وَفِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ فَأَكْثَرَ
الشروح عليها
(وَفِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ) جَمْعِ وَسْقٍ بِفَتْحِ الْوَاوِ مَعْنَاهُ لُغَةً الْجَمْعُ وَشَرْعًا سِتُّونَ صَاعًا (فَأَكْثَرَ) فَلَا وَقَصَ فِي الْحَبِّ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَفِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ) أَيْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ فِي مِلْكِ وَاحِدٍ
فَلَوْ خَرَجَ مِنْ الزَّرْعِ الْمُشْتَرَكِ ثَمَانِيَةُ أَوْسُقٍ وَقُسِمَتْ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ فَلَا زَكَاةَ فِيهَا
ص (وَفِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ فَأَكْثَرَ) ش: الظَّاهِرُ أَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ أَوَّلَ الْبَابِ " تَجِبُ " وَقَوْلُهُ بَعْدَ هَذَا " نِصْفُ الْعُشْرِ " إلَى آخِرِهِ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ أَوَّلَ الْبَابِ " زَكَاةُ نِصَابِ النَّعَمِ " وَالْمَعْنَى:
وَيَجِبُ فِي خَمْسِ أَوْسُقٍ نِصْفٌ إلَى آخِرِهِ وَالْأَوْسُقُ جَمْعُ وَسْقٍ،
قَالَ فِي التَّنْبِيهَاتِ بِالْكَسْرِ اسْمٌ لِلشَّيْءِ الْمُقَدَّرِ وَبِالْفَتْحِ فِعْلُ الرَّجُلِ وَنَحْوِهِ فِي الصِّحَاحِ،
وَقَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ: الْوَسْقُ بِكَسْرِ الْوَاو وَفَتْحِهَا،
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَمَبْلَغُهُ كَيْلًا، قَالَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ: خَمْسُونَ وَيْبَةً وَهُوَ ثَمَانِيَةُ أَرَادِبَ وَثُلُثُ إرْدَبٍّ،
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمَجْمُوعَةِ: هِيَ عَشْرَةُ أَرَادِبَ خَلِيلٌ وَكَانَ هَذَا الْإِرْدَبُّ أَصْغَرَ مِنْ الْإِرْدَبِّ الْمِصْرِيِّ، وَإِلَّا فَقَدْ حُرِّرَ النِّصَابُ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَأَرْبَعِينَ أَوْ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِينَ وَسَبْعِمِائَةٍ بِمُدٍّ مُعَبَّرٍ عَلَى مُدِّ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَوَجَدَ سِتَّ أَرَادِبَ وَنِصْفًا وَنِصْفَ وَيْبَةٍ وَلَكَ أَنْ تَقُولَ وَثُلُثَ إرْدَبٍّ وَرُبْعَ إرْدَبٍّ بِإِرْدَبٍّ الْقَاهِرَةِ وَمِصْرَ، وَذَلِكَ بِحَضْرَةِ شَيْخِنَا عَبْدِ اللَّهِ الْمَنُوفِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - انْتَهَى.
(فَائِدَةٌ) قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الْبُيُوعِ: الْإِرْدَبُّ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ، قَالَهُ فِي الْمُحْكَمِ،
وَقَالَ عِيَاضٌ فِي السَّلَمِ الثَّانِي بِالْفَتْحِ، انْتَهَى.
