فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَ) نُدِبَ (بَيَاضُ الْكَفَنِ وَتَجْمِيرُهُ) بِالْجِيمِ أَيْ تَطْيِيبِهِ بِالْبَخُورِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ وَبَيَاضُ الْكَفَنِ) أَيْ جَعْلُهُ أَبْيَضَ قَالَ ح عَنْ سَنَدٍ

٢٬٥٣٦

وَيُنْدَبُ أَنْ يَكُونَ قُطْنًا لِأَنَّهُ أَسْتَرُ قَالَ عج وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ مِنْ الْكَتَّانِ مَا هُوَ أَسْتَرُ مِنْ الْقُطْنِ وَالظَّاهِرُ أَنْ يُقَالَ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كُفِّنَ فِيهِ

٢٬٥٣٧

وَمِثْلُهُ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ الْأَصْحَابِ

مواهب الجليلالحطاب

ص (وَبَيَاضُ الْكَفَنِ وَتَجْمِيرُهُ) ش: قَالَ فِي الطِّرَازِ وَمَا كَانَ فِي الثَّوْبِ مِنْ عَلَمٍ، أَوْ حَاشِيَةٍ فَلَا يُخْرِجُهُ ذَلِكَ مِنْ جِنْسِ ثِيَابِ الْبَيَاضِ وَقَالَ قَبْلَهُ: الْأَحْسَنُ فِي ذَلِكَ التَّأَسِّي بِالنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إنَّمَا كُفِّنَ فِي ثِيَابِ قُطْنٍ لَا حَرِيرَ فِيهَا وَالْكَتَّانُ فِي مَعْنَى الْقُطْنِ وَلَا يَخْرُجُ عَنْ هَذَيْنِ الْجِنْسَيْنِ، وَالْقُطْنُ أَفْضَلُ لَهُ وَأَسْتَرُ انْتَهَى.

وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ أَسْتَرُ، فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ مِنْ الْكَتَّانِ مَا يَكُونُ أَسْتَرَ مِنْ الْقُطْنِ وَالظَّاهِرُ أَنْ يُقَالَ: لِكَوْنِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كُفِّنَ فِيهِ وَفُهِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ التَّكْفِينَ بِالصُّوفِ غَيْرَ مَطْلُوبٍ انْتَهَى.

لا زيادة له على هذه المسألة.

التاج والإكليلالمواق

(وَبَيَاضُ الْكَفَنِ) اللَّخْمِيِّ: يُسْتَحَبُّ فِي الْكَفَنِ الْبَيَاضُ. ابْنُ بَشِيرٍ: مِنْ الْكَتَّانِ وَالْقُطْنِ. ابْنُ عَرَفَةَ: وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ وَالصُّوفِ. ابْنُ يُونُسَ: لِحَدِيثِ «الْبَسُوا الْبَيَاضَ وَكَفِّنُوا فِيهِ مَوْتَاكُمْ»

لا زيادة له على هذه المسألة.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَبَيَاضُ الْكَفَنِ وَتَجْمِيرُهُ وَعَدَمُ تَأَخُّرِهِ عَنْ الْغُسْلِ وَالزِّيَادَةُ عَلَى الْوَاحِدِ وَلَا يُقْضَى بِالزَّائِدِ إنْ شَحَّ الْوَارِثُ، إلَّا أَنْ يُوصَى فَفِي ثُلُثِهِ، وَهَلْ الْوَاجِبُ ثَوْبٌ يَسْتُرُهُ أَوْ سَتْرُ الْعَوْرَةِ وَالْبَاقِي سُنَّةٌ؟ خِلَافٌ (ش) لَمَّا فَرَغَ مِنْ مُسْتَحَبَّاتِ الْغُسْلِ شَرَعَ فِي مُسْتَحَبَّاتِ التَّكْفِينِ، ثُمَّ يَتَكَلَّمُ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى مُسْتَحَبَّاتِ التَّشْيِيعِ وَغَيْرِهِ، وَهُوَ بَدِيعٌ فِي التَّرْتِيبِ. مِنْهَا بَيَاضُ الْكَفَنِ - قُطْنًا أَوْ كَتَّانًا - وَعَدَلَ عَنْ أَنْ يَقُولَ: وَلِلْكَفَنِ بَيَاضٌ - كَمَا قَالَ - وَلِلْغُسْلِ سِدْرٌ؛

