أو عتق رقبة كالظهار
الشروح عليها
(أَوْ عِتْقِ رَقَبَةٍ) مُؤْمِنَةٍ سَلِيمَةٍ مِنْ عُيُوبٍ لَا تُجْزِئُ مَعَهَا كَامِلَةٌ مُحَرَّرَةٌ لِلْكَفَّارَةِ (كَالظِّهَارِ) رَاجِعٌ لِلصَّوْمِ وَالْعِتْقِ وَالتَّخْيِيرِ فِي الْحُرِّ الرَّشِيدِ،
وَأَمَّا الْعَبْدُ فَإِنَّمَا يُكَفِّرُ بِالصَّوْمِ فَإِنْ عَجَزَ بَقِيَتْ دَيْنًا عَلَيْهِ فِي ذِمَّتِهِ مَا لَمْ يَأْذَنْ لَهُ سَيِّدُهُ فِي الْإِطْعَامِ،
وَأَمَّا السَّفِيهُ فَيَأْمُرُهُ وَلِيُّهُ بِالصَّوْمِ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ أَوْ أَبَى كَفَّرَ عَنْهُ بِأَدْنَى النَّوْعَيْنِ
(قَوْلُهُ مُحَرَّرَةٌ لِلْكَفَّارَةِ) اُحْتُرِزَ بِذَلِكَ عَمَّا إذَا اشْتَرَى أَمَةً اشْتَرَطَ بَائِعُهَا عَلَى مُشْتَرِيهَا عِتْقَهَا فَلَا تُجْزِئُ
(قَوْلُهُ وَالتَّخْيِيرِ) أَيْ بَيْنَ الْأَنْوَاعِ الثَّلَاثَةِ
(قَوْلُهُ فَإِنَّمَا يُكَفِّرُ بِالصَّوْمِ) أَيْ إنْ قَدَرَ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ مَا لَمْ يَأْذَنْ لَهُ سَيِّدُهُ فِي الْإِطْعَامِ) أَيْ فَإِذَا أَذِنَ لَهُ فِيهِ كَفَّرَ بِهِ
بِخِلَافِ الْعِتْقِ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِيهِ التَّكْفِيرُ بِهِ وَلَوْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ
(قَوْلُهُ كَفَّرَ عَنْهُ بِأَدْنَى النَّوْعَيْنِ) أَيْ الْإِطْعَامِ وَالْعِتْقِ وَالْمُرَادُ كَفَّرَ عَنْهُ بِأَقَلِّهِمَا قِيمَةً فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الرَّقَبَةِ أَقَلَّ كَفَّرَ عَنْهُ بِالْعِتْقِ،
وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الطَّعَامِ أَقَلَّ كَفَّرَ عَنْهُ بِالْإِطْعَامِ وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ يُحْتَمَلُ بَقَاؤُهَا فِي ذِمَّتِهِ إنْ أَبَى الصَّوْمَ
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَهَذَا بَيِّنٌ، وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يُجْبِرُهُ عَلَى الصَّوْمِ،
وَأَمَّا الصَّبِيُّ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَلَا كَفَّارَةَ فَلَا يَتَأَتَّى فِيهِ مَا ذُكِرَ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(كَالظِّهَارِ) . الْبَاجِيُّ: مُقْتَضَى الْحَدِيثِ التَّخْيِيرُ
بِخِلَافِ الظِّهَارِ فَالْكَفَّارَةُ فِيهِ وَاجِبٌ تَرْتِيبُهَا إلَّا أَنَّ مَالِكًا اسْتَحَبَّ الْإِطْعَامَ فِي كَفَّارَةِ الصِّيَامِ.
ابْنُ عَرَفَةَ: قَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ هِيَ إطْعَامُ سِتِّينَ مُدًّا مُدًّا كَالظِّهَارِ، مُوهِمٌ أَنَّهَا بِالْمُدِّ الْهَاشِمِيِّ: فَمُدُّ الظِّهَارِ غَيْرُ مُدِّ كَفَّارَةِ الصِّيَامِ.
