فإن ضاع المقدم فعن الباقي
الشروح عليها
(فَإِنْ ضَاعَ الْمُقَدَّمُ) عَلَى الْحَوْلِ مِنْ عَيْنٍ وَمَاشِيَةٍ تَقْدِيمًا لَا يَجُوزُ بِأَنْ قُدِّمَتْ بِكَشَهْرٍ أَوْ أَكْثَرَ قَبْلَ وُصُولِهِ لِمُسْتَحِقِّهِ بِأَنْ ضَاعَ مِنْ الْوَكِيلِ أَوْ الرَّسُولِ (فَعَنْ الْبَاقِي) يُخْرِجُ إنْ كَانَ فِيهِ النِّصَابُ وَإِلَّا فَلَا،
وَأَمَّا فِي التَّقْدِيمِ الْجَائِزِ كَنَقْلِهَا لِلْأَعْدَمِ لِتَصِلَ عِنْدَ الْحَوْلِ فَيَكْفِي وَلَا يُخْرِجُ عَنْ الْبَاقِي،
وَأَمَّا قَوْلُهُ الْآتِي كَعَزْلِهَا فَضَاعَتْ فَفِيمَا ضَاعَ بَعْدَ الْحَوْلِ
(قَوْلُهُ لَا يَجُوزُ) الْمُرَادُ بِعَدَمِ الْجَوَازِ مَا يَشْمَلُ الْكَرَاهَةَ وَالْحُرْمَةَ؛ لِأَنَّهَا إنْ قُدِّمَتْ بِكَشَهْرٍ كُرِهَ بِأَكْثَرَ حَرُمَ
(قَوْلُهُ قَبْلَ وُصُولِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِضَاعَ
(قَوْلُهُ مِنْ الْوَكِيلِ أَوْ الرَّسُولِ) الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا التَّفْوِيضُ فِي الْوَكِيلِ دُونَ الرَّسُولِ
(قَوْلُهُ الْجَائِزِ) الْأَوْلَى الْوَاجِبُ؛ لِأَنَّ نَقْلَهَا قَبْلَ الْحَوْلِ لِلْأَعْدَمِ لِتَصِلَ عِنْدَ الْحَوْلِ وَاجِبٌ كَمَا مَرَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ أَرَادَ بِالْجَائِزِ مَا قَابَلَ الْمَمْنُوعَ فَيَشْمَلُ الْوَاجِبَ كَمَا مَثَّلَ وَالْجَائِزَ الْمُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ وَذَلِكَ كَمَا إذَا عَجَّلَ الزَّكَاةَ قَبْلَ الْحَوْلِ بِالزَّمَنِ الْيَسِيرِ كَالْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ وَضَاعَ مَا عَجَّلَهُ قَبْلَ وُصُولِهِ لِمُسْتَحِقِّهِ فَقَدْ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ إنَّهَا تُجْزِيهِ وَلَا يَضْمَنُهَا وَذَكَرَ فِي الطِّرَازِ أَنَّهُ مُقْتَضَى الْمَذْهَبِ قَالَ؛ لِأَنَّهَا زَكَاةٌ وَقَعَتْ مَوْقِعَهَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الْوَقْتَ فِي حُكْمِ وَقْتِ وُجُوبِهَا خِلَافًا لِمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ رُشْدٍ مِنْ عَدَمِ الْإِجْزَاءِ عَلَيْهِ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ اُنْظُرْ بْن قَوْلُهُ وَلَا يُخْرِجُ عَنْ الْبَاقِي) أَيْ كَمَا فِي أَبِي الْحَسَنِ وَكَمَا نَقَلَ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ النَّوَادِرِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (فَإِنْ ضَاعَ الْمُقَدَّمُ فَعَنْ الْبَاقِي) ش: يَعْنِي فَإِنْ قَدَّمَ زَكَاةَ مَالِهِ قَبْلَ الْحَوْلِ وَضَاعَ الْمُقَدَّمَ قَبْلَ وُصُولِهِ إلَى مُسْتَحِقِّهِ فَإِنَّهُ يُخْرِجُ الزَّكَاةَ عَنْ الْبَاقِي إنْ كَانَ الْبَاقِي نِصَابًا، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ سَوَاءٌ قَدَّمَهَا قَبْلَ الْحَوْلِ بِكَثِيرٍ أَوْ بِالزَّمَنِ الْيَسِيرِ الَّذِي يَجُوزُ تَقْدِيمُهَا فِيهِ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ فِي التَّنْبِيهَاتِ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ وَقَبِلَهُ، وَنَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ عَنْهُ فِي التَّوْضِيحِ، وَنَصُّهُ: إذَا أَخْرَجَهَا قَبْلَ الْحَوْلِ فَضَاعَتْ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ، قَالَهُ مَالِكٌ فِي الْمَوَّازِيَّةِ، قَالَ مَالِكٌ: مَا لَمْ يَكُنْ قَبْلَهُ بِالْيَوْمِ وَالْيَوْمَيْنِ،
