ونذر يوم مكرر
الشروح عليها
(وَ) كُرِهَ (نَذْرَ) صَوْمِ (يَوْمٍ مُكَرَّرٍ) كَكُلِّ خَمِيسٍ؛ لِأَنَّهُ يَأْتِي بِهِ عَلَى كَسَلٍ فَيَكُونُ لِغَيْرِ الطَّاعَةِ أَقْرَبَ وَلَا مَفْهُومَ لِيَوْمٍ إذْ مِثْلُهُ أُسْبُوعٌ أَوْ شَهْرٌ أَوْ عَامٌ مُكَرَّرٌ كُلٌّ وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ (وَ) كُرِهَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ فَيَكُونُ لِغَيْرِ الطَّاعَةِ أَقْرَبَ) أَيْ وَأَيْضًا؛ لِأَنَّ التَّكَرُّرَ مَظِنَّةُ التَّرْكِ
(قَوْلُهُ وَلَا مَفْهُومَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ إنَّ الْمُصَنِّفَ اقْتَصَرَ عَلَى أَقَلِّ مَا يُكَرَّرُ فَإِذَا كَانَ أَقَلُّ مَا يُكَرَّرُ نَذْرُ صَوْمِهِ مَكْرُوهًا كَانَ الْمُكَرَّرُ أَكْثَرَ أَوْلَى بِالْكَرَاهَةِ
(قَوْلُهُ إذْ مِثْلُهُ أُسْبُوعٌ) أَيْ كَقَوْلِهِ لِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمُ أُسْبُوعٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ أَوْ لِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمُ كُلِّ رَجَبٍ أَوْ لِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمُ كُلِّ عَامٍ فِيهِ خِصْبٌ.
(تَنْبِيهٌ) مِنْ جُمْلَةِ الصِّيَامِ الْمَكْرُوهِ كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ صَوْمُ يَوْمِ الْمَوْلِدِ الْمُحَمَّدِيِّ إلْحَاقًا لَهُ بِالْأَعْيَادِ
وَكَذَا صَوْمُ الضَّيْفِ بِغَيْرِ إذْنِ رَبِّ الْمَنْزِلِ قَالَهُ فِي المج
(قَوْله وإلَّا فَلَا) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ الْأُسْبُوعُ أَوْ الشَّهْرُ أَوْ الْعَامُ مُعَيَّنًا فَلَا كَرَاهَةَ
(قَوْلُهُ وَكُرِهَ مُقَدِّمَةُ جِمَاعٍ) أَيْ لِشَخْصٍ شَابٍّ أَوْ لِشَيْخٍ رَجُلًا كَانَ أَوْ امْرَأَةً
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَنَذْرُ يَوْمٍ مُكَرَّرٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ نَذَرَ صَوْمَ كُلِّ خَمِيسٍ يَأْتِي لَزِمَهُ فَإِنْ أَفْطَرَ مِنْهُ خَمِيسًا مُتَعَمِّدًا قَضَاهُ، وَكَرِهَ مَالِكٌ أَنْ يَنْذُرَ صَوْمَ يَوْمٍ يُوَقِّتُهُ. الْبَاجِيُّ: وَالنَّذْرُ الْمُطْلَقُ جَائِزٌ إجْمَاعًا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَنَذْرُ يَوْمٍ مُكَرَّرٍ (ش) أَيْ: وَمِنْ الْمَكْرُوهَاتِ أَيْضًا نَذْرُ صَوْمِ يَوْمٍ مُكَرَّرٍ كَالْخَمِيسِ وَغَيْرِهِ يُوَقِّتُهُ عَلَى نَفْسِهِ كَالْفَرْضِ؛ لِأَنَّهُ يَأْتِي بِهِ عَلَى كَسَلٍ فَيَكُونُ لِغَيْرِ الطَّاعَةِ أَقْرَبَ وَأَيْضًا التَّكْرَارُ مَظِنَّةُ التَّرْكِ وَلَا مَفْهُومَ لِيَوْمٍ أَيْ: أَوْ أُسْبُوعٍ أَوْ شَهْرٍ أَوْ عَامٍ،
وَأَمَّا يَوْمٌ أَوْ أُسْبُوعٌ أَوْ عَامٌ مُعَيَّنٌ فَلَا كَرَاهَةَ .
