فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَكُلُّ حُرٍّ مُسْلِمٍ) فَإِنْ فُقِدَا أَوْ أَحَدُهُمَا فَلَا عِبْرَةَ بِالْخُلْطَةِ وَزَكَّى مُحَصِّلُ الشُّرُوطِ زَكَاةَ انْفِرَادٍ وَلِرَابِعِهَا بِقَوْلِهِ (مَلَكَ نِصَابًا) وَخَالَطَ بِهِ أَوْ بِبَعْضِهِ وَلِخَامِسِهَا بِقَوْلِهِ (بِحَوْلٍ) أَيْ مِلْكًا مُصَاحِبًا لِمُرُورِ الْحَوْلِ مِنْ يَوْمِ مِلْكِهِ أَوْ زَكَّاهُ

٧٠٦

فَلَوْ حَالَ عَلَى مَاشِيَةِ أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ وَلَمْ تُؤَثِّرْ الْخُلْطَةُ وَلَا يُشْتَرَطُ مُرُورُ الْحَوْلِ مِنْ يَوْمِ الِاخْتِلَاطِ بَلْ يَكْفِي اخْتِلَاطُهُمَا فِي الْأَثْنَاءِ مَا لَمْ يَقْرُبْ جِدًّا كَشَهْرٍ وَلِسَادِسِهَا بِقَوْلِهِ

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ فَإِنْ فُقِدَا) بِأَنْ كَانَ أَحَدُ الْخَلِيطَيْنِ عَبْدًا كَافِرًا وَقَوْلُهُ أَوْ أَحَدُهُمَا أَيْ بِأَنْ كَانَ أَحَدُ الْخِلْطَيْنِ عَبْدًا مُسْلِمًا أَوْ حُرًّا كَافِرًا وَالْخَلِيطُ الثَّانِي حُرٌّ مُسْلِمٌ.

(قَوْلُهُ وَخَالَطَ بِهِ أَوْ بِبَعْضِهِ) أَيْ صَاحِبُ نِصَابٍ فَيَضُمُّ مَا لَمْ يُخَالِطْ بِهِ إلَى مَالِ الْخُلْطَةِ وَيُزَكِّي الْجَمِيعَ زَكَاةَ مَالِكٍ وَاحِدٍ

٢٬٦٦٥

وَكَذَا لَوْ كَانَ عِنْدَ كُلٍّ نِصَابٌ وَخَلَطَ كُلٌّ بَعْضَ نِصَابِهِ بِبَعْضِ نِصَابَ الْآخَرِ بِحَيْثُ صَارَ مَا وَقَعَ فِيهِ الْخُلْطَةُ نِصَابًا هَذَا ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لِأَنَّهُ قَالَ مَلَكَ نِصَابًا وَلَمْ يَقُلْ خُلِطَ بِنِصَابٍ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَعَلَيْهِ يَتَمَشَّى قَوْلُ الْمُصَنِّفُ الْآتِي وَذُو ثَمَانِينَ إلَخْ وَاعْتَمَدَهُ بْن وَشَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ وَضَعَّفَا قَوْلَ التَّوْضِيحِ شَرْطُ الْخُلْطَةِ أَنْ يَكُونَ لِكُلِّ وَاحِدٍ نِصَابٌ وَخَالَطَ بِهِ

(قَوْلُهُ مُصَاحِبًا لِمُرُورِ الْحَوْلِ) أَيْ فَالْمُشْتَرَطُ إنَّمَا هُوَ مُصَاحَبَةُ الْحَوْلِ لِلْمِلْكِ لَا لِلْخُلْطَةِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْحَوْلَ الَّذِي يُزَكِّي فِي آخِرِهِ الْخَلِيطَانِ ابْتِدَاؤُهُ مِنْ وَقْتِ الْخُلْطَةِ إنْ كَانَ كُلٌّ مِنْ الْخَلِيطَيْنِ مَلَكَ النِّصَابَ حِينَهَا وَمِنْ وَقْتِ الْمِلْكِ أَوْ التَّزْكِيَةِ لَهُ إنْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَهَا مُتَّفَقًا عَلَيْهِ وَإِلَّا زَكَّى كُلٌّ عَلَى انْفِرَادِهِ

(قَوْلُهُ لَمْ تُؤَثِّرْ الْخُلْطَةُ) أَيْ وَيُزَكِّي مَنْ حَالَ الْحَوْلُ عَلَى مَاشِيَتِهِ زَكَاةَ انْفِرَادٍ وَلَا زَكَاةَ عَلَى مَنْ لَمْ يُجَاوِزْ مِلْكُهُ حَوْلًا.

