وتأخير سحور
الشروح عليها
(وَ) نُدِبَ (تَأْخِيرُ سُحُورٍ) وَكَذَا يُسْتَحَبُّ أَصْلُ السُّحُورِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَتَأْخِيرُ السُّحُورِ) هُوَ بِالضَّمِّ الْفِعْلُ وَبِالْفَتْحِ مَا يُؤْكَلُ آخِرَ اللَّيْلِ وَالْمُرَادُ هُنَا الْأَوَّلُ لِقَرْنِهِ بِالْفِطْرِ وَلِأَنَّهُ الْمَوْصُوفُ بِالتَّأْخِيرِ وَقَوْلُهُ وَتَأْخِيرُ السَّحُورِ أَيْ لِلثُّلُثِ الْأَخِيرِ مِنْ اللَّيْلِ وَيَدْخُلُ وَقْتُ السُّحُورِ بِنِصْفِ اللَّيْلِ الْأَخِيرِ وَكُلَّمَا تَأَخَّرَ كَانَ أَفْضَلَ فَقَدْ وَرَدَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُؤَخِّرُهُ بِحَيْثُ يَكُونُ مَا بَيْنَ فَرَاغِهِ مِنْهُ وَبَيْنَ الْفَجْرِ قَدْرُ مَا يَقْرَأُ الْقَارِئُ خَمْسِينَ آيَةً وَعُلِمَ مِمَّا قُلْنَاهُ أَنَّ الْأَكْلَ قَبْلَ نِصْفِ اللَّيْلِ لَيْسَ سُحُورًا
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(ص) وَتَأْخِيرُ سُحُورٍ (ش) أَيْ: يُسْتَحَبُّ ذَلِكَ وَقَدْ «كَانَ الْمُصْطَفَى - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - يُؤَخِّرُ بِحَيْثُ يَكُونُ بَيْنَ فَرَاغِهِ مِنْ السُّحُورِ وَالْفَجْرِ مِقْدَارُ مَا يَقْرَأُ الْقَارِئُ خَمْسِينَ آيَةً» كَمَا فِي الْبُخَارِيِّ .
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَتَأْخِيرُ سُحُورٍ) هُوَ بِالْفَتْحِ مَا يُتَسَحَّرُ بِهِ وَبِالضَّمِّ الْفِعْلُ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا بِدَلِيلِ قَرْنِهِ بِالْفِطْرِ الَّذِي هُوَ الْفِعْلُ وَهُوَ الْأَكْلُ وَقْتَ السَّحَرِ وَيَدْخُلُ وَقْتُ السُّحُورِ بِنِصْفِ اللَّيْلِ الْأَخِيرِ وَكُلَّمَا تَأَخَّرَ كَانَ أَفْضَلَ، وَأَشْعَرَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ بِنَدْبِ أَصْلِ السُّحُورِ وَهُوَ كَذَلِكَ فِي خَبَرِ «تَسَحَّرُوا وَلَوْ بِجَرْعَةِ مَاءٍ» قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ كَمَا أَنَّ السُّنَّةَ تَعْجِيلُ الْفِطْرِ مُخَالَفَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ كَذَلِكَ السُّنَّةُ تَقْدِيمُ الْإِمْسَاكِ إذَا قَرُبَ الْفَجْرُ عَنْ مَحْظُورَاتِ الصِّيَامِ
(قَوْلُهُ: خَمْسِينَ آيَةً) اُنْظُرْ فَإِنَّ الْآيَاتِ فِيهَا الْقَصِيرُ وَفِيهَا الطَّوِيلُ وَلَكِنَّ الْقَصْدَ التَّقْرِيبُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَ) نُدِبَ (تَأْخِيرُ سُحُورٍ) بِضَمِّ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ الْأَكْلُ آخِرَ اللَّيْلِ وَبِفَتْحِهَا مَا يُؤَكِّدُ آخِرَهُ، وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا الْأَوَّلُ لِقَرْنِهِ بِالْفِطْرِ. وَلِأَنَّهُ الْمَوْصُوفُ بِالتَّأْخِيرِ لِلثُّلُثِ الْأَخِيرِ مَعَ وَصَوْمٌ بِسَفَرٍ،
وَإِنْ عَلِمَ دُخُولَهُ بَعْدَ الْفَجْرِ.
وَصَوْمُ عَرَفَةَ إنْ لَمْ يَحُجَّ، وَعَشْرُ ذِي الْحِجَّةِ وَعَاشُورَاءَ وَتَاسُوعَاءَ، [منح الجليل] اللَّيْلِ، وَيَدْخُلُ وَقْتُهُ بِنِصْفِ اللَّيْلِ الْأَخِيرِ وَقَدْ وَرَدَ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُؤَخِّرُهُ حَتَّى يَبْقَى بَيْنَ فَرَاغِهِ مِنْهُ وَبَيْنَ الْفَجْرِ قَدْرُ قِرَاءَةِ خَمْسِينَ آيَةً» ، فَالْأَكْلُ فِي النِّصْفِ الْأَوَّلِ لَيْسَ سُحُورًا وَهُوَ مَنْدُوبٌ لِخَبَرِ «فَصْلِ مَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ صِيَامِ أَهْلِ الْكِتَابِ، أَكْلَةُ السَّحَرِ» ، وَخَبَرِ «تَسَحَّرُوا وَلَوْ بِجُرْعَةِ مَاءٍ» . وَأَشْعَرَ نُدِبَ تَأْخِيرُهُ بِنَدْبِهِ فَكَأَنَّهُ قَالَ وَسُحُورٌ وَتَأْخِيرُهُ.
