أو ولغ فيه كلب
الشروح عليها
(أَوْ) يَسِيرٌ (وَلَغَ فِيهِ كَلْبٌ) أَيْ أَدْخَلَ فِيهِ لِسَانَهُ وَحَرَّكَهُ وَلَوْ تَحَقَّقَتْ سَلَامَةٌ فِيهِ مِنْ النَّجَاسَةِ
لَا إنْ لَمْ يُحَرِّكْهُ وَلَا إنْ سَقَطَ مِنْهُ لُعَابٌ فِيهِ وَوَلَغَ يَلَغُ بِفَتْحِ اللَّامِ فِيهِمَا وَحُكِيَ كَسْرُهَا فِي الْأَوَّلِ
(قَوْلُهُ: أَوْ وَلَغَ فِيهِ كَلْبٌ) عَطْفٌ عَلَى خُولِطَ الْمُقَدَّرُ فِيهِ قَبْلَ قَوْلِهِ بِنَجِسٍ لِيَصِيرَ قَيْدُ الْيَسَارَةِ مُعْتَبَرًا فِيهِ كَمَا أَشَارَ لِذَلِكَ الشَّارِحُ وَلَيْسَ عَطْفًا عَلَى يَسِيرٍ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنَّ الْكَلْبَ إذَا وَلَغَ فِي كَثِيرٍ يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُهُ؛ لِأَنَّ الْمَعْطُوفَ يُغَايِرُ الْمَعْطُوفَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ قَسِيمُهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الْيَسِيرَ الَّذِي وَلَغَ الْكَلْبُ فِيهِ إنَّمَا يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُهُ فِي رَفْعِ الْحَدَثِ وَحُكْمِ الْخَبَثِ وَمَا يَتَوَقَّفُ عَلَى مُطْلَقٍ وَلَا يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُهُ فِي الْعَادَاتِ فَهُوَ مِثْلُ الْمَاءِ الْيَسِيرِ الَّذِي حَلَّتْهُ نَجَاسَةٌ وَلَمْ تُغَيِّرْهُ كَمَا مَرَّ
(تَنْبِيهٌ) كَرَاهَةُ الْمَاءِ الْمَوْلُوغِ فِيهِ مُقَيَّدَةٌ بِمَا إذَا وُجِدَ غَيْرُهُ وَإِلَّا فَلَا كَذَا فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا
(قَوْلُهُ: لَا إنْ لَمْ يُحَرِّكْهُ) أَيْ
لَا إنْ أَدْخَلَ لِسَانَهُ فِيهِ وَلَمْ يُحَرِّكْهُ فَلَا يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُهُ فِي رَفْعِ حَدَثٍ وَلَا فِي حُكْمِ خَبَثٍ وَلَا فِي غَيْرِ ذَلِكَ
ص (أَوْ وَلَغَ فِيهِ كَلْبٌ) ش: يَعْنِي أَنَّ الْمَاءَ الْيَسِيرَ إذَا وَلَغَ فِيهِ كَلْبٌ فَإِنَّهُ يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُهُ مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِ وَإِنَّمَا خَصَّهُ بِالذَّكَرِ وَلَمْ يَكْتَفِ بِعُمُومِ قَوْلِهِ بَعْدُ وَمَا لَا يَتَوَقَّى نَجِسًا مِنْ مَاءٍ لِأَنَّ سُؤْرَ الْكَلْبِ أَخَفُّ مِنْ سُؤْرِ غَيْرِهِ مِمَّا لَا يَتَوَقَّى النَّجَاسَةَ
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَكَانَ يَرَى الْكَلْبَ كَأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ: لَيْسَ كَغَيْرِهِ مِنْ السِّبَاعِ.
