فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(لَا) يَثْبُتُ رَمَضَانُ (بِمُنَجِّمٍ) أَيْ بِقَوْلِهِ لَا فِي حَقِّ غَيْرِهِ وَلَا فِي حَقِّ نَفْسِهِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ لَا بِمُنَجِّمٍ) ، وَهُوَ الَّذِي يَحْسِبُ قَوْسَ الْهِلَالِ هَلْ يَظْهَرُ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ أَوْ لَا

٣٬٠٦٠

وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ بِقَوْلِ الْمُنَجِّمِ وَلَوْ وَقَعَ فِي الْقَلْبِ صِدْقُهُ، وَهُوَ كَذَلِكَ خِلَافًا لِلشَّافِعِيَّةِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّنَا مَأْمُورُونَ بِتَكْذِيبِهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الطُّرُقِ الشَّرْعِيَّةِ

مواهب الجليلالحطاب

لا يتكلم على هذه المسألة.

التاج والإكليلالمواق

(لَا بِمُنَجِّمٍ) ابْنُ يُونُسَ: لَا يُنْظَرُ فِي الْهِلَالِ إلَى قَوْلِ الْمُنَجِّمِينَ لِأَنَّ الشَّرْعَ قَصَرَ ذَلِكَ عَلَى الرُّؤْيَةِ أَوْ الشَّهَادَةِ أَوْ إكْمَالِ الْعِدَّةِ فَلَمْ يَجُزْ إثْبَاتُ زِيَادَةٍ عَلَيْهِ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) لَا بِمُنَجِّمٍ (ش) يَعْنِي: أَنَّ الصَّوْمَ يَثْبُتُ بِمَا تَقَدَّمَ لَا بِقَوْلِ مُنَجِّمٍ فَلَا يَثْبُتُ بِهِ لَا فِي حَقِّ غَيْرِهِ وَلَا فِي حَقِّهِ هُوَ؛ لِأَنَّ صَاحِبَ الشَّرْعِ حَصَرَ الثُّبُوتَ فِي: الرُّؤْيَةِ، أَوْ الشَّهَادَةِ، أَوْ إكْمَالِ الْعَدَدِ فَلَمْ يُخْبِرْ بِزِيَادَةٍ عَلَى ذَلِكَ فَإِذَا قَالَ الْمُنَجِّمُ مَثَلًا: الشَّهْرُ نَاقِصٌ أَوْ زَائِدٌ لَمْ يُلْتَفَتْ إلَى قَوْلِهِ، وَلَا إلَى حِسَابِهِ، وَقَعَ فِي الْقَلْبِ صِدْقُهُ أَمْ لَا .

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ: لَا بِمُنَجِّمٍ) هُوَ الْحَاسِبُ الَّذِي يَحْسُبُ قَوْسَ الْهِلَالِ وَنُورَهُ، وَالْكَاهِنُ هُوَ الَّذِي يُخْبِرُ عَنْ الْأُمُورِ الْمُسْتَقْبَلَةِ، وَالْعَرَّافُ هُوَ الَّذِي يُخْبِرُ عَنْ الْأُمُورِ الْمَاضِيَةِ، أَوْ الْمَسْرُوقِ، أَوْ الضَّالِّ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ

لا زيادة له على هذه المسألة.

منح الجليلعليش

(لَا) يَثْبُتُ رَمَضَانُ (بِ) حِسَابِ (مُنَجِّمٍ) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا فِي حَقِّ غَيْرِهِ وَحَقِّ نَفْسِهِ،

٢٬٣٨٨

وَلَوْ وَقَعَ فِي الْقَلْبِ صِدْقُهُ لِأَمْرِ الشَّارِعِ بِتَكْذِيبِهِ، وَهُوَ الَّذِي يَحْسِبُ قَوْسَ الْهِلَالِ وَنُورَهُ.