(قَوْلُهُ بَلْ يَكْفِي إلَخْ) أَيْ فَإِذَا مَكَثَتْ الْمَاشِيَةُ عِنْدَ كُلِّ وَاحِدٍ سِتَّةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ اخْتَلَطَا وَمَضَتْ سِتَّةُ أَشْهُرٍ مِنْ الْخُلْطَةِ زَكَّيَا زَكَاةَ خُلْطَةٍ لِأَنَّ الْحَوْلَ قَدْ صَاحَبَ الْمِلْكَ وَإِنْ لَمْ يُصَاحِبْ الْخُلْطَةَ

مواهب الجليلالحطاب

ص (وَكُلُّ حُرٍّ) ش: قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَخُلْطَةُ الْعَبْدِ سَيِّدَهُ وَشَرِكَتُهُ كَأَجْنَبِيٍّ،

٨٬٨١٩

وَقَالَ ابْنُ كِنَانَةَ: يُزَكِّي السَّيِّدُ الْجَمِيعَ، انْتَهَى.

٨٬٨٢٠

وَفِي رَسْمِ الْجَوَابِ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ زَكَاةِ الْحُبُوبِ وَسَأَلْتُهُ عَنْ الْعَبْدِ يَكُونُ شَرِيكًا لِسَيِّدِهِ فِي الزَّرْعِ فَلَا يَرْفَعَانِ إلَّا خَمْسَةَ أَوْسُقٍ هَلْ يَكُونُ فِيهَا زَكَاةٌ أَوْ يَكُونُ خَلِيطًا؟

٨٬٨٢١

وَكَذَلِكَ فِي الْغَنَمِ يَكُونُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عِشْرُونَ هَلْ عَلَيْهِمَا صَدَقَةٌ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: قَالَ مَالِكٌ لَيْسَ عَلَيْهِمَا وَلَا عَلَى أَحَدِهِمَا فِي ذَلِكَ شَيْءٌ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ فِي زَرْعٍ وَلَا غَنَمٍ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَهَذَا مِمَّا لَا شَكَّ فِيهِ، وَلَا كَلَامَ وَاحْذَرْ مَنْ يَقُولُ غَيْرَ هَذَا أَوْ يَرْوِيهِ فَإِنَّ ذَلِكَ ضَلَالٌ ابْنُ رُشْدٍ، مَنْ يَقُولُ: إنَّ الْعَبْدَ لَا يَمْلِكُ،

٨٬٨٢٢

وَإِنَّ مَالَهُ لِسَيِّدِهِ يُوجِبُ الزَّكَاةَ عَلَيْهِ فِي الزَّرْعِ وَالْغَنَمِ وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ،

٨٬٨٢٣

وَفِي الْمُدَوَّنَةِ لِابْنِ كِنَانَةَ نَحْوُهُ، قَالَ يُخْرِجُ الزَّكَاةَ مِنْ جَمِيعِ ذَلِكَ ثُمَّ يَصْنَعُ هُوَ وَعَبْدُهُ مَا شَاءَا، انْتَهَى. ص (مَلَكَا نِصَابًا) ش: تَصَوُّرُهُ ظَاهِرٌ.

٨٬٨٢٤

(فَرْعٌ) ، قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَالشَّرِيكَانِ كَالْخَلِيطَيْنِ وَلَا تَرَادَّ بَيْنَهُمَا،

٨٬٨٢٥

وَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: يُعْتَبَرُ النِّصَابُ فِي حِصَّةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الشُّرَكَاءِ فِي جُمْلَةِ أَمْوَالِ الزَّكَاةِ وَنَصُّهُ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ الثَّانِي وَالشُّرَكَاءُ فِي كُلِّ حَبٍّ يُزَكَّى أَوْ تَمْرٍ أَوْ عِنَبٍ أَوْ وَرِقٍ أَوْ ذَهَبٍ أَوْ مَاشِيَةٍ فَلَيْسَ عَلَى مَنْ لَمْ يَبْلُغْ حَظُّهُ مِنْهُمْ - فِي النَّخِيلِ وَالزَّرْعِ وَالْكُرُومِ مِقْدَارَ الزَّكَاةِ - زَكَاةٌ، انْتَهَى.

٨٬٨٢٦

وَفِي الْمُقَرِّبِ، قَالَ مَالِكٌ: وَالزَّكَاةُ وَاجِبَةٌ عَلَى الشُّرَكَاءِ فِي النَّخِيلِ وَالزَّرْعِ وَالْكُرُومِ وَالزَّيْتُونِ إذَا بَلَغَ حَظُّ كُلٍّ مِنْهُمْ مَا فِيهِ الزَّكَاةُ،

٨٬٨٢٧

وَمَنْ لَمْ يَبْلُغْ فَلَا شَيْءَ، انْتَهَى.

٨٬٨٢٨

وَقَالَ فِي الشَّامِلِ: وَلَا زَكَاةَ عَلَى شَرِيكِ حِصَّةٍ دُونَ نِصَابٍ فِي عَيْنٍ وَمَاشِيَةٍ وَحَرْثٍ، انْتَهَى. ص (بِحَوْلٍ) ش: يَعْنِي أَنْ يَتَّفِقَا فِي الْحَوْلِ، وَزَادَ بَعْضُهُمْ اتِّحَادَ نَوْعَيْ الْمَاشِيَةِ، وَإِنَّمَا تَرَكَهُ لِوُضُوحِهِ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْهُ.

