فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَدَمٌ لَمْ يُسْفَحْ) وَهُوَ الَّذِي لَمْ يَجْرِ بَعْدَ مُوجِبِ خُرُوجِهِ بِذَكَاةٍ شَرْعِيَّةٍ وَهُوَ الْبَاقِي فِي الْعُرُوقِ

٥٢

وَكَذَا مَا يُوجَدُ فِي قَلْبِ الشَّاةِ بَعْدَ ذَبْحِهَا

٥٣

وَأَمَّا مَا يُوجَدُ فِي بَطْنِهَا فَهُوَ مِنْ الْمَسْفُوحِ فَيَكُونُ نَجِسًا

٥٤

وَكَذَا الْبَاقِي فِي مَحَلِّ الذَّبْحِ لِأَنَّهُ مِنْ بَقِيَّةِ الْجَارِي

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: وَدَمٌ) أَيْ وَمِنْ الطَّاهِرِ دَمٌ إلَخْ

(قَوْلُهُ: بِذَكَاةٍ) الْبَاءُ تَصْوِيرِيَّةٌ أَيْ مُوجِبُ خُرُوجِهِ الْمُصَوَّرِ بِذَكَاتِهِ

٣٢٦

وَالْحَاصِلُ أَنَّ الدَّمَ إنْ جَرَى بَعْدَ مُوجِبِ خُرُوجِهِ وَهُوَ الذَّكَاةُ كَانَ مَسْفُوحًا وَهُوَ نَجِسٌ كَمَا يَأْتِي،

٣٢٧

وَإِنْ لَمْ يَجْرِ بَعْدَ مُوجِبِ خُرُوجِهِ كَانَ غَيْرَ مَسْفُوحٍ وَهُوَ طَاهِرٌ فَخَرَجَ الدَّمُ الْقَائِمُ بِالْحَيِّ فَلَا يُوصَفُ بِكَوْنِهِ مَسْفُوحًا وَلَا غَيْرَ مَسْفُوحٍ وَمِنْ ثَمَرَاتِ طَهَارَةِ غَيْرِ الْمَسْفُوحِ أَنَّهُ إذَا أَصَابَ الثَّوْبَ مِنْهُ أَكْثَرُ مِنْ دِرْهَمٍ لَا يُؤْمَرُ بِغَسْلِهِ وَتَجُوزُ الصَّلَاةُ بِهِ

(قَوْلُهُ: وَكَذَا مَا يُوجَدُ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّهُ وَمَا قَبْلَهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَمْ يَجْرِ بَعْدَ حُصُولِ مُوجِبِ خُرُوجِهِ الَّذِي هُوَ الذَّكَاةُ

مواهب الجليلالحطاب

ص (وَدَمٌ لَمْ يُسْفَحْ) ش: قَالَ فِي التَّوْضِيحِ الْمَسْفُوحُ الْجَارِي، وَغَيْرُ الْمَسْفُوحِ كَالْبَاقِي فِي الْعُرُوقِ وَقَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ كَالْبَاقِي فِي مَحِلِّ التَّذْكِيَةِ وَفِي الْعُرُوقِ وَهُوَ طَاهِرٌ مُبَاحُ الْأَكْلِ عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ انْتَهَى وَهُوَ الْمَشْهُورُ.

٦٨٨

وَقِيلَ: نَجِسٌ وَانْظُرْ مَا مُرَادُهُ بِالْبَاقِي فِي مَحِلِّ التَّذْكِيَةِ هَلْ أَثَرَ الدَّمِ الَّذِي فِي مَحِلِّ ذَبْحِ الشَّاةِ، أَوْ الدَّمِ الَّذِي يَبْقَى فِي مَحِلِّ نَحْرِ الشَّاةِ وَيَخْرُجُ بَعْدَ سَلْخِهَا إذَا طُعِنَتْ فَإِنْ أَرَادَ الْأَوَّلَ فَهُوَ نَجِسٌ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الدَّمِ الْمَسْفُوحِ، وَقَدْ ذَكَرَ الْبُرْزُلِيُّ خِلَافًا بَيْنَ الْمُتَأَخِّرِينَ فِي الرَّأْسِ إذَا شُوطِيَ بِدَمِهِ هَلْ يَقْبَلُ التَّطْهِيرَ أَمْ لَا وَنَقَلَهُ ابْنُ نَاجِي أَيْضًا فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ وَفِي كَلَامِ صَاحِبِ الْمَدْخَلِ إشَارَةٌ إلَى ذَلِكَ،