وَفِي الْوَقْتِ الَّذِي لَوْ أَخْرَجَهَا فِيهِ لَأَجْزَأَتْهُ،
قَالَ فِي التَّنْبِيهَاتِ: قِيلَ مَعْنَاهُ تُجْزِئُ وَلَا يَلْزَمُهُ غَيْرُهَا
بِخِلَافِ الْأَيَّامِ، وَذَهَبَ ابْنُ رُشْدٍ إلَى أَنَّهُ مَتَى هَلَكَتْ قَبْلَ الْحَوْلِ بِيَسِيرٍ أَنَّهُ يُزَكِّي مَا بَقِيَ إنْ كَانَ فِيهِ زَكَاةٌ، قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: كَذَا يَأْتِي عِنْدِي عَلَى جَمِيعِ الْأَقْوَالِ، وَإِنَّمَا تُجْزِئُهُ إذَا أَخْرَجَهَا وَنَقَدَهَا كَالرُّخْصَةِ وَالتَّوْسِعَةِ،
فَأَمَّا إذَا هَلَكَتْ وَلَمْ تَصِلْ إلَى أَهْلِهَا وَلَا بَلَغَتْ مَحِلَّهَا فَإِنَّ ضَمَانَهَا سَاقِطٌ عَنْهُ، وَيُؤَدِّي زَكَاةَ مَا بَقِيَ عِنْدَ حَوْلِهِ إلَّا عَلَى مَا تُؤَوَّلُ عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ كَالْيَوْمِ وَالْيَوْمَيْنِ، انْتَهَى كَلَامُهُ فِي التَّنْبِيهَاتِ، انْتَهَى كَلَامُ التَّوْضِيحِ وَقَوْلُهُ "
بِخِلَافِ الْأَيَّامِ " أَيْ بِخِلَافِ مَا إذَا أَخْرَجَهَا قَبْلَ الْحَوْلِ بِأَيَّامٍ كَثِيرَةٍ فَضَاعَتْ فَإِنَّهَا لَا تُجْزِئُ، فَإِنَّهُ تَقَدَّمَ عَنْ ابْنِ الْمَوَّازِ أَنَّهَا إذَا قُدِّمَتْ عَلَى الْحَوْلِ لَا تُجْزِئُ إلَّا بِالْيَوْمِ وَالْيَوْمَيْنِ فَقَطْ كَمَا قَالَ اللَّخْمِيُّ، أَوْ نَحْوِهِمَا كَالثَّلَاثَةِ كَمَا قَالَ ابْنُ رَاشِدٍ، وَاقْتَصَرَ فِي التَّوْضِيحِ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الزَّكَاةِ لَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى الْحَوْلِ عَلَى تَقْيِيدِ ابْنِ الْمَوَّازِ، وَلَمْ يَذْكُرْ كَلَامَ ابْنِ رُشْدٍ، وَذَكَرَ الرَّجْرَاجِيُّ كَلَامَ ابْنِ رُشْدٍ وَتَقْيِيدَ ابْنِ الْمَوَّازِ وَجَعَلَهُ مُخَالِفًا لَهُ، وَمَا ذَكَرَهُ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ هُوَ مَعْنَى مَا فِي الْمُقَدِّمَاتِ، وَنَصُّهَا فَصْلٌ فِيمَا أَنْفَقَ الرَّجُلُ مِنْ مَالِهِ قَبْلَ الْحَوْلِ بِيَسِيرٍ أَوْ كَثِيرٍ أَوْ تَلِفَ مِنْهُ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهِ، وَيُزَكِّي الْبَاقِيَ إذَا حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ وَفِيهِ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ،