وَقَالَ ابْنُ شَاسٍ: لَا يُجْزِئُ مِنْ الْعِتْقِ فِي الظِّهَارِ إلَّا مَا يُجْزِئُ فِي الصِّيَامِ مِنْ كَوْنِ الرَّقَبَةِ كَامِلَةً غَيْرَ مُلَفَّقَةٍ سَلِيمَةً مُحَرَّرَةً وَتَحْرِيرُهَا أَنْ يَبْتَدِئَ إعْتَاقَهَا.
(أَوْ عِتْقِ رَقَبَةٍ) مُؤْمِنَةٍ سَلِيمَةٍ مِنْ عُيُوبٍ لَا تُجْزِئُ مَعَهَا كَامِلَةٌ مُحَرَّرَةٌ لِلْكَفَّارَةِ حَالَ كَوْنِ الصِّيَامِ وَالْعِتْقِ (كَالظِّهَارِ) فِي شَرْطِيَّةِ تَتَابُعِ الشَّهْرَيْنِ وَنِيَّتِهِ وَإِيمَانِ الرَّقَبَةِ وَسَلَامَتِهَا مِنْ قَطْعِ أُصْبُعٍ إلَخْ، وَكَمَالِ رَقِّهَا وَتَحْرِيرِهَا لِلْكَفَّارَةِ إلَى آخِرِ مَا يَأْتِي فِي الظِّهَارِ، وَالتَّخْيِيرُ فِيهَا لِلْحُرِّ الرَّشِيدِ،
وَأَمَّا الْعَبْدُ فَإِنَّمَا يُكَفِّرُ بِالصَّوْمِ فَإِنْ عَجَزَ عَنْهُ بَقِيَتْ دَيْنًا عَلَيْهِ حَتَّى يَأْذَنَ لَهُ سَيِّدُهُ فِي الْإِطْعَامِ وَالسَّفِيهُ يَأْمُرُهُ وَلِيُّهُ بِالصَّوْمِ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ أَوْ أَبَى كَفَّرَ عَنْهُ بِأَدْنَى النَّوْعَيْنِ قِيمَةً.
بقوله: أو عتق رقبة؛ يعني أن المكفر بالخيار بين أن يطعم أو يصوم شهرين متتابعين، أو يعتق رقبة مؤمنة سليمة من العيوب الآتية في الظهار. وبما قررت علم أن قوله: كالظهار، راجع للصوم والعتق، ومعنى التشبيه بالنسبة للصوم أن الشهرين يحسبان بالهلال إذا بدأ بالصوم من أول الهلال ناقصا كان أو كاملا، وإلا كمل النكسر ثلاثين، ويكونان متتابعين، ولا بد أن ينوي تتابعهما، ولا بد أن ينوي بصومهما الكفارة إلى غير ذلك مما يأتي في صوم شهري الظهار، ومعنى التشبيه بالنسبة للعتق أن تكون مؤمنة محررة للكفارة سليمة من قطع إصبع وعمى وبكم وجنون وإن قل، ومرض مشرف، وقطع أذنين، وصمم وهرم وعرج إلى غير ذلك مما يأتي في الظهار بأتم مما هنا فيراجع هناك وبالله تعالى التوفيق، وليس التشبيه في الترتيب كما علمت، ولا في أن المد هنا كالمد في باب الظهار.
وعلم مما مر أن التخيير إنما هو في حق الحر المكلف الرشيد،
وأما العبد والسفيه فقد مر الكلام عليهما عند قوله: "وهو الأفضل" ، فراجعه إن شئت،
وأما الصبي فلا قضاء عليه ولا كفارة. والله سبحانه أعلم. وما ذكره المصنف من أن الكفارة الكبرى تكون بأحد الأمور الثلاثة على التخيير هو المعروف
والمشهور من المذهب كما نص عليه غير واحد،
وقال ابن الحاجب: والمشهور أنها إطعام ستين مسكينا مدا مدا كإطعام الظهار دون العتق والصيام،
وقيل: على الأَوْلَى، وقيل: على التخيير: وقيل: على الترتيب كالظهار،
وقيل: العتق أو الصيام للجماع والإطعام لغيره، وفيها لا يعرف مالك إلا الإطعام لا عتقا ولا صوما. انتهى.