٦٨٩

وَإِنْ أَرَادَ الثَّانِيَ فَقَدْ ذَكَرَ الْبُرْزُلِيُّ فِي مَسَائِلِ الصَّلَاةِ عَنْ بَعْضِ الْإِفْرِيقِيِّينَ أَنَّهُ

٦٩٠

قَالَ فِي الدَّمِ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْ نَحْرِ الشَّاةِ بَعْدَ سَلْخِهَا قَوْلَانِ قَالَ كَانَ يَمْضِي لَنَا أَنَّهُ بَقِيَّةُ الدَّمِ الْمَسْفُوحِ وَجَعَلَهُ هُنَا مِنْ الْخَارِجِ مِنْ الْعُرُوقِ بَعْدَ خُرُوجِ الدَّمِ الْمَسْفُوحِ وَهُوَ خِلَافٌ فِي شَهَادَةٍ انْتَهَى.

فَتَأَمَّلْهُ. وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ مِنْ بَقِيَّةِ الدَّمِ الْمَسْفُوحِ،

٦٩١

وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ ابْنُ فَرْحُونٍ وَصَاحِبُ التَّوْضِيحِ مِنْ أَنَّ الْبَاقِيَ فِي الْعُرُوقِ غَيْرُ مَسْفُوحٍ فَقَالَهُ ابْنُ بَشِيرٍ وَغَيْرُهُ وَلَا إشْكَالَ فِيهِ وَالْخِلَافُ فِيهِ إنَّمَا هُوَ إذَا قُطِعَتْ الشَّاةُ وَظَهَرَ الدَّمُ بَعْدَ ذَلِكَ،

٦٩٢

وَأَمَّا لَوْ شُوِيَتْ قَبْلَ تَقْطِيعِهَا فَلَا خِلَافَ فِي جَوَازِ أَكْلِهَا قَالَهُ اللَّخْمِيُّ وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَابْنُ الْإِمَامِ وَغَيْرُهُمْ وَقَالَ ابْنُ الْحَسَنِ الْمَشَذَّالِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ وَقَالَ أَبُو عُمَرَ إنَّ مَا تَطَايَرَ مِنْ الدَّمِ مِنْ اللَّحْمِ عِنْدَ قَطْعِهِ عَلَى الثَّوْبِ وَالْبَدَنِ فَغَسْلُهُ مُسْتَحْسَنٌ انْتَهَى.

(تَنْبِيهَانِ الْأَوَّلُ) قَدْ يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ فِي التَّوْضِيحِ: " إنَّ الْمَسْفُوحَ هُوَ الدَّمُ الْجَارِي " أَنَّ مَا لَمْ يَجْرِ مِنْ الدَّمِ دَاخِلٌ فِي غَيْرِ الْمَسْفُوحِ وَأَنَّهُ طَاهِرٌ وَلَوْ كَانَ مِنْ آدَمِيٍّ، أَوْ مَيْتَةٍ، أَوْ حَيَوَانٍ حَيٍّ وَهُوَ كَذَلِكَ فَقَدْ قَالَ اللَّخْمِيُّ الدَّمُ عَلَى ضَرْبَيْنِ: نَجِسٌ وَمُخْتَلَفٌ فِيهِ، فَالْأَوَّلُ: دَمُ الْإِنْسَانِ وَدَمُ مَا لَا يَجُوزُ أَكْلُهُ وَدَمُ مَا يَجُوزُ أَكْلُهُ إذَا خَرَجَ فِي حَالِ الْحَيَاةِ، أَوْ فِي حِينِ الذَّبْحِ؛ لِأَنَّهُ مَسْفُوحٌ وَاخْتُلِفَ فِيمَا بَقِيَ فِي الْجِسْمِ بَعْدَ الذَّكَاةِ وَفِي دَمِ مَا لَيْسَ لَهُ نَفْسٌ سَائِلَةٌ وَفِي دَمِ الْحُوتِ انْتَهَى.

فَيُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ اللَّخْمِيِّ أَنَّ دَمَ الْآدَمِيِّ وَالْحَيَوَانِ الَّذِي لَا يُؤْكَلُ وَالْمَيْتَةِ نَجِسٌ مُطْلَقًا سَوَاءٌ جَرَى، أَوْ لَمْ يَجْرِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُ الْبِسَاطِيِّ هُنَا مُرَادُ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الدَّمَ الَّذِي لَمْ يَجْرِ بَعْدَ مُوجِبِ خُرُوجِهِ شَرْعًا فَهُوَ طَاهِرٌ، فَخَرَجَ الدَّمُ الْقَائِمُ بِالْحَيِّ؛ لِأَنَّهُ لَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِالطَّهَارَةِ وَلَا بِالنَّجَاسَةِ وَالدَّمُ الْمُتَعَلِّقُ بِلَحْمِ الْمَيْتَةِ وَأَنَّهُ نَجِسٌ وَمَا جَرَى عِنْدَ الذَّكَاةِ فَإِنَّهُ أَيْضًا نَجِسٌ.