التاج والإكليلالمواق

(وَكُلِّ حُرٍّ مُسْلِمٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: لَا أَثَرَ لِخُلْطَةِ عَبْدٍ أَوْ ذِمِّيٍّ خِلَافًا لِابْنِ الْمَاجِشُونِ. (مَلَكَ نِصَابًا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَا يَكُونَانِ خَلِيطَيْنِ حَتَّى يَكُونَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمَاشِيَةِ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ وَمَا لَمْ يَبْلُغْ حَظُّهُ ذَلِكَ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ، وَالزَّكَاةُ عَلَى مَنْ بَلَغَ حَظُّهُ ذَلِكَ خَاصَّةً لَا يُحْسَبُ عَلَيْهِ غَنَمُ خَلِيطِهِ،

١٬٩١٨

فَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ حَظُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُنْفَرِدًا مَا فِيهِ الزَّكَاةُ وَاجْتِمَاعُهُمَا عَدَدَ الزَّكَاةِ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِمَا،

١٬٩١٩

فَإِنْ تَعَدَّى السَّاعِي فَأَخَذَ مِنْهُمَا شَاةً مِنْ غَنَمِ أَحَدِهِمَا فَلْيَتَرَادَّ فِيهَا عَلَى عَدَدِ غَنَمِهِمْ كَقَضَاءِ قَاضٍ بِقَوْلِ قَائِلٍ وَهُوَ قَوْلُ رَبِيعَةَ (بِحَوْلٍ) سَمِعَ عِيسَى ابْنَ الْقَاسِمِ: مَنْ زَكَّى غَنَمَهُ وَلَبِثَ بِهَا سِتَّةَ أَشْهُرٍ بِعُذْرِ زَكَاتِهَا ثُمَّ خَلَطَهَا مَعَ رَجُلٍ فَأَتَى السَّاعِي فِي هَذَا الشَّهْرِ الَّذِي خَلَطَ فِيهِ غَنَمَهُ وَقَدْ وَجَبَتْ عَلَى صَاحِبِهِ الزَّكَاةُ فِي غَنَمِهِ فَقَالَ: يُزَكِّي غَنَمَ صَاحِبِهِ وَلَيْسَ عَلَى هَذَا زَكَاةٌ حَتَّى يَحُولَ الْحَوْلُ عَلَى صَاحِبِهِ مِنْ يَوْمِ زَكَّى إلَّا أَنْ يُخْرِجَ غَنَمَهُ مِنْهَا قَبْلَ ذَلِكَ، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مِنْ أَفَادَ غَنَمًا أَوْ اشْتَرَاهَا فَلَبِثَتْ فِي يَدِهِ سِتَّةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ أَتَاهُ السَّاعِي فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ حَتَّى يَأْتِيَهُ مِنْ سَنَةٍ قَابِلٍ.

ابْنُ رُشْدٍ: هَذَا كَمَا قَالَ لَا يَكُونُ الرَّجُلَانِ خَلِيطَيْنِ وَيُزَكِّيَانِ زَكَاةَ الْخُلْطَةِ حَتَّى يَكُونَ الْحَوْلُ قَدْ حَالَ عَلَى مَاشِيَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا.

١٬٩٢٠

فَلَوْ كَانَتْ مَاشِيَةُ أَحَدِهِمَا مِائَةً وَقَدْ حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ وَمَاشِيَةُ الْآخَرِ خَمْسِينَ لَمْ يَحُلْ عَلَيْهَا الْحَوْلُ فَأَخَذَ السَّاعِي مِنْهُمَا شَاتَيْنِ،

١٬٩٢١

فَإِنْ أَخَذَهُمَا مِنْ غَنَمِ صَاحِبِ الْمِائَةِ لَمْ يَكُنْ عَلَى صَاحِبِ الْخَمْسِينَ شَيْئًا لِأَنَّ الْوَاحِدَةَ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ وَالثَّانِيَةَ مَظْلِمَةٌ،

١٬٩٢٢

وَإِنْ أَخَذَهُمَا مِنْ غَنَمِ صَاحِبِ الْخَمْسِينَ رَجَعَ بِالْوَاحِدَةِ عَلَى صَاحِبِ الْمِائَةِ وَكَانَتْ الثَّانِيَةُ مَظْلِمَةً وَقَعَتْ عَلَيْهِ،

١٬٩٢٣

وَإِنْ أَخَذَ وَاحِدَةً مِنْ غَنَمِ صَاحِبِ الْمِائَةِ وَوَاحِدَةً مِنْ غَنَمِ صَاحِبِ الْخَمْسِينَ لَمْ يَكُنْ لِصَاحِبِ الْخَمْسِينَ عَلَى صَاحِبِ الْمِائَةِ رُجُوعٌ بِالشَّاةِ الَّتِي أُخِذَتْ مِنْهُ لِأَنَّهَا مَظْلِمَةٌ وَقَعَتْ عَلَيْهِ وَلَا تَرَادَّ فِي هَذَا إذْ لَا اخْتِلَافَ فِيهِ