وَقَالَ فِي تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ وَاللُّغَاتِ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَفَتْحِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ مِكْيَالٌ لِأَهْلِ مِصْرَ، انْتَهَى. وَرَأَيْت بِخَطِّ بَعْضِ أَهْلِ اللُّغَةِ أَنَّهُ رَآهُ بِخَطِّ ابْنِ الْقَطَّاعِ بِالْفَتْحِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْقَامُوسِ أَنَّ فِيهِ لُغَةً بِالضَّمِّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَوْلُهُ " فَأَكْثَرَ " يُرِيدُ إلَى أَنَّ مَا زَادَ عَلَى الْخَمْسَةِ أَوْسُقٍ تَتَعَلَّقُ بِهِ الزَّكَاةُ،
وَإِنْ قَلَّ كَمَا فِي الْعَيْنِ، وَقَدْ نَبَّهَ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ أَيْضًا
(وَفِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ فَأَكْثَرَ) ابْنُ عَرَفَةَ: النِّصَابُ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ وَمَا زَادَ مِثْلُهُ وَهُوَ مِنْ عِنَبِ بَلَدِنَا سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ قِنْطَارًا تُونِسِيًّا لِأَنَّهَا يَابِسَةٌ اثْنَا عَشَرَ. ابْنُ يُونُسَ: تَجِبُ الزَّكَاةُ مِنْ أَوْسَطِ أَعْنَابِ بَلَدِنَا مِنْ ثَلَاثِمِائَةِ رِطْلٍ بِالْكَبِيرِ وَالثَّلَاثُمِائَةِ رِطْلٍ إذَا زُبِّبَتْ رَجَعَتْ سِتِّينَ رِطْلًا وَالسِّتُّونَ رِطْلًا فِيهَا أَلْفٌ وَمِائَتَا رِطْلٍ بِالصَّغِيرِ وَالرِّطْلُ الصَّغِيرُ فِي كَيْلِهِ مُدٌّ بِمُدِّ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
الْقَبَّابُ: الصَّاعُ هُوَ كَيْلُ مَدِينَةِ فَاسَ فِي وَقْتِنَا هَذَا. وَرَأَيْت لِلشَّيْخِ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّاطِبِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ الصَّاعَ هُوَ مُدٌّ مَمْسُوحٌ مِنْ أَمْدَادِ غَرْنَاطَةَ قَالَ: أَوْ يَغْرِفُ الْإِنْسَانُ أَرْبَعَ حَفَنَاتٍ بِكِلْتَا يَدَيْهِ.
وَفِي نَوَازِلِ ابْنِ رُشْدٍ: اُخْتُلِفَ بِمَ يَكُونُ التَّقْدِيرُ؟ فَقِيلَ بِالْمَاءِ
وَقِيلَ بِالْوَسَطِ مِنْ الْبُرِّ.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: الصَّاعُ أَرْبَعَةُ أَمْدَادٍ، وَالْمُدُّ اثْنَا عَشَرَ أُوقِيَّةً، وَالْأُوقِيَّةُ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ وَثُلُثَانِ وَزِنَةُ الدِّرْهَمِ خَمْسُونَ حَبَّةَ شَعِيرٍ وَخُمُسَانِ
(ص) وَفِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ فَأَكْثَرَ، وَإِنْ بِأَرْضٍ خَرَاجِيَّةٍ أَلْفٌ وَسِتُّمِائَةِ رِطْلٍ مِائَةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا مَكِّيًّا كُلٌّ خَمْسُونَ وَخُمُسَا حَبَّةٍ مِنْ مُطْلَقِ الشَّعِيرِ (ش) هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ أَوَّلَ الْبَابِ: تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي كَذَا
وَكَذَا أَيْ وَالْوَاجِبُ فِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ فَأَكْثَرَ - لِأَنَّهُ لَا وَقْصَ فِي الْحُبُوبِ كَالْعَيْنِ - الْعُشْرُ إنْ سُقِيَ بِلَا آلَةٍ وَنِصْفُهُ إنْ سُقِيَ بِآلَةٍ عَلَى مَا يَأْتِي، وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْأَرْضُ خَرَاجِيَّةً، أَوْ غَيْرَ خَرَاجِيَّةٍ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ شَاسٍ وَغَيْرُهُ وَنَحْوُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَمَبْلَغُ الْخَمْسَةِ الْأَوْسُقِ بِالْكَيْلِ الْمِصْرِيِّ سِتَّةُ أَرَادِبَ وَثُلُثُ إرْدَبٍّ وَرُبُعُ إرْدَبٍّ بِأَرَادِبَ الْقَاهِرَةِ وَمِصْرَ قَالَ الْمُؤَلِّفُ: حَرَّرَ كَذَلِكَ سَنَةَ سَبْعٍ أَوْ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِينَ وَسَبْعِمِائَةٍ بِمُدٍّ مُعَيَّرٍ عَلَى مُدِّ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِحَضْرَةِ شَيْخِنَا عَبْدِ اللَّهِ الْمَنُوفِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - انْتَهَى.
