فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَإِنْ جُنَّ) وَالْأُولَى التَّفْرِيعُ بِالْفَاءِ يَوْمًا وَأَيَّامًا أَوْ سَنَةً أَوْ سِنِينَ قَلِيلَةً بَلْ (وَلَوْ) جُنَّ (سِنِينَ كَثِيرَةً) فَالْقَضَاءُ أَيْ بِأَمْرٍ جَدِيدٍ فَلَا يُنَافِي أَنَّ الْعَقْلَ شَرْطُ وُجُوبٍ كَالصِّحَّةِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ، وَإِنْ جُنَّ وَلَوْ سِنِينَ كَثِيرَةً فَالْقَضَاءُ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْجُنُونُ طَارِئًا بَعْدَ الْبُلُوغِ أَوْ قَبْلَهُ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَرُدَّ بِلَوْ مَا رَوَاهُ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مَالِكٍ وَالْمَدَنِيِّينَ إنْ قَلَّتْ السُّنُونَ كَالْخَمْسَةِ وَنَحْوِهَا فَالْقَضَاءُ،

٣٬١٣٣

وَإِنْ كَثُرَتْ كَالْعَشَرَةِ فَلَا قَضَاءَ اهـ بْن

(قَوْلُهُ وَالْأَوْلَى التَّفْرِيعُ بِالْفَاءِ) فِيهِ أَنَّ الْقَضَاءَ إذَا كَانَ بِأَمْرٍ جَدِيدٍ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ: بَعْدُ لَمْ يَكُنْ مُرَتَّبًا عَلَى شَرْطِ الْعَقْلِ فَالْمُنَاسِبُ إنَّمَا هُوَ الْوَاوُ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ لَا قَضَاءَ عَلَى الْمَجْنُونِ؛ لِأَنَّ مَنْ زَالَ عَقْلُهُ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ وُجُوبُ الْأَدَاءِ وَوُجُوبُ الْقَضَاءِ

٣٬١٣٤

فَرْعٌ عَنْ تَعَلُّقِ الْوُجُوبِ بِالْأَدَاءِ بِالشَّخْصِ لَنَا أَنَّ الْجُنُونَ مَرَضٌ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} فَالْقَضَاءُ بِأَمْرٍ جَدِيدٍ بِدَلِيلِ الْآيَةِ

(قَوْلُهُ يَوْمًا أَوْ أَيَّامًا إلَخْ) الْأَوْلَى إبْدَالُ يَوْمٍ بِيَوْمَيْنِ؛ لِأَنَّ تَقْدِيرَ مَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ يَوْمًا يَقْتَضِي أَنَّ جُنُونَ الْيَوْمِ لَا يَجْرِي فِيهِ التَّفْصِيلُ الْآتِي فِي الْإِغْمَاءِ وَسَيَأْتِي لِلشَّارِحِ جَرَيَانُهُ فِيهِ.

(قَوْلُهُ كَثِيرَةً) إنَّمَا أَتَى بِهِ؛ لِأَنَّ سِنِينَ جَمْعُ قِلَّةٍ يَصْدُقُ عَلَى الثَّلَاثَةِ وَنَحْوِهَا مَعَ أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ

مواهب الجليلالحطاب

لا يتكلم على هذه المسألة.

التاج والإكليلالمواق

(وَإِنْ جُنَّ وَلَوْ سِنِينَ كَثِيرَةً أَوْ أُغْمِيَ يَوْمًا أَوْ جُلَّهُ أَوْ أَقَلَّهُ وَلَمْ يَسْلَمْ أَوَّلَهُ فَالْقَضَاءُ)

٢٬٥٦٦

أَمَّا مَسْأَلَةُ مَنْ جُنَّ سِنِينَ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ بَلَغَ وَهُوَ مَجْنُونٌ مُطْبَقٌ فَمَكَثَ سِنِينَ ثُمَّ أَفَاقَ فَلْيَقْضِ صَوْمَ تِلْكَ السِّنِينَ وَلَا يَقْضِي الصَّلَاةَ كَالْحَائِضِ.

٢٬٥٦٧

وَأَمَّا مَسْأَلَةُ مَنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ يَوْمًا فَقَالَ ابْنُ يُونُسَ: الْقَوْلُ، فِي الْمُغْمَى عَلَيْهِ كَالْقَوْلِ فِي الْمَجْنُونِ وَهُوَ

٢٬٥٦٨

بِخِلَافِ النَّائِمِ.

قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ لَيْلًا فِي رَمَضَانَ وَقَدْ نَوَى صَوْمَ ذَلِكَ الْيَوْمِ فَلَمْ يُفِقْ إلَّا عِنْدَ الْمَسَاءِ وَبَعْدَمَا أَضْحَى لَمْ يُجْزِهِ صَوْمُ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَيَقْضِيهِ،

٢٬٥٦٩

وَأَمَّا مَسْأَلَةُ مَنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ جُلَّ الْيَوْمِ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فَأَفَاقَ عِنْدَ الْغُرُوبِ لَمْ يُجْزِهِ صَوْمُهُ لِأَنَّهُ أُغْمِيَ عَلَيْهِ أَكْثَرَ النَّهَارِ.