لِعَدَمِ حُسْنِهِ فِيمَا عُطِفَ عَلَيْهِ مِنْ قَوْلِهِ: وَتَجْمِيرُهُ بِالْجِيمِ - وَفِيهِ شَيْءٌ - أَيْ: تَبْخِيرُهُ وِتْرًا - ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ سَبْعًا - بِالْعُودِ أَوْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ عُبُوقُ الرَّائِحَةِ وَصَحَّفَهُ بَعْضُهُمْ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَبَعْدَهَا مِيمٌ، فَقَالَ: وَالْمُرَادُ جَعْلُ الثِّيَابِ بَعْضِهَا فَوْقَ بَعْضٍ وَيُدْرَجُ فِيهَا الْمَيِّتُ، وَأَفْضَلُ الثِّيَابِ الْأَبْيَضُ مِنْ الْقُطْنِ أَوْ الْكَتَّانِ، وَالْقُطْنُ أَفْضَلُ مِنْ الْكَتَّانِ؛ لِأَنَّهُ أَسْتَرُ، وَكُفِّنَ فِيهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -، وَمِنْهَا عَدَمُ تَأْخِيرِ التَّكْفِينِ أَيْ: الْإِدْرَاجُ عَنْ الْغُسْلِ خَوْفَ خُرُوجِ شَيْءٍ مِنْهُ قَبْلَ التَّكْفِينِ.

وَحُكْمُ تَأْخِيرِهِ عَنْ الْغُسْلِ مَكْرُوهٌ، وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ لَا يُفِيدُ هَذَا كَمَا مَرَّ. وَمِنْهَا الزِّيَادَةُ عَلَى الْكَفَنِ الْوَاحِدِ كَالثَّلَاثَةِ، وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ صَادِقٌ بِالِاثْنَيْنِ فَقَوْلُهُ بَعْدُ: وَوِتْرُهُ، أَيْ: غَيْرُ الْوَاحِدِ، فَالْوَاحِدُ مَفْضُولٌ بِالنِّسْبَةِ لِجَمِيعِ الْمَرَاتِبِ فَالِاثْنَانِ فِيهِ مُسْتَحَبٌّ وَاحِدٌ أَيْ: مِنْ حَيْثُ الزِّيَادَةُ عَلَى الْوَاحِدِ، وَالثَّلَاثَةُ فِيهَا مُسْتَحَبَّانِ،

١٬٨٢٥

وَكَذَا الْخَمْسَةُ وَالسَّبْعَةُ لِلزِّيَادَةِ وَالْوِتْرِيَّةِ.

١٬٨٢٦

وَلَوْ أَوْصَى أَنْ لَا يُزَادَ عَلَى الْوَاحِدِ فَزَادَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ آخَرَ، لَمْ يَضْمَنْ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِمْ فِي الْوَاحِدِ وَصْمًا.

١٬٨٢٧

وَإِذَا شَحَّ الْوَارِثُ أَوْ الْغَرِيمُ وَمَنَعَ الزَّائِدَ عَلَى الثَّوْبِ الْوَاحِدِ، فَلَا يُقْضَى عَلَيْهِ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الزَّائِدَ مُسْتَحَبٌّ وَهُوَ لَا يُقْضَى بِهِ - هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ. وَقَوْلُ عِيسَى بِأَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ ضَعِيفٌ،

١٬٨٢٨

وَإِنْ اسْتَظْهَرَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ خِلَافًا لِلْمَوَّاقِ، إلَّا أَنْ يُوصِيَ بِالتَّكْفِينِ فِي أَزْيَدَ مِنْ وَاحِدٍ، فَفِي ثُلُثِهِ الزَّائِدُ إذَا لَمْ يَكُنْ دَيْنٌ، مَا لَمْ يُوصِ بِسَرَفٍ كَمَا أَوْصَى بِأَكْثَرَ مِنْ سَبْعَةٍ فَالسَّدَادُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ أَيْ: وَتَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ كُلُّهَا. وَاخْتُلِفَ هَلْ الْوَاجِبُ فِي كَفَنِ الرَّجُلِ سَتْرُ جَمِيعِ بَدَنِهِ