وَنَقَلَهُ سَنَدٌ بِلَفْظِ وَالْكَلْبُ أَيْسَرُ مُؤْنَةً مِنْ السِّبَاعِ وَأَيْضًا فَإِنَّهُ لَا إعَادَةَ عَلَى مَنْ تَوَضَّأَ بِفَضْلَةِ سُؤْرِهِ وَصَلَّى عَلَى الْمَشْهُورِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ فِيهَا: قَالَ مَالِكٌ وَمَنْ تَوَضَّأَ بِمَاءٍ قَدْ وَلَغَ فِيهِ كَلْبٌ وَصَلَّى أَجْزَأَهُ قَالَ عَنْهُ عَلِيٌّ: وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ وَإِنْ عَلِمَ فِي الْوَقْتِ وَقَالَ عَنْهُ عَلِيٌّ وَابْنُ وَهْبٍ: وَلَا يُعْجِبُنِي ابْتِدَاءُ الْوُضُوءِ بِهِ إنْ كَانَ الْمَاءُ قَلِيلًا وَلَا بَأْسَ بِهِ فِي الْكَثِيرِ كَالْحَوْضِ وَنَحْوِهِ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: قَالَ أَبُو عِمْرَانَ: قَوْلُهُ أَجْزَأَهُ يُرِيدُ وَإِنْ عَلِمَ وَتَوَضَّأَ بِهِ وَهُوَ عَالِمٌ أَنَّهُ سُؤْرُ كَلْبٍ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ، وَلِابْنِ الْقَاسِمِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ يَطْرَحُهُ وَيَتَيَمَّمُ، وَقَالَهُ ابْنُ الْمَاجِشُونِ وَلِابْنِ وَهْبٍ أَنَّهُ يُعِيدُ الْمُتَوَضِّئُ بِهِ فِي الْوَقْتِ.
(أَوْ وَلَغَ فِيهِ كَلْبٌ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ مَنْ تَوَضَّأَ مِنْ مَاءٍ وَلَغَ فِيهِ كَلْبٌ وَصَلَّى أَجْزَأَهُ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ وَإِنْ عَلِمَ فِي الْوَقْتِ مَالِكٌ: لَا يُعْجِبُنِي الْوُضُوءُ بِهِ، وَانْظُرْ لَمْ يَذْكُرْ خَلِيلٌ الْحُكْمَ إنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ، وَالنَّصُّ لِابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ يَتَوَضَّأُ بِهِ وَلَا يَتَيَمَّمُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) أَوْ وَلَغَ فِيهِ كَلْبٌ (ش) هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى خَلَطَ الْمُقَدَّرِ قَبْلَ قَوْلِهِ بِنَجَسٍ لِيَصِيرَ قَيْدُ الْيَسَارَةِ مُعْتَبَرًا فِيهِ لَا عَلَى يَسِيرٍ كَمَا فَعَلَهُ بَعْضٌ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنَّ الْكَلْبَ إذَا وَلَغَ فِي كَثِيرٍ يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُهُ؛ لِأَنَّهُ قَسِيمُهُ؛ لِأَنَّ الْمَعْطُوفَ مُغَايِرٌ لِلْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَلَا عَلَى مُسْتَعْمَلٍ لِئَلَّا يُوهِمَ كَرَاهَةَ الْكَثِيرِ أَيْضًا وَالْمَعْنَى وَكُرِهَ اسْتِعْمَالُ مَاءٍ يَسِيرٍ خُلِطَ بِنَجَسٍ أَوْ وَلَغَ فِيهِ كَلْبٌ مَأْذُونٌ فِي اتِّخَاذِهِ أَمْ لَا
بِخِلَافِ الْكَثِيرِ وَالْوُلُوغُ بِضَمِّ الْوَاوِ وَفَتْحِهَا كَثْرَةُ ذَلِكَ، وَهُوَ لِلْكِلَابِ وَالسِّبَاعِ لَا لِلْآدَمِيِّ وَلَا لِلطَّيْرِ إلَّا الذُّبَابُ وَالشُّرْبُ لِلْجَمِيعِ فَكُلُّ مَنْ وَلَغَ شَرِبَ وَلَا عَكْسَ وَلَحْسُ الْإِنَاءِ إذَا كَانَ فَارِغًا يُقَالُ وَلَغَ يَلَغُ بِفَتْحِ اللَّامِ فِيهِمَا وَحُكِيَ كَسْرُهَا فِي الْأَوَّلِ إذَا أَدْخَلَ لِسَانَهُ وَحَرَّكَهُ فِيمَا فِيهِ شَيْءٌ وَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ إذَا أَدْخَلَ لِسَانَهُ مِنْ غَيْرِ تَحْرِيكٍ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُهُ
وَكَذَا لَوْ أَدْخَلَ رَأْسَهُ أَوْ سَقَطَ مِنْ فِيهِ لُعَابٌ فِي الْمَاءِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ الْكَرَاهَةُ فِي الْمَاءِ الْمَوْلُوغِ فِيهِ وَلَوْ تُيُقِّنَتْ سَلَامَةُ فَمِهِ مِنْ النَّجَاسَةِ قَالَ ح فِيمَا يَأْتِي عِنْدَ قَوْلِهِ وَنُدِبَ غَسْلُ إنَاءِ مَاءٍ إلَخْ.
