وحصة ربه بربحه نصاب
الشروح عليها
(وَحِصَّةُ رَبِّهِ بِرِبْحِهِ نِصَابٌ) فَإِنْ نَقَصَ عَنْهُ فَلَا زَكَاةَ عَلَى الْعَامِلِ وَإِنْ نَابَهُ نِصَابٌ وَيَسْتَقْبِلُ حَوْلًا كَالْفَائِدَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ عِنْدَ رَبِّهِ مَا لَوْ ضُمَّ إلَيْهِ هَذَا النَّاقِصُ لَكَانَ نِصَابًا وَحَالَ الْحَوْلُ عَلَيْهِمَا فَإِنَّهُ يُزَكِّي وَيُزَكِّي الْعَامِلُ أَيْضًا رِبْحَهُ وَإِنْ قَلَّ فَفِي مَفْهُومِ قَوْلِهِ وَحِصَّةُ رَبِّهِ إلَخْ تَفْصِيلٌ وَبَقِيَ شَرْطٌ سَادِسٌ وَهُوَ أَنْ يَنِضَّ وَيَقْبِضَهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَحِصَّةُ رَبِّهِ) أَيْ وَكَانَ رَأْسُ الْمَالِ مَعَ رِبْحِ رَبِّ الْمَالِ مَجْمُوعُهُمَا نِصَابٌ وَالْوَاوُ فِي قَوْلِهِ وَحِصَّةُ وَاوُ الْحَالِ أَيْ زُكِّيَ رِبْحُ الْعَامِلِ إنْ أَقَامَ بِيَدِهِ حَوْلًا وَالْحَالُ أَنَّ حِصَّةَ رَبِّهِ إلَخْ وَالْمُرَادُ بِالْحِصَّةِ رَأْسُ الْمَالِ وَقَوْلُهُ وَإِنْ نَابَهُ نِصَابٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعَامِلَ أَجِيرٌ فَإِذَا كَانَ رَأْسُ الْمَالِ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ وَدَفَعَهَا رَبُّهَا لِلْعَامِلِ عَلَى أَنْ يَكُونَ لِرَبِّهَا جُزْءٌ مِنْ مِائَةِ جُزْءٍ مِنْ الرِّبْحِ فَرَبِحَ الْمَالُ مِائَةً فَإِنَّ رَبَّهُ لَا يُزَكِّي لِأَنَّ مَجْمُوعَ رَأْسِ الْمَالِ وَحِصَّتِهِ مِنْ الرِّبْحِ أَحَدَ عَشَرَ
وَكَذَا الْعَامِلُ لَا يُزَكِّي بَلْ يَسْتَقْبِلُ بِمَا خَصَّهُ وَهُوَ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ حَوْلًا مِنْ وَقْتِ قَبْضِهِ
(قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ إلَخْ) هَذَا فِي نَقْلِ ابْنِ يُونُسَ وَنَصُّهُ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ قَالَ أَشْهَبُ فِيمَنْ عِنْدَهُ أَحَدَ عَشَرَ دِينَارًا فَرَبِحَ فِيهَا خَمْسَةً وَلَهُ مَالٌ حَالَ حَوْلُهُ إنْ ضَمَّهُ إلَى هَذَا صَارَ فِيهِ الزَّكَاةُ يُرِيدُ وَقَدْ حَالَ عَلَى أَصْلِ هَذَا الْمَالِ حَوْلٌ فَلْيُزَكِّ الْعَامِلُ حِصَّتَهُ لِأَنَّ الْمَالَ وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ وَبِهِ أَخَذَ سَحْنُونٌ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَا يَضُمُّ الْعَامِلُ مَا رَبِحَ إلَى مَالٍ لَهُ آخَرَ لِيُزَكِّيَ
بِخِلَافِ رَبِّ الْمَالِ وَقَالَهُ أَصْبَغُ فِي الْعُتْبِيَّةِ اهـ بْن
(قَوْلُهُ أَنْ يَنِضَّ) أَيْ يَبِيعَ بِنَقْدٍ
ص (وَحِصَّةُ رَبِّهِ بِرِبْحِهِ نِصَابٌ)
ش: قَالَ ابْنُ يُونُسَ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي رَأْسِ الْمَالِ وَحِصَّةِ رَبِّهِ مِنْ الرِّبْحِ مَا فِيهِ الزَّكَاةُ فَلَا زَكَاةَ عَلَى الْعَامِلِ، انْتَهَى.