وَكَذَلِكَ إذَا أَخْرَجَ زَكَاةَ مَالِهِ قَبْلَ الْحَوْلِ بِيَسِيرٍ أَوْ كَثِيرٍ فَتَلِفَتْ أَوْ أَخْرَجَهَا فَنَفَّذَهَا فِي الْوَقْتِ الَّذِي لَا يَجُوزُ لَهُ تَنْفِيذُهَا فِيهِ يُزَكِّي الْبَاقِيَ إنْ كَانَ فِيمَا بَقِيَ مِنْهُ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ إذَا حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ، انْتَهَى. (قُلْتُ) : وَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ خِلَافَ مَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُ صَاحِبِ الطِّرَازِ، وَنَصُّهُ: إذَا جُوِّزَ دَفْعُهَا قَبْلَ الْحَوْلِ بِنَحْوِ الشَّهْرِ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ فَدَفَعَ نِصْفَ دِينَارٍ عَنْ عِشْرِينَ دِينَارًا، أَوْ شَاةً عَنْ أَرْبَعِينَ وَبَقِيَ بَقِيَّةُ مَالِهِ بِيَدِهِ حَتَّى تَمَّ الْحَوْلُ فَهَلْ يَكُونُ ذَلِكَ زَكَاةً مَفْرُوضَةً أَمْ لَا؟
ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهَا زَكَاةٌ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي الزَّكَاةِ الْمُعَجَّلَةِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا تَكُونُ زَكَاةً،
ثُمَّ قَالَ: فَلَوْ تَلِفَ ذَلِكَ مِنْ يَدِ السَّاعِي قَبْلَ كَمَالِ الْحَوْلِ وَقَبْلَ أَنْ يَدْفَعَهُ لِلْمَسَاكِينِ لَمْ يَضْمَنْهُ عَلَى مُقْتَضَى الْمَذْهَبِ؛ لِأَنَّهَا زَكَاةٌ وَقَعَتْ مَوْقِعَهَا، وَذَلِكَ الْوَقْتُ فِي حُكْمِ وَقْتِ وُجُوبِهَا، وَعِنْدَ الْمُخَالِفِ لَا يَقَعُ ذَلِكَ مَوْقِعَ الزَّكَاةِ بِنَفْسِهِ بَلْ يَقَعُ عَلَى مُرَاعَاةِ شَرَائِطِ الْأَدَاءِ عِنْدَ انْغِلَاقِ الْحَوْلِ، ثُمَّ قَالَ: وَاخْتَلَفُوا إذَا تَغَيَّرَتْ أَحْوَالُ رَبِّ الْمَالِ قَبْلَ الْحَوْلِ فَمَاتَ أَوْ ارْتَدَّ أَوْ تَلِفَ مَالُهُ، هَلْ لَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّ مَا دَفَعَ، فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إنْ كَانَ ذَلِكَ قَائِمًا بِيَدِ الْإِمَامِ اسْتَرْجَعَهُ،
وَإِنْ وَصَلَ إلَى الْفُقَرَاءِ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَيْهِ سَبِيلٌ،
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَابْنُ حَنْبَلٍ لَهُ اسْتِرْجَاعُهُ بِكُلِّ حَالٍ، وَهَذَا إذَا بَيَّنَ عِنْدَ الدَّفْعِ أَنَّهُ زَكَاةٌ مُعَجَّلَةٌ،
ثُمَّ قَالَ: وَلَوْ تَغَيَّرَ حَالُ الْفَقِيرِ عِنْدَ الْحَوْلِ فَارْتَدَّ أَوْ مَاتَ أَوْ اسْتَغْنَى بِغَيْرِ الزَّكَاةِ، قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: قَدْ وَقَعَتْ مَوْقِعَهَا وَلَا يَسْتَرِدُّ مِنْهُ، وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ
ثُمَّ ذَكَرَ مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ وَابْنِ حَنْبَلٍ وَفِيهِ تَفْصِيلٌ فَلْيُرَاجِعْهُ مَنْ أَرَادَهُ،
وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ فِي عَارِضَتِهِ فَإِنْ قَدَّمَهَا لِشَخْصٍ فَقِيرٍ ثُمَّ اسْتَغْنَى عِنْدَ الْحَوْلِ،
فَإِنْ كَانَ غِنَاهُ مِنْ الزَّكَاةِ فَلَا كَلَامَ فِي الْإِجْزَاءِ،
وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِهَا فَيَتَخَرَّجُ فِيهَا الْقَوْلَانِ فِيمَا إذَا أَعْطَى لِشَخْصٍ ظَنَّهُ فَقِيرًا فَتَبَيَّنَ غَنِيًّا، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْأَسْدِيَةِ: يُجْزِئُهُ،