تَنْبِيهٌ: فَارَقَ سُؤْرُ الْكَلْبِ سُؤْرَ غَيْرِهِ مِنْ الْحَيَوَانِ الَّذِي لَا يَتَوَقَّى النَّجَاسَةَ فِي الْأَمْرِ بِغَسْلِ الْإِنَاءِ مِنْهُ سَبْعًا وَفِي إرَاقَتِهِ وَكَرَاهَةِ الْوُضُوءِ بِهِ،
وَإِنْ عُلِمَتْ طَهَارَتُهُ، وَأَمَّا غَيْرُهُ،
فَإِنْ تُيُقِّنَتْ طَهَارَةُ فَمِهِ فَلَا يُرَاقُ،
وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ ذَلِكَ فَيُكْرَهُ اسْتِعْمَالُهُ مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِ وَأَنَّ مَنْ تَوَضَّأَ بِسُؤْرِهِ لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ فِي الْوَقْتِ.
(قَوْلُهُ وَلَا عَلَى مُسْتَعْمَلٍ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ قَوْلَهُ مُسْتَعْمَلٍ تَقْدِيرُهُ يَسِيرُ مُسْتَعْمَلٍ وَوَجْهُ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الْيَسِيرِ وَالْكَثِيرِ،
وَإِنْ كَانَ غُسْلُ الْإِنَاءِ تَعَبُّدًا عَلَى الْمَشْهُورِ أَنَّ الْيَسِيرَ قَدْ يَتَغَيَّرُ مِنْ لُزُوجَاتِ فَمِ الْكَلْبِ فَنَاسَبَ أَنْ يُقَالَ فِيهِ ذَلِكَ
(تَنْبِيهٌ) : كَرَاهَةُ الْمَاءِ الْمَوْلُوغِ فِيهِ إذَا وُجِدَ غَيْرُهُ
(قَوْلُهُ وَفَتْحُهَا) مُبْتَدَأٌ وَقَوْلُهُ كَثْرَةُ ذَلِكَ خَبَرٌ أَيْ كَثْرَةُ الْوُلُوغِ بِالضَّمِّ فَفِي الْعِبَارَةِ شِبْهُ اسْتِخْدَامٍ وَذَلِكَ أَنَّ الْمُشَارَ لَهُ الْوُلُوغُ لَا بِالْمَعْنَى الْمُتَقَدِّمِ؛ لِأَنَّهُ بِالْمَعْنَى الْمُتَقَدِّمِ اللَّفْظُ
(قَوْلُهُ وَلَحْسُ الْإِنَاءِ) أَيْ وَيُقَالُ لَحِسَ الْإِنَاءَ إذَا كَانَ فَارِغًا فَلَحِسَ فِعْلٌ مَاضٍ
(قَوْلُهُ وَحَرَّكَهُ فِيمَا فِيهِ شَيْءٌ) ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ مَاءً أَوْ طَعَامًا وَتَبِعَ الشَّارِحُ فِي ذَلِكَ تت وَفِي عِبَارَةِ الْوُلُوغِ فِي الْمَاءِ،
وَأَمَّا فِي الطَّعَامِ فَيُسَمَّى لَعْقًا
(قَوْلُهُ وَلَوْ تُيُقِّنَتْ سَلَامَةُ فَمِهِ مِنْ النَّجَاسَةِ) انْدَفَعَ بِذَلِكَ سُؤَالٌ وَارِدٌ عَلَى الْمُصَنِّفِ وَصُورَتُهُ لِمَ لَمْ يَكْتَفِ بِعُمُومِ قَوْلِهِ وَمَا لَا يُتَوَقَّى نَجِسًا مِنْ مَاءٍ
وَحَاصِلُهُ إنَّمَا خَصَّ الْكَلْبَ الْمَذْكُورَ بِالذِّكْرِ وَلَمْ يَكْتَفِ بِعُمُومِ قَوْلِهِ بَعْدُ وَمَا لَا يُتَوَقَّى؛ لِأَنَّ سُؤْرَهُ مُخَالِفٌ لِسُؤْرِ غَيْرِهِ فِي ذَلِكَ
