يجب فيه الستر، إلا أن تحمل المبالغة على ما إذا كان مع أحد الزوجين معين قاله الشيخ الخرشي.
ورد المصنف بالمبالغة على ابن حبيب القائل: يجوز أن يغسل كل واحد منهما صاحبه بادي العورة، إلا أن يحتاج الغاسل إلى معونة غيره فإنه يستر العورة باتفاق. قاله الشارح.
وقال الشيخ محمد بن الحسن: وعلى القول بالستر لا يطلب إلا ستر العورة خاصة لا ما ذكره المصنف، فتأمله. ذكره أبو زيد. انتهى. قوله: على القول بالستر؛ أي ستر أحد الزوجين لصاحبه، قاله مقيد هذا الشرح عفا الله عنه.
ولما قدم حكم الغسل والصلاة، وبين من يلي الغسل وكيفيته على سبيل الإجمال، شرع يبين أركان الصلاة، فقال: وركنها النية، الضمير في ركنها عائد على الصلاة المتقدم ذكرها في أول الباب، والركن بالضم في اللغة: جانب الشيء الأقوى، والمراد به عند العلماء جزء الشيء الذي ينعدم الشيء بانعدامه؛ يعني أن من أركان الصلاة على الجنازة النية؛ وهي قصد الصلاة على هذا الميت خاصة، واستحضار كونها فرض كفاية؛
فإن غفل عن هذا الأخير لم يضره، كما لا يضره ذلك في فرض العين. قاله غير واحد. قال مؤلفه عفا الله عنه: وقضية هذا أنه يقصد الشفاعة للميت بهذه القربة المشتملة على تمجيد الله تعالى، والخضوع له بالدعاء لهذا البيت وغيره؛ أي الدعاء امتثالا لأمر الله تعالى ورسوله،
لا أن المراد بالنية قصد البيت بالدعاء فقط؛ والله تعالى أعلم. تنبيهات: الأول: لو صلى على الجنازة على أنها أنثى فوجدت ذكراً أو بالعكس، أجزأت. قاله ابن يونس. قال التونسي: لأن القصد عين الشخص، فلا يضر جهل صفته، واغتفر الواقع على طبق اعتقاده المخالف لما في نفس الأمر،
وكذا لو صُلّيَ عليها ولا يُدرَى أرجل هي أو أمرأة؟ فالصلاة مجزئة؛ لأنه إن شاء ذكر، ونوى الشخص أو الميت،
وإن شاء أنث ونوى الجنازة،
فإن علم أثناء الصلاة بتعيينه خصه فيما بقي بما يدعى له به،
وإن حصل التعدد ولم يعلم، قال: من أصلي لوقوع من على المذكر والمؤنث، والمفرد والجمع، والخنثى المشكل حيث كان خنثى،
ولو كانت الجنازة واحدة وظن الإمام والمأموم أنها جماعة فإن الصلاة تجزئ؛ لأن الجماعة تتضمن الواحد،
وأما لو ظن الإمام أنها واحدة، وظن المأموم أنهم جماعة فإذا هم جماعة، فإنها تعاد حتى من المأموم؛ لأن صلاته مرتبطة بصلاة إمامه،
وكذا تعاد إن كان في النعش اثنان وظنهما واحدًا ونوى الصلاة عليه فقط، فتعاد عليهما إن لم يعينه باسمه مثلاً، ليلاً يلزم الترجيح بلا مرجح،
فإن عينه أعيدت على غيره. قاله الشيخ عبد الباقي.
وقال الشيخ الخرشي: لو صُلّيَ عليها على أنها جماعة فوجدت واحدًا فإنها تجزئ، سواء تبيّن له ذلك بعد الفراغ أو في أثنائها، غير أنه يدعو في الثانية لواحد في بقية الصلاة. الثاني: يستحب أن يصف جماعتها ثلاثة صفوف، وعد المصنف أركانها أربعة: النية، وأربع تكبيرات، والدعاء، وتسليمة، وزاد سند وعياض: القيام، ولا يقال: إنما ينبغي عده فرضاً على القول بفرضية الصلاة؛ لأن سنداً شهر السنية وعده فرضاً، فمقتضاه أنه فرض على القولين،
وأما الإمام فعند ابن رشد أنه شرط، وعند اللخمي أنه سنة؛ لأن الجماعة فيها مستحبة، فتركَ المصنف الإمام والقيام،
وفي كل منهما قولان، والمعتمد في القيام الركنية،
وفي الإمام السنية، وسكت المصنف عن شروطها لمساواتها لغيرها فيها، قال عياض: يشترط في صحتها ما يشترط في سائر الصلوات المفروضة، إلا أنه لا قراءة فيها، ولا ركوع، ولا سجود، ولا جلوس انتهى. وصفتها أن يكبِّر قائماً بنيَّة، يرفع يديه فيدعو، ثم يكبِّر فيدعو، ثم يكبِّر فيدعو، ثم يكبِّر. قيل: يدعو،
وقيل: لا يدعو، ثم يسلم؛ وهو في هذا كله قائم لا يركع ولا يسجد ولا يجلس. والله سبحانه أعلم. الثالث: قال الشيخ الخرشي: إنما لم يقرأ في الجنازة؛ لأن ثواب القراءة للقارئ، فلا ينتفع بها الميت ما لم يقل: أوصل ثواب ذلك إلى فلان فيصل إليه. ولا يضره ذلك في الصلاة لأنه دعاء، وقد صرحوا بأن القراءة فيها مكروهة، والذي يفهم من كلام بعضهم أنه لا بد في صلاة الجنازة من كونها على الأرض لا على أعناق الرجال؛
لأنه ذكر أنه لو ترك بعض التَّكبير نسياناً أو جهلاً تركت وكملت،
وإن بعد استأنف، ونحوه في المواق.
وفي الحطاب: ولا تستحب قراءة الفاتحة على المشهور، والشاذ استحبابها، وحكى في الجواهر عن أشهب: استحبابها عقب التكبيرة الأولى، قال ابن راشد: وكان شيخي القرافي يحكيه ويقول إنه يفعله. انتهى. الرابع: لو ذكر إمام الجنازة أنه جنب أو رعف، فحكمه حكم إمام المكتوبة في الاستخلاف. قاله في العتبية.
ولو ذكر بعد الفراغ أنه جنب لم يعد،
وإن لم ترفع الجنازة، وإن كان هو ومن خلفه على غير طهارة أعادوا،
ولو ذكر فيها منسية لم يقطع؛ إذ لا ترتيب بين الجنائز والفرائض،
وفي الذخيرة: والترتيب إنما يدخل في الوقتيات؛ وهي آكد من النوافل، فلا تقطع.
ولو جهلوا القبلة ثم علموا بذلك قبل دفنها أو بعده، فقال ابن القاسم: لا شيء عليهم، واستحسن إعادتها إن لم تدفن وليس بواجب،
وقال أشهب: تعاد ما لم تدفن، وسحنون: لا تعاد لأن بالسلام منها خرج وقتها، وإعادة من جهل القبلة إنما هي في الوقت. قاله في توضيحه. قاله الخرشي.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.