والمراد بكسابعة ما بقي
الشروح عليها
(وَالْمُرَادُ بِكَسَابِعَةٍ) أَوْ تَاسِعَةٍ أَوْ خَامِسَةٍ فِي حَدِيث الْتَمِسُوهَا فِي التَّاسِعَةِ أَوْ السَّابِعَةِ أَوْ الْخَامِسَةِ أَيْ مِنْ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ (مَا بَقِيَ) مِنْ الْعَشْرِ لَا مَا مَضَى فَالْمُرَادُ بِالتَّاسِعَةِ لَيْلَةُ إحْدَى وَعِشْرِينَ وَالسَّابِعَةِ لَيْلَةُ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ وَالْخَامِسَةِ لَيْلَةُ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ
وَقِيلَ الْعَدَدُ مِنْ أَوَّلِ الْعَشْرِ فَالتَّاسِعَةُ لَيْلَةُ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ وَالسَّابِعَةُ لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ وَالْخَامِسَةُ لَيْلَةُ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَاعْلَمْ أَنَّ الْعَمَلَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ سَوَاءٌ عُلِمَتْ أَوْ لَمْ تُعْلَمْ وَلَهَا عَلَامَاتٌ ذَكَرَهَا الْعُلَمَاءُ أَخْذًا مِنْ الْأَحَادِيثِ
وَلَمَّا كَانَتْ مُبْطِلَاتُ الِاعْتِكَافِ قِسْمَيْنِ قِسْمٌ يُبْطِلُ مَا فَعَلَهُ مِنْهُ وَيُوجِبُ اسْتِئْنَافَهُ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَإِلَّا خَرَجَ وَبَطَلَ إلَخْ وَقِسْمٌ يَخُصُّ زَمَنَهُ وَلَا يُبْطِلُ مَا قَبْلَهُ، وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ مِنْهَا مَا يَمْنَعُ الصَّوْمَ وَالْمَسْجِدَ وَأَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ
(قَوْلُهُ وَاعْلَمْ أَنَّ الْعَمَلَ) أَيْ عَمَلَ الطَّاعَاتِ وَقَوْلُهُ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ أَيْ خَيْرٌ مِنْ عَمَلِ الطَّاعَاتِ أَلْفَ شَهْرٍ وَقَوْلُهُ سَوَاءٌ عُلِمَتْ أَيْ لَيْلَةُ الْقَدْرِ الَّتِي عَمِلَ فِيهَا
(قَوْلُهُ وَلَهَا عَلَامَاتٌ) ذَكَرَهَا الْعُلَمَاءُ مِنْ جُمْلَتِهَا أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ صَبِيحَةَ يَوْمِهَا بَيْضَاءَ لَا شُعَاعَ لَهَا كَمَا فِي الْحَدِيثِ وَأَنْ تَكُونَ السَّمَاءُ لَيْلَتَهَا صَحْوًا لَا غَيْمَ فِيهَا وَأَنْ يَكُونَ الْوَقْتُ لَيْلَتَهَا مُعْتَدِلًا لَا حَارًّا وَلَا بَارِدًا
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(مَا) أَيْ: الْعَدَدُ الَّذِي (بَقِيَ) مِنْ الْعَشْرِ الْأَخِيرِ لَا مَا مَضَى مِنْهُ، بِدَلِيلِ الْحَدِيثِ الْآخَرِ الَّذِي فِيهِ لِتَاسِعَةٍ تَبْقَى وَلِسَابِعَةٍ تَبْقَى وَلِخَامِسَةٍ تَبْقَى، فَحَمَلَ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - الْحَدِيثَ الَّذِي أَطْلَقَ فِيهِ التَّاسِعَةَ وَالسَّابِعَةَ وَالْخَامِسَةَ عَلَى الْحَدِيثِ الْآخَرِ الَّذِي قَيَّدَهَا فِيهِ بِاَلَّتِي تَبْقَى. وَخَيْرُ مَا فَسَّرْته بِالْوَارِدِ.