١٬٨٢٩

بِخِلَافِ الْحَيِّ - وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ، وَصَحَّحَ ابْنُ بَشِيرٍ نَفْيَ الْخِلَافِ فِيهِ - أَوْ الْوَاجِبُ إنَّمَا هُوَ سَتْرُ عَوْرَتِهِ فَقَطْ - كَالْحَيِّ - وَسَتْرُ الْبَاقِي سُنَّةٌ - قَالَهُ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَنَسَبَهُ فِي تَوْضِيحِهِ لِلتَّقْيِيدِ وَالتَّقْسِيمِ؟ قَوْلَانِ. وَكَانَ اللَّائِقُ التَّعْبِيرَ بِذَلِكَ لَا

١٬٨٣٠

(بِخِلَافٌ) ؛ لِأَنَّهُمَا لَمْ يُشْهَرَا، وَعَلَى كُلِّ حَالٍ يُقْضَى بِسَتْرِ جَمِيعِ الْجَسَدِ - كَمَا نَقَلَهُ الشَّيْخُ كَرِيمُ الدِّينِ وَقَيَّدْنَا الْخِلَافَ بِالرَّجُلِ؛ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ يَجِبُ سَتْرُ جَمِيعِ جَسَدِهَا - قَوْلًا وَاحِدًا، يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُمْ: كَالْحَيِّ

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ بَيَاضُ الْكَفَنِ. . . إلَخْ) وَمَا فِيهِ مِنْ عَلَمٍ أَوْ حَاشِيَةٍ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ الْبَيَاضِ أَيْ: يُسْتَحَبُّ جَعْلُ الْكَفَنِ أَبْيَضَ فَلَيْسَ الْمُسْتَحَبُّ نَفْسَ الْبَيَاضِ. وَقَوْلُهُ: عَدَمُ تَأَخُّرِهِ أَيْ: الْكَفَنِ بِمَعْنَى التَّكْفِينِ، فَفِي الْعِبَارَةِ اسْتِخْدَامٌ أَوْ فِي الْعِبَارَةِ حَذْفٌ أَيْ: التَّكْفِينُ بِالْكَفَنِ.

(قَوْلُهُ وَفِيهِ شَيْءٌ) أَيْ: فِي عَدَمِ حُسْنِهِ شَيْءٌ أَيْ: فِي هَذَا التَّوْجِيهِ وَهُوَ قَوْلُهُ: لِعَدَمِ حُسْنِهِ، شَيْءٌ أَيْ: بَلْ هُوَ حَسَنٌ. وَالْمَعْنَى وَنُدِبَ لِلْكَفَنِ أَيْ: فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ تَجْمِيرٌ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الضَّمِيرِ.

(قَوْلُهُ ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ سَبْعًا) أَيْ: بِحَسَبِ الْحَالِ

٣٬٢٨٤

وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُزَادُ عَلَى السَّبْعِ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ التَّبْخِيرَ فِي ذَاتِهِ مُسْتَحَبٌّ وَكَوْنُهُ وِتْرًا مُسْتَحَبٌّ آخَرُ.

(قَوْلُهُ وَصَحَّفَهُ بَعْضُهُمْ تَخْمِيرٌ) وَجْهُ التَّصْحِيفِ كَمَا فِي شَرْحِ شب أَنَّ التَّخْمِيرَ التَّغْطِيَةُ وَلَا يَصْلُحُ إرَادَتُهُ هُنَا،

٣٬٢٨٥

فَإِنْ قِيلَ: يُقَالُ وُجِدَتْ خَمَرَةُ الطِّيبِ أَيْ: رِيحُهَا فَالْجَوَابُ أَنَّ هَذَا خَاصٌّ بِلَفْظِ خَمَرَةٍ وَاَلَّذِي هُنَا تَخْمِيرٌ. اهـ.

