ولا تبدأ إن أوصى بها
الشروح عليها
(وَلَا تُبْدَأُ) الْوَصِيَّةُ بِهَا عَلَى مَا يَخْرُجُ قَبْلَهَا مِنْ الثُّلُثِ مِنْ فَكِّ أَسِيرٍ وَصَدَاقِ مَرِيضٍ وَنَحْوِهِمَا (إنْ أَوْصَى بِهَا) وَمَاتَ قَبْلَ بُلُوغِ السَّاعِي بَلْ تَكُونُ فِي مَرْتَبَةِ الْوَصِيَّةِ بِالْمَالِ يُقَدَّمُ عَلَيْهَا فَكُّ الْأَسِيرِ وَمَا مَعَهُ الْآتِي فِي قَوْلِهِ وَقُدِّمَ لِضِيقِ الثُّلُثِ فَكُّ أَسِيرٍ إلَخْ وَمَا يَأْتِي لَهُ فِي الْوَصِيَّةِ مِنْ أَنَّهَا تُخْرَجُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ فَمَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ سَاعٍ أَوْ كَانَ وَمَاتَ بَعْدَ بُلُوغِهِ وَقَوْلُهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَلَا تَبْدَأُ إلَخْ) أَشَارَ بِهَذَا لِقَوْلِ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ مَنْ لَهُ مَاشِيَةٌ تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ فَمَاتَ بَعْدَ حَوْلِهَا وَقَبْلَ مَجِيءِ السَّاعِي وَأَوْصَى بِزَكَاتِهَا فَهِيَ مِنْ الثُّلُثِ غَيْرَ مُبْدَأَةٍ وَعَلَى الْوَرَثَةِ أَنْ يَصْرِفُوهَا لِلْمَسَاكِينِ الَّتِي تَحِلُّ لَهُمْ الصَّدَقَةُ وَلَيْسَ لِلسَّاعِي قَبْضُهَا لِأَنَّهَا لَمْ تَجِبْ عَلَى الْمَيِّتِ وَكَأَنَّهُ مَاتَ قَبْلَ حَوْلِهَا إذْ حَوْلُهَا مَجِيءُ السَّاعِي بَعْدَ مُضِيِّ عَامٍ اهـ
وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إنْ أَوْصَى بِهَا وَمَاتَ قَبْلَ مَجِيءِ السَّاعِي فَهِيَ مِنْ الثُّلُثِ تُصْرَفُ لِلْفُقَرَاءِ لَا لِلسَّاعِي لِأَنَّهَا لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ وَلَا يَبْدَأُ بِتِلْكَ الْوَصِيَّةِ عَلَى مَا يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ أَوَّلًا بَلْ هِيَ فِي مَرْتَبَةِ الْوَصِيَّةِ بِالْمَالِ فَيُقَدَّمُ عَلَيْهَا مَا يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ أَوَّلًا كَمَا يَأْتِي بَيَانُهُ آخِرَ الْكِتَابِ وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ مَجِيءِ السَّاعِي دُفِعَتْ لِلسَّاعِي مِنْ رَأْسِ الْمَالِ لِأَنَّهَا قَدْ وَجَبَتْ أَوْصَى بِهَا أَمْ لَا؛ إذْ لَا
فَائِدَةَ فِي الْوَصِيَّةِ حِينَئِذٍ وَقُيِّدَ إخْرَاجُهَا مِنْ الثُّلُثِ فِي صُورَةِ الْمُصَنِّفِ بِمَا إذَا لَمْ يَعْتَقِدْ وُجُوبَهَا لِأَنَّ مُرَادَهُ حِينَئِذٍ إنَّمَا هُوَ الصَّدَقَةُ فَلِذَلِكَ كَانَتْ مِنْ الثُّلُثِ
