وَمَنْ لَمْ يَنْظُرْ دَلِيلَهُ اقْتَدَى بِالْمُسْتَدِلِّ
الشروح عليها
(وَمَنْ لَمْ يَنْظُرْ دَلِيلَهُ) أَيْ الدَّلِيلَ الْمُتَعَلِّقَ بِالصَّوْمِ وُجُودًا أَوْ عَدَمًا مِنْ فَجْرٍ أَوْ غُرُوبٍ (اقْتَدَى بِالْمُسْتَدِلِّ) الْعَدْلِ الْعَارِفِ أَوْ الْمُسْتَنِدِ إلَيْهِ فَيَجُوزُ التَّقْلِيدُ فِي مَعْرِفَةِ الدَّلِيلِ،
وَإِنْ قَدَرَ عَلَى الْمَعْرِفَةِ وَلِذَا قَالَ وَمَنْ لَمْ يَنْظُرْ وَلَمْ يَقُلْ وَمَنْ لَمْ يَقْدِرْ
بِخِلَافِ الْقِبْلَةِ فَلَا يُقَلِّدُ الْمُجْتَهِدُ غَيْرَهُ لِكَثْرَةِ الْخَطَأِ فِيهَا لِخَفَائِهَا
(قَوْلُهُ مِنْ فَجْرٍ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وُجُودًا وَقَوْلُهُ أَوْ غُرُوبٍ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ عَدَمًا وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْفَجْرَ يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى وُجُودِ الصَّوْمِ وَالْغُرُوبَ يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى الْفِطْرِ
(قَوْلُهُ أَوْ الْمُسْتَنِدِ إلَيْهِ) أَيْ أَوْ اقْتَدَى بِالْمُسْتَنِدِ لِلْمُسْتَدِلِّ الْعَدْلِ الْعَارِفِ بِالدَّلِيلِ أَوْ اقْتَدَى بِالْمُقْتَدِي بِالْمُسْتَنِدِ لِذَلِكَ الْمُسْتَدِلِّ الْعَدْلِ الْعَارِفِ
(قَوْلُهُ وَإِنْ قَدَرَ عَلَى الْمَعْرِفَةِ) هَذَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ، وَهُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ خِلَافًا لِقَوْلِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ يُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِهِمْ عَلَى الْعَاجِزِ
(قَوْلُهُ وَلِذَا قَالَ وَمَنْ لَمْ يَنْظُرْ) أَيْ الشَّامِلُ لِمَا إذَا كَانَ عَدَمُ نَظَرِهِ فِي الدَّلِيلِ لِعَجْزِهِ عَنْ الِاسْتِدْلَالِ
وَلِمَا إذَا كَانَ قَادِرًا عَلَيْهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(ص) وَمَنْ لَمْ يَنْظُرْ دَلِيلَهُ اقْتَدَى بِالْمُسْتَدِلِّ وَإِلَّا احْتَاطَ (ش) الضَّمِيرُ فِي دَلِيلِهِ يَرْجِعُ لِلْفَجْرِ وَالْغُرُوبِ أَوْ لِلصَّوْمِ وَهُوَ أَوْلَى وَالْمَعْنَى: أَنَّ مَنْ لَمْ يَنْظُرْ دَلِيلَ الْفَجْرِ أَوْ الْغُرُوبِ أَوْ دَلِيلَ الصَّوْمِ أَيْ: الدَّلِيلَ الْمُتَعَلِّقَ بِالصَّوْمِ مِنْ فَجْرٍ وَغُرُوبٍ لِعَجْزِهِ عَنْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَقْتَدِي بِمَنْ يَسْتَدِلُّ بِهِ عَلَى ذَلِكَ أَيْ: يُقَلِّدُهُ حَيْثُ كَانَ عَدْلًا عَارِفًا أَوْ مُسْتَنِدًا إلَى عَارِفٍ عَدْلٍ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَإِنْ كَانَ قَادِرًا عَلَى الِاسْتِدْلَالِ
بِخِلَافِ مَا قَالُوهُ فِي الْقِبْلَةِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَتَأَوَّلَ كَلَامُهُمْ عَلَى الْعَاجِزِ انْتَهَى فَإِنْ لَمْ يَجِدْ الْمُسْتَدِلَّ أَوْ وَجَدَهُ فَاقِدًا بَعْضَ مَا يُعْتَبَرُ فِيهِ احْتَاطَ بِتَأْخِيرِ الْفِطْرِ وَتَقْدِيمِ السُّحُورِ.