٣٬٢٨٦

وَحَاصِلُهُ أَنَّ التَّصْحِيفَ لَيْسَ مُتَعَلِّقًا بِالْمَعْنَى الَّذِي أَرَادَهُ بَلْ مُتَعَلِّقٌ بِذَاتِ اللَّفْظِ وَإِنْ كَانَ الْمَعْنَى الَّذِي أَرَادَهُ صَحِيحًا؛ لِأَنَّ سَنَدًا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ تُبْسَطُ الْأَكْفَانُ وَيُجْعَلُ الْمَيِّتُ عَلَيْهَا،

٣٬٢٨٧

فَإِنْ قُلْتَ: غَايَةُ مَا فِيهِ أَنَّهُ اسْتَعْمَلَ اللَّفْظَ فِي مَجَازِهِ وَلَا يُعَدُّ تَصْحِيفًا،

٣٬٢٨٨

قُلْتُ: لَعَلَّهُ جَعَلَهُ تَصْحِيفًا لِكَوْنِهِ ثَبَتَ عِنْدَهُ أَنَّ نُسْخَةَ الْمُصَنَّفِ تَجْمِيرٌ بِالْجِيمِ. قَوْلُهُ وَأَفْضَلُ. . . إلَخْ) مَحَطُّ الْأَفْضَلِيَّةِ قَوْلُهُ: مِنْ الْقُطْنِ؛ لِأَنَّ الْأَبْيَضِيَّةَ قَدْ تَقَدَّمَ اسْتِحْبَابُهَا.

(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ أَسْتَرُ) قَالَ عج فِيهِ نَظَرٌ إذْ مِنْ الْكَتَّانِ مَا يَكُونُ كَهُوَ فِي السَّتْرِ أَوْ أَسْتَرَ مِنْهُ

٣٬٢٨٩

فَلَوْ عُلِّلَتْ أَفْضَلِيَّةُ الْقُطْنِ عَلَى الْكَتَّانِ بِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كُفِّنَ فِيهِ لَمْ يَرِدْ عَلَيْهِ مَا ذُكِرَ. اهـ الْمُرَادُ مِنْهُ.

(قَوْلُهُ خَوْفَ خُرُوجِ شَيْءٍ مِنْهُ) فِي ك لَا يُقَالُ: هَذَا مَوْجُودٌ مَعَ عَدَمِ تَأَخُّرِهِ لِأَنَّا نَقُولُ هُوَ نَادِرٌ أَوْ إنَّهُ فِعْلُ مَا هُوَ الْمَقْدُورُ. وَوَجْهُ قَوْلِهِ: هُوَ نَادِرٌ أَنَّهُ إذَا بُودِرَ بِالتَّكْفِينِ يَلْزَمُ مِنْهُ عُرْفًا الْمُبَادَرَةُ بِدَفْنِهِ فَيَقِلُّ خُرُوجُ الْخَارِجِ

٣٬٢٩٠

بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُبَادِرْ فَيَتَأَخَّرَ عَنْ الدَّفْنِ فَيَحْصُلَ الْخُرُوجُ. وَقَوْلُهُ: أَوْ أَنَّهُ فِعْلُ مَا هُوَ الْمَقْدُورُ هَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ خَرَجَ بَعْدَ التَّكْفِينِ نَجَاسَةٌ لَا تُغَسَّلُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ.

(قَوْلُهُ وَصْمًا) أَيْ: عَيْبًا.

(قَوْلُهُ هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ. . . إلَخْ) فِي شَرْحِ شب وَلَا يُقْضَى عَلَى الْوَرَثَةِ بِالزَّائِدِ فِي الصِّفَةِ عَلَى مَا يَلْبَسُهُ فِي جُمُعَتِهِ وَأَعْيَادِهِ، إنْ شَحَّ الْوُرَّاثُ،