وَأَمَّا إنْ اعْتَقَدَ وُجُوبَهَا فَإِنَّهَا لَا تَنْفُذُ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ حِينَئِذٍ مَبْنِيَّةٌ عَلَى نِيَّةٍ فَاسِدَةٍ فَيُقَيَّدُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ بِهَذَا كَمَا فِي ح
وَأَمَّا زَكَاةُ الْعَيْنِ فَمَا فَرَّطَ فِيهِ وَأَوْصَى بِإِخْرَاجِهِ فَإِنَّهُ مِنْ الثُّلُثِ مُبْدَأً عَلَى مَا سِوَاهُ مِنْ الْعِتْقِ وَالتَّدْبِيرِ فِي الْمَرَضِ وَنَحْوِهِمَا وَإِنْ اعْتَرَفَ بِحَوْلِهَا عَلَيْهِ فِي الْمَرَضِ وَأَوْصَى بِإِخْرَاجِهَا فَهِيَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ لِأَنَّهُ لَمْ يُفَرِّطْ وَإِنْ لَمْ يُوصِ بِهَا لَمْ يَلْزَمْ الْوَرَثَةَ إخْرَاجُهَا بَلْ يُسْتَحَبُّ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ مِنْ أَنَّهَا) أَيْ زَكَاةَ الْمَاشِيَةِ
(قَوْلُهُ وَلَا تُجْزِئُ) هَذَا مُفَرَّعٌ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ أَنَّ مَجِيءَ السَّاعِي شَرْطُ وُجُوبٍ وَعَلَى مُقَابِلِهِ أَيْضًا أَنَّهُ شَرْطُ أَدَاءً أَيْ صِحَّةٍ كَمَا بَحَثَهُ الْمُصَنِّفُ وابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ عَرَفَةَ اهـ بْن
ص (وَلَا تَبْدَأُ إنْ أَوْصَى بِهَا) ش: أَيْ فِي الثُّلُثِ وَيَبْدَأُ عَلَيْهَا فَكُّ الْأَسِيرِ، قَالَ أَبُو الْحَسَنِ هِيَ مَرْتَبَةُ الْوَصِيَّةِ بِالْمَالِ ذَكَرَهُ فِي زَكَاةِ الثِّمَارِ،
وَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَتُفَرَّقُ عَلَى الْمَسَاكِينِ وَفِي الْأَصْنَافِ الَّذِينَ ذَكَرَ اللَّهُ وَلَيْسَ لِلسَّاعِي قَبْضُهَا؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَجِبْ عَلَى الْمَيِّتِ أَبُو الْحَسَنِ كَأَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَسْلُكَ بِهَا مَسْلَكَ الزَّكَاةِ فَلِذَلِكَ صُرِفَتْ مَصْرِفَهَا، قَالَ، وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ سَوَاءٌ كَانَ يَعْتَقِدُ أَنَّهَا وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ أَمْ لَا، قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ مَعْنَاهُ كَأَنْ يَعْتَقِدَ أَنَّهَا لَا تَلْزَمُهُ،
قَالَ اللَّخْمِيُّ: وَلَوْ عَلِمَ أَنَّ الْوَصِيَّةَ مِنْ الْمَيِّتِ؛ لِأَنَّهُ ظَنَّ أَنَّ الزَّكَاةَ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ، مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: أَوْجَبْت عَلَيَّ زَكَاةَ مَاشِيَتِي؛ لِأَنَّ الْحَوْلَ حَالَ عَلَيَّ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا يُعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ التَّطَوُّعَ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْوَرَثَةِ أَنْ يُنَفِّذُوا وَصِيَّتَهُ عَلَى أَصْلِ الْمَذْهَبِ أَنَّ وُجُوبَهَا مُعَلَّقٌ بِمَجِيءِ السَّاعِي وَهَذَا الْجَوَابُ فِيمَنْ لَهُ سُعَاةٌ،