وَلَوْ قَالَ بِكَالسَّابِعَةِ بِالتَّعْرِيفِ لَكَانَ أَحْسَنَ؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ إنَّمَا وَقَعَ فِيمَا فِيهِ التَّعْرِيفُ وَالْمُفَسِّرُ لَهُ مَا لَا تَعْرِيفَ فِيهِ. وَهَلْ يُعْتَبَرُ الشَّهْرُ نَاقِصًا وَهُوَ مَا عَلَيْهِ ابْنُ رُشْدٍ؛ لِأَنَّ يَوْمَ الثَّلَاثِينَ غَيْرُ مُتَيَقَّنٍ كَوْنُهُ مِنْهُ وَلِمُوَافَقَتِهِ لِخَبَرِ طَلَبِ الْتِمَاسِهَا فِي الْأَفْرَادِ أَوْ كَامِلًا وَعَلَيْهِ الشَّاذِلِيُّ عَلَى الرِّسَالَةِ. وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ الرَّاجِحُ وَعَلَيْهِ الْأَنْصَارُ؛ إذْ قَالُوا مَعْنَى قَوْلِهِ اُطْلُبُوهَا فِي تَاسِعَةٍ تَبْقَى هِيَ لَيْلَةُ اثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ وَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالْعَدَدِ مِنْكُمْ أَيْ: فَتَكُونُ فِي الْأَشْفَاعِ،؛
لِأَنَّهُ إذَا اعْتَبَرَ الشَّهْرَ مِنْ آخِرِهِ كَانَتْ أَشْفَاعُهُ أَوْتَارًا وَأَوْتَارُهُ أَشْفَاعًا انْتَهَى.
عب الْبُنَانِيُّ قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ ابْنُ رُشْدٍ كَوْنُهُ نَاقِصًا هُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي الْمُدَوَّنَةِ؛ إذْ قَالَ: أَرَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ التَّاسِعَةَ لَيْلَةُ إحْدَى وَعِشْرِينَ، وَالسَّابِعَةُ لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ. فِي التَّوْضِيحِ قَوْلُ مَالِكٍ يَأْتِي عَلَى أَنَّ الشَّهْرَ نَاقِصٌ وَكَأَنَّهُ اعْتَبَرَ الْمُحَقَّقَ وَأَلْغَى الْمَشْكُوكَ الثَّعَالِبِيُّ فِي شَرْحِ ابْنِ الْحَاجِبِ، وَاَلَّذِي أَطْبَقَ النَّاسُ عَلَيْهِ فِي زَمَنِنَا هَذَا الْعَمَلُ عَلَى لَيْلَةِ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ وَهُوَ حَدِيثُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَهُوَ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، وَنَصُّهُ عَنْ «أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَقَدْ قِيلَ لَهُ إنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ مَنْ قَامَ السَّنَةَ أَصَابَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ فَقَالَ أُبَيٌّ وَاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ إنَّهَا لَفِي رَمَضَانَ، وَاَللَّهِ إنِّي لَأَعْلَمُ أَيَّ لَيْلَةٍ هِيَ هِيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِقِيَامِهَا هِيَ لَيْلَةُ صَبِيحَةِ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ، وَأَمَارَتُهَا أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فِي صَبِيحَةِ يَوْمٍ بَيْضَاءَ لَا شُعَاعَ لَهَا» .
أَسْنَدَ هَذِهِ الْأَمَارَةَ فِي طَرِيقٍ أُخْرَى إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. وَبَنَى بِزَوَالِ إغْمَاءٍ، أَوْ جُنُونٍ: كَأَنْ مُنِعَ مِنْ الصَّوْمِ: لِمَرَضٍ، أَوْ حَيْضٍ أَوْ عِيدٍ وَخَرَجَ [منح الجليل] وَ) إنْ نَذَرَ اعْتِكَافَ أَيَّامٍ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ أَوْ مُعَيَّنَةٍ مِنْ رَمَضَانَ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ وَشَرَعَ فِيهِ فَاعْتَذَرَ فِي أَثْنَائِهِ وَزَالَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
والخامسة أن يبقى خمس، وعليه ابن رشد فإنه قال: القول بأنها معدودة من آخر العشر،