(قَوْلُهُ: وَلَا مَفْهُومَ لِيَوْمٍ) الْمُصَنِّفُ يُقَيِّدُهُ؛ لِأَنَّهُ اقْتَصَرَ عَلَى أَقَلِّ الْقَلِيلِ فَكُلَّمَا كَثُرَ الْمُكَرَّرُ كَانَ أَوْلَى بِالْكَرَاهَةِ
(قَوْلُهُ: أَوْ أُسْبُوعٍ) أَيْ: كَأَنْ يَقُولَ: عَلَيَّ صَوْمُ كُلِّ أُسْبُوعٍ مِنْ أَوَّلِ كُلِّ شَهْرٍ وَقَوْلُهُ: أَوْ شَهْرٍ كَأَنْ يَقُولَ: عَلَيَّ صَوْمُ كُلِّ شَهْرِ رَجَبٍ
(قَوْلُهُ: أَوْ عَامٍ) كَأَنْ يَقُولَ: كُلَّ عَامٍ فِيهِ خِصْبٌ فَعَلَيَّ صَوْمُهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَ) كُرِهَ (نَذْرُ) صَوْمِ (يَوْمٍ مُكَرَّرٍ) كَكُلِّ خَمِيسٍ وَأَوْلَى أُسْبُوعٌ أَوْ شَهْرٌ أَوْ عَامٌ لِثِقَلِهِ فَيُؤَدِّي لِلْوَفَاءِ بِهِ بِتَكَرُّهٍ أَوْ تَرْكِ الْوَفَاءِ بِهِ. وَمَفْهُومُ مُكَرَّرٍ أَنَّ نَذْرَ غَيْرِ الْمُكَرَّرِ لَا يُكْرَهُ وَهُوَ كَذَلِكَ
وَيُكْرَهُ صَوْمُ يَوْمِ مَوْلِدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلْحَاقًا لَهُ بِالْعِيدِ فِي الْجُمْلَةِ وَصَوْمُ ضَيْفٍ بِلَا إذْنِ رَبِّ الْمَنْزِلِ (وَ) كُرِهَ
ونذر يوم مكرر؛ يعني أن من المكروه نذر صوم يوم مكرر؛ كأن ينذر صوم كل يوم خميس. ابن وهب عن مالك: وإنه لعظيم أن يجعل على نفسه شيئا كالفرض، ولكنه يصوم إذا شاء ويفطر إذا شاء وإنما كره الكرر لأنه قد يأتي به على كسل، فيكون لغير الطاعة أقرب، وأيضا التكرر مظنة الترك، وقوله: "ونذر يوم مكرر" ؛ أي
وكذا غيره من كل مكرر كأسبوع أو شهر أو عام، فهو اقتصار على أقل قليل، فكلما كثر المكرر كان أولى بالكراهة،
وأما يوم أو أسبوع أو عام معين فلا كراهة في شيء من ذلك. قاله الخرشي. ولا خصوصية للصوم بهذا الحكم لأن التعليل يجري في كل ما يلتزمه الشخص من صلاة أو صدقة أو حج. قاله الخرشي. ومقدمة جماع؛ يعني أنه يكره للصائم أن يفعل شيئا من مقدمة الجماع، ومثل لمقدمة الجماع بقوله: كقبلة وفكر؛ يعني أن القبلة للذة مكروهة
لا إن كانت لوداع أو رحمة،
وكذا يكره الفكر والنظر إذا كانا مستدامين، ولا يكرهان إذا لم يكونا مستدامين حيث علمت السلامة من مني ومذي وإنعاظ، خلاف ظاهر المصنف كما لأبي علي، ولا فرق في ذلك بين الشاب والشيخ، ولا بين الفرض والنفل، ولا بين الرجل والمرأة. ابن القاسم: شدد مالك في القبلة في الفرض والنفل، ولمس اليد أيسر منها، وهي أيسر من المباشرة، والمباشرة أيسر من العبث بالفرج على كل شيء من الجسد، وما ذكره المصنف من الكراهة حيث علمت السلامة هو الموافق لما شهره في التوضيح،
وقال اللخمي مباحة في هذه الحالة، وتعقب به الشارح كلام المصنف هنا. وقوله: "كقبلة وفكر" ، إنما جمع المصنف بين المثالين؛ لأنه لو اقتصر على القبلة وهي من الأعلى، لتوهم أن الأدنى وهو الفكر جائز،
ولو اقتصر على الفكر لتوهم أن الأعلى حرام مطلقا.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.