(قَوْلُهُ فَلَا يُرَاقُ) الْأَوْلَى لَمْ يُكْرَهْ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ عِنْدَ الشَّكِّ يُرَاقُ مَعَ أَنَّ الْإِرَاقَةَ خَاصَّةٌ بِسُؤْرِ الْكَلْبِ
(قَوْلُهُ وَأَنَّ مَنْ تَوَضَّأَ بِسُؤْرِهِ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ
تَنْبِيهٌ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِ الْحَطَّابِ.
(أَوْ) يَسِيرٌ (وَلَغَ) بِفَتْحِ اللَّامِ وَحُكِيَ كَسْرُهَا أَيْ أَدْخَلَ (فِيهِ) أَيْ الْيَسِيرِ (كَلْبٌ) وَرَاكِدٌ يُغْتَسَلُ فِيهِ.
وَسُؤْرُ شَارِبِ خَمْرٍ؛ وَمَا أَدْخَلَ يَدَهُ فِيهِ.
وَمَا [منح الجليل] لِسَانَهُ وَحَرَّكَهُ فِيهِ وَلَوْ تُيُقِّنَتْ سَلَامَةُ فَمِهِ مِنْ النَّجَاسَةِ وَوُجِدَ غَيْرُهُ
لَا إنْ لَمْ يُحَرِّكْهُ فِيهِ وَلَا إنْ سَقَطَ لُعَابُهُ فِيهِ بِدُونِ إدْخَالِ لِسَانِهِ فِيهِ وَلَا إنْ لَمْ يُوجَدْ غَيْرُهُ عَطَفَ عَلَى " مَاءٌ "
أو ولغ فيه كلب يعني أن الماء اليسير كآنية وضوء أو غسل إذا ولغ فيه كلب فإنه يكره استعماله في العادات والعبادات سواء كان مأذونا في اتخاذه أم لا. والولوغ هوأن يدخل لسانه في الماء ويحركه فإن أدخله بلا تحريك أو سقط من فيه لعاب في الماء أو كان الماء كثيرا لم يكره لقوله صلى الله عليه وسلم [الحياض التي تردها السباع لها ما أخذت في بطونها ولنا ما بقي شرابا وطهورا] ووجه التفرقة بين اليسير والكثير وإن كان غسل الإناء تعبدا على المشهور أن اليسير قد يتغير من لزوجات فم الكلب فناسب أن يقال فيه ذلك قوله في الحديث: تردها السباع السباع تشمل الكلب وغيره من الحيوان المفترس كما نصوا عليه في باب الذكاة قوله: "أو ولغ فيه كلب" محل الكراهة فيه مع وجود الغير كما نص عليه الشيخ إبراهيم ويفيده الإمام الحطاب وإلا فلا.
وقوله أو ولغ فيه كلب من توضأ بسؤره وصلى فلا إعادة عليه في وقت ولا في غيره قاله غير واحد وهو ظاهر المدونة. أبو عمران من توضا به وهو عالم بأنه سؤر كلب فلا إعادة عليه، ولابن القاسم وغيره أنه يطرحه ويتيمم، وقاله ابن الماجشون. ولابن وهب أنه يعيد المتوضئ به في الوقت، وأورد ابن رشد سؤالا وهوأن المكروه ليس في فعله ثواب وقد صح الوضوء به والصحة تستلزم الثواب فكيف يجمع بينهما انتهى.