وَقَالَ ق بِنَظَرٍ يُعْرَفُ أَيْ: وَمَنْ لَمْ يَعْرِفْ دَلِيلَهُ
وَكَذَا لَوْ عَرَفَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ النَّظَرُ بِنَفْسِهِ،
وَلِذَلِكَ قَالَ: وَمَنْ لَمْ يَنْظُرْ وَلَمْ يَقُلْ وَمَنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الدَّلِيلِ فَمَفْهُومُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مَفْهُومُ مُوَافَقَةٍ؛ لِأَنَّ مَنْ فِي كَلَامِهِ مَوْصُولَةٌ لَا شَرْطِيَّةٌ وَهُوَ لَا يَعْتَبِرُ غَيْرَ مَفْهُومِ الشَّرْطِ وَحِينَئِذٍ فَيُوَافِقُ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ .
(قَوْلُهُ: أَوْ لِلصَّوْمِ وَهُوَ أَوْلَى) أَيْ:؛ لِأَنَّهُ لَا يَحُوجُ إلَى تَكْلِيفٍ
بِخِلَافِ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ يَحُوجُ إلَى اعْتِبَارِ مَا ذَكَرَ وَإِلَّا لَكَانَ الْوَاجِبُ دَلِيلَهُمَا
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَقْتَدِي بِمَنْ) أَيْ: بِشَخْصٍ، يَسْتَدِلُّ بِذَلِكَ الشَّخْصِ أَيْ: يَسْتَنِدُ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ وَقَوْلُهُ: حَيْثُ كَانَ أَيْ: الشَّخْصُ الَّذِي اسْتَنَدَ عَلَيْهِ، وَهُوَ شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَ مُقَلِّدًا، أَوْ مُجْتَهِدًا فَصَحَّ.
قَوْلُهُ: حَيْثُ إلَخْ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ تَجِدُ ذَلِكَ أَعَمَّ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَدِلَّ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ الْمُجْتَهِدُ
(قَوْلُهُ: عَلَى ذَلِكَ) أَيْ: الصَّوْمِ وَالدَّلِيلُ هُوَ الْفَجْرُ وَالْغُرُوبُ
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا قَالُوهُ فِي الْقِبْلَةِ) أَيْ: أَنَّ مَنْ كَانَ قَادِرًا عَلَى الِاسْتِدْلَالِ لَا يُقَلِّدُ غَيْرَهُ، وَالْفَرْقُ كَثْرَةُ الْخَطَأِ فِي الْقِبْلَةِ لِخَفَائِهَا دُونَ دَلِيلِ الصَّوْمِ، فَتَقْلِيدُ الْمُجْتَهِدِ فِيهِ بِمَنْزِلَةِ تَقْلِيدِ مِحْرَابِ مِصْرٍ
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ النَّظَرُ بِنَفْسِهِ وَلِذَلِكَ قَالَ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ قَضِيَّةَ ذَلِكَ أَنَّهُ أَرَادَ بِالنَّظَرِ حَقِيقَتَهُ، فَيُخَالِفُ تَفْسِيرَ يَنْظُرُ بِيَعْرِفُ فَإِذَنْ الْأَوْلَى أَنْ يَبْقَى الْمَتْنُ عَلَى ظَاهِرِهِ أَنَّ مَنْ كَانَ عَارِفًا بِالدَّلِيلِ وَلَمْ يَنْظُرْ مَعَ الْقُدْرَةِ اسْتَدَلَّ، وَأَوْلَى مَنْ لَمْ يَعْرِفْ فَتَدَبَّرْ
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَقُلْ وَمَنْ لَمْ يَقْدِرْ)