١٬٩٢٤

بِخِلَافِ إذَا زَكَّاهَا زَكَاةَ الْخُلْطَةِ وَمَاشِيَةُ أَحَدِهِمَا أَقَلُّ مِنْ نِصَابٍ

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَكُلٌّ حُرٌّ مُسْلِمٌ (ش) الثَّانِي مِنْ الشُّرُوطِ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْ الْخُلَطَاءِ حُرًّا فَلَا أَثَرَ لِخُلْطَةِ عَبْدٍ وَحُرٍّ وَيُزَكِّي الْحُرُّ زَكَاةَ الِانْفِرَادِ وَيَسْقُطُ مَا عَلَى الْعَبْدِ عَلَى الْمَشْهُورِ. الثَّالِثُ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مُسْلِمًا فَلَا أَثَرَ لِخُلْطَةِ كَافِرٍ وَمُسْلِمٍ وَيُزَكِّي الْمُسْلِمُ عَلَى حُكْمِ الِانْفِرَادِ وَيَسْقُطُ مَا عَلَى الْكَافِرِ

تعليق

ثُمَّ إنَّ الْوَاوَ فِي وَكُلٌّ. . . إلَخْ وَاوُ الْحَالِ وَكُلٌّ مُبْتَدَأٌ وَسَوَّغَ الِابْتِدَاءَ بِهِ الْعُمُومُ، وَحُرٌّ وَمَا بَعْدَهُ خَبَرٌ بَعْدَ خَبَرٍ أَيْ إنْ نُوِيَتْ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَيْ فِي حَالَةِ كَوْنِهَا عَلَى هَذِهِ الْأَوْصَافِ. (ص) مَلَكَ نِصَابًا (ش) الشَّرْطُ الرَّابِعُ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مَلَكَ نِصَابًا وَلَوْ لَمْ يُخَالِطْ بِجَمِيعِهِ فَإِذَا كَانَ عِنْدَ أَحَدِهِمَا نِصَابٌ وَخَالَطَ بِبَعْضِهِ صَاحِبَ نِصَابٍ ضَمَّ مَا لَمْ يُخَالِطْ بِهِ إلَى مَالِ الْخُلْطَةِ وَزَكَّى الْجَمِيعَ

٢٬٠١٠

وَكَذَا لَوْ كَانَ عِنْدَ كُلٍّ نِصَابٌ وَخَلَطَ كُلٌّ بَعْضَ نِصَابِهِ بِبَعْضِ نِصَابِ الْآخَرِ بِحَيْثُ صَارَ مَا وَقَعَ فِيهِ الْخُلْطَةُ نِصَابًا هَذَا ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ لِأَنَّهُ قَالَ: مَلَكَ نِصَابًا وَلَمْ يَقُلْ: خَالَطَ بِنِصَابٍ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِظَاهِرِ تَقْرِيرِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَلَكِنَّهُ خِلَافُ مَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُ التَّوْضِيحِ مِنْ أَنَّ شَرْطَ الْخُلْطَةِ أَنْ يَكُونَ لِكُلِّ وَاحِدٍ نِصَابٌ وَأَنْ يُخَالِطَ بِهِ لَكِنْ اقْتَصَرَ س فِي شَرْحِهِ عَلَى مَا لِظَاهِرِ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ وَقَوَّاهُ ق بِقَوْلِهِ قَوْلُهُ: مَلَكَ نِصَابًا،

٢٬٠١١

وَلَوْ خَالَطَ بِبَعْضِهِ إذَا حَصَلَ مِنْ مَجْمُوعِهِمَا نِصَابٌ،

٢٬٠١٢

وَلَوْ لَمْ يَكُنْ خَالَطَ بِنِصَابٍ؛ لِأَنَّ هَذَا لَا يُشْتَرَطُ وَمَا أَفْهَمَهُ قَوْلُ ابْنِ عَرَفَةَ: اجْتِمَاعُ نِصَابَيْ مِنْ أَنَّ الْخُلْطَةَ بِجَمِيعِ النِّصَابِ فَلَيْسَ شَرْطًا (ص) بِحَوْلٍ (ش) الْبَاءُ لِلْمُجَاوَزَةِ، وَهُوَ الْخَامِسُ أَيْ مِلْكًا مُجَاوِزًا لِلْحَوْلِ وَلَوْ لَمْ يُخَالِطْ لَهُ إلَّا فِي بَعْضِ الْحَوْلِ مَا لَمْ يَقْرُبْ جِدًّا كَأَقَلَّ مِنْ شَهْرٍ عَلَى مَا عِنْدَ ابْنِ حَبِيبٍ فَلَا زَكَاةَ عَلَى مَنْ لَمْ يُجَاوِزْ مِلْكُهُ حَوْلًا وَيُزَكِّي مُجَاوِزَهُ زَكَاةَ الِانْفِرَادِ

