وَكَفَّرَ إنْ تَعَمَّدَ بِلَا تَأْوِيلٍ قَرِيبٍ
الشروح عليها
(وَكَفَّرَ) الْمُفْطِرُ الْمُكَلَّفُ الْكَفَّارَةَ الْكُبْرَى وُجُوبًا بِشُرُوطٍ خَمْسَةٍ أَوَّلُهَا الْعَمْدُ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (إنْ تَعَمَّدَ) فَلَا كَفَّارَةَ عَلَى نَاسٍ الثَّانِي أَنْ يَكُونَ مُخْتَارًا فَلَا كَفَّارَةَ عَلَى مُكْرَهٍ أَوْ مَنْ أَفْطَرَ غَلَبَةً الثَّالِثُ أَنْ يَكُونَ مُنْتَهِكًا لِحُرْمَةِ الشَّهْرِ فَالْمُتَأَوِّلُ تَأْوِيلًا قَرِيبًا لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (بِلَا تَأْوِيلٍ قَرِيبٍ) وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ وَرَابِعُهَا أَنْ يَكُونَ عَالِمًا بِالْحُرْمَةِ فَجَاهِلُهَا كَحَدِيثِ عَهْدٍ بِإِسْلَامٍ ظَنَّ أَنَّ الصَّوْمَ لَا يَحْرُمُ مَعَهُ الْجِمَاعُ فَجَامَعَ بِلَا كَفَّارَةٍ عَلَيْهِ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ أَوْ مَنْ أَفْطَرَ غَلَبَةً) أَيْ لِشِدَّةِ عَطَشٍ أَوْ جُوعٍ أَوْ لِزِيَادَةِ مَرَضٍ أَوْ حُدُوثِهِ
(قَوْلُهُ مُنْتَهِكًا لِحُرْمَةِ الشَّهْرِ) أَيْ غَيْرَ مُبَالٍ بِهَا
ثُمَّ إنَّ الِانْتِهَاكَ حَالَ الْفِعْلِ إنَّمَا يُعْتَبَرُ حَيْثُ لَمْ يَتَبَيَّنْ خِلَافُهُ فَمَنْ تَعَمَّدَ الْفِطْرَ يَوْمَ الثَّلَاثِينَ مُنْتَهِكًا لِلْحُرْمَةِ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ يَوْمَ عِيدٍ فَلَا كَفَّارَةَ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ
وَكَذَلِكَ الْحَائِضُ تُفْطِرُ مُتَعَمِّدَةً ثُمَّ تَعْلَمُ أَنَّهَا حَاضَتْ قَبْلَ فِطْرِهَا فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا فِي ح
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَكَفَّرَ إنْ تَعَمَّدَ بِلَا تَأْوِيلٍ قَرِيبٍ وَجَهْلٍ فِي رَمَضَانَ فَقَطْ جِمَاعًا) . ابْنُ عَرَفَةَ: تَجِبُ الْكَفَّارَةُ فِي إفْسَادِ صَوْمِ رَمَضَانَ انْتِهَاكًا لَهُ. الْكَافِي: وَكُلُّ وَاجِبٍ غَيْرُ رَمَضَانَ لَا كَفَّارَةَ عَلَى الْمُفْطِرِ فِيهِ عَامِدًا.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي رَمَضَانَ جُلِدَ لِلْخَمْرِ ثَمَانِينَ ثُمَّ يُضْرَبُ لِلْإِفْطَارِ فِي رَمَضَانَ، وَلِلْإِمَامِ أَنْ يَجْمَعَ ذَلِكَ عَلَيْهِ أَوْ يُفَرِّقَهُ.
