وَلْتُؤَدَّ بِالْمَسْجِدِ أَوْ تُنْقَلْ عنه
الشروح عليها
(وَلْتُؤَدَّ بِالْمَسْجِدِ) بِأَنْ يَأْتِيَ إلَيْهِ الْقَاضِي لِسَمَاعِهَا (أَوْ تُنْقَلَ عَنْهُ) ،
وَإِنْ لَمْ تَتَوَفَّرْ شُرُوطُ النَّقْلِ مِنْ بَعْدِ غَيْبَةٍ وَمَرَضٍ لِلضَّرُورَةِ وَعُطِفَ عَلَى مَا يُبْطِلُهُ قَوْلُهُ
(قَوْلُهُ مِنْ بَعْدِ غَيْبَةٍ إلَخْ) أَيْ غَيْبَةِ الْمَنْقُولِ عَنْهُ أَوْ مَرَضِهِ أَوْ مَوْتِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَلِتُؤَدَّ) بِضَمِّ التَّاءِ وَفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالدَّالِ مُثَقَّلًا الشَّهَادَةُ (بِالْمَسْجِدِ) الَّذِي فِيهِ لِلْمُعْتَكِفِ بِأَنْ يَأْتِيَهُ الْقَاضِي لِسَمَاعِهَا مِنْهُ فِي الْمَسْجِدِ. (أَوْ تُنْقَلْ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ فَفَتْحٍ الشَّهَادَةُ (عَنْهُ) أَيْ: الْمُعْتَكِفُ بِأَنْ يُخْبِرَ بِهَا عَدْلَيْنِ وَكَرِدَّةٍ، وَكَمُبْطِلٍ صَوْمَهُ [منح الجليل] وَيَقُولَ لَهُمَا: اشْهَدَا عَلَى شَهَادَتِي،
وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ شَرْطُ نَقْلِ الشَّهَادَةِ وَهُوَ مَوْتُ الشَّاهِدِ أَوْ مَرَضُهُ أَوْ بَعْدَ غَيْبَتِهِ لِلضَّرُورَةِ. رَوَى ابْنُ نَافِعٍ لَا يَخْرُجُ لِأَدَاءِ الشَّهَادَةِ وَلِيُؤَدِّهَا بِمَسْجِدِهِ. اللَّخْمِيُّ رَوَى الْعُتْبِيُّ يُؤَدِّيهَا بِهِ وَتُنْقَلُ عَنْهُ. ابْنُ مُحْرِزٍ كَذِي عُذْرِ الْمَرَضِ وَغَيْرِهِ وَالْأَوْلَى أَنَّهُ كَغَائِبٍ وَبَقِيَّةُ اعْتِكَافِهِ كَمَسَافَةِ الْغَيْبَةِ.
وَعَطَفَ عَلَى قَوْلِهِ كَمَرَضِ أَبَوَيْهِ مُشَبِّهًا فِي وُجُوبِ الْخُرُوجِ مِنْ الْمَسْجِدِ وَبُطْلَانِ الِاعْتِكَافِ بِهِ، فَقَالَ
ولتؤدَّ بالمسجد؛ يعني أن المعتكف لا يجوز له أن يخرج من المسجد لأداء الشهادة وإن تعينت، وحينئذ فإنه يؤدي شهادته في المسجد بأن يأتيه القاضي لسماعها منه لأجل عذره، أو تنقل عنه؛ يعني أن المعتكف لا يجوز له أن يخرج من المسجد لأجل أداء الشهادة،
وإن تعينت عليه، وحينئذ فإما أن يؤديها بالمسجد،
وإما أن تنقل عنه، وإن لم تتوفر شروط النقل من موت الأصل أو غيبته غيبة بعيدة للضرورة. وبما قررت علم أن قوله: "ولتود" ، جواب عن سؤال مقدر؛ أي وإذا قلتم إنه لا يخرج، فما الحكم؟ فأجاب بقوله: "ولتود لخ" . وكردة، عطف على قوله: "كمرض أبويه" ؛ يعني أن المعتكف إذا ارتد -والعياذ بالله تعالى- فإنه يبطل اعتكافه،
ويجب أن يخرج من المسجد لأن الكافر يمنع من دخول المسجد، وإنما بطل اعتكافه؛ لأن من شروط صحة الاعتكاف الإسلام؛ وهي محبطة للعمل،
قال عبد الباقي: ولا يجب عليه استيناف الاعتكاف إذا تاب، خلافا للبساطي،
وإذا كانت أيام الاعتكاف معينة ثم رجع المرتد للإسلام قبل مضيها لم يلزمه إتمامها. انتهى كلام عبد الباقي. وقاله غيره.
وقوله: "ولا يجب عليه استيناف" لخ، قال محمد بن الحسن: فيه نظر، فقد نص في الجواهر على وجوب الاستيناف. نقله المواق.
وعبارة الشبراخيتي: ولا يجب عليه استيناف إذا تاب عند ابن القاسم لأنه يقدره كافرا أصليا، خلافا لأشهب. انتهى.
وفي الأمير أنه يستأنف، قال كما في الجواهر: وقيل لا لسقوط ذلك بالإسلام، والظاهر أن يتخرج عليه كفارة رمضان وقضاؤه. انتهى. وكمبطل صومه "مبطل" بالتنوين: اسم فاعل فاعله ضمير مستتر يعود على المعتكف، "وصومه" : مفعول مبطل؛ يعني أن المعتكف إذا تعمد إبطال صومه فإنه يفسد اعتكافه ويستأنفه،
فإن أفطر ناسيا لم يبطل اعتكافه ويقضي ذلك اليوم واصلا له باعتكافه، ومثل النسيان الفطر بحيض أو نفاس أو مرض،
وفي التتائي نظر، حيث جعل الحيض ونحوه من مبطلات الاعتكاف، وأدخلها في كلام المصنف، قال محمد بن الحسن: وقد اعترض عليه مصطفى أيضا، وقد علمت أنه يقضي إن أفطر ناسيا أو لحيض أو نفاس أو مرض، قال عبد الباقي: ومحل القضاء إذا كان الصوم فرضا ولو بالنذر ولو معينا أو تطوعا وأفطر فيه ناسيا ولزمه القضاء فيه لتقوي جانبه بالاعتكاف لشرطيته فيه فإن أفطر فيه لمرض أو حيض لم يقضه، كما يأتي بيانه في قوله: وبنى بزوال إغماء إلى آخره،
وأما الوطء ومقدماته فعمدها وسهوها سواء في الإفساد كما يأتي، والفرق بينهما وبين الأكل أنهما من محظورات الاعتكاف بخلافه، ولهذا يأكل في غير زمن الصوم. انتهى - قوله: ومحل القضاء إذا كان الصوم فرضا إلى آخره، قال بناني: فيه نظر، بل يجب القضاء أيضا في التطوع على مذهب المدونة، وهو المشهور، كما يؤخذ من كلام ابن عرفة، وصرح به القلشاني. انتهى. ورده الرهوني بأنه إن عنى أنه أفطر فيه ناسيا فما قاله صحيح، ولكنه موافق لكلام عبد الباقي،
وإن عنى أنه أفطر فيه لمرض أو حيض فغير صحيح؛ لأن مذهب المدونة والتشهير الذي حكاه عن القلشاني إنما هو في الفطر سهوا لا لحيض أو مرض.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.