٢٬٠١٣

فَلَوْ زَكَّى أَحَدُهُمَا غَنَمَهُ وَلَبِثَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ خَالَطَ رَجُلًا قَدْ تَمَّ حَوْلُهُ فَأَتَى السَّاعِي فِي شَهْرِ الْخُلْطَةِ زَكَّى مَنْ تَمَّ حَوْلُهُ وَلَا زَكَاةَ عَلَى الْآخَرِ حَتَّى يَحُولَ الْحَوْلُ عَلَى صَاحِبِهِ مِنْ يَوْمِ يُزَكِّي إلَّا أَنْ يُخْرِجَ غَنَمَهُ مِنْهَا قَبْلَ ذَلِكَ، وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى الْبَاءُ فِي بِحَوْلٍ بِمَعْنَى مَعَ وَهِيَ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَلَكَ أَيْ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَلَكَ نِصَابًا مِلْكًا مَصْحُوبًا بِمُرُورِ حَوْلٍ فَالْحَوْلُ مُصَاحِبٌ لِلْمِلْكِ لَا لِلْخُلْطَةِ فَإِذَا مَلَكَ الْمَاشِيَةَ ثُمَّ مَكَثَتْ عِنْدَهُ سِتَّةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ خَالَطَ بِهَا وَمَضَى سِتَّةُ أَشْهُرٍ مِنْ الْخُلْطَةِ زَكَّى؛

لِأَنَّ الْحَوْلَ مُصَاحِبٌ لِلْمِلْكِ لَا لِلْخُلْطَةِ وَلَا بُدَّ مِنْ اتِّفَاقِ حَوْلَيْهِمَا

٢٬٠١٤

فَلَوْ لَمْ يَتَّفِقَا لَمْ تَصِحَّ خُلْطَتُهُمَا ذَكَرَهُ ح وَالْمَوَّاقُ.

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ: وَيَسْقُطُ مَا عَلَى الْعَبْدِ عَلَى الْمَشْهُورِ) وَمُقَابِلُهُ أَنَّهُمَا يُزَكِّيَانِ زَكَاةَ الْخُلْطَةِ وَيَسْقُطُ مَا عَلَى الْعَبْدِ.

(قَوْلُهُ: وَاوُ الْحَالِ) وَصَاحِبُهَا الْفَاعِلُ مَحْذُوفٌ أَيْ نَوَى كُلٌّ الْخُلْطَةَ فِي حَالِ كَوْنِ كُلٍّ حُرًّا مُسْلِمًا وَالْمَحْذُوفُ مُرَاعًى لَا يُقَالُ شَرْطُ الْحُرِّيَّةِ وَالنِّصَابِ وَالْحَوْلِ يُفْهَمُ مِمَّا تَقَدَّمَ أَوَّلَ الْبَابِ لِأَنَّا نَقُولُ لَمَّا كَانَ يُحْتَمَلُ إذَا اتَّصَفَ أَحَدُ الْمَالِكَيْنِ بِالشُّرُوطِ أَنْ يَكُونَ الْآخَرُ تَبَعًا لَهُ وَتَجِبُ الزَّكَاةُ تَعَرَّضَ لِلشُّرُوطِ

(قَوْلُهُ: وَحُرٌّ وَمَا بَعْدَهُ خَبَرٌ بَعْدَ خَبَرٍ) أَيْ الْمَجْمُوعُ مُحْتَوٍ عَلَى خَبَرٍ بَعْدَ خَبَرٍ وَزَادَ الْحَطَّابُ شَرْطًا أَيْضًا فَتَصِيرُ سَبْعَةً، وَهُوَ أَنْ لَا يَقْصِدَا بِالْخُلْطَةِ الْفِرَارَ مِنْ تَكْثِيرِ الْوَاجِبِ إلَى تَقْلِيلِهِ فَإِنْ قَصَدَا ذَلِكَ فَلَا أَثَرَ لِلْخُلْطَةِ وَيُؤْخَذَانِ بِمَا كَانَا عَلَيْهِ وَيَثْبُتُ الْفِرَارُ بِالْقُرْبِ وَالْقَرِينَةِ عَلَى الْمَشْهُورِ اُنْظُرْ عج

(قَوْلُهُ: لَكِنْ اقْتَصَرَ س فِي شَرْحِهِ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.

(قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَقْرَبُ جِدًّا) اُخْتُلِفَ فِي حَدِّ الْقُرْبِ فَقِيلَ إذَا أَظَلَّهُمْ السَّاعِي كَمَا قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ

٣٬٥٠٣

وَقِيلَ الشَّهْرُ وَقِيلَ أَقَلُّ مِنْ الشَّهْرِ وَالشَّهْرُ فَأَكْثَرُ بَعِيدٌ وَقِيلَ الْقُرْبُ شَهْرَانِ

(قَوْلُهُ: فَلَوْ زَكَّى أَحَدُهُمَا غَنَمَهُ وَلَبِثَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ)

٣٬٥٠٤

قَالَ فِي ك اُنْظُرْ كَيْفَ يُتَصَوَّرُ مَجِيءُ السَّاعِي بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ زَكَاةِ أَحَدِهِمَا وَبَعْدَ حَوْلِ الْآخَرِ؛ لِأَنَّ السَّاعِيَ لَا يَخْرُجُ فِي الْعَامِ الْوَاحِدِ مَرَّتَيْنِ. اهـ. شَرْحُ س حَاصِلُهُ أَنَّ الزَّكَاةَ لَا تَجِبُ إلَّا بِمَجِيءِ السَّاعِي وَالسَّاعِي لَا يَخْرُجُ فِي الْعَامِ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً فَلَا يَتِمُّ هَذَا الْكَلَامُ