وتأخير سحور؛ يعني أنه يستحب تأخير السحور مع عدم الشك في الفجر، والسحور بالفتح: ما يتسحر به، وبالضم: اسم للفعل كالبخور بالفتح ما يتبخر به، وبالضم: الفعل وهو المراد هنا. كما قاله الشيخ إبراهيم. والفعل هنا هو الأكل في السحر، والسحر من نصف الليل الأخير إلى الفجر، وكلما تأخر كان أفضل، (فقد كان بين سحوره صلى الله عليه وسلم والفجر قدر ما يقرأ القارء خمسين آية (٤) ). كما في البخاري، وأشعر كلام المصنف بندب السحور وهو كذلك، فالسحور مندوب، وتأخيره مندوب ثان، فهما مندوبان.
وندب السحور، لخبر: (فصل ما بيننا وبين صوم أهل الكتاب أكلة السحر (٥) )، ولخبر: (تسحروا ولو بجرعة من ماء (٦) )، قال عبد الباقي: فكأنه قال: وسحور وتأخيره،
وقال الشبراخيتي: وسكت المصنف عن حكم السحور، وهل هو سنة كما قاله عياض في قواعده أو مستحب كما قاله اللخمي وصاحب الإكمال حاكيا عليه إجماع الفقهاء؟ والأصل فيه خبر الصحيحين: (تسحروا فإن في السحور بركة) ؛ والبركة تقويته على الصوم ونشاطه، وتخفيف المشقة، عليه والدعاء في السحر، واتباع السنة، ومخالفة أهل الكتاب، وتدارك نية الصوم لمن أغفلها. وروى ابن ماجه والحاكم في صحيحه وغيرهما أنه صلى الله عليه وسلم، قال: (استعينوا بالسحر على صيام النهار والقيلولة على قيام الليل (١) )،
ومن نظم الجلال السيوطي: يا معشر الصُّوام في الحَرور … ومبتغي الجنة والأجور تنزهوا عن رفث وزور … وإن أردتم غرف القصور تسحروا فإن في السحور … بركة في الخبر المأثور وفي حديث أبي هريرة: (ثلاثة لا يحاسب عليها العبد، أكلة السحور وما أفطر عليه وما أكل مع الإخوان (٢) ). انتهى. وزاد بعضهم: وفضلة الضيف، لما نقل من بعض السلف أنه كان إذا جاء الأضياف يقدم لهم في وقت ما يقوم بنفقة شهر أو نحوه، فيقال له في ذلك، فيقول: قد ورد أن بقية الضيف لا حساب على المرء فيها، فكان لا يأكل إلا فضلة الضيف لأجل ذلك.
قاله الشبراخيتي. وقد مر الحديث: (فصل ما بين صومنا وصوم أهل الكتاب أكلة السحر (٣) )،
قال في الإكمال: صوابه بفتح الهمزة والرواية فبه بضمها، وبالضم إنما هو بمعنى اللقمة الواحدة، وبالفتح الأكل مرة واحدة وهو الأشبه هنا، والفصل بالصاد الفرق بين الشيئين. انتهى. قال ابن ناجي في شرحي المدونة والرسالة: قال التادلي: فيما ذكره نظر، والأشبه ما فيه الرواية لما فيه من التنبيه على قلة الأكل باللقمة الواحدة،
بخلاف الأكل مرة واحدة، فإنه قد يكون فيه الطعام الكثير والشبع المذموم، انتهى.
وقال النووي: ضبطه الجمهور بفتح الهمزة وهي الرواية المشهورة في رواية بلادنا،
وقال القاضي عياض: الرواية فيه بالضم، ولعله يريد في بلادهم. انتهى. قاله الحطاب. وقد مر عنه أنه يستحب تأخير السحور ما لم يدخل إلى الشك في الفجر.
تنبيه: وقعت نازلة في بغداد في رجل حلف بالطلاق وهو صائم أن لا يفطر على حار ولا بارد، فأفتى ابن الصباغ إمام الشافعية بحنثه؛ إذ لابد له من أحدهما، وأفتى الشيرازي بعدم حنثه قائلا: إنه يفطر على غيرهما؛ وهو حصول الليل، لقوله عليه الصلاة والسلام: (إذا أقبل الليل من هاهنا وأدبر النهار من هاهنا فقد أفطر الصائم (١) )، وفتوى ابن الصباغ أشبه بمذهب مالك؛ لأنه يعتبر المقاصد، وفتوى الشيرازي صريح في مذهب الشافعي.
انتهى. قاله الحطاب عن ابن ناجي.
وفي الخرشي: فائدة: لو قُدِّرَ أن زمن الليل قَدْرُ ثلث ساعة،
فإن بدءوا بالصلاة فاتهم الفطر،
وإن بدءوا بالفطر فاتتهم الصلاة ودخل الفجر، فإنهم يبدءون بالفطر. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.