وَقَالَ فِي الْمَوَّازِيَّةِ: لَا يُجْزِئُهُ، انْتَهَى. (قُلْتُ) : الْجَارِي عَلَى قَوْلِ صَاحِبِ الطِّرَازِ أَنَّهَا زَكَاةٌ أَنَّهُ لَا يُنْظَرُ إلَى تَغَيُّرِ الْأَحْوَالِ، وَالْجَارِي عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ أَنْ يُنْظَرَ إلَى تَغَيُّرِ حَالِ الْمَالِ وَرَبِّهِ وَالْفَقِيرِ، وَقَدْ جَزَمَ فِي الْجَوَاهِرِ بِأَنَّهُ إذَا قَدَّمَهَا قَبْلَ الْحَوْلِ ثُمَّ تَلِفَ الْمَالُ أَنَّهُ يَسْتَرِدُّهَا،
وَنَصُّهُ: وَلَوْ عَجَّلَ الزَّكَاةَ قَبْلَ الْحَوْلِ بِالْمُدَّةِ الْجَائِزَةِ عَلَى الْخِلَافِ فِيهَا ثُمَّ هَلَكَ النِّصَابُ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ أَخَذَهَا إنْ كَانَتْ قَائِمَةً بِعَيْنِهَا وَعَلِمَ أَيْ هَلَاكَ النِّصَابِ أَوْ بَيَّنَ أَنَّهَا زَكَاةٌ مُعَجَّلَةٌ وَقْتَ الدَّفْعِ،
وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ ذَلِكَ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ،
وَأَمَّا لَوْ دَفَعَ الزَّكَاةَ مُعَجَّلَةً ثُمَّ ذَبَحَ شَاةً مِنْ الْأَرْبَعِينَ فَجَاءَ الْحَوْلُ وَلَمْ يَنْجَبِرْ النِّصَابُ لَمْ يَكُنْ لَهُ الرُّجُوعُ؛ لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ أَنْ يَكُونَ ذَبَحَ نَدَمًا لِيَرْجِعَ فِيمَا عَجَّلَ، انْتَهَى. وَنَقَلَهُ فِي الذَّخِيرَةِ بِلَفْظِ: لَوْ عَجَّلَ بِالْمُدَّةِ الْجَائِزَةِ فَهَلَكَ النِّصَابُ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ أَخَذَهَا إنْ كَانَتْ قَائِمَةً إنْ ثَبَتَ ذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ، انْتَهَى. وَنَقَلَ كَلَامَ صَاحِبِ الطِّرَازِ،
وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ فِي عَارِضَتِهِ: إذَا قَدَّمَ زَكَاةَ الْعَيْنِ فِي الْوَقْتِ الْجَائِزِ ثُمَّ هَلَكَ الْمَالُ قَبْلَ الْحَوْلِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ؛ فِي زَكَاتِهِ إنْ كَانَتْ قَائِمَةً وَبَيْنَ أَنَّهَا زَكَاةٌ وَلَوْ قَدَّمَ زَكَاةَ الْغَنَمِ ثُمَّ ذَبَحَ مِنْهَا مَا نَقَصَهَا عَنْ النِّصَابِ لَمْ يَرْجِعْ لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ، نَعَمْ لَوْ ضَاعَتْ بِأَمْرٍ مِنْ اللَّهِ رَجَعَ، انْتَهَى. فَتَحَصَّلَ مِنْ هَذَا أَنَّهُ إذَا عَجَّلَ الزَّكَاةَ بِالزَّمَانِ الْيَسِيرِ وَضَاعَ مَا عَجَّلَهُ قَبْلَ وُصُولِهِ لِمُسْتَحِقِّهِ، فَهَلْ يُجْزِئُهُ؟ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الطِّرَازِ وَكَلَامِ ابْنِ الْمَوَّازِ إلَّا أَنَّ الْيَسِيرَ عِنْدَ ابْنِ الْمَوَّازِ الْيَوْمَانِ وَالثَّلَاثَةُ كَمَا تَقَدَّمَ، وَظَاهِرُ كَلَامِ صَاحِبِ الطِّرَازِ أَنَّهُ عَلَى الْخِلَافِ السَّابِقِ فِيهِ أَوْ لَا تُجْزِئُهُ وَهُوَ الَّذِي جَزَمَ بِهِ ابْنُ رُشْدٍ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّف أَنَّهُ مَشَى عَلَيْهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(فَإِنْ ضَاعَ الْمُقَدَّمُ فَعَنْ الْبَاقِي) اُنْظُرْ أَنْتَ مَا مَعْنَى هَذَا وَهَلْ نَقَصَ هُنَا شَيْءٌ فَإِنَّمَا هَذَا الْحُكْمُ إنَّمَا هُوَ أَدَاءٌ فِي وَقْتٍ لَمْ يَجُزْ.
قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: لَوْ أَخْرَجَ زَكَاتَهُ بَعْدَ الْحَوْلِ بِيَوْمٍ وَشَبَهِهِ فَتَلِفَتْ فَأَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ عَلَيْهِ غَيْرُهَا.
قَالَ مَالِكٌ: وَلَوْ أَخْرَجَهَا قَبْلَ الْحَوْلِ بِأَيَّامٍ يَسِيرَةٍ فَتَلِفَتْ فَإِنَّهُ يَضُمُّهَا. ابْنُ الْمَوَّازِ: مَا لَمْ يَكُنْ قَبْلَهُ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ فِي الْوَقْتِ الَّذِي لَوْ أَخْرَجَهَا فِيهِ لَأَجْزَأَتْهُ. ابْنُ يُونُسَ: يُرِيدُ فَإِنَّهَا تُجْزِيهِ وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ غَيْرُهَا،
وَأَمَّا إنْ كَانَ قَبْلَ الْحَوْلِ بِأَيَّامٍ فَإِنَّهُ يُزَكِّي مَا بَقِيَ لَا مَا تَلِفَ انْتَهَى. ثُمَّ أَطْلَعَنِي نَاسِخُ هَذَا الشَّرْحِ عَلَى كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ فِي تَوْضِيحِهِ قَالَ مَا نَصُّهُ: ذَهَبَ ابْنُ رُشْدٍ إلَى أَنَّهُ مَتَى هَلَكَتْ الزَّكَاةُ قَبْلَ الْحَوْلِ بِيَسِيرٍ أَنَّهُ يُزَكِّي مَا بَقِيَ إنْ كَانَتْ فِيهِ زَكَاةٌ. كَذَا يَأْتِي عِنْدِي عَلَى جَمِيعِ الْأَقْوَالِ. إنَّمَا تُجْزِئُهُ إذَا أَخْرَجَهَا كَالرُّخْصَةِ وَالتَّوْسِعَةِ،
وَأَمَّا إذَا هَلَكَتْ وَلَمْ تَصِلْ إلَى أَهْلِهَا وَلَا بَلَغَتْ مَحِلَّهَا فَإِنَّ الضَّمَانَ فِيهَا سَاقِطٌ وَيُؤَدِّي زَكَاةَ مَا بَقِيَ عِنْدَ حَوْلِهِ انْتَهَى.
وَعَلَى هَذَا النَّقْلِ كُنْت أَقْتَصِرُ لَوْ كُنْت اطَّلَعْت عَلَيْهِ وَهُوَ فِي التَّنْبِيهَاتِ
(ص) فَإِنْ ضَاعَ الْمُقَدَّمُ فَعَنْ الْبَاقِي (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُقَدَّمَ عَلَى حَوْلِهِ إذَا ضَاعَ مِنْ يَدِ الرَّسُولِ الَّذِي يَحْمِلُهُ لِلْأَعْدَمِ، أَوْ السَّاعِي، أَوْ الْوَكِيلِ الَّذِي دُفِعَتْ لَهُ قَبْلَ الْحَوْلِ بِالزَّمَنِ الْيَسِيرِ، أَوْ الْكَثِيرِ الْمَمْنُوعِ تَقْدِيمُهَا بِهِ قَبْلَ إنْفَاذِهَا لِأَهْلِهَا فَيُخْرِجُ عَنْ الْبَاقِي إنْ كَانَ نِصَابًا، وَضَمَانُ مَا ضَاعَ سَاقِطٌ عَنْهُ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: لِأَنَّ تَقْدِيمَهَا تَوْسِعَةٌ وَرُخْصَةٌ فَإِذَا هَلَكَتْ وَلَمْ تَصِلْ إلَى أَرْبَابِهَا، وَلَا بَلَغَتْ مَحَلَّهَا زَكَّى مَا بَقِيَ عِنْدَ حَوْلِهِ،
وَقَيَّدَ ابْنُ الْمَوَّازِ ذَلِكَ بِمَا إذَا كَانَ التَّقْدِيمُ بِالْأَمَدِ الْكَثِيرِ قَالَ: وَأَمَّا لَوْ قَدَّمَهَا بِالْيَوْمِ وَالْيَوْمَيْنِ وَالْوَقْتِ الَّذِي لَوْ أَخْرَجَهَا فِيهِ لَأَجْزَأَتْهُ فَإِنَّهَا تُجْزِئُهُ وَلَا يَلْزَمُ غَيْرُهَا، لَكِنْ قَالَ س وَتَقْيِيدُ ابْنِ الْمَوَّازِ ضَعِيفٌ .