ابْنُ بَشِيرٍ: فَإِنْ أَفْطَرَ مُتَأَوِّلًا فَإِنْ قَرُبَ تَأْوِيلُهُ وَاسْتَنَدَ إلَى أَمْرٍ مَوْجُودٍ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ. وَهَذَا كَمَا مَثَّلَهُ فِي الْكِتَابِ فِيمَنْ أَفْطَرَ نَاسِيًا فَظَنَّ بُطْلَانَ صَوْمِهِ فَأَفْطَرَ مُتَعَمِّدًا، وَالْمَرْأَةُ تَرَى الطُّهْرَ لَيْلًا فِي رَمَضَانَ فَلَا تَغْتَسِلُ فَتَظُنُّ أَنَّ مَنْ لَمْ يَغْتَسِلْ لَيْلًا فَلَا صَوْمَ لَهُ فَتَأْكُلُ، وَالرَّجُلُ يَدْخُلُ مِنْ سَفَرِهِ لَيْلًا فَيَظُنُّ أَنَّهُ لَا صَوْمَ لَهُ إلَّا أَنْ يَدْخُلَ نَهَارًا فَيُفْطِرُ، وَالْعَبْدُ يَخْرُجُ رَاعِيًا عَلَى مَسِيرَةِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَظَنَّ أَنَّهُ سَفَرٌ يُبِيحُ الْفِطْرَ فَإِنَّهُ لَا كَفَّارَةَ عَلَى جَمِيعِ هَؤُلَاءِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: كُلُّ مَا رَأَيْت مَالِكًا يُسْأَلُ عَنْهُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ عَلَى التَّأْوِيلِ فَلَمْ أَرَهُ يَجْعَلُ فِيهِ كَفَّارَةً.
قَالَ اللَّخْمِيِّ: وَمَعْرُوفُ الْمَذْهَبِ أَنَّ حُكْمَ الْجَاهِلِ كَذِي تَأْوِيلٍ قَرِيبٍ.
فَلَوْ جَامَعَ حَدِيثَ عَهْدٍ بِإِسْلَامٍ لِظَنِّهِ قَصْرَ الصَّوْمِ عَلَى مَنْعِ الْغِذَاءِ لِعُذْرٍ.
قَالَ: وَعِلَّةُ الْمَذْهَبِ الِانْتِهَاكُ فَمَنْ جَاءَ مُسْتَفْتِيًا صَدَقَ وَلَا كَفَّارَةَ،
وَمَنْ ظَهَرَ عَلَيْهِ صَدَقَ فِيمَا يُشْبِهُ وَلَزِمَتْهُ فِيمَا لَا يُشْبِهُ.
قَالَ ابْنُ يُونُسَ:«وَأَوْجَبَ الرَّسُولُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى مُنْتَهِكِ حُرْمَةِ الشَّهْرِ بِالْوَطْءِ الْكَفَّارَةَ» .
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَإِنْ طَاوَعَتْهُ امْرَأَتُهُ فِي الْوَطْءِ أَوَّلَ النَّهَارِ ثُمَّ حَاضَتْ فِي آخِرِهِ فَلَا بُدَّ لَهَا مِنْ الْقَضَاءِ وَالْكَفَّارَةِ.
وَهَذَا بِخِلَافِ مَنْ أَفْطَرَ يَوْمَ ثَلَاثِينَ جُرْأَةً ثُمَّ جَاءَ الثَّبْتُ أَنَّهُ يَوْمُ الْعِيدِ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْيَوْمَ لَمْ يَكُنْ مِنْ رَمَضَانَ.
قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ: لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ لِإِفْسَادِ الصَّوْمِ لَا لِهَتْكٍ لِحُرْمَةِ الشَّهْرِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ أَفْطَرَ فَلَزِمَتْهُ كَفَّارَةٌ ثُمَّ عَادَ ثَانِيَةً فِي الْيَوْمِ نَفْسِهِ لَمْ تَلْزَمْهُ أُخْرَى.
قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَمَغِيبُ الْحَشَفَةِ يُوجِبُ الْكَفَّارَةَ وَيُفْسِدُ الْحَجَّ وَالصَّوْمَ.
ابْنُ يُونُسَ: أَنْهَى بَعْضُهُمْ هَذَا إلَى سِتِّينَ وَجْهًا، وَعِبَارَةُ ابْنِ عَرَفَةَ: وَتَجِبُ الْكَفَّارَةُ فِي إفْسَادِ صَوْمِ رَمَضَانَ انْتِهَاكًا لَهُ بِمُوجِبِ الْغُسْلِ وَطْئًا وَإِنْزَالًا.