[فَرْعٌ وَلَا يَضُمُّ الْعَامِلُ مَا رَبِحَ إلَى مَالٍ لَهُ آخَرَ لِيُزَكِّيَ] (فَرْعٌ) قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَا يَضُمُّ الْعَامِلُ مَا رَبِحَ إلَى مَالٍ لَهُ آخَرَ لِيُزَكِّيَ
بِخِلَافِ رَبِّ الْمَالِ، قَالَ فِي الْعُتْبِيَّةِ: قَالَ أَصْبَغُ: إذَا عَمِلَ الْعَامِلُ فِي الْمَالِ سَنَةً ثُمَّ أَخَذَ رِبْحَهُ فَزَكَّاهُ وَلَهُ مَالٌ لَا زَكَاةَ فِيهِ لَهُ عِنْدَهُ حَوْلٌ فَلَا يُزَكِّيهِ وَلَا يَضُمُّهُ إلَى رِبْحِ الْقِرَاضِ،
وَإِنْ كَانَ فِيهِ مَعَ رِبْحِ الْقِرَاضِ عِشْرُونَ دِينَارًا،
وَكَذَلِكَ الْعَامِلُ فِي الْمُسَاقَاةِ إنْ أَصَابَ وَسْقَيْنِ وَأَصَابَ فِي حَائِطٍ لَهُ ثَلَاثَةَ أَوْسُقٍ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِي حَائِطِهِ
بِخِلَافِ رَبِّ الْمَالِ وَلْيُزَكِّ مَا أَصَابَ فِي الْمُسَاقَاةِ إنْ كَانَ فِي نَصِيبِهِ وَنَصِيبِ رَبِّ الْحَائِطِ مَا فِيهِ الزَّكَاةُ، انْتَهَى. مِنْ ابْنِ يُونُسَ، قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ: وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمُسَاقَاةِ وَالْقِرَاضِ أَنَّ الثَّمَرَةَ فِي الْمُسَاقَاةِ عَيْنُهَا لِرَبِّ الْمَالِ، وَمَا يَأْخُذُهُ الْعَامِلُ مِنْهَا فَإِنَّمَا يَأْخُذُهُ بَعْدَ تَوَجُّهِ الزَّكَاةِ عَلَى رَبِّ الثَّمَرَةِ بِطِيبِهَا فَاَلَّذِي يَسْتَحِقُّهُ الْعَامِلُ بَعْدَ الْقِسْمَةِ إنَّمَا هُوَ ضَرْبٌ مِنْ الْأُجْرَةِ،
وَأَمَّا مَالُ الْقِرَاضِ فَالْعَامِلُ قَدْ تَقَلَّبَ فِيهِ وَتَصَرَّفَ فِيهِ لِنَفْسِهِ وَلِرَبِّ الْمَالِ، وَذَهَبَتْ عَيْنُهُ وَاعْتَاضَ بَدَلًا مِنْهُ فَلَمَّا طُلِبَ مِنْهُ الثَّمَنُ بِالتَّصَرُّفِ وَاَلَّذِي فَعَلَهُ فِي عَيْنِ الْمَالِ أَشْبَهَ الشَّرِيكَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَنَحْوُ هَذَا حَفِظْت عَنْ بَعْضِ شُيُوخِنَا الْقَرَوِيِّينَ، انْتَهَى. مِنْ النُّكَتِ.
[فَرْعٌ الزَّكَاةُ فِيمَا رِبْحه الْعَامِل إِذَا ضَمّ إلَيْهِ مَال رَبّ الْمَال] (فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ:
قَالَ أَشْهَبُ: وَإِنْ أَخَذَ أَحَدَ عَشَرَ دِينَارًا فَرَبِحَ فِيهَا خَمْسَةً وَلِرَبِّ الْمَالِ مَالٌ حَالَ حَوْلُهُ إنْ ضَمَّهُ إلَى هَذَا صَارَ فِيهِ الزَّكَاةُ ابْنُ يُونُسَ، يُرِيدُ: وَقَدْ مَرَّ عَلَى أَصْلِ هَذَا حَوْلٌ فَلْيُزَكِّ الْعَامِلُ حِصَّتَهُ لِأَنَّ الْمَالَ وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ،
وَلَوْ أَصَابَ أَرْبَعَةَ أَوْسُقٍ وَلِرَبِّ الْمَالِ حَائِطٌ آخَرُ أَصَابَ فِيهِ وَسْقًا فَلْيَضُمَّ ذَلِكَ وَيُزَكِّ وَيَقْتَسِمَا مَا بَقِيَ وَبِهِ أَخَذَ سَحْنُونٌ، انْتَهَى مِنْ ابْنِ يُونُسَ.