أَيْ: وَمَنْ لَمْ يَعْرِفْ يُنَافِي كَلَامَهُ الْأَوَّلَ
(قَوْلُهُ: فَمَفْهُومُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ مَفْهُومُ مُوَافَقَةٍ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ
وَكَذَا لَوْ عَرَفَ فَتَدَبَّرْ
(قَوْلُهُ: فَيُوَافِقُ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ) مِنْ أَنَّ لَهُ أَنْ يُقَلِّدَ غَيْرَهُ،
وَإِنْ كَانَ قَادِرًا عَلَى الِاسْتِدْلَالِ
(وَمَنْ لَمْ يَنْظُرْ دَلِيلَهُ) أَيْ: الصَّوْمِ وُجُودًا وَهُوَ طُلُوعُ الْفَجْرِ أَوْ عَدَمًا وَهُوَ غُرُوبُ الشَّمْسِ (اقْتَدَى) وُجُوبًا (بِالْمُسْتَدِلِّ) عَلَيْهِ الْعَدْلِ الْعَارِفِ أَوْ الْمُسْتَنَدِ إلَيْهِ
وَيَجُوزُ التَّقْلِيدُ فِي الدَّلِيلِ وَإِنْ قَدَرَ عَلَى مَعْرِفَتِهِ،
وَلِذَا قَالَ: وَمَنْ لَمْ يَنْظُرْ وَلَمْ يَقُلْ وَمَنْ لَمْ يَقْدِرْ
بِخِلَافِ الْقِبْلَةِ فَلَا يُقَلِّدُ الْمُجْتَهِدُ غَيْرَهُ لِكَثْرَةِ الْخَطَأِ فِيهَا لِخَفَائِهَا.
ومن لم ينظر دليله اقتدى بالمستدل؛ يعني أن الشخص إذا لم يعرف دليل الصوم؛ أي لم يعرف الدليل المتعلق بالصوم وجودا أو عدما من فجر أو غروب فإنه يقتدي بالمستدل والمستدل هو العدل العارف بالأوقات، أو المستند إلى العدل العارف. وظاهر كلامهم أن من لم يعرف دليل الصوم له أن يقتدي بالمستدل،
وإن قدر هذا الذي لم يعرف الدليل على الاستدلال.
وبما قررت علم أن المراد بالنظر في قوله: "ومن لم ينظر دليله" : المعرفة،
فقوله: "ومن لم ينظر دليله " ؛ أي لم يعرف دليله. وعلم مما قررت أيضا أن الضمير في قوله: "دليله" ، عائد على الصوم،
ويصح أن يرجع للفجر أو الغروب، والأول أولى لشموله لهما. واعلم أن من تسحر للنافلة فظهر له أن ذلك بعد الفجر يجب عليه الإمساك؛ لأن صومه لم يفسد، فهو بمنزلة من أفطر في النفل ناسيا،
وأما من تسحر لقضاء رمضان ثم تبين له أن ذلك بعد الفجر فإنه لا يجب عليه الإمساك،
قال الشيخ ميارة: ومن تسحر لنفل أو قضا … فبان ذا من بعد فجر قد أضا فالأول الفطر عليه يحرم … إن بيتهْ ولا قضاء يلزم وذيلت هذين البيتين بثالث فقلت: والنص في الثاني جواز الفطر … وكونه يمسك أولى فادر وقد علمت أن محل لزوم الإمساك لمن تسحر للنافلة إن بيت الصوم،
وأما إن كانت نيته أن يتسحر ثم يعقد الصوم بعد سحوره، فله أن يأكل بقية يومه ولا قضاء عليه،
وكذا إن لم ينو الصوم من أول الليل.
ابن حبيب: وإن سمع المؤذن وهو يأكل ولا علم له بالفجر، فيكف ويسأل المؤذن عن ذلك الوقت،
فيعمل على قوله: فإن لم يكن عنده عدلا ولا عارفا فليقض،
وإن كان في قضاء رمضان فليقض،
ويباح له فطر ذلك اليوم أو التمادي. انتهى. قاله الخرشي.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.