وَلَمَّا قَدَّمَ أَنَّ الْقَضَاءَ وَاجِبٌ فِي كُلِّ وَاجِبٍ بَيَّنَ أَنَّ الْكَفَّارَةَ وَاجِبَةٌ فِي بَعْضِهِ بِقَوْلِهِ: (ص) وَكَفَّرَ إنْ تَعَمَّدَ بِلَا تَأْوِيلٍ قَرِيبٍ وَجَهْلٍ فِي رَمَضَانَ فَقَطْ (ش) يَعْنِي: أَنَّ الْكَفَّارَةَ الْكُبْرَى تَجِبُ بِشُرُوطٍ خَمْسَةٍ أَوَّلُهَا: الْعَمْدُ، وَثَانِيهَا الِاخْتِيَارُ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَى نَاسٍ، وَلَا عَلَى مُكْرَهٍ، وَثَالِثُهَا الِانْتِهَاكُ لِلْحُرْمَةِ فَالْمُتَأَوَّلُ تَأْوِيلًا قَرِيبًا لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ، وَرَابِعُهَا أَنْ يَكُونَ عَالِمًا بِحُرْمَةِ الْمُوجِبِ الَّذِي فَعَلَهُ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَى جَاهِلٍ وَهُوَ مَنْ لَمْ يَسْتَنِدْ لِشَيْءٍ: كَحَدِيثِ عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ يَظُنُّ أَنَّ الصَّوْمَ لَا يُحَرِّمُ الْجِمَاعَ وَجَامَعَ فَإِنَّهُ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ فَالْمُرَادُ بِالْجَهْلِ جَهْلُ حُرْمَةِ الْمُوجِبِ الَّذِي فَعَلَهُ،
وَأَمَّا جَهْلُ وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ فِيهِ مَعَ عِلْمِ حُرْمَتِهِ فَلَا يُسْقِطُ عَنْهُ الْكَفَّارَةَ،
وَأَمَّا جَهْلُ رَمَضَانَ فَيُسْقِطُ عَنْهُ الْكَفَّارَةَ اتِّفَاقًا كَمَا إذَا أَفْطَرَ يَوْمَ الشَّكِّ قَبْلَ ثُبُوتِ الصَّوْمِ، وَخَامِسُهَا كَوْنُهُ صَوْمَ رَمَضَانَ فَلَا كَفَّارَةَ فِي غَيْرِهِ مِنْ قَضَائِهِ، أَوْ كَفَّارَةٍ، أَوْ ظِهَارٍ أَوْ نَحْوِهِمْ
إمَّا؛ لِأَنَّ الْقِيَاسَ لَا يَدْخُلُ بَابَ الْكَفَّارَاتِ، أَوْ يَدْخُلُهُ وَلَكِنْ لِرَمَضَانَ حُرْمَةٌ لَيْسَتْ لِغَيْرِهِ، وَتَتَعَدَّدُ الْكَفَّارَةُ بِتَعَدُّدِ الْأَيَّامِ، وَلَا تَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ الْأَكَلَاتِ، أَوْ الْوَطَآتِ، وَسَوَاءٌ أَخْرَجَ كَفَّارَةَ الْأَوْلَى أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ: وَثَانِيهَا الِاخْتِيَارُ) مُفَادُهُ أَنَّ هَذَا لَمْ يَذْكُرْهُ الْمُصَنِّفُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مُتَعَمَّدًا وَفِي بَعْضِ الشُّرُوحِ أَنَّ قَيْدَ التَّعَمُّدِ مُحْرَزٌ لِلِاخْتِيَارِ فَقَالَ: فَلَا كَفَّارَةَ عَلَى نَاسٍ وَلَا عَلَى غَيْرِ مُخْتَارٍ كَمَنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ مُوجِبَاتِهَا مُكْرَهًا، أَوْ غَلَبَةً لِعَدَمِ وَصْفِ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ بِالتَّعَمُّدِ حَقِيقَةً إلَّا مَنْ اسْتَاكَ بِجَوْزَاءَ نَهَارًا عَمْدًا وَابْتَلَعَهَا غَلَبَةً عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ
(قَوْلُهُ: الِانْتِهَاكُ لِلْحُرْمَةِ) أَيْ: عَدَمُ الْمُبَالَاةِ بِهَا
(قَوْلُهُ: كَحَدِيثِ عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ) أَيْ: قَرِيبِ اتِّصَافٍ بِالْإِسْلَامِ، أَوْ قَرِيبِ عِلْمٍ بِالْإِسْلَامِ مِنْ حَيْثُ الِاتِّصَافُ بِهِ
(قَوْلُهُ: لَا يَدْخُلُ بَابُ إلَخْ) أَيْ: لَا يَصِحُّ دُخُولُهُ وَقَوْلُهُ: أَوْ يَدْخُلُهُ أَيْ: يَصِحُّ دُخُولُهُ
(قَوْلُهُ: وَلَكِنْ لِرَمَضَانَ حُرْمَةٌ) أَيْ: فَلَوْ قِسْنَا لَكَانَ قِيَاسًا مَعَ الْفَارِقِ
(وَكَفَّرَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا أَيْ أَخْرَجَ الْمُفْطِرُ الْكَفَّارَةَ الْكُبْرَى وُجُوبًا (إنْ تَعَمَّدَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا الصَّائِمُ الْفِطْرَ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَى مَنْ أَفْطَرَ نَاسِيًا وَاخْتَارَ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَى مُكْرَهٍ، بِفَتْحِ الرَّاءِ عَلَى فِطْرِهِ، أَوْ مَغْلُوبٍ عَلَيْهِ وَانْتَهَكَ الْحُرْمَةَ بِأَنْ عَمِلَهَا وَاجْتَرَأَ عَلَيْهَا (بِلَا تَأْوِيلٍ قَرِيبٍ) فَلَا كَفَّارَةَ عَلَى مُتَأَوِّلٍ تَأْوِيلًا قَرِيبًا
لا زيادة له على هذه المسألة.
وكفر إن تعمد؛ يعني أن الكفارة الكبرى تجب على المكلف بأحد المفطرات الآتية، واختلف هل هي على التراخي أو الفور كالقضاء؟ وتجب بشروط خمسة: أَحَدَها أن يتعمد الفطر، ثانِيَها أن يكون فطره ذلك اختيارا فلا كفارة على ناس ولا على غير مختار، كمن فعل شيئا من موجبات الكفارة مكرها أو غلبة؛ لعدم وصف هذه الثلاث بالتعمد حقيقة إلا من استاك بجوزاء نهارا عمدا وابتلعها غلبة فعليه الكفارة كما يأتي. واعلم أن الكفارة مأخوذة من الكفر بفتح الكاف وهو الستر، وبالضم ستر الحق، والبحر كافر لستره لما فيه، وأكثر موارد الكفارة رفع الإثم وستره كما في الصوم والظهار، وسميت كفارة غيره بذلك تشبيها وإن لم يكن بها إثم كما في اليمين بالله تعالى؛
إذ قد لا يكون الحنث حراما بل واجبا أو مندوبا. ثالِثُ الشروط: أن يكون منتهكا للحرمة، وإليه أشار بقوله: بلا تأويل قريب،
ولو قال بلا تأول لكان أحسن. والله تعالى أعلم؛ يعني أنه يشترط في لزوم الكفارة للمفطر في رمضان أن يكون في فطره منتهكا للحرمة، فالمتأول تأويلا قريبا لا كفارة عليه، والمتأول تأويلا قريبا هو المستند لأمر موجود، وستأتي أمثلته، ومنطوق المصنف صورتان: إحداهما أن يفعل موجب الكفارة غير متأول، الثانية أن يفعل موجب الكفارة متأولا تأويلا بعيدا، ومفهومه صورة واحدة؛ وهي أن المتأول تأويلا قريبا لا كفارة عليه،
ومن تعمد الفطر في يوم ثلاثين ثم جاء الثبت أنه يوم العيد فلا كفارة عليه ولا قضاء،