[فَرْعٌ اشْتِرَاطُ زَكَاةِ الْمَالِ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ رِبْحِهِ عَلَى رَبِّ الْمَالِ] (فَرْعٌ) يَجُوزُ اشْتِرَاطُ زَكَاةِ الْمَالِ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ رِبْحِهِ عَلَى رَبِّ الْمَالِ وَلَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُ ذَلِكَ عَلَى الْعَامِلِ،
وَأَمَّا زَكَاةُ الزَّرْعِ فَيَجُوزُ اشْتِرَاطُهَا عَلَى رَبِّ الْمَالِ وَعَلَى الْعَامِلِ،
وَأَمَّا الْمُسَاقَاةُ فَيَجُوزُ اشْتِرَاطُ الزَّكَاةِ عَلَى رَبِّ الْأَصْلِ وَعَلَى الْعَامِلِ؛ لِأَنَّ الْمُزَكَّى هُوَ الثَّمَرَةُ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الرِّبْحِ، نَقَلَهُ ابْنُ يُونُسَ وَالْقَرَافِيُّ فِي الذَّخِيرَةِ.
[فَرْعٌ اشْتَرَطَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ زَكَاةَ الرِّبْحِ فَتَفَاصَلَا قَبْلَ الْحَوْلِ] (فَرْعٌ)
قَالَ فِي الْوَاضِحَةِ: وَإِذَا اشْتَرَطَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ زَكَاةَ الرِّبْحِ فَتَفَاصَلَا قَبْلَ الْحَوْلِ أَوْ كَانَ ذَلِكَ لَا زَكَاةَ فِيهِ فَلِلْمُشْتَرَطِ ذَلِكَ عَلَى صَاحِبِهِ أَنْ يَأْخُذَ رُبْعَ عُشْرِ الرِّبْحِ لِنَفْسِهِ ثُمَّ يَقْتَسِمَانِ مَا بَقِيَ كَمَا لَوْ شَرَطَ لِأَجْنَبِيٍّ ثُلُثَ الرِّبْحِ فَأَبَى مَنْ أَخَذَهُ فَهُوَ لِمُشْتَرِطِهِ مِنْهُمَا،
وَمِنْ الْمَجْمُوعَةِ رَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ إنْ اُشْتُرِطَ فِي الْمُسَاقَاةِ عَلَى رَبِّ الْمَالِ وَعَلَى الْعَامِلِ فَهُوَ جَائِزٌ فَإِنْ لَمْ يُصِيبَا خَمْسَةَ أَوْسُقٍ، وَقَدْ شَرَطَا الزَّكَاةَ عَلَى الْعَامِلِ فَإِنَّ عُشْرَ ذَلِكَ أَوْ نِصْفَ عُشْرِهِ فِي مَسْقِيِّ النَّضْحِ لِرَبِّ الْحَائِطِ خَالِصًا،
وَقَالَ سَحْنُونٌ: يَكُونُ لِرَبِّ الْمَالِ مِمَّا أَصَابَ خَمْسَةُ أَعْشَارٍ وَنِصْفُ عُشْرٍ وَلِلْعَامِلِ أَرْبَعَةُ أَعْشَارٍ وَنِصْفُ عُشْرٍ؛ لِأَنَّ رَبَّ الْمَالِ اشْتَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ يُؤَدِّيَ عُشْرَ نَصِيبِهِ فَيَرْجِعُ ذَلِكَ إلَيْهِ،
وَقَالَ غَيْرُهُ: يُقَسَّمُ مَا أَصَابَا عَلَى تِسْعَةِ أَجْزَاءٍ خَمْسَةٍ لِرَبِّ الْمَالِ وَأَرْبَعَةٍ لِلْعَامِلِ، وَوَجَّهَ ابْنُ يُونُسَ الْأَقْوَالَ كُلَّهَا وَصَوَّبَ الْأَخِيرَ فَانْظُرْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