وَلَك أَنْ تَقُولَ فَوَجَدَ سِتَّةَ أَرَادِبَ وَنِصْفًا وَنِصْفَ وَيْبَةٍ وَمَبْلَغُهَا بِالْوَزْنِ أَلْفُ رِطْلٍ وَسِتُّمِائَةِ رِطْلٍ وَكُلُّ رِطْلٍ مِائَةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا مَكِّيًّا وَكُلُّ دِرْهَمٍ خَمْسُونَ وَخُمُسَا حَبَّةٍ مِنْ الشَّعِيرِ الْمُطْلَقِ أَيْ مَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ اسْمُ الشَّعِيرِ مِنْ غَيْرِ قَيْدِ سِمَنٍ وَلَا ضُمُورٍ وَهُوَ الْمُتَوَسِّطُ وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ: مِنْ مُتَوَسِّطِ الشَّعِيرِ وَالدِّينَارُ اثْنَتَانِ وَسَبْعُونَ حَبَّةً عَلَى الْمُعْتَمَدِ
وَلَمَّا كَانَ الْمَكِيلُ لَا يَنْضَبِطُ لِأَنَّهُ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَزْمِنَةِ وَالْأَمْكِنَةِ ضَبَطَ الْمُؤَلِّفُ النِّصَابَ بِالْوَزْنِ. لِأَنَّهُ لَا يَخْتَلِفُ وَلِذَا قِيلَ إنَّ الْكَيْلَ الْآنَ كَبِرَ عَمَّا كَانَ فِي زَمَنِ سَيِّدِي عَبْدِ اللَّهِ الْمَنُوفِيِّ فَالنِّصَابُ الْآن أَرْبَعَةُ أَرَادِبَ وَوَيْبَةٌ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ وَفِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ) جَمْعُ وَسْقٍ بِفَتْحِ الْوَاوِ عَلَى الْأَفْصَحِ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الْجَمْعِ وَاصْطِلَاحًا مِكْيَالٌ مَعْرُوفٌ هُوَ سِتُّونَ صَاعًا وَهُوَ الَّذِي أَرَادَ الْمُصَنِّفُ وَالصَّاعُ أَرْبَعَةُ أَمْدَادٍ وَالْمُدُّ مِلْءُ الْيَدَيْنِ الْمُتَوَسِّطَتَيْنِ لَا مَقْبُوضَتَيْنِ وَلَا مَبْسُوطَتَيْنِ فَالنِّصَابُ بِالْكَيْلِ ثَلَاثُمِائَةِ صَاعٍ وَهِيَ أَلْفُ مُدٍّ وَمِائَتَا مُدٍّ وَقَدْرُ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَمْكِنَةِ وَالْأَزْمِنَةِ.