٢٬٥٧٠

وَأَمَّا مَسْأَلَةُ مَنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ أَقَلَّ الْيَوْمِ وَلَمْ يَسْلَمْ أَوَّلَهُ فَقَدْ تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ نَوَى صَوْمَ ذَلِكَ الْيَوْمِ فَلَمْ يُفِقْ إلَّا بَعْدَمَا أَضْحَى لَمْ يُجْزِهِ صَوْمُ ذَلِكَ الْيَوْمِ.

قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ قَبْلَ الْفَجْرِ فَلَمْ يُفِقْ إلَّا بَعْدَهُ لَمْ يُجْزِهِ صَوْمُهُ

٢٬٥٧١

بِخِلَافِ النَّائِمِ لَوْ نَامَ قَبْلَ الْفَجْرِ فَانْتَبَهَ قَبْلَ الْغُرُوبِ أَجْزَأَهُ صَوْمُهُ،

٢٬٥٧٢

وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الْإِغْمَاءُ لِمَرَضٍ بِهِ لَمْ يُجْزِهِ صَوْمُهُ. ابْنُ يُونُسَ: لِأَنَّ الْمُغْمَى عَلَيْهِ غَيْرُ مُكَلَّفٍ فَلَمْ تَصْلُحْ لَهُ نِيَّةٌ وَالنَّائِمُ مُكَلَّفٌ لَوْ نُبِّهَ انْتَبَهَ

شرح الخرشيالخرشي

بِقَوْلِهِ: (ص) وَإِنْ جُنَّ، وَلَوْ سِنِينَ كَثِيرَةً (ش) يَعْنِي: أَنَّ صِحَّةَ الصَّوْمِ تَتَوَقَّفُ عَلَى الْعَقْلِ فَلَا يَصِحُّ الصَّوْمُ مِنْ مَجْنُونٍ وَعَلَيْهِ قَضَاءُ مَا جُنَّ فِيهِ،

٢٬٥٤٦

وَلَوْ سِنِينَ كَثِيرَةً كَعَشَرَةٍ، وَلَوْ أَبْدَلَ الْوَاوَ بِالْفَاءِ لَكَانَ أَوْلَى

تعليق

وَلَمَّا كَانَ لِلْإِغْمَاءِ سِتُّ حَالَاتٍ أَشَارَ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ:.

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ: وَإِنْ جُنَّ إلَخْ) فَالْقَضَاءُ بِأَمْرٍ جَدِيدٍ فَلَا يُنَافِي عَدَّ الْعَقْلِ مِنْ شُرُوطِ الْوُجُوبِ وَالصِّحَّةِ

(قَوْلُهُ: سِنِينَ كَثِيرَةً) هَذَا مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ

٤٬٠٩٦

وَقِيلَ: إنْ قَلَّتْ السُّنُونَ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ، وَذَلِكَ كَالْخَمْسَةِ الْأَعْوَامِ وَإِنْ كَثُرَتْ فَلَا قَضَاءَ ذَكَرَهُ اللَّخْمِيُّ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَبْدَلَ الْوَاوَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ مَا فَعَلَهُ الْمُصَنِّفُ أَحْسَنُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَفَرَّعُ عَلَى مَا ذَكَرَ إلَّا عَدُّهُ الصِّحَّةَ لَا الْقَضَاءَ

(قَوْلُهُ: سِتُّ حَالَاتٍ) فِي أَرْبَعٍ الْقَضَاءُ، وَثِنْتَانِ لَا قَضَاءَ فِيهِمَا، الْأُولَى قَوْلُهُ: يَوْمًا، الثَّانِيَةُ قَوْلُهُ: أَوْ جُلَّهُ، الثَّالِثَةُ قَوْلُهُ: أَوْ أَقَلَّهُ تَحْتَهُ اثْنَتَانِ مَا كَانَ دُونَ النِّصْفِ وَمَا كَانَ النِّصْفَ،

٤٬٠٩٧

وَكَذَا قَوْلُهُ: لَا إنْ سَلِمَ وَلَوْ نِصْفَهُ فِيهِ صُورَتَانِ: فِي أَرْبَعٍ الْقَضَاءُ،

٤٬٠٩٨

وَاثْنَتَانِ لَا قَضَاءَ فِيهِمَا وَهُمَا الْمُشَارُ لَهُمَا بِقَوْلِهِ: وَلَوْ نِصْفَهُ هَذَا مَا أَفَادَهُ تت

منح الجليلعليش

(وَإِنْ جُنَّ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَشَدِّ النُّونِ يَوْمَيْنِ أَوْ أَيَّامًا أَوْ شَهْرًا أَوْ سَنَةً أَوْ سِنِينَ قَلِيلَةً بَلْ (وَلَوْ) جُنَّ (سِنِينَ كَثِيرَةً) وَأَفَاقَ فَالْقَضَاءُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ بِأَمْرٍ جَدِيدٍ كَقَضَاءِ الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ، فَلَا يُقَالُ وُجُوبُ الْقَضَاءِ.