[فَرْعٌ حُكْم مُقَارَضَة النَّصْرَانِيَّ] (فَرْعٌ) قَالَ مَالِكٌ يُكْرَهُ أَنْ تُقَارِضَ النَّصْرَانِيَّ، نَقَلَهُ ابْنُ يُونُسَ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(ص) وَحِصَّةُ رَبِّهِ بِرِبْحِهِ نِصَابٌ (ش) الْوَاوُ وَاوُ الْحَالِ أَيْ وَزُكِّيَ رِبْحُ الْعَامِلِ،
وَإِنْ قَلَّ إنْ أَقَامَ بِيَدِهِ حَوْلًا وَالْحَالُ أَنَّ حِصَّةَ رَبِّهِ بِرِبْحِهِ وَلَوْ بِالضَّمِّ لِمَا عِنْدَهُ نِصَابٌ وَهُوَ شَرْطٌ فِي زَكَاةِ رِبْحِ الْعَامِلِ وَالْمُرَادُ بِالْحِصَّةِ هُنَا رَأْسُ الْمَالِ
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ تَكُنْ حِصَّةُ رَبِّهِ بِرِبْحِهِ نِصَابًا لَا زَكَاةَ عَلَى الْعَامِلِ،
وَلَوْ كَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَا يُكْمِلُ بِهِ النِّصَابَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ يُعْتَبَرُ النِّصَابُ،
وَلَوْ بِالضَّمِّ كَمَا أَشَرْنَا إلَيْهِ وَبَقِيَ شَرْطٌ سَادِسٌ، وَهُوَ نَضٌّ وَقَبْضٌ وَلَا بُدَّ مِنْ هَذَا.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِالضَّمِّ إلَخْ) فِيهِ تَسَامُحٌ حَيْثُ جَعَلَ الْحِصَّةَ شَامِلَةً لِمَا عِنْدَهُ
فَلَوْ نَقَصَ مَنَابُهُ عَنْ النِّصَابِ لَمْ يُزَكِّ الْعَامِلُ،
وَإِنْ نَابَهُ نِصَابٌ فَأَكْثَرُ وَيَسْتَقْبِلُ حَوْلًا كَالْفَائِدَةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ أَجِيرٌ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ نَضٌّ) أَيْ بِيعَ بِنَقْدٍ.
(وَحِصَّةُ) أَيْ: رَأْسُ مَالِ (رَبِّهِ) أَيْ الْقِرَاضِ (بِرِبْحِهِ) أَيْ: مَعَ نَصِيبِ رَبِّ الْمَالِ مِنْ رِبْحِهِ (نِصَابٌ) فَإِنْ نَقَصَا عَنْهُ فَيَسْتَقْبِلُ الْعَامِلُ بِمَا خَصَّهُ مِنْ الرِّبْحِ وَلَوْ نِصَابًا بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ أَجِيرٌ، إلَّا أَنْ يَكُونَ لِرَبِّ الْمَالِ مَالٌ آخَرُ يَتِمُّ بِهِ النِّصَابُ وَحَالَ الْحَوْلُ عَلَيْهِمَا فَيُزَكِّي الْعَامِلُ رِبْحَهُ وَإِنْ قَلَّ، فَفِي الْمَفْهُومِ تَفْصِيلُ أَشْهَبَ مَنْ لَهُ أَحَدَ عَشَرَ دِينَارًا وَرَبِحَ فِيهَا خَمْسَةً وَلَهُ مَالٌ حَالَ حَوْلُهُ يَتِمُّ النِّصَابُ بِهِ فَلْيُزَكِّ الْعَامِلُ حِصَّتَهُ لِوُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الْمَالِ وَبِهِ أَخَذَ سَحْنُونٌ.
ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يَضُمُّ الْعَامِلُ رِبْحَهُ إلَى مَالٍ لَهُ آخَرَ لِيُزَكِّيَ،
بِخِلَافِ رَبِّ الْمَالِ وَقَالَهُ أَصْبَغُ
وَيُشْتَرَطُ فِي زَكَاةِ الْعَامِلِ أَيْضًا نَضُوضُ الْمَالِ وَالْقَبْضُ.