وَأَمَّا مَنْ لَا سُعَاةَ لَهُمْ فَإِنَّهُ يَجْرِي الْجَوَابُ فِيهَا عَلَى زَكَاةِ الزَّرْعِ وَالثِّمَارِ فَتَخْرُجُ الزَّكَاةُ مِنْهَا إذَا مَاتَ بَعْدَ الْحَوْلِ وَصَّى بِإِخْرَاجِ الزَّكَاةِ أَوْ لَمْ يُوَصِّ، انْتَهَى. وَمَا قَالَهُ اللَّخْمِيُّ ظَاهِرٌ
(وَلَا تُبَدَّأُ إنْ أَوْصَى بِهَا) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: هِيَ مِنْ الثُّلُثِ غَيْرَ مُبَدَّأَةٍ.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا: إنَّمَا يَبْدَأُ فِي الثُّلُثِ مَا فَرَّطَ فِيهِ مِنْ زَكَاةِ الْعَيْنِ وَأَوْصَى بِهِ فَإِنَّهُ يُبْدَأُ عَلَى مَا سِوَاهُ مِنْ الْوَصَايَا مِنْ الْعِتْقِ وَالتَّدْبِيرِ فِي الْمَرَضِ وَغَيْرِهِ إلَّا الْمُدَبَّرَ فِي الصِّحَّةِ،
وَإِنْ لَمْ يُوصِ بِإِخْرَاجِ زَكَاةِ الْعَيْنِ لَمْ يَجِبْ عَلَى الْوَرَثَةِ إخْرَاجُهَا إلَّا أَنْ يَشَاءُوا،
وَلَوْ حَلَّ عَلَيْهِ فِي مَرَضِهِ زَكَاةُ الْعَيْنِ وَأَتَاهُ مَالٌ غَائِبٌ فَأَمَرَ بِزَكَاتِهِ فَذَلِكَ فِي رَأْسِ مَالِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يُفَرِّطْ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ كَانَ لَمْ يُوصِ بِهَا أَمَرَ الْوَرَثَةَ بِذَلِكَ لَمْ يُجْبَرُوا.
ابْنُ يُونُسَ: مَا حَلَّ عَلَيْهِ فِي مَرَضِهِ قَدْ بَانَ صِدْقُهُ فِيهِ فَلِذَلِكَ كَانَ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ
بِخِلَافِ مَا فَرَّطَ فِيهِ فَإِنَّهُ لَا يُعْلَمُ صِدْقُهُ فِيهِ لَكِنْ قَوِيَ الْأَمْرُ فِيهِ وَجُعِلَ مُبْدَأً فِي الثُّلُثِ،
وَلَوْ عُلِمَ صِدْقُهُ يَقِينًا لَكَانَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ. وَبَلَغَنِي عَنْ بَعْضِ شُيُوخِنَا فِيمَنْ كَانَ بِبَلَدٍ لَا سُعَاةَ فِيهِ فَيَحِلُّ حَوْلُهُ ثُمَّ يَمُوتُ فَيُوصِي بِإِخْرَاجِ زَكَاتِهِ أَنَّهَا مِنْ رَأْسِ مَالِهِ لِأَنَّهُ سَاعِي نَفْسِهِ وَإِنْ لَمْ يُوصِ لَمْ يَلْزَمْ وَرَثَتَهُ إخْرَاجُهَا كَزَكَاةِ الْعَيْنِ تَحِلُّ فِي مَرَضِهِ وَهِيَ
بِخِلَافِ زَكَاةِ الثِّمَارِ تَطِيبُ ثُمَّ يَمُوتُ وَلَا يُوصِي بِإِخْرَاجِ زَكَاتِهَا تِلْكَ فِي رَأْسِ الْمَالِ أَوْصَى بِهَا أَوْ لَمْ يُوصِ انْتَهَى.
وَبِنَقْلِ هَذَا الْفَصْلِ هَكَذَا مَجْمُوعًا تَبَيَّنَ الْفَرْقُ بَيْنَ مَسَائِلِهِ وَسَأُحِيلُ عَلَيْهِ حَيْثُ يَتَعَرَّضُ الْمُؤَلِّفُ لَهَا.