(الثَّانِي) : الدَّمُ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْ قَلْبِ الشَّاةِ إذَا شُقَّ هَلْ هُوَ مَسْفُوحٌ، أَوْ غَيْرُ مَسْفُوحٍ لَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا وَاَلَّذِي يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْبُرْزُلِيِّ وَاللَّخْمِيِّ أَنَّهُ مِنْ غَيْرِ الْمَسْفُوحِ فَتَأَمُّلِهِ.

التاج والإكليلالمواق

(وَدَمٌ لَمْ يُسْفَحْ) اللَّخْمِيِّ: إنْ لَمْ يَظْهَرْ الدَّمُ أُكِلَ اتِّفَاقًا كَشَاةٍ شُوِيَتْ قَبْلَ تَقْطِيعِهَا،

٤٣

وَإِذَا قُطِّعَتْ فَظَهَرَ الدَّمُ فَقَالَ مَالِكٌ مَرَّةً: حَرَامٌ وَحَمَلَ الْإِبَاحَةَ فِيهِ مَا لَمْ يَظْهَرْ لِأَنَّ قَطْعَهُ مِنْ الْعُرُوقِ حَرَجٌ وَقَالَ مَرَّةً: حَلَالٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا}

٤٤

فَلَوْ قُطِّعَ اللَّحْمُ عَلَى هَذَا بَعْدَ إزَالَةِ الْمَسْفُوحِ لَمْ يَحْرُمْ وَجَازَ أَكْلُهُ بِانْفِرَادِهِ.

٤٥

وَفِي الْقَبَسِ: قَوْلُهُ {أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا} يَقْتَضِي تَحْلِيلَ مَا خَالَطَ الْعُرُوقَ وَجَرَى عِنْدَ تَقْطِيعِ اللَّحْمِ سَفَحَ هَرَقَ ابْنُ يُونُسَ: الْفَرْقُ بَيْنَ قَلِيلِ الدَّمِ وَكَثِيرِهِ أَنَّ كُلَّ مَا حَرُمَ أَكْلُهُ لَمْ تَجُزْ الصَّلَاةُ بِهِ وَإِنَّمَا حَرَّمَ اللَّهُ الدَّمَ الْمَسْفُوحَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا} فَدَلَّ أَنَّ مَا لَمْ يَكُنْ مَسْفُوحًا حَلَالٌ طَاهِرٌ وَذَلِكَ لِلضَّرُورَةِ الَّتِي تَلْحَقُ النَّاسَ فِي ذَلِكَ إذْ لَا يَخْلُو اللَّحْمُ وَإِنْ غُسِلَ أَنْ يَبْقَى فِيهِ دَمٌ يَسِيرٌ، وَقَدْ قَالَتْ عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -: لَوْ حُرِّمَ قَلِيلُ الدَّمِ لَتَتَبَّعَ النَّاسُ مَا فِي الْعُرُوقِ، وَلَقَدْ كُنَّا نَطْبُخُ اللَّحْمَ وَالْمَرَقَةُ تَعْلُوهَا الصُّفْرَةُ، وَلِذَلِكَ فُرِّقَ بَيْنَ قَلِيلِ الدَّمِ وَبَيْنَ قَلِيلِ سَائِرِ النَّجَاسَاتِ لِأَنَّ قَلِيلَ سَائِرِ النَّجَاسَاتِ حَرَامٌ أَكْلُهَا وَشُرْبُهَا.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَدَمٌ لَمْ يُسْفَحْ (ش) لَمَّا كَانَتْ فَضَلَاتُ الْحَيَوَانِ كَمَا