٢٬٣٨٩

وَقِيلَ هُوَ الَّذِي يَرَى أَنَّ أَوَّلَ الشَّهْرِ طُلُوعُ نَجْمٍ مَعْلُومٍ، وَالْحَاسِبُ الَّذِي يَحْسِبُ سَيْرُ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَعَلَى كُلٍّ لَا يَصُومُ أَحَدٌ بِقَوْلِهِ وَلَا يَعْتَمِدُ هُوَ فِي نَفْسِهِ عَلَى وَلَا يُفْطِرُ مُنْفَرِدٌ بِشَوَّالٍ وَلَوْ أَمِنَ الظُّهُورَ، إلَّا بِمُبِيحٍ،

٢٬٣٩٠

وَفِي تَلْفِيقِ شَاهِدٍ أَوَلَهُ، لِآخَرَ آخِرَهُ [منح الجليل] ذَلِكَ وَحَرُمَ تَصْدِيقُ مُنَجِّمٍ وَيُقْتَلُ إنْ اعْتَقَدَ تَأْثِيرَ النُّجُومِ وَأَنَّهَا الْفَاعِلَةُ بِلَا اسْتِتَابَةٍ إنْ أَسَرَّهُ،

٢٬٣٩١

فَإِنْ أَظْهَرَ. وَبَرْهَنَ عَلَيْهِ فَمُرْتَدٌّ فَيُسْتَتَابُ فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ وَإِنْ لَمْ يَعْتَقِدْ تَأْثِيرَهَا وَاعْتَقَدَ أَنَّ الْفَاعِلَ هُوَ اللَّهُ تَعَالَى وَجَعَلَهُمَا أَمَارَةً عَلَى مَا يَحْدُثُ فِي الْعَالَمِ فَمُؤْمِنٌ عَاصٍ.

عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ يُزْجَرُ عَنْ اعْتِقَادِهِ وَيُؤَدَّبُ عَلَيْهِ

٢٬٣٩٢

وَيَحْرُمُ تَصْدِيقُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلا اللَّهُ} وَلِخَبَرِهِ «مَنْ صَدَّقَ كَاهِنًا أَوْ عَرَّافًا أَوْ مُنَجِّمًا فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ» - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. وَغَيْرُ عَاصٍ عِنْدَ الْمَازِرِيِّ إذَا أَسْنَدَ ذَلِكَ لِعَادَةٍ أَجْرَاهَا اللَّهُ تَعَالَى لِحَدِيثِ «إذَا أَنْشَأَتْ بَحْرِيَّةً ثُمَّ تَشَاءَمَتْ فَتِلْكَ غُدَيْقَةٌ» ،

٢٬٣٩٣

وَأَمَّا الْحَدِيثُ الْقُدْسِيُّ وَهُوَ «أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِي مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ بِي، فَاَلَّذِي قَالَ مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللَّهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ بِالْكَوْكَبِ، وَاَلَّذِي قَالَ مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا فَهُوَ كَافِرٌ بِي مُؤْمِنٌ بِالْكَوْكَبِ» فَهُوَ فِيمَنْ نَسَبَ الْفِعْلَ لِلنَّوْءِ بِهَذَا جَمَعَ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بَيْنَهُمَا. .

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

لا بمنجم؛ يعني أن رمضان لا يثبت بقول المنجم، والمنجم الحاسب؛ وهو الذي يحسب قوس الهلال ونوره،

١٦٬٣٤٤

وقيل: إن المنجم هو الذي يرى أن أول الشهر طلوع النجم الفلاني، والحاسب هو الذي يحسب سير الشمس والقمر، وعلى كل لا يصوم أحد بقوله ولا يعتمد هو في نفسه على ذلك، وحرم تصديق منجم، ويقتل إن اعتقد تأثير النجوم وأنها الفاعلة بلا استتابة إن أسر ذلك،

١٦٬٣٤٥

فإن أظهره وبرهن عليه فمرتد يستتاب،

١٦٬٣٤٦

فإن لم يتب قتل، فإن لم يعتقد تأثيرها واعتقد أن الفاعل هو الله سبحانه لكن جعلها أمارة على ما يحدث في العالم، فعند ابن رشد مؤمن عاص يزجر عن اعتقاده ويؤدب عليه

١٦٬٣٤٧

ويحرم تصديقه، لقوله تعالى: {قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ} ، ولخبر: (من صدق كاهنا أو عرافا أو منجما فقد كفر بما أنزل على محمد (١) )، وعند المازري غير عاص، يجوز إذا أسند ذلك لعادة أجراها الله تعالى،

١٦٬٣٤٨

كما يؤخذ من خبر: (إذا نشأت بحرية ثم تشاءمت فتلك عين غديقه (٢) )، قال: وأما الحديث القدسي وهو: (أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر بي (٣) )، الذي فيه يقولون بنوء كذا، فالنهي إذا نسبه للأنواء، والخبر السابق في الجواز إذا نسب ذلك لعادة أجراها الله تعالى،

١٦٬٣٤٩

وكذا جمع مالك بين الحديثين. قاله عبد الباقي.