(قَوْلُهُ: إذَا ضَاعَ مِنْ يَدِ الرَّسُولِ الَّذِي يَحْمِلُهُ لِلْأَعْدَمِ) فِيهِ أَنَّهُ فِعْلٌ وَاجِبٌ فَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا يَخْرُجُ عَنْ الْبَاقِي فَهَذَا التَّقْرِيرُ غَيْرُ مَرْضِيٍّ كَمَا أَفَادَهُ عج، وَقَوْلُهُ: أَوْ السَّاعِي مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِلْأَعْدَمِ لَا أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى الرَّسُولِ؛ لِأَنَّهَا إذَا ضَاعَتْ مِنْ يَدِ السَّاعِي لَا يَلْزَمُ رَبَّهَا شَيْءٌ، وَقَوْلُهُ: أَوْ الْوَكِيلِ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ مِنْ يَدِ الرَّسُولِ أَيْ: الْوَكِيلِ فِي التَّفْرِقَةِ وَقَوْلُهُ: بِالزَّمَنِ الْيَسِيرِ وَهُوَ الشَّهْرُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَقَوْلُهُ: أَوْ الْكَثِيرِ وَهُوَ مَا زَادَ عَنْ الشَّهْرِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ
(قَوْلُهُ: وَالْوَقْتِ الَّذِي إلَخْ) وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ لَا أَكْثَرُ، وَهَذَا عَلَى نَقْلِ ابْنِ رُشْدٍ عَنْهُ،
وَأَمَّا عَلَى نَقْلِ اللَّخْمِيِّ عَنْهُ فَلَيْسَ إلَّا الْيَوْمَانِ، كَذَا قَالَ عج
(فَإِنْ ضَاعَ الْمُقَدَّمُ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْقَافِ وَالدَّالِ مُثَقَّلًا أَيْ: الْمُخْرِجُ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ بِكَشَهْرٍ أَوْ أَكْثَرَ قَبْلَ وُصُولِهِ لِمُسْتَحِقَّةِ (فَ) يُخْرِجُ الزَّكَاةَ (عَنْ الْبَاقِي) إنْ كَانَ نِصَابًا؛ لِأَنَّ تَقْدِيمَهُ مَكْرُوهٌ أَوْ مُحَرَّمٌ إلَّا بِزَمَنٍ يَسِيرٍ كَثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَيَضِيعُ الْمُقَدَّمُ فَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ يَجْزِيهِ وَلَا يَضْمَنُهُ. سَنَدٌ وَهُوَ مُقْتَضَى الْمَذْهَبِ؛ لِأَنَّهَا زَكَاةٌ وَقَعَتْ مَوْقِعَهَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الْوَقْتَ فِي حُكْمِ وَقْتِ الْوُجُوبِ، وَجَزَمَ ابْنُ رُشْدٍ بِعَدَمِ الْإِجْزَاءِ وَهُوَ ظَاهِرٌ. الْمُصَنِّفُ،
وَأَمَّا الْمُقَدَّمُ عَلَى الْحَوْلِ لِلْأَعْدَمِ أَوْ لِلْمُسْتَحِقِّ لِعَدَمِهِ فِي بَلَدِ الْمَالِ لِيَصِلَ لَهُ عِنْدَهُ فَيَبْرَأُ مِنْهُ الْمُزَكِّي بِمُجَرَّدِ خُرُوجِهِ مِنْ يَدِهِ فَإِنْ ضَاعَ قَبْلَ وُصُولِهِ لِمُسْتَحِقَّةِ فَلَا يُزَكِّي الْبَاقِيَ لِأَمْرِهِ بِتَقْدِيمِهِ.
