وَمُيِّزَ الْمُسْلِمُ بِالنِّيَّةِ في الصلاة
الشروح عليها
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَمُيِّزَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا نَائِبُ فَاعِلِهِ (الْمُسْلِمُ) وَصِلَةُ مُيِّزَ (بِالنِّيَّةِ فِي الصَّلَاةِ) بِأَنْ يَنْوِيَ الْمُصَلِّي عَلَيْهِمْ الصَّلَاةَ عَلَى الْمُسْلِمِ مِنْهُمْ وَدُفِنُوا جَمِيعًا وُجُوبًا فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ. لِذَلِكَ،
وَإِنْ اخْتَلَطَ الْمَحْكُومُ بِكُفْرِهِ بِشَهِيدِ مَعْرَكَةٍ فَلَا يُغَسَّلُونَ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِمْ وَيُدْفَنُونَ بِثِيَابِهِمْ فِي مَقْبَرَةِ الْمُسْلِمِينَ،
وَإِنْ اخْتَلَطَ مُسْلِمٌ غَيْرُ شَهِيدٍ غُسِلَ الْجَمِيعُ، وَكُفِّنُوا بِثِيَابِهِمْ وَصُلِّيَ عَلَيْهِمْ احْتِيَاطًا لَهُمَا.
وميز المسلم بالنية في الصلاة؛ يعني أن هؤلاء المسلمين والكفار الذين اختلطوا يغسلون جميعًا ويفعل بهم جميعًا ما يفعل بموتى المسلمين، إلا أنه ينوى المسلمون بالصلاة دون الكفار، وإنما غسل الجميع مع حرمة تغسيل الكفار والصلاة تعظيماً للمسلمين، كما أنهم يدفنون في مقابر المسلمين -كما مر- تغليباً للمسلمين، ومئونة غسلهم ودفنهم من بيت المال إن كان المسلم منهم فقيرا لا مال له،
وأما إن كان له مال سواء كان معه أم لا فإن مؤنة جميعهم تؤخذ من مال المسلم، لقول ابن عرفة: وصلي عليهم ونوي المسلمون والنفقة عليهم أي على المسلمين المختلطين مع الكفار الذين ميزوا بالنية في الصلاة. قاله الرماصي.
فإن اختلط كفار بمسلم لا يغسل كشهيد معترك، لم يغسل أحد منهم، ودفنوا بمقبرة المسلمين تغليباً لحق المسلم،
فإن اختلط مسلم يغسل بشهيد معترك، غسلوا وكفنوا مع دفنهم بثيابهم احتياطاً في الجانبين وصلي عليهم، وهل يميز غير الشهيد بالنية أم لا؟ لأنه قد قيل بها على الشهيد.
وفي شرح الشيخ عبد الباقي: إذا وجد ميت لا يعرف، غسل وصلي عليه إن وجد ببلد لا يدخلها كافر غالباً كالمدينة المنورة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام، إلا أن يكون عليه زي كفار كما يفيده ابن عرفة وابن فرحون، وينبغي إلا أن يكون صغيراً فيغسل،
فإن وجد ببلد يدخلها الكفار غسل وصلي عليه إن كان صغيراً ولو وجد بكنيسة عليه زي كافر، كما قاله ابن القاسم وغيره، لا كبير وجد بها ولو عليه زي مسلم لكنَّه يوارى، والفرق أن الصغير المنبوذ يجبر على الإسلام. قاله التتائي.
قوله: ولو عليه زي مسلم لكنَّه يوارى، فيه شيء، بل متى كان عليه زي مسلم يعلم به كونه مسلماً فإنه يصلى عليه، قاله الشيخ علي الأجهوري. قاله الشيخ عبد الباقي.
قوله: ولو وجد بكنيسة إلخ، قال الشيخ محمد بن الحسن: ظاهر ما نقله المواق عن ابن القاسم أن من جُهِلَ دينه ووجد ميتا لا يصلى عليه، يشمل الصغير والكبير خلاف ما في الزرقاني، لكن وجدت في البيان في موضع آخر من الجنائز ما ظاهره يفيد هذا التفصيل، ونص السماع: وسألته أي ابن القاسم، هل يصلى على المنبوذ إذا مات قبل أن يَعْرِفَ الصَّلاةَ وفي البلد يهود ونصارى؟ قال: نعم يصلى عليه؛
لأن السنة ألحقته بأحرار المسلمين في تمام عقله على عاقلته. ابن رشد: هذا كما قال؛ لأنه على دين من التقطه.
زاد ابن حبيب: وإن وجد في كنيسة،
وإن كان عليه زي النصراني إذا كان في جماعة المسلمين، وذلك
بخلاف الكبير يوجد ميتا، والغريب يموت ولا يعلم أنه كان مسلماً فلا يصلى عليه وإن كان مختونا. انتهى.
وظاهره يشمل من مات بعد التقاطه ومن وجد ميتا، وبذلك صرح ابن عرفة عن ابن حبيب. انتهى.
قوله: وإن كان مختونا؛ يعني لأن اليهود وبعض النصارى تختتن. والله سبحانه أعلم.
وقوله: "وإن اختلطوا غسلوا وكفنوا" إلخ، قاله ابن القاسم في سماع عيسى من العتبية، ونحوه لسحنون،
ومثله لأشهب. قاله الشارح.
وفي شرح الشيخ عبد الباقي: وإذا مات تحت هدم مسلم وكافر، واختلطوا ولأحدهما مال لا يعلم مالكه، غسلا وكفنا منه، وصلي عليهما بنيَّة المسلم، ووقف المال،
فإن استحقه وارث أحدهما جبر له ما كفن به الآخر إن كان مسلما من بيت المال،
وإن ادعاه ورثتهما ولا بينة حلفا وقسم بينهما. انتهى. قال الشيخ محمد بن الحسن: قوله جبر له ما كفن به الآخر إن كان مسلما من بيت المال، صحيح إن كان المسلم فقيرًا وإلا جبر من ماله.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.