١٦٬٣٥٠

وقال الشبراخيتي: لا يثبت رمضان بمنجم؛ أي بقوله: أوله كذا،

١٦٬٣٥١

ولو في نفسه، وسواء وقع في القلب صدقه أولا،

١٦٬٣٥٢

وفي الحديث: (من صدق كاهنا أو عرافا أو منجما فقد كفر بما أنزل على محمد (١) ). انتهى. والكاهن هو الذي يخبر عن الأمور المستقبلة، والعراف هو الذي يخبر عن الأمور الماضية أو المسروق أو الضال أو نحو ذلك. انتهى.

١٦٬٣٥٣

وفي حديث آخر: (من أتى عرافا أو ساحرا أو كاهنا يؤمن بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم (٢) )،

١٦٬٣٥٤

وفي حديث آخر: (من أتى عرافا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين يوما (٣) )،

١٦٬٣٥٥

وفي الترغيب عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه، قال: (من أتى عرافا أو ساحرا أو كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم (٤) )، قال ابن زكري: وأفاد بقوله: فصدقه، أن الفرض أنه سأله معتقدا صدقه،

١٦٬٣٥٦

فلو سأله استهزاء معتقدا كذبه لم يلحقه الوعيد، والمراد أن مصدق الكاهن إن اعتقد أنه يعلم الغيب كفر،

١٦٬٣٥٧

وإن اعتقد أن الجن تلقي إليه ما سمعته من الملائكة وأنه بإِلْهَامٍ فصدقه من هذه الجهة لا يكفر، والعرافة مختصة بالأمور الماضية كمعرفة الشيء المسروق ومكان الضالة ونحو ذلك، والكهانة مختصة بالحادثة. وقوله: لم تقبل له صلاة أربعين يوما، قال الأبي: عياض: مذهب أهل السنة أن السيئات لا تحبط الحسنات، وإنما يحبطها الكفر، فعدم القبول عدم الرضا وعدم قبول الأجر لا قبول الأداء وسقوط التكليف.

١٦٬٣٥٨

قلت: القبول عبارة عن حصول الثواب، والصحة عبارة عن سقوط الأداء،

١٦٬٣٥٩

فإذا لم تقبل له صلاة لم يثبت ثوابها، ويسقط التكليف،

تعليق

ولما ذكر المناوي عن النووي أن معنى عدم القبول عدم الثواب، ذكر أنه اعترض بأن الله تعالى لا يضيع أجر المحسنين، فكيف يسقط ثواب صلاة صحيحة بمعصية لاحقة؟ قال: فالوجه أن يقال: المراد من عدم القبول عدم تضعيف الأجر، وجاء في الخبر: (إذا ذكر أصحابي فأمسكوا وإذا ذكر النجوم فأمسكوا) ومعنى الحديث إذا ذكر أصحابي بما شجر بينهم من الحروب والمنازعات فأمسكوا وجوبا عن الطعن فيهم والخوض في ذكرهم بما لا يليق بهم فإنهم خير الأمة وخير القرون،

١٦٬٣٦٠

وإذا ذكر النجوم فأمسكوا: قال الحافظ المنذري: المنهي عنه من علم النجوم، هو ما يدعيه أهلها من معرفة الحوادث الآتية في مستقبل الزمان، كمجيء المطر، ووقوع الثلج، وهبوب الريح، وتغير الأسعار، ونزول الموت، وغير ذلك. ويزعمون أنهم يعرفون ذلك بسير الكواكب لافتراقها واجتماعها، وظهورها في بعض الأزمان، وهذا علم استأثر الله تعالى به لا يعلمه أحد غيره،

١٦٬٣٦١

فأما ما يدرك من طريق المشاهدة من علم النجوم، والذي يعرف به الزوال وجهة القبلة، وكم مضى من الليل، وكم بقي منه فغير داخل في النهي. والله أعلم.

١٦٬٣٦٢

(وإذا ذكر القدر فأمسكوا (١) )، القدر بالتحريك هو تعلق الأشياء بالإرادة في أوقاتها الخاصة، فأمسكوا عن محاورة أهله ومقاولتهم لما في الخوض في ذلك من المفاسد، قال البَغَوِيُّ: سر القدر سر الله تعالى لم يُطلِع عليه ملكا مقربا ولا نبيا مرسلا، لا يجوز الخوض فيه والبحث عنه من طريق العقل، بل يعتقد أن الله تعالى خلق الخلق فجعلهم فريقين: أهل اليمين خلقهم للنعيم فضلا، وأهل الشمال خلقهم للجحيم عدلا، قال تعالى: {وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ} ، فأمر صلى الله عليه وسلم بالإمساك عن الخوض فيه؛

لأن من يبحث لا يأمن من أن يصير قدريا أو جبريا،

١٦٬٣٦٣

ويجب من علم النجوم ما يعلم به أدلة القبلة عينا، ومقتضى القواعد أن يكون ما يعرف منه أوقات الصلاة فرضا على الكفاية لجواز التقليد في الأوقات وموطن الاستحباب هو ما يعين على الأسفار وينجي من ظلمات البر والبحر انتهى.