(قَوْلُهُ: ذَكَرَهُ الْحَطَّابُ وَالْمَوَّاقُ) زَادَ فِي ك فَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ لَا يَكُونُ الرَّجُلَانِ خَلِيطَيْنِ وَيُزَكِّيَانِ زَكَاةَ الْخُلْطَةِ حَتَّى يَكُونَ الْحَوْلُ قَدْ حَالَ عَلَى مَاشِيَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا

٣٬٥٠٥

فَلَوْ كَانَتْ مَاشِيَةُ أَحَدِهِمَا مِائَةً وَقَدْ حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ وَمَاشِيَةُ الْآخَرِ خَمْسُونَ لَمْ يَحُلْ عَلَيْهَا الْحَوْلُ فَأَخَذَ السَّاعِي مِنْهَا شَاتَيْنِ فَإِنْ أَخَذَهُمَا مِنْ صَاحِبِ الْمِائَةِ لَمْ يَكُنْ عَلَى صَاحِبِ الْخَمْسِينَ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ الْوَاحِدَةَ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ وَالثَّانِيَةَ مَظْلَمَةٌ وَقَعَتْ،

٣٬٥٠٦

وَإِنْ أَخَذَهُمَا مِنْ صَاحِبِ الْخَمْسِينَ رَجَعَ بِالْوَاحِدَةِ عَلَى صَاحِبِ الْمِائَةِ وَكَانَتْ الثَّانِيَةُ مَظْلَمَةً وَقَعَتْ،

٣٬٥٠٧

وَإِنْ أَخَذَ وَاحِدَةً مِنْ غَنَمِ صَاحِبِ الْمِائَةِ وَوَاحِدَةً مِنْ غَنَمِ صَاحِبِ الْخَمْسِينَ لَمْ يَكُنْ لِصَاحِبِ الْخَمْسِينَ عَلَى صَاحِبِ الْمِائَةِ رُجُوعٌ بِالشَّاةِ الَّتِي أُخِذَتْ مِنْهُ لِأَنَّهَا مَظْلَمَةٌ وَقَعَتْ عَلَيْهِ وَلَا تَرَادَّ فِي هَذَا إذْ لَا اخْتِلَافَ فِيهِ

٣٬٥٠٨

بِخِلَافِ مَا إذَا زَكَّاهَا زَكَاةَ الْخُلْطَةِ وَمَاشِيَةُ أَحَدِهِمَا أَقَلُّ مِنْ نِصَابٍ. اهـ.

وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّ الْأَخْذَ مِنْ غَنَمِهِمَا فِي الْفَرْضِ الْمَذْكُورِ بِتَأْوِيلٍ كَالْأَخْذِ مِنْ غَيْرِ تَأْوِيلٍ وَلَيْسَ كَمَسْأَلَةِ تَأْوِيلِ الْأَخْذِ مِنْ نِصَابٍ لَهُمَا. . . إلَخْ إلَّا أَنَّ أَخْذَ الزَّكَاةِ فِيهِمَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ كَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ: إذْ لَا اخْتِلَافَ فِيهِ

٣٬٥٠٩

بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ تَأَوُّلِ السَّاعِي؛ لِأَنَّ فِعْلَهُ فِيهَا مُوَافِقٌ لِقَوْلِ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ. اهـ. ك وَفِي عب الِاعْتِرَاضُ عَلَى الْحَطَّابِ بِأَنَّهُ يُوهِمُ أَوْ يَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا حَالَ الْحَوْلُ عَلَى مَالِ أَحَدِهِمَا ثُمَّ حَالَ عَلَى مَالِ الْآخَرِ وَلَمْ يَأْتِ السَّاعِي إلَّا بَعْدَ مُرُورِ الْحَوْلِ الثَّانِي فَإِنَّهُمَا لَا يَكُونُ خَلِيطَيْنِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ

تعليق

وَلَوْ قَالَ يَعْنِي أَنْ يَمُرَّ عَلَى كُلٍّ حَوْلٌ لَسَلِمَ مِنْ هَذَا وَوَافَقَ مَا نَقَلَهُ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ. اهـ.

وَقَدْ يُقَالُ إنَّ الْحَوْلَ اتَّفَقَ فِيهِمَا لِأَنَّ الْحَوْلَ هُوَ مَجِيءُ السَّاعِي فَحَصَلَ اتِّفَاقٌ بِاعْتِبَارِ الْعَامِ الْمَارِّ عَلَيْهِمَا مَعًا.