(وَلَا تُبَدَّأُ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ: لَا تَخْرُجُ الزَّكَاةُ الْمُوصَى بِهِ أَيْضًا وَصَدَاقُ زَوْجَةِ الْمَرِيضِ الَّتِي تَزَوَّجَهَا فِي مَرَضِهِ وَدَخَلَ بِهَا وَنَحْوُهُمَا عِنْدَ ضِيقِهِ إنْ أَوْصَى بِهِمَا وَلَا تُجْزِئُ: كَمُرُورِهِ بِهَا نَاقِصَةً، ثُمَّ رَجَعَ وَقَدْ كَمُلَتْ، [منح الجليل] إنْ أَوْصَى) مَالِكُ النَّعَمِ (بِ) إخْرَاجِ (هَا) أَيْ: زَكَاةِ النَّعَمِ وَمَاتَ قَبْلَ مَجِيءِ السَّاعِي وَتَكُونُ فِي رُتْبَةِ الْوَصِيَّةِ بِمَالٍ فَيُقَدَّمُ عَلَيْهَا فَكُّ الْأَسِيرِ وَمَا يَلِيهِ الْآتِي فِي قَوْلِهِ وَقُدِّمَ لِضِيقِ الثُّلُثِ فَكُّ أَسِيرٍ أَوْصَى بِهِ ثُمَّ مُدَبَّرٌ صِحَّةً ثُمَّ صَدَاقُ مَرِيضٍ بَنَى ثُمَّ زَكَاةٌ أَوْصَى بِهَا فِيهَا لِمَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَنْ لَهُ مَاشِيَةٌ تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ وَمَاتَ بَعْدَ حَوْلِهَا وَقَبْلَ مَجِيءِ السَّاعِي أَوْصَى بِزَكَاتِهَا فَهِيَ مِنْ الثُّلُثِ غَيْرَ مُبَدَّأَةٍ وَعَلَى الْوَارِثِ صَرْفُهَا لِلْمَسَاكِينِ الَّذِينَ تَحِلُّ لَهُمْ الصَّدَقَةُ وَلَيْسَ لِلسَّاعِي قَبْضُهَا؛
لِأَنَّهَا لَمْ تَجِبْ عَلَى الْمَيِّتِ وَكَأَنَّهُ مَاتَ قَبْلَ حَوْلِهَا إذْ هُوَ مَجِيءُ السَّاعِي بَعْدَ تَمَامِ عَامٍ فَإِنْ مَاتَ بَعْدَ مَجِيءِ السَّاعِي دُفِعَتْ لَهُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ لِوُجُوبِهَا عَلَى الْمَيِّتِ أَوْصَى بِهَا أَمْ لَا، وَقَيَّدَ إخْرَاجَهَا مِنْ الثُّلُثِ إنْ مَاتَ قَبْلَ مَجِيئِهِ بِمَا إذَا لَمْ يَعْتَقِدْ وُجُوبَهَا فَإِنْ اعْتَقَدَهُ فَلَا تَنْفُذُ؛ لِأَنَّهَا مَبْنِيَّةٌ عَلَى اعْتِقَادٍ فَاسِدٍ.
وَأَمَّا زَكَاةُ الْعَيْنِ فَمَا فَرَّطَ فِيهِ وَأَوْصَى بِإِخْرَاجِهِ فَيَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ مُقَدَّمًا عَلَى الْعِتْقِ وَالتَّدْبِيرِ فِي الْمَرَضِ وَنَحْوِهِمَا وَإِنْ اعْتَرَفَ بِحُلُولِهَا عَلَيْهِ فِي الْمَرَضِ وَأَوْصَى بِإِخْرَاجِهَا فَتَخْرُجُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَإِنْ لَمْ يُوصِ بِهَا اُسْتُحِبَّ إخْرَاجُهَا.
ولا تبدأ إن أوصى بها؛ يعني أن من له ماشية مر عليها الحول، ومات قبل مجيء الساعي، وأوصى أن تخرج عنه الزكاة، تكون وصيته هذه في الثلث غير مبدأة، بل تكون في مرتبة الوصية بالمال، ويخرج قبلها: فك الأسير، وصداق المريض ونحوهما -كما يأتي إن شاء الله- في قوله: "وقدم لضيق الثلث فك أسير" الخ، قال الشيخ محمد بن الحسن: الصواب أن يقال: إن المصنف هنا أشار لقول المدونة: قال مالك: من له ماشية تجب فيها الزكاة فمات بعد حولها قبل مجيء الساعي وأوصى بزكاتها فهي في الثلث غير مبدأة، وعلى الورثة أن يفرقوها في المساكين الذين تحل لهم الصدقة، وليس للساعي قبضها لأنها لم تجب على الميت، وكأنه مات قبل حولها؛
إذ حولها مجيء الساعي بعد مضي عام. انتهى.