١٦٬٣٦٤

وقال الحطاب: ولا يجوز لأحد أن يصوم بقول المنجم،

١٦٬٣٦٥

ولا يجوز له هو أن يعتمد على ذلك وسواء في ذلك العارف فيه وغيره، وقد أنكر ابنُ العربي في العارضة على ابن شريح الشافعي في تفريقه بين من يعرف في ذلك ومن لا يعرفه،

١٦٬٣٦٦

قال في التوضيح: وروى ابن نافع عن مالك في الإمام الذي يعتمد على الحساب أنه لا يقتدى به ولا يُتبع، قاله الحطاب.

١٦٬٣٦٧

وقال: ظاهر كلام أصحابنا أن الراد بالمنجم الحاسب الذي يحسب قوس الهلال ونوره، ورأيت في كلام بعض الشافعية أن المنجم الذي يرى أن أول الشهر طلوع النجم الفلاني، والحاسب الذي يحسب سير الشمس والقمر،

١٦٬٣٦٨

وإذا لم يعمل بقول الحاسب فمن باب أولى أن لا يعمل بقول المنجم،

١٦٬٣٦٩

وقال ابن الحاجب ولا يلتفت إلى حساب المنجمين اتفاقا،

١٦٬٣٧٠

وإن ركن إليه بعض البغداديين يشير به إلى ما روي عن ابن شريح وغيره من الشافعية، وهو مذهب مطرف بن عبد الله بن الشخير من كبار التابعين. ابن بزيزة: وهي رواية شاذة في المذهب رواها بعض البغداديين عن مالك. انتهى.

١٦٬٣٧١

وقال في التوضيح: قوله وإن ركن إليه بعض البغداديين: يشير به إلى ما روي عن ابن شريح وغيره من الشافعية؛ وهو مذهب مطرف بن عبد الله بن الشخير من كبار التابعين. ابن العربي: كنت أنكر على الباجي نقله عن بعض الشافعية لتصريح أئمتهم بلغوه حتى رأيته لابن شريح، وقاله بعض التابعين. وقد رد ابن العربي في عارضته على ابن شريح وبالغ في ذلك وأطال، وظاهر كلام المصنف أن ابن الشخير يقول: يُعْتَمَدُ على حساب المنجمين وليس كذلك، إنما يقول إنه يعمل على ذلك هو في خاصته كما يأتي بيانه،

١٦٬٣٧٢

وقال القرافي في الفرق الثاني والمائة بين قاعدة أوقات الصلاة: يجوز إثباتها بالحساب والآلات، وكل ما دل عليها، وقاعدة رؤية الهلال في الرمضانات لا يجوز إثباتها بالحساب، وفيه: قولان عندنا وعند الشافعية،

١٦٬٣٧٣

والمشهور في المذهب عدم اعتبار الحساب، قال سند: لو كان الإمام يرى الحساب فأثبت الهلال به لم يتبع لإجماع السلف على خلافه، مع أن حساب الأهلة والخسوف والكسوف قطعي،

١٦٬٣٧٤

فإن الله سبحانه أجرى عادته بأن حركات الأفلاك وانتقالات الكواكب السبعة على نظام واحد طول الدهر

١٦٬٣٧٥

وكذلك الفصول الأربعة، والعوائد إذا استمرت أفادت القطع،

١٦٬٣٧٦

وإذا حصل القطع فينبغي أن يعتمد عليه كأوقات الصلاة، والفرق هاهنا -وهو عمدة السلف والخلف- أن الله تبارك وتعالى نصب زوال الشمس سببا لوجوب الظهر

١٦٬٣٧٧

وكذلك بقية الأوقات، فمن علم سببا بأي طريق لزمه حكمه، فلذلك اعتبر الحساب المفيد للقطع،

١٦٬٣٧٨

وأما الأهلهّ فلم ينصب خروجها من شعاع الشمس سببا للصوم، بل نصب رؤية الهلال خارجا من شعاع الشمس هو السبب،