قال في التوضيح: يعني أنه اختلف في الكفارة الكبرى، هل هي مقصورة على الإطعام، أو هي على التخيير في الثلاث، أو هي على الترتيب كالظهار أو تتنوع؟ ومقتضى كلامه أن المشهور الحصر في الإطعام، وفيه نظر،
فإن الذي نص عليه غير واحد أن المعروف
والمشهور من مذهبنا أنها على التخيير، لكن الإطعام أفضل لأنه أعم نفعا، ومنهم من علل استحباب الإطعام بكونه هو الوارد في الحديث، واستحب مالك في كتاب ابن مزين البداءة بالصوم ثم العتق، واستحب المغيرة البداءة بالعتق.
وقال ابن حبيب: العتق أحب إلي،
فإن لم يجد فالصيام، فإن لم يستطع فالإطعام. هكذا نقل اللخمي. ونقل عياض عنه أنها على الترتيب، ونقل الباجي عن المتأخرين من الأصحاب أنهم يراعون في الفضل الأوقات والبلاد،
فإن كانت أوقات شدة فالإطعام أفضل،
وإن كانت أوقات خصب ورخص فالعتق أفضل، وقد أفتى الفقيه أبو إبراهيم من استفتاه في ذلك المعنى بالصيام لما علم من حاله أنه أشق عليه من العتق والإطعام، وأنه أردع له عن انتهاك حرمة الصوم، وتبع المصنف في القول الأول ابن بشير، وليس بجيد، والقول بأنها تتنوع لأبي مصعب وهو ضعيف؛ لأن الحديث الذي هو أصل هذه الكفارة إنما كان في الجماع، ووقع التكفير فيه بالإطعام، قوله: كإطعام الظهار، أي كجنس ما يطعم في الظهار، ويحتمل أنه يريد أن التشبيه في أنه لا يجزئه أقل من المد، وقد نص صاحب اللباب عليه، وذكر أنه قول مالك والشافعي، وليس المراد التشبيه في القدر،
فإن هذه بمد النبي صلى الله عليه وسلم، وتلك بمد هشام على المشهور، واحتج من قال بالترتيب بما رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة، قال: (جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: هلكت، واقعت أهلي وأنا صائم، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: هل تجد رقبة فتعتقها؟ قال: لا، فقال: هل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ فقال: لا، فقال: هل تجد إطعام ستين مسكينا؟ فقال: لا، فأتي النبي صلى الله عليه وسلم بعرق، فقال: تصدق به (١) ).
الحديث. ويتوجه عليه اعتراض لأن قوله: هل تجد، لا يدل على الترتيب، وحمل مطرف وابن الماجشون وابن حبيب وصاحب النكت وغيرهم قوله في الكتاب: لا يعرف مالك غير الإطعام: لا يعرف المستحب، وأخذوا من ذلك أن التصدق بالطعام أفضل من العتق. انتهى. ثم قال ابن الحاجب: ويكفر ولي السفيه عنه، وعلى الترتيب تكون كالظهار،
وفي إجزاء صيامه فيه مع وجود الرقبة قولان. انتهى.
قال في التوضيح: أي أن السفيه إذا فعل موجب الكفارة كفر عنه وليه،
فإن قلنا بالتخيير أمره بالصيام لحفظ ماله،
وإن لم يقدر كفر عنه بالأقل من العتق والإطعام. عبد الحق: ويحتمل أن تبقى في ذمته، قال: وهو الأبين،
وإن قلنا بالترتيب كان الأمر فيها كما إذا ظاهر،
ثم أشار إلى حكمه في الظهار بقوله: وفي إجزاء صومه فيه؛ أي في الظهار مع وجود الرقبة قولان: أحدهما الإجزاء لأن سفيهه لا يردعه عتقه عن تكرير الظهار،
فلو التزم العتق لأدى إلى إتلاف ماله، وهو قول محمد،
والثاني: أنه لا يجزئه بل يتعين العتق وقوفا مع النص وهو ظاهر المذهب، وفرق ابن كنانة بين أن يتكرر منه الظهار وأن لا يتكرر. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.