وحاصله: أنه إن أوصى بها ومات قبل مجيء الساعي، فهي من الثلث؛ لأنها لم تجب عليه،
وإن مات بعد مجيء الساعي، فهي من رأس المال لأنها قد وجبت أوصى بها أم لا؛ إذ لا
فائدة في الوصية حينئذ، وقيد إخراجها من الثلث في مسألة المصنف، بما إذا لم يعتقد وجوبها؛ لأن مراده حينئذ إنما هو الصدقة، فلذلك كانت في الثلث،
وأما إن اعتقد وجوبها فإنها لا تُنَفَّذُ لأن الوصية حينئذ مبنية على نية فاسدة، فيقيد كلام المصنف بهذا كما في الحطاب.
وأما التفصيل الذي ذكره الزرقاني فإنما هو في زكاة العين؛ لأنها موكولة إلى أمانة ربها، فما فرط فيه من زكاة العين وأوصى به فإنه يبدأ في الثلث على ما سواه من العتق والتدبير في المرض ونحوهما،
وإن اعترف بحلولها عليه في مرضه وأوصى بإخراجها فهي من رأس المال؛ لأنه لم يفرط،
وإن لم يوص بها لم يلزم الورثة إخراجها، لكن يستحب لهم. نص على ذلك كله في المدونة.
ولو علم صدقه في التي فرط فيها لكانت من رأس المال،
وأما الماشية في بلد لا سعاة فيها فإنها مثل العين في التفصيل. نقله المواق. ونقل الحطاب عن اللخمي: أنها تجري على زكاة الزرع والثمار، فتخرج الزكاة إذا مات بعد الحول، أوصى بإخراجها أم لا، قال الحطاب: وما قاله ظاهر، قال الشيخ محمد بن الحسن: وعلى ما للخمي جرى المؤلف فيما يأتي، وما ذكره عبد الباقي من قوله: ولا تبدأ على ما يخرج، إلى قوله: بل تكون في مرتبة الوصية بالمال، إنما يصح في صورة المصنف، وذلك إذا أوصى بزكاة الماشية قبل مجيء الساعي.
انتهى. قال مؤلفه عفا الله عنه: قوله: فما فرط فيه، الظاهر أن المراد به ما فرط به في السنين الماضية قبل عامة،
وقوله: وإن اعترف بحلولها؛ أي في عامة الذي مات فيه. ولا تجزئ إن أخرجها؛ يعني؛ أن من أخرج زكاته بعد مرور الحول وقبل مجيء الساعي لا تجزئه، سواء فرعنا على المشهور من أنه شرط وجوب، أو على مقابله من أنه شرط أداء، كما بحثه المصنف وابن عبد السلام، وجزم به ابن عرفة، وقوله: "ولا تجزئ إن أخرجها" ، هذا إذا كان الإمام عدلا،
قال في المدونة: وإذا كان الإمام غير عدل فليضعها مواضعها إن خفي له ذلك، وأحب إلي أن يهرب بها عنه إن قدر،
وإن لم يقدر أجزأ.
ابن عرفة: وإن خاف أخذه انتظره، قاله الإمام الحطاب.
ولو ذبح الشاة الواجبة عليه وصدقها لحما، فقال ابن القاسم: لا تجزئه،
وقال أشهب وابن المواز: تجزئه، ونقله البساطي عن النوادر،
وقال البرزلي: سئل ابن أبي زيد عمن وجبت عليه شاة في زكاة غنمه فذبحها وتصدق بها على المساكين؟ فقال: لا تجزئه لذبحه إياها، فكيف إن أمر رجلا فقال له: اذبحها وتصدق بها؟
قلت: فظاهره لا تجزئ؟ لأن يده كيد وكيله. قاله الحطاب. وقول المصنف: ولا تجزئ إن أخرجها، قال عبد الباقي عنده: وقوله: أو قدمت بكشهر فيمن لا ساعي لهم أو لهم ولم يمكن بلوغه. انتهى. وسيأتي البحث معه، وأنه يجري في من لهم ساع أيضا.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.