منح الجليلعليش

(وَكُلٌّ) مِنْ الْخَلِيطَيْنِ أَوْ الْخُلَطَاءِ (حُرٍّ) فَلَا أَثَرَ لِخُلْطَةِ رَقِيقٍ (مُسْلِمٍ) فَلَا أَثَرَ لِخُلْطَةِ كَافِرٍ (مَلَكَ نِصَابًا) وَخَالَطَهُ بِجَمِيعِهِ أَوْ بِبَعْضِهِ فَلَا أَثَرَ لِخُلْطَةِ مَنْ مَلَكَ أَقَلَّ مِنْ نِصَابٍ مِلْكًا مَصْحُوبًا (بِ) كَمَالِ (حَوْلٍ) مِنْ يَوْمِ الْمِلْكِ أَوْ التَّزْكِيَةِ لِلنِّصَابَيْنِ الْمَخْلُوطَيْنِ

١٬٩٧٨

فَلَوْ تَمَّ الْحَوْلُ عَلَى مَاشِيَةٍ أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ فَلَا تُؤَثِّرُ خُلْطَتُهُمَا وَيُزَكِّي مَنْ تَمَّ الْحَوْلُ عَلَى نِصَابِهِ وَحْدَهُ فَلَا يُشْتَرَطُ تَمَامُ الْحَوْلِ مِنْ يَوْمِ الْخَلْطِ فَيَكْفِي الْخَلْطُ فِي أَثْنَائِهِ مَا لَمْ يَقْرُبْ جِدًّا كَشَهْرٍ فَإِذَا أَقَامَ نِصَابُ كُلٍّ مِنْهُمَا عِنْدَهُ سِتَّةَ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ مِلْكِهِ أَوْ زَكَاتِهِ وَخَلَطَاهُمَا وَمَضَتْ سِتَّةُ أَشْهُرٍ أُخْرَى زَكَّيَا زَكَاةَ خُلْطَةٍ؛ لِأَنَّ الْحَوْلَ صَاحَبَ الْمِلْكَ وَإِنْ لَمْ يُصَاحِبْ الْخُلْطَةَ.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

وكل حر؛ يعني أنه يشترط في زكاة الخلطاء على ملك واحد ستة شروط: أحدها النية وقد مر المراد بها، ثانيها أن يكون كل منهما أو منهم حرا،

١٣٬٠٦٦

فإن كان أحدهما حرا والآخر عبدا فلا زكاة على العبد، ويزكي الحر زكاة الانفراد،

١٣٬٠٦٧

ولو خالط السيد عبده فإن كانت حصة السيد والعبد نصابا فلا زكاة على واحد منهما كأجنبيين،

١٣٬٠٦٨

وكذا إن كانت حصة العبد نصابا وحصة سيده دونه، وبالعكس زكى السيد فقط -كما مر- قال ابن عرفة: وخلطة العبد وسيده وشركته كأجنبي،

١٣٬٠٦٩

وقال ابن كنانة: يزكي السيد الجميع،

١٣٬٠٧٠

وفي رسم الجواب من سماع عيسى من زكاة الحبوب: وسألته عن العبد يكون شريكا لسيده فلا يرفعان إلا خمسة أوسق، هل يكون فيها زكاة، أو يكون خليطا له في الغنم لكل واحد منهما عشرون، هل عليهما صدقة؟ قال ابن القاسم: قال مالك: ليس عليهما، ولا على أحدهما في ذلك قليل، ولا كثير في زرع ولا غنم، قال ابن القاسم: وهذا مما لا شك فيه ولا كلام، واحذر من يقول غير هذا أو يرويه،

١٣٬٠٧١

فإن ذلك ضلال. ابن رشد: من يقول إن العبد لا يملك،

١٣٬٠٧٢

وإن ماله لسيده، يوجب الزكاة عليه في الزرع والغنم؛ وهو مذهب الشافعي وأبي حنيفة.

١٣٬٠٧٣

وفي المدونة: لابن كنانة نحوه، قال: يخرج من ذلك ثم يصنع هو وعبده ما شاء. انتهى. قاله الإمام الحطاب. ثالثها: أشار إليه بقوله: مسلم؛ يعني أنه يشترط في زكاة الخلطة أيضا أن يكون كل من الخلطاء مسلما،

١٣٬٠٧٤

فلو كان أحد الخليطين كافرا فإنه يزكي الحر المسلم زكاة الانفراد،

١٣٬٠٧٥

وأما الكافر فلا تصح منه الزكاة ولا غيرها من أمور الإسلام ما دام كافرا، لفقد الشرط الذي تنبني عليه أمور الإسلام؛ وهو الإيمان، فالذي يبني على غيره كالذي يبني في الهواء، فانظر هل يتم بناؤه أم لا؟ وقوله: "وكل حر" الخ، الجملة حال من الضمير في الخبر، أعني قوله: "كمالك" . رابعها: أشار إليه بقوله: ملك نصابا؛ يعني أنه لابد في الزكاة على الوجه المذكور من أن يكون كل من الخلطاء أو الخليطين ملك نصابا ولو لم يخالط بجميعه -كما مر- ولذا عبر بملك دون خالط،

١٣٬٠٧٦

فإذا خالط أحدهما بأقل من النصاب وله مال مفرد يكمله ضم إلى مال الخلطة على المشهور، فيزكي الجميع زكاة الخلطة، واحترز بقوله: "ملك" ، من الغاصب والمتعدي والمودع والمستعير ونحوهم، وبقوله: "نصابا" ، عن المالك دون نصاب، فيزكي ذو النصاب زكاة الانفراد، ولا شيء على من لم يكن عنده إلا ما دون النصاب.