ولم يجب بشيء ويمكن الجواب بأن الصحة لا تستلزم الثواب ألا ترى الوضوء بالماء المغصوب؟ فإنه صحيح مع أنه لا ثواب فيه قاله الشبراخيتي. وقوله: أو ولغ فيه كلب أي يكره،
ولو تحققت طهارة فمه وراكد يغتسل فيه الفعل بدل اشتمال من راكد، وأصل الكلام: وكره راكد أن يغتسل فيه فحذف أن على حد قوله عز وجل: {قل أفغير الله تأمروني أعبد} في أحد الوجوه أن غير معمول لتأمروني، وأعيد بدل اشتمال منه أي تأمروني بعبادة غير الله؟ ومعني كلام المص أنه يكره للشخص أن يغتسل بماء راكد أي ساكن غير جار إن لم يستبحر ولا مادة له أو له وهو قليل ولم يضطر إليه فلا كراهة في اغتساله بمستبحر جدا، ولا في بئر كثيرة الماء
بخلاف قليلته فمن الراكد، ولا كراهة إن اضطر لذلك بأن لا يجد عنه بدا من أخذ بطرف ثوب أو بفيه، ولا يكون مضافا إذا مجه مكانه، أو برأسه أو بلحيته أو عشب فيتعين حينئذ النزول فيه، وقوله: "وراكد يغتسل فيه" قيدت الكراهة بأن لا ينجسه فإن نجسه اغتساله فيه ولو ظنا وجب تركه ليلا يقذره على غيره،
فإن كان ملكه لم يجب تركه، وما ذكره المص قول مالك وهو المشهور، والكراهة عنده تعبدية فهي حاصلة ولو غسل ما به من أذى لقوله صلى الله عليه وسلم [لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب] انتهى. والتقييد بالجنب معتبر خلافا لأصبغ قال سند ومذهبه خارج عن الجماعة ومردود من حيث السنة ومن حيث النظر انتهى. وحينئذ فلا يكره لغسل جمعة أو عيد. وقوله: "وراكد يغتسل فيه" . ابن القاسم: وأنا لا أرى فيه بأسا إن كان غسل ما به من الأذى وإن كان الماء كثيرا أي غير مستبحر، ولا يقذره نزوله فلا أري به بأسا غسل ما به من الأذى أم لا.
ابن رشد: حمل النهي على أنه لإنجاس الماء وإذا ارتفعت العلة ارتفع المعلول، وعبارة الأمير: واغتسال براكد غير مستبحر ولا ذي مادة كثرت وإن لم تكن به أوساخ عند الإمام تعبدا، وحرم عند ابن القاسم إن كان يسيرا وبالجسد أوساخ وإلا جاز بلا كراهة فإن ظن التغير منع عندهما. ابن رشد يمنع من نصب مرحاض على ضفة ماء جار وإن كثر؛ أي حيث ظن إمكان التغير
لا إن كثر ولم يظن فيجوز كما لابن ناجي من جواز قضاء الحاجة في الماء الجاري أو الكثير دون غيره ولا يقرر المص بأنه يكره للشخص أن يغتسل في راكد قد اغتسل فيه قبل ذلك لأن ذلك يفهم حكمه من المستعمل في حدث، وقد تقدم تقييده بالقلة والبرك المعدة للوضوء في المياضي من هذا القبيل إن تغير أحد أوصاف الماء لم يصح الوضوء منها،
وإن لم يتغير أي لم يظهر تغيره كره لاختلاف الأيدي والأرجل، والغالب أن فيها النجاسة إن لم يتحقق أو يظن غسل نجاسة بها وإلا لم يجز الوضوء منها وهذا فيما تطول إقامة الماء فيه،
وأما ما يفرغ بسرعة ويتجدد له ماء ويبقى ويصب عليه ماء آخر جديد يغلب على الظن زوال تغيره فأمره خفيف، ابن مرزوق: ويفهم من كلام المص أن الكراهة خاصة بالغسل فيه دون الوضوء،
وأن التناول منه للطهر خارجه لا كراهية
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.