فعن الباقي؛ يعني أن الشخص إذا قدم زكاته أي أخرجها قبل الحول، فضاعت قبل أن تصل إلى المساكين -مثلا- فإنه يزكي عن الباقي؛ أي يخرج زكاة ما حال عليه الحول من ماله إن كان فيه نصاب، ولا يزكي عما أخرجه في الزكاة، وظاهر المصنف سواء قدمها بكثير بحيث لا يجزئ إخراجها، أو بيسير بحيث يجزئ إخراجها لو وصلت لمستحقها،
وظاهره أيضا يشمل التقديم الواجب وغيره، وحينئذ فأقسام تقديمها قبل الحول ثلاثة: أحدها: أن يقدمها قبل الحول بكثير فلا إشكال في عدم إجزائها، ضاعت قبل الوصول لمستحقها أو بعد الوصول إليه، ثانيها: أن يقدمها فتضيع قبل الوصول للمستحق، وقد كان قدمها في الزمن الذي لو وصلت فيه للمستحق لأجزأت، وهذا ظاهر المصنف أنها لا تجزئ، وهو الذي جزم به ابن رشد وذكره القاضي عياض عنه في التنبيهات،
وقال ابن المواز: تجزئه ولا يضمنها، وذكر في الطراز أنه مقتضى المذهب، قال: لأنها زكاة وقعت موقعها، وذلك الوقت في حكم وقت وجوبها. انتهى. نقله الخطاب. قال الحطاب: وظاهر المذهب أن الزمن اليسير هنا يجري على الخلاف السابق فيه، وقيده ابن المواز باليومين والثلاثة. قاله محمد بن الحسن.
ومفهوم قوله: "فإن ضاع المقدم" ، أنه لو أخرجها بعد الحول وضاعت من يد الرسول قبل وصولها للمستحق لأجزأت،
أما على قول ابن المواز من إجزائها حيث قدمت بالزمن اليسير فلا إشكال في ذلك وهو بين ظاهر؛ لأن قوله: وذلك الوقت في حكم وجوبها صريح أو كالصريح في أنه إذا أخرجها بعد الوجوب وأرسلها لمستحقها فضاعت قبل أن تصل إلى مستحقها فإنها تجزئه ولا ضمان عليه،
وأما على ما جزم به ابن رشد وهو ظاهر المصنف فمقتضاه أنها تجزئه ولا ضمان عليه. والله سبحانه أعلم. قاله جامعه عفا الله عنه. ثالثها: التقديم الواجب وهو المشار إليه بقول المصنف: "وقدم ليصل عند الحول" ، ولا شك أنها إذا قدمت هذا التقديم الواجب تجزئ إذا ضاعت من يد الرسول قبل الوصول للمستحق، فلا يشمله كلام المصنف لأنها إذا قدمت قبل الحول لتصل عند الحول فضاعت قبل وصولها للمستحق فإنما فعل واجبا فتجزئه،
وأما حمل المصنف على ما يشمل التقديم الواجب وغير الواجب كما فعل الخرشي فمردود بما نقله التتائي عن أبي الحسن عند قول المصنف: "إلا لأعدم" ، أنها إن تلفت حينئذ فلا ضمان،
ومثله في نقل ابن عرفة عن النوادر، قال محمد بن الحسن محتجا على تصحيح ما لعبد الباقي من أن المصنف لا يشمل التقديم الواجب: فدل على أن كلام المصنف مقصور على غير الواجب. انتهى. قوله: فدل أي ما في النوادر وما في التتائي عن أبي الحسن. والله سبحانه أعلم.
وفي الحطاب بعد جلب نقول: فتحصل من هذا أنه إذا عجل الزكاة بالزمن اليسير، وضاع ما عجله قبل وصوله لمستحقه، فهل يجزئه وهو ظاهر كلام صاحب الطراز وكلام ابن المواز؟ إلا أن اليسير عند ابن المواز اليومان والثلاثة وظاهر كلام صاحب الطراز أنه على الخلاف السابق فيه، أو لا يجزئه؟ وهو الذي جزم به ابن رشد، وظاهر المصنف أنه مشى عليه. والله أعلم.