١٣٬٠٧٧

وفي الشبراخيتي. ما يفيد أنه لا بد أن يكون فيما اجتمع بينهما نصاب،

١٣٬٠٧٨

فإنه قال: وكذا لو كان عند كل نصاب، وخالط كل نصاب بعض نصاب الآخر، بحيث صار ما وقع فيه الخلط نصابا. انتهى.

١٣٬٠٧٩

وكذا ما تقدم عن الشيخ محمد بن الحسن من قوله: فإذا كان المجتمع لهما نصابا فقط، وعند كل ما يوفي فإنها خلطة حقيقة. انتهى. والله سبحانه أعلم.

١٣٬٠٨٠

وفي الحطاب، قال مالك: والزكاة واجبة على الشركاء في النخيل والزرع والكرم والزيتون إذا بلغ حظ كل واحد منهم ما فيه الزكاة،

١٣٬٠٨١

ومن لم يبلغ فلا شيء عليه. انتهى.

١٣٬٠٨٢

وفي الشامل: ولا شيء على شريك حصته دون نصاب في عين وماشية وحرث،

١٣٬٠٨٣

وفي المدونة: يعتبر النصاب في حصة كل واحد من الشركاء في جملة أموال الزكاة. قاله الحطاب. خامسها: أشار إليه بقوله: بحول؛ يعني أنه لا بد في زكاة الخلطة من أن يتفق المالكان في الحول، ويحسب الحول من يوم الملك ومن يوم الزكاة،

١٣٬٠٨٤

فلو حال على مال أحدهما الحول دون الآخر لم تؤثر الخلطة، فيزكي من حال الحول على ماشيته زكاة الانفراد، ولا زكاة على الآخر حتى يحول خليه الحول، فيزكى زكاة الانفراد إن لم يخالط آخر متفقا معه في الحول،

١٣٬٠٨٥

ولا يشترط مرور الحول عليهما مختلطين، بل يكفي اختلاطهما أوله أو أثناءه ما لم يفهم بخلطهما الفرار -كما سبق- "والباء" ، بمعنى: مع، متعلقة "بملك" ؛ أي ملكا مصاحبا للحول، وعبارة الشيخ الأمير: والخلطاء كمالك في حول ابتداؤه بعد الخلطة أو قبلها متفقا، وإلا زكى كل ماله. انتهى.

١٣٬٠٨٦

وقال الشيخ عبد الباقي: وقول الحطاب -يعني أن يتفقا في الحول- فيه نظر؛ إذ يوهم أو يقتضي أنه إذا حال الحول على مال أحدهما، ثم حال على مال الآخر ولم يأت الساعي إلا بعد مرور حول الثاني، أنهما لا يكونان خليطين، وليس كذلك. انتهى. قال الشيخ محمد بن الحسن: فيه نظر، بل لا يقتضي شيئا من ذلك؛ لأن الحول في الحقيقة هو مجيء الساعي، وقد اتفقا فيه في هذه الصورة، وعبارة الحطاب هذه مثل عبارة الجواهر.

كما نقله الرماصي. وقال الشيخ الخرشي: ولابد من اتفاقهما في الحول،

١٣٬٠٨٧

فلو لم يتفقا لم تصح خلطتهما. ابن رشد: لا يكون الرجلان خليطين، ويزكيان زكاة الخلطة حتى يكون الحول قد حال على ماشية كل منهما،

١٣٬٠٨٨

فلو كانت ماشية أحدهما مائة وقد حال عليها الحول، وماشية الآخر خمسون لم يحل عليها الحول، فأخذ الساعي منهما شاتين،

١٣٬٠٨٩

فإن أخذهما من صاحب المائة لم يكن على صاحب الخمسين شيء؛ لأن الواحدة واجبة عليه، والثانية مظلمة وقعت،

١٣٬٠٩٠

وإن أخذهما من صاحب الخمسين رجع بالواحدة على صاحب المائة، وكانت الثانية مظلمة وقعت عليه،

١٣٬٠٩١

وإن أخذ واحدة من غنم صاحب المائة وواحدة من غنم صاحب الخمسين لم يكن لصاحب الخمسين على صاحب المائة رجوع بالشاة التي أخذت منه؛ لأنها مظلمة وقعت عليه ولا ترادّ في هذا؛ إذ لا اختلاف فيه

١٣٬٠٩٢

بخلاف ما إذا زكاها زكاة الخلطة وماشية أحدهما أقل من نصاب. انتهى. وهو يفيد أن الأخذ من غنمهما في الفرض المذكور بتأويل كالأخذ من غير تأويل، وليست كمسألة تأول الساعي الأخذ من نصاب لهما، الخ؛ لأن أخذ الزكاة في هذه لم يقل به أحد. انتهى. كلام الخرشي.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.