وحصة ربه بربحه نصاب، جملة حالية؛ يعني أنه يشترط في تزكية العامل لربحه أن تكون حصة رب القراض أي رأس ماله مع ما نابه من الربح نصابا، فتلك خمسة شروط أن يقيم المال بيد العامل حولا من يوم التجر به، فضمير أقام عائد على مال القراض لا على الربح،
وأن يكونا حرين، وأن يكونا مسلمين،
وأن يكونا لا دين عليهما،
وأن يكون ما عند رب المال من رأس المال وربحه نصابا، فاحترز بالشرط الأول مما إذا لم يقم مال القراض بيد العامل حولا،
قال في التهذيب: وإذا عمل المقارض بالمال أقلّ من حول، ثم اقتسما فزكى رب المال لتمام حوله، فلا يزكي العامل ربحه حتى يحول حول من يوم اقتسما، وفيما نابه الزكاة، واحترز بالشرط الثاني؛ وهو كونهما حرين مما إذا كانا عبدين أو أحدهما عبدا، فلا زكاة على العامل فيما نابه إذا كان عبدا؛ لأن العبد لا زكاة عليه،
وكذا لا زكاة على العامل إذا كان حرا ورب المال عبدا، بل يستقبل بما نابه،
وكذا الكلام فيما لو كانا كافرين أو أحدهما كافرا، واحترز بالشرط الرابع مما لو كان عليهما أو على أحدهما دين،
قال في التهذيب: وإن سقطت الزكاة عن رب المال لدين عليه فلا زكاة على العامل في حصته،
وإن نابه ما فيه الزكاة،
وإن كان على العامل دين يغترق ربحه، فلا زكاة عليه، إلَّا أن يكون عنده عرض يجعل دينه فيه، واحترز بالشرط الخامس مما إذا لم ينب رب القراض نصاب فإنه لا زكاة على العامل حينئذ؛ أي حين نقص مناب رب القراض عن النصاب،
وإن ناب العامل نصاب فأكثر، ويستقبل حولا كالفائدة بناء على أنه أجير،
فإذا كان رأس المال عشرة دنانير ودفعه للعامل على أن يكون لربه جزء من مائة جزء من الربح، وربح المال مائة،
فإن ربه لا يزكي وكذا العامل. ابن القاسم: ولا يضم العامل ما ربح إلى مال له آخر، فيزكي
بخلاف رب المال. انتهى. أي فيضم،
فإذا كانت حصة ربه بربحه دون نصاب وعنده ما لو ضمه له لصار نصابا وقد حال حوله؛ فإنه يزكي ويزكي العامل ربحه،
وإن قل في هذه أيضًا ففي مفهوم قوله: "وحصة ربه بربحه نصاب" ، تفصيل، فلا يعترض به؛ لأن المفهوم إذا كان فيه تفصيل فلا يعترض به، وَبَقِيَ لزكاة العامل شَرْطٌ سَادِسٌ؛ وهو أن ينض ويقبضه، والعامل في المساقاة إن أصاب وسقين وأصاب في حائط له ثلاثة أوسق فلا زكاة عليه في حائطه،
بخلاف رب المال، وليزك في أصاب في المساقاة إن كان في نصيبه ونصيب رب الحائط في فيه الزكاة
بخلاف القراض، فلا زكاة على العامل حيث لم ينب رب المال نصاب كما مر. قال عبد الحق: وَالْفَرْقُ بين المساقاة والقراض أن الثمرة في المساقاة عينها لرب المال، وما يأخذه العامل منها فإنما يأخذه بعد توجه الزكاة على ربها بطيبها، فالذي يستحقه العامل بعد القسمة إنما هو من ضرب الإجارة،
وأما المال القراض فالعامل قد تقلب فيه وصرف لنفسه ولرب المال، وذهبت عينه واعتاض بدلا منه فلما طلب منه النماء بالتصرف الذي فعله في عين المال أشبه الشريك. ومر أن اشتراط الحرية والإسلام وَعَدَمِ الدَّيْنِ في رب المال مبني على أن العامل أجير،
وفي العامل بناء على أنه شريك وأن الشرط الأول مبني على أن العامل شريك،
وأن الشرط الخامس على أنه -أي العامل- أجير.
أشهب: وإن أخذ أحد عشر دينارا فربح فيها خمسة ولرب المال مال حال حوله إن ضمه إلى هذا صار فيه الزكاة. ابن يونس: يريد، وقد مر على أصل هذا حول فليزك العامل حصته؛ لأن المال وجبت فيه الزكاة ولو أصاب أربعة أوسق ولرب المال حائط آخر أصاب فيه أوسقا، فليضم ذلك ويزكي ويقتسمان في بقي، وبه أخذ سحنون. انتهى من ابن يونس.