٣٬٢٩١

وَأَمَّا الزَّائِدُ فِي الْعَدَدِ فَيُقْضَى بِهِ وَلَوْ شَحَّ الْوُرَّاثُ؛ لِأَنَّ تَكْفِينَهُ فِي ثَلَاثَةٍ حَقٌّ وَاجِبٌ لِمَخْلُوقٍ كَمَا قَالَ الْأَقْفَهْسِيُّ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ قَبْلُ إنَّ الزَّائِدَ عَلَى الْوَاحِدِ مَنْدُوبٌ وَهُوَ لَا يُقْضَى بِهِ، وَقَوْلُهُ الْآتِي وَهَلْ الْوَاجِبُ. . . إلَخْ لِحَمْلِ الْمَحَلَّيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ عَلَى حَقِّ اللَّهِ، وَهَلْ الْوَاجِبُ لِحَقِّ اللَّهِ ثَوْبٌ يَسْتُرُهُ. . . إلَخْ اُنْظُرْ عب. وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا الصَّغِيرُ كَلَامَ شَارِحِنَا وَضَعَّفَ كَلَامَ عب.

(قَوْلُهُ مَا لَمْ يُوصِ بِسَرَفٍ) أَيْ: فَلَا يَكُونُ فِي ثُلُثِهِ الزَّائِدُ.

(قَوْلُهُ كَمَا لَوْ أَوْصَى) بَيَانٌ لِلسَّرَفِ أَيْ: بِالنِّسْبَةِ لِلْمَرْأَةِ.

(قَوْلُهُ فَالسَّدَادُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ)

٣٬٢٩٢

قَالَ فِي ك وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُمْ بِالسَّدَادِ الْوَاجِبُ وَهُوَ الْوَاحِدُ لِقَوْلِهِمْ: رَأْسِ مَالِهِ وَتَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ كُلُّهَا.

(قَوْلُهُ لِلتَّقْيِيدِ وَالتَّقْسِيمِ) اسْمُ كِتَابٍ لِابْنِ رُشْدٍ

(قَوْلُهُ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ يُقْضَى بِسَتْرِ جَمِيعِ الْجَسَدِ) قَالَ ق: الْقَوْلُ بِسَتْرِ الْجَمِيعِ هُوَ الْمَذْهَبُ فَكَانَ يَنْبَغِي الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْقَوْلَ الثَّانِيَ لَمْ يُشْهَرْ وَعَلَيْهِ يُقْضَى، وَمَحَلُّ قَوْلِهِمْ: السُّنَّةُ لَا يُقْضَى بِهَا فِي سُنَّةٍ لَمْ تُشْهَرْ فَرْضِيَّتُهَا، وَظَاهِرُ قَوْلِهِ: إنْ شَحَّ الْوَارِثُ أَيْ: أَوْ الْغَرِيمُ، أَنَّهُ إذَا لَمْ يَشِحَّ الْوَارِثُ يُقْضَى بِالزَّائِدِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يُقْضَى بِهِ مُطْلَقًا، وَأَيْضًا هُوَ مُسْتَفَادٌ مِنْ قَوْلِهِ: وَلَا يُقْضَى بِالزَّائِدِ؛ لِأَنَّ الْقَضَاءَ لَا يَكُونُ إلَّا عِنْدَ التَّشَاحُحِ،

٣٬٢٩٣

فَلَوْ أَسْقَطَهُ كَانَ أَخْصَرَ وَأَحْسَنَ؛ لِأَنَّ مَفْهُومَهُ صَارَ مُشَوَّشًا، وَقَوْلُهُ: فَفِي ثُلُثِهِ يُسْتَفَادُ مِنْ قَوْلِهِ: إلَّا أَنْ يُوصَى، إذْ الْوَصِيَّةُ إنَّمَا تَكُونُ فِي الثُّلُثِ اهـ.

(قَوْلُهُ سَتْرُ جَمِيعِ جَسَدِهَا) ظَاهِرُهُ وَلَوْ الْوَجْهَ وَالْكَفَّيْنِ.