وكذلك الحائض تفطر متعمدة ثم تعلم أنها حاضت قبل فطرها، وعن حمديس وجماعة من الطلبة: عليهما الكفارة، ووجهه الانتهاك: ونظير ذلك على الأول من تزوج امرأة معتقدا أنها في العدة ثم تبين أنها خرجت منها فنكاحه صحيح، خَاطَرَ وسَلِمَ، الشرط الرابع: أشار إليه بقوله: وجهل؛ يعني أنه يشترط في لزوم الكفارة أن يكون غير جاهل بحرمة موجب الكفارة؛ بأن يكون عالما بالتحريم،
وأما لو جهل الحرمة كحديث عهد بالإسلام يظن أن الصوم لا يحرم الجماع مثلا وجامع فلا كفارة عليه،
وأما جهل وجوب الكفارة مع علمه الحرمة فلا يسقط عنه وجوب الكفارة، وقوله: "وجهل" ، عطف على "تأويل" ، وقوله: "وجهل" ، خلافا لابن حبيب القائل: إن الجاهل كالعامد، عليه الكفارة، فإنه
قال في الذي يتناول فلقة: إن كان ساهيا فلا كفارة عليه،
وإن كان عامدا كان عليه الكفارة والقضاء، قال الإمام الحطاب: والمعروف من المذهب أن الجاهل في حكم المتأول فلا كفارة عليه؛ لأنه لم يقصد انتهاكا. انتهى.
تنبيهات: الأَوَّلُ: فإن قِيلَ ما الفرق بين الجاهل والمتأول؟ فإنه جاهل بالحكم أيضا، فما الفرقَ بينهما؟ ثم إنهم فرقوا في المتأول بين التأويل القريب والبعيد، فَالجَوَابُ أنه لا فرق بينهما إلا إذا حمل الجاهل على من كان حديث عهد بالإسلام فجهل وجوب رمضان أو بعض ما يمنعه رمضان من أحكامه المشهورة، والمتأول من أفطر لوجه يخفى حكمه، بل قال بعض العلماء بجواز الإفطار به. الثَّانِي: قد مر أن المتأول تأويلا قريبا لا كفارة عليه،
بخلاف المتأول تأويلا بعيدا، وقال اللخمي: قال الشيخ: أصل المذهب أن الكفارة إنما تجب على من قصد الفطر جرءة وانتهاكا،
فمن أفطر متأولا فإن جاء مستفتيا ولم يظهر عليه صدق فيما يدعيه، وأنه لم يفعل ذلك جرءة ولا كفارة عليه،
وإن ظهر عليه نظر فيما يدعيه،
فإن كان ممن يرى أن مثله يجهل ذلك صدق،
وإن أتى بما لا يشبه لم يصدق وألزم الكفارة، وهذا
فائدة قولهم إن هذا ينوَّى ولا ينوَّى الآخر ويجبر على الكفارة،
ولو كان إخراج الكفارة موكولا إليه إذا ادعى ما لا يشبه لم يكن للتفرقة وجه. انتهى. قاله الحطاب. الثَّالِثُ: علم مما مر أن من أكل في يوم الشك قبل أن يثبت الهلال ثم ثبت أنه من رمضان لا كفارة عليه،
وكذلك الأسير إذا لم يعلم برمضان لم يذكر أحد قولا بوجوب الكفارة عليه. قاله الحطاب. وَحَاصل ما مر عن اللخمي أن مقتضى المذهب الإجبار على الكفارة، ولا يوكل إلى الأمانة،
فمن ادعى سقوطها بجهل أو تأويل لم يصدق إلا أن يأتي بما يشبه،
وقال صاحب القبس: هي موكولة إلى الأمانة،
وقال القرافي: وتستقر الكفارة في الذمة عند العجز عنها،
وقال الجزولي: لا يجوز للإنسان أن يفطر بالتأويل دون أن يسمع فيه شيئا. انتهى. وهذا معلوم لأنه لا يحل للإنسان أن يفعل شيئا دون أن يعرف حكم الله تعالى فيه. قاله الحطاب. وفيه أن من كان لا يؤدي زكاة الأموال أو وجبت عليه كفارة أو هدي أو عتق عن ظهار أو قتل فامتنع من أداء ذلك يجبر على إنفاذه. والله سبحانه أعلم.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.