ويجوز اشتراط زكاة المال على العامل،
وأما زكاة الربح فيجوز اشتراطها على رب المال وعلى العامل،
وأما المساقاة فيجوز اشتراط الزكاة فيها على رب الأصل وعلى العامل؛ لأن المزكى هو الثمرة وهو بمنزلة الربح. نقله ابن يونس والقرافي في الذخيرة. قاله الحطاب.
وفي الواضحة: وإذا اشترط أحدهما على الآخر زكاة الربح فتفاصلا قبل الحول، أو كان ذلك لا زكاة فيه، فلمشترط ذلك على صاحبه أن يأخذ ربع عشر الربح لنفسه، ثم يقتسمان ما بقي كما لو اشترط لأجنبي ثلث الربح فأبى من أخذه فهو لمشترطه منهما. وروى ابن وهب عن مالك: أنه إن اشترطت الزكاة في المساقاة على العامل فلم يصيبا خمسة أوسق،
فإن عشر ذلك أو نص عشرة في سقي النضح لرب الحائط خالصا. انتهى.
ويكره أن يقارض النصراني. قاله الحطاب. قال مقيد هذا الشرح عفا الله عنه: لابد من إيضاح في مر مما عسر فهمه من أحكام القراض وكلام المصنف فيه، فأقول وبالله تعالى أستعين ولا حول ولا قوة إلَّا بالله العلي العظيم: قول المصنف: "وزكي ربح العامل وإن قل إن أقام بيده حولا وكانا" الخ، هو تكلم منه رحمه الله على شروط زكاة ربح العامل، وما مر له في كيفية زكاته، فكيفيتها
إما أن يكونا مديرين أو العامل، أو محتكرين أو العامل،
وفي كلّ إما أن يكون المال حاضرا أو غائبا،
فإن كان المال غائبا وهما مديران أو العامل، فقال المؤلف: وصبر إن غاب فزكى لسنة الفصل إلى آخر ما ذكره من التفصيل، والزكاة للسنين على التفصيل المذكور جارية في المال كله ربح العامل وغيره، هذا المأخوذ من كلام المدونة وكلام ابن رشد في مقدماته وإياه تبع ابن عرفة،
قال في المدونة في كتاب القراض: ولا يزكي العامل رأس المال ولا ربحه،
وإن أقام بيده حتى ينض بيده ويحضر ربه ويقتسمان،
فإن كان العامل مديرا زكى لكل سنة بقدر ما فيها من عين أو قيمة عرض،
فإن كان أول سنة قيمة المتاع مائة والثانية مائتين والثالثة ثلاثمائة زكى لكل سنة ما كان المبتاع يشري فيها إلَّا ما نقصته الزكاة كلّ عام. انتهى.
وَكَذا قال ابن رشد في مقدماته فيما إذا كانا مديرين أو العامل: ومثل بمثال المدونة،
وقال: يزكي لكل سنة قيمة ما كان بيده من المتاع إلَّا ما نقصته الزكاة،
ثم قال: وإن كانا غير مديرين أو العامل غير مدير وبيده الأكثر فلا زكاة على رب المال فيما بيد العامل من مال القراض حتى يرجع إليه،
فإن رجع إليه بعد أعوام زكاه لعام واحد،
وإن كان رب المال مديرا والعامل غير مدير والذي بيده الأقل،
فإن رب المال يقوم في كلّ سنة ما بيد العامل، فيزكي من ماله لا من مال القراض، قيل جميع المال بربحه كله، وهو قول ابن حبيب في الواضحة،
وقيل: ربح المال وحصته من الربح خاصة لا حصة العامل، وهي رواية أصبغ عن ابن القاسم،
وَإِنْ كَانَ المال حاضرا فقد علمت أن المعتمد أنه كالغائب، فلا يزكَّى إلَّا عند المفاصلة،
فيأتي فيه: وفي ربح العامل ما تقدم في الغائب من التفصيل،
وأما على ما درج عليه المؤلف من التقويم كلّ سنة ويزكَّى من غيره، فمذهب ابن حبيب زكاة جميع المال بجميع ربحه، لكن إنما قاله إذا كان رب المال فقط مديرا. كما تقدم. وقد علمت من كلام العتبية زكاة ما عدا ربح العامل. والله أعلم، انظر الرماصي ومن تأمل علم أن مال القراض لا يزكى إلَّا بعد المفاصلة الحقيقية، سواء كان المال حاضرا أو غائبا، ويزكى لكل عام مضى وزكى لسنة الفصل ما فيها، هذا إذا أدارا أو العامل،
فإن احتكرا أو العامل، فكالدين.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.