١٧٤

قَالَ فِي تَوْضِيحِهِ عَلَى قِسْمَيْنِ مَا لَا مَقَرَّ لَهُ كَالدَّمْعِ، وَهُوَ مَحْكُومٌ لَهُ بِالطَّهَارَةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ وَمَا لَهُ مَقَرٌّ، وَهُوَ قِسْمَانِ مُسْتَحِيلٌ إلَى صَلَاحٍ كَاللَّبَنِ وَالْبَيْضِ وَمُسْتَحِيلٌ إلَى فَسَادٍ كَالدَّمِ وَالْعَذِرَةِ وَالدَّمُ قِسْمَانِ مَسْفُوحٌ، وَهُوَ الْجَارِي نَجَسٌ إجْمَاعًا وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ وَغَيْرُ مَسْفُوحٍ أَشَارَ لَهُ هُنَا عَاطِفًا لَهُ عَلَى أَنْوَاعِ الطَّاهِرِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الدَّمَ غَيْرَ الْمَسْفُوحِ، وَهُوَ الَّذِي لَمْ يَجْرِ بَعْدَ مُوجِبِ خُرُوجِهِ شَرْعًا طَاهِرٌ فَخَرَجَ الدَّمُ الْقَائِمُ بِالْحَيِّ فَإِنَّهُ لَا يُوصَفُ بِشَيْءٍ وَدَمُ الْمَيْتَةِ لِنَجَاسَتِهِ جَرَى أَمْ لَا وَمِنْ فَوَائِدِ الطَّهَارَةِ أَنَّهُ إذَا أَصَابَ الثَّوْبَ مِنْهُ أَكْثَرُ مِنْ دِرْهَمٍ لَا يُؤْمَرُ بِغَسْلِهِ وَتَجُوزُ الصَّلَاةُ بِهِ وَمِنْ الدَّمِ الْغَيْرِ الْمَسْفُوحِ الدَّمُ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْ قَلْبِ الشَّاةِ إذَا شُقَّ.

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ مُسْتَحِيلٌ إلَى صَلَاحٍ كَاللَّبَنِ) أَيْ يَسْتَحِيلُ أَصْلُهُ

(قَوْلُهُ لَمْ يَجْرِ) أَيْ فَأَرَادَ بِالسَّفْحِ الْجَرَيَانُ بَعْدَ مُوجِبِ الْخُرُوجِ وَهَذَا مَعْنَى لَيْسَ لَهُ أَصْلٌ إذْ مَعْنَاهُ فِي الْأَصْلِ الْقَطْعُ أَيْ لَمْ يَقْطَعْ مَحَلَّهُ فَإِسْنَادُهُ بِاعْتِبَارِ ذَلِكَ مَجَازٌ، ثُمَّ أَرَادَ بِالْجَرَيَانِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا الْأَوَّلُ ظَاهِرٌ وَالثَّانِي كَالْبَاقِي فِي مَحَلِّ التَّذْكِيَةِ وَيَجْمُدُ وَالْمَوْجُودُ فِي بَطْنِهَا فَكِلَاهُمَا مِنْ الْمَسْفُوحِ وَغَيْرِهِ مَا كَانَ بِالْعُرُوقِ فَقَطْ

(قَوْلُهُ لَا يُؤْمَرُ بِغَسْلِهِ) أَيْ وُجُوبًا فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يُؤْمَرُ بِغَسْلِهِ اسْتِحْبَابًا.

٦٢٧

(تَتِمَّةٌ) هَلْ مَنْعُ أَكْلِ الدَّمِ الْمَسْفُوحِ تَعَبُّدٌ وَشَهَرَهُ الشَّيْخُ يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ أَوْ مَعْقُولُ الْمَعْنَى بِأَنَّهُ يُقَسِّي الْقَلْبَ وَأَفْضَلُ الْقُلُوبِ أَرَقُّهَا وَبِهِ قَالَ الجوراي قَوْلَانِ.

منح الجليلعليش

(وَ) الطَّاهِرُ (دَمٌ لَمْ يُسْفَحْ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ تَحْتُ وَسُكُونِ السِّينِ وَفَتْحِ الْفَاءِ آخِرَهُ حَاءٌ مُهْمَلَةٌ أَيْ لَمْ يَجْرِ عِنْدَ مُوجِبِ الْجَرَيَانِ مِنْ ذَبْحٍ وَنَحْرٍ وَجَرْحٍ وَهُوَ الْبَاقِي فِي الْعُرُوقِ وَالْمَوْجُودُ فِي الْقَلْبِ حِينَ شَقِّهِ وَالرَّاشِحُ مِنْ اللَّحْمِ حَالَ تَقْطِيعِهِ،

١٠٣

وَأَمَّا مَا يُوجَدُ فِي جَوْفِ الْحَيَوَانِ بَعْدَ ذَبْحِهِ، أَوْ نَحْرِهِ، وَالْمُتَجَمِّدُ عَلَى مَحَلِّ الذَّبْحِ وَالنَّحْرِ فَهُوَ مَسْفُوحٌ نَجِسٌ انْعَكَسَ إلَى الْجَوْفِ.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