٢٬٤٨٢

فَرْعُ وُجُوبِ الْأَدَاءِ وَهُوَ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ سَوَاءٌ كَانَ جُنُونُهُ طَارِئًا بَعْدَ بُلُوغِهِ عَاقِلًا أَوْ قَبْلَهُ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَهُوَ قَوْلُ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ.

تعليق

وَأَشَارَ بِوَلَوْ إلَى رِوَايَةِ ابْنِ الْحَبِيبِ وَالْمَدَنِيِّينَ عَنْ مَالِكٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. إنْ قَلَّتْ السُّنُونَ كَخَمْسَةٍ فَالْقَضَاءُ وَإِنْ كَثُرَتْ كَعَشَرَةٍ فَلَا قَضَاءَ. أَوْ أُغْمِيَ يَوْمًا أَوْ جُلَّهُ أَوْ أَقَلَّهُ وَلَمْ يَسْلَمْ أَوَّلَهُ فَالْقَضَاءُ،

٢٬٤٨٣

لَا إنْ سَلِمَ وَلَوْ نِصْفَهُ.

وَبِتَرْكِ جِمَاعٍ وَإِخْرَاجِ: مَنِيٍّ، وَمَذْيٍ، [منح الجليل] أَوْ أُغْمِيَ) عَلَيْهِ

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

ولهذا قال: ولو سنين كثيرة؛ يعني أنه لا فرق في وجوب القضاء على المجنون إذا أفاق بين أن يجن سنين كثيرة كعشرة مثلا، وبين أن يجن ما هو أقل من السنين الكثيرة،

١٦٬٩٦٢

وقوله: "وإن جن" الخ، تقريره أن تقول: وإن جن شخص جنونا مطبقا بعد أن بلغ عاقلا، أوأتى عليه البلوغ مجنونا، وقلت سنو جنونه، فيهما كالخمسة، بل ولو جن سنين كثيرة فيهما أيضا كالعشرة، فالقضاء في الأربعة اتفاقا في الأولى، وعلى المشهور في الباقي لأن الجنون مرض والمريض يقضي، ولا ينافي هذا قوله صلى الله عليه وسلم: (رفع القلم عن ثلاث: الصبي حتى يحتلم، والنائم حتى يستيقظ، والمجنون حتى يفيق (١) )؛

لأن المراد من رفعه عدم الإثم في هذه الحالة. قاله الخرشي.

١٦٬٩٦٣

وقوله: "ولو سنين كثيرة" ، قال الإمام الحطاب: هو مذهب المدونة،

١٦٬٩٦٤

وقيل: إن قلت السنون فعليه القضاء، وذلك كالخمسة الأعوام،

١٦٬٩٦٥

وإن كثرت فلا قضاء. ذكره اللخمي عن ابن حبيب عن مالك،

١٦٬٩٦٦

وإليه أشار بقوله: "ولو سنين كثيرة" ،

١٦٬٩٦٧

وقيل: إن بلغ مجنونا فلا قضاء عليه،

١٦٬٩٦٨

وإن طرأ عليه الجنون فعليه القضاء،

١٦٬٩٦٩

وقال محمد بن الحسن عند قوله: "ولو سنين" : هذا قول مالك وابن القاسم في المدونة، ورد بلو ما حكاه ابن حبيب عن مالك والمدنيين إن قلت السنون كالخمس ونحوها فالقضاء،

١٦٬٩٧٠

وإن كثرت كالعشرة فلا قضاء، وأتى المصنف "بكثيرة" بعد قوله: "سنين" ، ليلا يصدق ذلك على ثلاثة مع أنها ليست من محل الخلاف. انتهى. والله سبحانه أعلم. وتحصل مما مر أن الصور أربع: إحداها جن سنين قليلة بعد أن بلغ عاقلا؛ فعليه القضاء اتفاقا، الثانية جن سنين قليلة وأتى عليه البلوغ مجنونا، الثالثة والرابعة جن سنين كثيرة بلغ عاقلا أم لا، وهذه الثلاثة فيها القضاء على المشهور.

تعليق

ولما كان للمغمى عليه ست حالات، أشار لأولاها بقوله: أو غمي يوما؛ أن المغمى عليه إذا تمادى به الإغماء يوما كاملا بأن أغمي عليه من قبل طلوع الفجر إلى أن غربت الشمس، فإنه يقضي ذلك اليوم ولا خلاف في هذا نص عليه غير واحد من الأشياخ. قاله الشارح.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.