وفي الجواهر: ولو عجل الزكاة قبل الحول بالمدة الجائزة على الخلاف فيها ثم هلك النصاب قبل تمام الحول أخذها إن كانت قائمة بعينها وَعُلِم أي هلاك النصاب إن بَيَّن أنه زكاة معجلة وقت الدفع،
وإن لم يبين ذلك لم يقبل قوله: وأما لو دفع الزكاة معجلة ثم ذبح شاة من الأربعين فحال الحول ولم ينجبر النصاب لم يكن له الرجوع؛ لأنه يتهم أن يكون ذبح ندما ليرجع فيما عجل. قاله الخطاب. ونقل نحوه عن ابن العربي، فقال: قال ابن العربي في عارضته: إذا قدم زكاة العين في الوقت الجائز ثم هلك المال قبل الحول فإنه يرجع في زكاته إن كانت قائمة وبين أنها زكاة،
ولو قدم زكاة الغنم ثم ذبح منها ما نقصها عن النصاب لم يرجع لأنه يتهم، نعم لو ضاعت بأمر من الله تعالى رجع. انتهى.
وفي الذخيرة: لو عجل بالمدة الجائزة فهلك النصاب قبل تمام الحول أخذها إن كانت قائمة إن ثبت ذلك، وإلا فلا يقبل قوله. انتهى.
وقال صاحب الطراز: وإذا جوز دفعها قبل الحول بنحو الشهر على قول ابن القاسم في العتبية، فدفع نصف دينار عن عشرين دينارا أو شاة عن أربعين، وبقي بقية ماله بيده حتى تم الحول، فهل يكون ذلك زكاة مفروضة، أم لا؟ ظاهر كلام ابن القاسم أنها زكاة، وهو قول الشافعي في الزكاة المعجلة،
وقال أبو حنيفة: لا تكون زكاة،
ثم قال: فلو تلف ذلك من يد الساعي قبل كمال الحول وقبل أن يدفعه للمساكين لم يضمنه على مقتضى المذهب؛ لأنها زكاة وقعت موقعها، وذلك الوقت في حكم وقت وجوبها، وعند المخالف لا يقع ذلك موقع الزكاة بنفسه، بل يقف على مراعاة شرائط الأداء عند انفلات الحول، ثم قال: واختلفوا إذا تغيرت أحوال رب المال قبل الحول فمات أو ارتد أو تلف ماله، هل له أن يسترد ما دفع، فقال أبو حنيفة: إن كان ذلك قائما بيد الإمام استرجعه،
وإن وصل إلى الفقراء لم يكن له إليه سبيل،
وقال الشافعي وابن حنبل: له استرجاعه بكل حال وهذا إذا بين عند الدفع أنها زكاة معجلة،
ثم قال: ولو تغير حال الفقير عند الحول فارتد أو مات أو استغنى بغير الزكاة، فقال أبو حنيفة: قد وقعت موقعها ولا تسترد منه وهو وَفْقُ مذهب ابن القاسم في العتبية،
ثم ذكر مذهب الشافعي وابن حنبل وفيه تفصيل، فليراجعه من أراده.
وقال ابن العربي في عارضته: فإن قدمها لشخص فقير ثم استغنى عند الحول،
فإن كان غناه من الزكاة فَلَا كَلَامَ في الإجزاء،
وإن كان بغيرها فيتخرج فيها القولان فيما إذا أعطى لشخص ظنه فقيرا فتبين غنيا، قال ابن القاسم في الأسدية: تجزئه،
وقال في المدونة: لا تجزئه. انتهى. قلت الجاري على قول صاحب الطراز إنها زكاة أنه لا ينظر إلى تغير الأحوال، والجاري على ما قاله ابن رشد أنه ينظر إلى تغير حال المال وربه والفقير، وقد جزم في الجواهر بأنه إذا قدمها قبل الحول ثم تلف المال أنه يستردها،
ونصه: ولو عجل الزكاة قبل الحول بالمدة الجائزة على الخلاف فيها لخ،
وقوله: "فإن ضاع المقدم" ، فعن الباقي قد علمت أن المصنف مشى فيه على مذهب ابن رشد، ومذهب ابن رشد في ذلك أنها لا تجزئه إذا ضاعت قبل الوصول للرسول ولو قدمها بيسير، قال: كذا يأتي عندي على جميع الأقوال المتقدمة وإنما تجزئه إذا أخرجها قبل الحول ونفذها، لا فيما إذا ضاعت ولم تصل إلى أهلها ولا بلغت محلها.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.