١٦٬٣٧٩

فإذا لم تحصل الرؤية لم يحصل السبب الشرعي ولا يثبت الحكم، ويدل لذلك قوله صلى الله عليه وسلم: (صوموا لرؤية الهلال وأفطروا لرؤيته (١) )، ولم يقل لخروجه من شعاع الشمس، كما

١٦٬٣٨٠

قال في الصلاة: {أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ} ؛ أي لميلها. انتهى. وفيه إثبات القول بالاعتماد على حساب المنجم، كما نقله صاحب التوضيح وغيره. وما فرق به بين أوقات الصلاة ورؤية الأهلة حسن، وقد قبله ابن الشاط وله في الذخيرة نحو ذلك. انتهى كلام الحطاب.

١٦٬٣٨١

وقال الحطاب أيضا: ولو شهد عدلان برؤية الهلال.

١٦٬٣٨٢

وقال أهل الحساب: إنه لا تمكن رؤيته قطعا، فالذي يظهر من كلام أصحابنا أنه لا يلتفت إلى قول أهل الحساب.

١٦٬٣٨٣

وقال السبكي وغيره من الشافعية: إنه لا تقبل الشهادة لأن الحساب أمر قطعي والشهادة ظنية، والظن لا يعارض القطع، ونازع في ذلك بعض الشافعية. والله أعلم. وذكر ابن ناجي في شرح المدونة أن ابن هارون اعترض على ابن الحاجب في حكاية الاتفاق، بأن مطرفا يخالف في ذلك، وَرَدَّ عليه بأن مطرفا الذكور ليس هو مطرفا المالكي، وإنما هو من كبار التابعين. انتهى.

١٦٬٣٨٤

وقال الحطاب: يكره الاشتغال بما يؤدي إلى معرفة نقصان الشهر وكماله: قال ابن رشد في المقدمات بعد أن ذكر أن الاشتغال بالنجوم فيما يعرف به سمت القبلة وأجزاء الليل جائز بل مستحب:

١٦٬٣٨٥

وأما النظر في أمرها فيما زاد على ذلك مما يتوصل به إلى معرفة نقصان الشهور وكمالها دون رؤية أهلتها، فذلك مكروه لأنه من الاشتغال بعا لا يعني؛ إذ لا يجوز لأحد أن يعول في صومه وفطره على ذلك، فيستغني عن النظر إلى الأهلة بإجماع من العلماء، وإنما اختلف أهل العلم فيمن كان من أهل هذا الشأن إذا أغمي الهلال، هل له أن يعمل على معرفته بذلك أم لا؟ فقال مطرف بن الشخير: إنه يعمل في خاصته على ذلك، وقاله الشافعي في رواية، والمعروف من مذهبه ما عليه الجمهور من أنه لا يعمل على ذلك،

١٦٬٣٨٦

وكذلك ما يعلم به الكسوفات لأنه لا يعني،

١٦٬٣٨٧

وقال صلى الله عليه وسلم: (من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه (١) )، ولأنه يوهم العوام أنه يعلم الغيب فيزجر من ذلك ويؤدب عليه اهـ.

١٦٬٣٨٨

قلت: ولا يحرم الاشتغال به لأنه ليس من علم الغيب، وإنما هو من طريق الحساب. والله أعلم.

١٦٬٣٨٩

تنبيه: قال ابن حبيب: يجوز له تصديق المؤذن العدل العارف،

١٦٬٣٩٠

فإن سمع الأذان وهو يأكل ولا علم له بالفجر، فليكف وليسئل المؤذن عن ذلك الوقت، فيعمل على قوله فإن لم يكن عنده عدلا ولا عارفا فليقض وإن كان في قضاء رمضان فليقض

١٦٬٣٩١

ويباح له فطر ذلك اليوم والتمادي،

١٦٬٣٩٢

وإن كان في تطوع أتمه ولا قضاء عليه، وقول ابن حبيب: ولا علم عنده بالفجر، يفهم منه أنه لو كان له علم اعتمد عليه وهو الموافق لرواية عيسى الآتية؛ وهو الظاهر إذا أمن الاطلاع عليه والاقتداء به. الباجي: من يحضر مؤذنوه عند الفجر، في وجوب كفه بأذانهم -وهو يرى أن الفجر ما طلع، [وبعدم] أذانهم وهو يرى أن الشمس غربت- [روايتا] ، ابن نافع وعيسى عن ابن القاسم في المدونة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.