منح الجليلعليش

(وَ) نُدِبَ (بَيَاضُ الْكَفَنِ وَتَجْمِيرُهُ) بِالْجِيمِ أَيْ تَطْيِيبُهُ بِالْبَخُورِ وَتَخْمِيرُهُ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ وَضْعُ بَعْضِهِ عَلَى بَعْضٍ لِيَعْلَقَ الْبَخُورُ بِهِ وَنُدِبَ كَوْنُهُ قُطْنًا؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كُفِّنَ فِيهِ وَلِأَنَّهُ أَسْتَرُ مِنْ الْكَتَّانِ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

فقال: وبياض الكفن؛ يعني أنه يستحب أن يكون كفن الميت أبيض، وقاله في الجواهر، والأصل في هذا قوله عليه الصلاة والسلام: (البسوا من ثيابكم البيض، فإنها من خير ثيابكم، وكفنوا فيها موتاكم (٣) ). قاله الشارح. وقوله: "وبياض الكفن" ، قال الشبراخيتي: وأفضله الأبيض من القطن أو الكتان، والقطن أفضل من الكتان لأنه صلى الله عليه وسلم كفن فيه، لا لكونه أستر، خلافًا للطخيخي. انتهى.

١١٬٨٥٥

وفي الحطاب عن الطراز: وما كان في الثوب من علم أو حاشية فلا يخرجه ذلك عن جنس ثياب البياض، والأحسن في ذلك التأسي بالنبي صلى الله عليه وسلم، إنما كفن في أثواب قطن لا حرير فيها، والكتان في معنى القطن، ولا يخرج عن هذين الجنسين، والقطن أفضل؛ لأنه أستر. انتهى. وقوله: لأنه أستر، فيه نظر؛ لأن من الكتان ما يكون أستر من القطن، والظاهر أن يقال؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كفن فيه، وفهم من كلامه أن التكفين في الصوف غير مطلوب.

انتهى. البساطي: وكان الأحسن أن يقول: وللكفن بياض، كما قال: للغسل سدر،

١١٬٨٥٦

وفي كلام بعضهم أنه: عدل عن ذلك لعدم حسنه فيما عطف عليه؛ وهو قوله: وتجميره، وفيه شيء. قاله الشيخ الخرشي والشيخ عبد الباقي. وإتيان المصنف بمندوبات الكفن عقب مندوبات الغسل بديع في التَّرتيب، وعبارة الشيخ الأمير: وللكفن بياض وتجمير، (وقد كفن صلى الله عليه وسلم في ثلاثة أثواب [بيض سحولية (١) ] قطن بيض سحولية )، ولم يثبت خصوص عدد غسله إلا الوترية، والسحولية بضم الحاء المهملة وبفتح السين وهو قول الأكثر وبضمها نسبة إلى سحول: مدينة في ناحية اليمن يحمل منها الثياب، فيقال لها: السحولية.

وتجميره؛ يعني أن يستحب تجمير الكفن بالجيم؛ أي تبخيره وترا ثلاثًا أو خمسا أو سبعا بعود أو غيره مما يتبخر به، واستحبه بعضهم بعنبر،

١١٬٨٥٧

وقال الشيخ الأمير عاطفا على المندوبات: وتخمير بالخاء؛ أي جعل الثياب بعضها فوق بعض، ويدرج فيها لقوله في الحديث: (أدرج فيها إدراجا (٣) ).

١١٬٨٥٨

ويندب التبخير أيضاً حال الغسل ليلاً يشم أنَّه رائحة كريهة، ويزاد في البخور عند عصر بطنه. وقوله: "وتجميره" ؛ أي بأن تجعل الثياب على شيء عال كعيدان مثلاً يقرن رؤوسهن بخيط وتنصب وتركب عليها الثياب. وقوله: "وتجميره" ، قال أشهب في المجموعة: يجمر وترا، وحكاه ابن حبيب عن النخعي، وعن ابن عمر: أنه كان يجمر ثيابه يوم الجمعة وترا، وأخذ ذلك بعض المحدثين من قوله صلى الله عليه وسلم: (من استجمر فليوتر (١) )، وإنما استحب أشهب إيتار التجمير لأن غسله وتر وكفنه وتر والتجمير يتعلق بذلك، فكان وترا.

قاله الإمام الحطاب. وقوله: "وتجميره" ، ضبطه البساطي بالخاء المعجمة، قال: والمراد منه أن تجعل الثياب بعضها فوق بعض، ويدرج فيها الميت، لقوله في الحديث: أدرج فيها. انتهى. وهو تصحيف ظاهر. والله أعلم. قاله الإمام الحطاب.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.