(قَوْلُهُ: أَلْفٌ إلَخْ) هَذَا بَيَانٌ لِلنِّصَابِ بِالْوَزْنِ الشَّرْعِيِّ
وَأَمَّا مِقْدَارُهُ بِالرِّطْلِ الْمِصْرِيِّ الْآنَ فَهُوَ كَمَا قَالَ عج أَلْفُ رِطْلٍ وَأَرْبَعُمِائَةِ رِطْلٍ وَخَمْسَةٌ وَثَمَانُونَ رِطْلًا وَجَزَمَ سَنَدٌ فِي الطِّرَازِ أَنَّهَا لِلتَّقْرِيبِ حَتَّى لَوْ نَقَصَتْ الْيَسِيرَ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ؛ لِأَنَّ النَّقْصَ الْيَسِيرَ كَالْعَدَمِ وَالرِّطْلُ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَفَتْحِهَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ وَقَوْلُهُ: أَلْفٌ يُحْتَمَلُ كَوْنُهُ مَرْفُوعًا عَلَى أَنَّهُ خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ وَمَجْرُورًا عَلَى أَنَّهُ بَدَلٌ مِنْ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ وَمَنْصُوبًا عَلَى أَنَّهُ مَعْمُولٌ لِعَامِلٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ أَعْنِي عَلَى لُغَةِ رَبِيعَةَ الَّذِينَ يَقِفُونَ فِي الْمَنْصُوبِ عَلَى السُّكُونِ وَلَا يُقَالُ، وَهُوَ لَيْسَ مَحَلُّ وَقْفٍ لِأَنَّا نَقُولُ الْأَصْلُ فِي كُلِّ كَلِمَةٍ أَنْ تُكْتَبَ بِصُورَةِ لَفْظِهَا بِتَقْدِيرِ الِابْتِدَاءِ بِهَا وَالْوَقْفِ عَلَيْهَا اهـ.
وَقَوْلُهُ: مِائَةٌ عَلَى حَسَبِ مَا قَبْلَهُ مِنْ رَفْعٍ فَقَطْ وَقَوْلُهُ ثَمَانِيَةٌ حُذِفَ مِنْهُ الْعَاطِفُ وَهُوَ جَائِزٌ وَاعْلَمْ أَنَّ الدِّرْهَمَ الْمِصْرِيَّ يَزِيدُ عَلَى الدِّرْهَمِ الشَّرْعِيِّ بِحَبَّةِ خَرُّوبٍ وَبِعُشْرِهَا وَنِصْفِ عُشْرِهَا.
(قَوْلُهُ: الْقَاهِرَةِ وَمِصْرَ) الْقَاهِرَةُ هِيَ الْمَوْضِعُ الَّذِي فِيهِ الْأَزْهَرُ وَأَرَادَ بِمِصْرَ مِصْرَ الْعَتِيقَةِ
(قَوْلُهُ: فَوَجَدَ سِتَّةَ أَرَادِبَ وَنِصْفًا) وَالْإِرْدَبُّ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ مِكْيَالٌ لِأَهْلِ مِصْرَ وَقَالَ عِيَاضٌ بِفَتْحِهَا وَظَاهِرُ الْقَامُوسِ أَنَّ فِيهِ لُغَةَ الضَّمِّ.
(قَوْلُهُ: وَكَانَ يَنْبَغِي لَهُ) أَيْ؛ لِأَنَّ مُطْلَقَ الشَّعِيرِ مَعْنَاهُ مُطْلَقُ شَعِيرٍ كَبِيرًا، أَوْ صَغِيرًا ضَامِرًا أَمْ لَا عَلَى حَدِّ مُطْلَقِ الْمَاءِ وَالْمَاءُ الْمُطْلَقُ
(قَوْلُهُ: أَنَّ الْكَيْلَ الْآنَ) هَذَا تَحْرِيرُ عج فَقَدْ ذَكَرَ أَنَّهُ حَرَّرَ النِّصَابَ فِي أَوَائِلِ سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ وَأَلْفٍ بِكَيْلِ مِصْرَ فَوَجَدَهُ أَرْبَعَةَ أَرَادِبَ وَوَيْبَةً وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُدَّ كَمَا تَقَرَّرَ مِلْءُ الْيَدَيْنِ الْمُتَوَسِّطَتَيْنِ اللَّتَيْنِ لَا مَقْبُوضَتَيْنِ وَلَا مَبْسُوطَتَيْنِ وَقَدْ وَجَدْت الْقَدَحَ الْمِصْرِيَّ يَأْخُذُ مِلْأَهُمَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ كَمَا حَرَّرْت ذَلِكَ بِأَيْدِي جَمَاعَةٍ وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ النِّصَابَ ثَلَاثُمِائَةِ صَاعٍ وَالصَّاعُ أَرْبَعَةُ أَمْدَادٍ فَيَكُونُ النِّصَابُ بِالْقَدَحِ الْمِصْرِيِّ أَرْبَعَمِائَةِ قَدَحٍ وَهِيَ أَرْبَعَةُ أَرَادِبَ وَوَيْبَةٌ
(وَفِي خَمْسَةٍ أَوْسُقٍ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ فَضَمٍّ جَمْعُ وَسْقٍ بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ مَعْنَاهُ لُغَةً: الْجَمْعُ، وَشَرْعًا: مَجْمُوعُ سِتِّينَ صَاعًا (فَأَكْثَرَ) ذَكَرَهُ مَعَ عِلْمِهِ مِنْ سَابِقِهِ لِإِفَادَةِ أَنْ لَا وَقْصَ فِي الْحَبِّ وَالثَّمَرِ إنْ زُرِعَ بِأَرْضٍ غَيْرِ خَرَاجِيَّةٍ.