وغير مسفوح أشار له هنا عاطفا على أنواع الطاهر فقال: ودم لم يسفح يعني أن الدم الذي لم يجر عند موجب خروجه من ذبح ونحر وعقر طاهر وهو الباقي في العروق ولو جرى عند تقطيع اللحم،

٨٥٨

فإذا أصاب منه أكثر من درهم لم يؤمر من أصابه بغسله وله أن يصلي به ولا خلاف في إباحة ما خالط اللحم من الدم قاله ابن جزي،

٨٥٩

وقال الثعالبي: فيه خلاف شاذ ذكره ابن الحاجب وغيره،

٨٦٠

وقال أبو عمران: وما تطاير من الدم من اللحم حين قطعه على الثوب فاستحسن أن يغسل قياسا على دم الحوت، وما يوجد في قلب الشاة غير مسفوح، وما وجد في بطنها فهو بعض المسفوح؛ إذ ليس في الجوف جرح يخرج منه. اللخمي الدم على ضربين؛ نجس، ومختلف فيه، فالأول دم الإنسان ودم ما لا يجوز أكله، ودم ما يجوز أكله إذا خرج في حال الحياة أو حين الذبح لأنه مسفوح، واختلف فيما يبقى في الجسم بعد المذكاة،

٨٦١

وفي دم ما ليس له نفس سائلة وفي دم الحوت انتهى. قال الحطاب فيفهم من كلام اللخمي أن دم الآدمي والحيوان الذي لا يؤكل والميتة نجس مطلقا جرى أو لم يجر وهو ظاهر انتهى. ومسك يعني أن المسك طاهر لاستحالته إلى صلاح وهو دم منعقد، وظاهر المص طهارته ولو أخذ من ميت فهو مستثنى من قوله: وما أبين من حي وميت لاتصافه بنقيض علة النجاسة، وهي الاستقذار،

٨٦٢

ويجوز أكل المسك وفارقته يعني أن فارة المسك طاهرة إجماعا، قال إسماعيل القاضي: فارة المسك ميتة طاهرة. الباجي إجماعا قوله: ميتة يقتضي عدم أكلها إذ ليس لنا ميتة تؤكل بغير تذكية غير ميتة البحر. واعلم أن فارة المسك هي الوعاء الذي يكون فيه المسك وهي النافحة وهي طاهرة ولو أخذت منه بعد موته فهي مستثناة من قوله: وما أبين لمن حي وميت، وقالت الشافعية: إن انفصلت الفارة بعد موت الظبية فهي نجسة انتهى.

٨٦٣

وقال الشاعر: فإن تفق الأنام وأنت منهم … فإن المسك بعض دم الغزال وقد أخرج مسلم عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال (المسك أطيب الطيب) قال الحافظ بن حجر في الفتح: المشهور أن غزال المسك كالظبي لكن لونه أسود وله نابان لطيفان أبيضان في فكه الأسفل،

٨٦٤

وأن المسك دم يجتمع في سرته في وقت معلوم من السنة فإذا اجتمع ورم الموضع فيمرض الغزال إلى أن يسقط منه، ويقال إن أهل تلك البلاد يجعلون له أوتادا في البرية يحتك بها ليسقط، ونقل ابن الصلاح أن النافحة لنا في جوف الظبية كالإنفَحَّة في جوف الجدي، وعن الطبري أنها تلقيها من جوفها كما تلقي الدجاجة البيضة، ويمكن الجمع بينهما بأنها تلقيها من سرتها فتتعلق بها إلى أن تحتك، والمسك بكسر اليم وسكون السين وهو مذكر ويؤنث باعتبار الرائحة قال الشاعر: .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . … ومن أردانها المسك تنفح أراد الرائحة، والمسك بفتح الميم وسكون السين الجلد وجمعه مسوك كفلس وفلوس، والفارة قيل الصواب عدم همزه لأنه من فار يفور لفوران ريحه،

٨٦٥

وقيل يجوز همزه لأنه على هيئة الفارة، وزباد القط طاهر لخروجه من غير مخرج البول والروث، ولا يصل إلى محل خروجه بوله ولا روثه قاله الشيخ عبد الباقي عن الأجهوري،

٨٦٦

وفي حياة الحيوان يوجد في إبطيه وفي باطن أفخاذه وباطن ذنبه وحوالي دبره فيؤخذ من هذه الأماكن بملعقة صغيرة أو بدرهم رقيق انتهى. واقتصر في القاموس على أنه وسخ يجتمع تحت ذنبه

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.