بَلْ
لا زيادة له على هذه المسألة.
فقال: وفي خمسة أوسق فأكثر؛ يعني أنه لا يزكى من الحبوب والثمار ما هو أقل من خمسة أوسق،
وأما ما بلغ منها خمسة أوسق ففيه الزكاة على الوجه الذي يذكره المصنف، فيؤدّى منه العشر أو نصفه،
وفي قوله: "فأكثر" ، إشارة إلى أنه لا وقص في زكاة الحب والثمر، والأوسق جمع وسق، والوسق بفتح الواو على الأفصح، وفيه الكسر مصدر بمعنى الجمع، ومنه: {وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ} ؛ أي جمع ما دخل فيه من الدواب وغيرها، ومكيال معروف يسع ستين صاعا بصاع النبي صلى الله عليه وسلم، وهو أربعة أمداد بمده عليه الصلاة والسلام، والمد ملء اليدين المتوسطتين لا مقبوضتين ولا مبسوطتين، فخمسة الأوسق ثلاثمائة صاع، ويقال: وسقه يسقه: جمعه، ووسَّق الحنطة توسيقا جعلها وَسْقا وَسْقا، فالوسق بمعنى المكيال المعروف مسمى لغوي،
وقوله: "وفي خمسة أوسق" ، جزم سند في الطراز بأنها للتقريب حتى لو نقصت اليسير وجبت الزكاة؛ لأن النقص اليسير كالعدم. وللشافعية في كونها تحديدا وهو الأصح عندهم أو تقريبا قولان،
ومن المجموعة وكتاب ابن المواز، قال مالك: لا زكاة فيما يؤخذ من الجبال من كرم وزيتون وتمر مما لا مالك له،
وأما ما أخذ من ذلك في أرض العدو ففيه الخمس إن جعل في الغنائم،
وقال الشبراخيتي: ولا زكاة في العشب الجبلي على من أخذ منه خمسة أوسق؛ لأنه غير مملوك لأحد، قال مالك: ولا يكون قرية أهل ذلك الجبل أحق به؛ وهو لمن أخذه، والأرض كلها لله ولرسوله. انتهى.
وقوله: "وفي خمسة أوسق" ، قال الحطاب: الظاهر أنه متعلق بقوله أول الباب: "تجب" ، وقوله بعد هذا: "نصف العشر" ، معطوف على قوله أول الباب: "تجب زكاة نصاب النعم" ، والمعنى:
ويجب في خمسة أوسق نصف العشر. انتهى.
وقال الشبراخيتي: إن قوله: "وفي خمسة أوسق" ، خبر مقدم، ونصف عشرة مبتدأ مؤخر، وذكر ما قدمته عن الحطاب،
وقال: إنه أولى لإفادته للحكم؛ وهو الوجوب صريحا. انتهى. والأصل فيما ذكر المصنف قوله عليه الصلاة والسلام: (ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة (١) ). انظر أبا الحسن على الرسالة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.