وأن التاسعة ليلة إحدى وعشرين، والسابعة ليلة ثلاث وعشرين، والخامسة ليلة خمس وعشرين مذهب مالك في المدونة، ودليله أن الأظهر في الواو الترتيب، والحساب على النقص أظهر لأن يوم التسع والعشرين متيقن ويوم الثلاثين غير متيقن بل يحتمل كونه وعدمه، ولا يحتمل أن يكون عليه الصلاة والسلام أراد أن تحسب على كمال الشهر ليلا يكون حضا منه على التماسها في غير الأوتار وهو قد حض على الأوتار في غير حديث، ولا على ما ينكشف من كماله ونقصانه ليلا يكون أمرا بما لا يصح الامتثال له إلا بعد فواته، ولا أن يكون أبهم مراده لتلتمس في جميع العشر؛
إذ لابد أن يكون في قوله: التمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة زيادة
فائدة على قوله: التمسوها في العشر الأواخر من رمضان، أو يعتبر كاملا وعليه الشاذلي على الرسالة وهو قول الأنصار؛ إذ قالوا: معنى قوله اطلبوها لتاسعة تبقى هي ليلة اثنين وعشرين ونحن أعلم بالعدد منكم، وعليه فتكون في الأشفاع؛ لأنه إذا عُدَّ الشَّهْرُ مِن آخره كاملا كانت أشفاعه أوتارا وأوتاره أشفاعا، وعلى هذا فهي أفراد بالنسبة لما بقي، وعلى قول ابن رشد هي أفراد بالنسبة لما مضى
ولما بقي، وقال ابن عطية: هي مستديرة في أوتار العشر الأواخر بحسب الكمال والنقصان، فينبغي لمرتقبها تحريها كل ليلة؛ لأن الأوتار مع النقص ليست هي مع الكمال، وعلى هذا فقوله: "ما بقي" ، بأن يعد ما بقي من آخر الشهر على كماله ونقصانه، وقول المصنف: "والمراد" ، مبتدأ وخبره: "ما بقي" ، "وما" واقعة على عدد، فهي نكرة موصوفة، أو على العدد الذي بقي فهي موصولة. والله سبحانه أعلم. وعلى أن الواو ليست للترتيب، فالتاسعة ليلة تسع وعشرين، والسابعة ليلة سبع وعشرين، والخامسة ليلة خمس وعشرين،
وقال الشيخ محي الدين بن عربي رضي الله تعالى عنه: هي في النصف الأخير،
ومن شرطها أن تكون وترا ليلة جمعة، وحسابها أنه إذا دخل هلال رمضان بليلة السبت فإنها ليلة إحدي وعشرين، أو ليلة الأحد فليلة سبع وعشرين، أو بالاثنين فليلة تسع عشرة، أو بالثلاثاء فليلة خمس وعشرين، أو بالأربعاء فليلة سبع عشرة، أو بالخميس فليلة ثلاث وعشرين، أو بالجمعة فليلة تسع وعشرين، ونظم هذا الضابط بقوله: وإنا جميعا إن نصم يوم جمعة … ففي تاسع العشرين خذ ليلة القدر وإن كان يوم السبت أول صومنا … فحاد وعشرين اعتمده بلا غدر وإن هل يوم الصوم في أحد فخذ … ففي سابع العشرين ما رمت فاستقر وإن هل بالاثنين فاعلم بأنه … يوافيك نيل الوصل في تاسع العشر ويوم الثلاثا إن بدا الشهر فاعتمد … على خامس العشرين تحظ بها فادر وفي الأربعا إن هل يامن يرومها … فدونك فاطلب وصلها سابع العشر ويوم خميس إن بدا الشهر فاجتهد … توافيك بعد العشر في ليلة الوتر أي تكون ليلة القدر فيما إذا استهل الشهر بالخميس ليلة جمعة من الأوتار بعد عشر ليال، وذلك إنما يكون ليلة ثلاث وعشرين كما مر عنه.
والله سبحانه أعلم. الإمام مالك في الموطأ: سمعت من أثق به أنه صلى الله عليه وسلم أرِيَ من قَبْلَهُ، فكأنه تقاصر أعمار أمته أن لا يبلغوا من العمل ما بلغ غيرهم، فأعطاه الله تعالى ليلة القدر خير من ألف شهر. الباجي: مقتضى هذا اختصاص هذه الأمة بها، وثواب العمل فيها بما يرضي الله تعالى أكثر من ثوابه في ألف شهر ليس فيها ليلة القدر،
وقيل: إنه كان في بني إسرائيل رجل مكث ألف شهر؛ وهي ثلاث وثمانون سنة وأربعة أشهر يقوم الليل ويجاهد النهار، فتمنى صلى الله عليه وسلم أن يكون من أمته، فأعطاه الله تعالى بدل ذلك لكل سنة ليلة القدر،
وقيل: كان مَلِكٌ له ألف ولد فيجهز الولد بماله في عسكره ويخرجه مجاهدا، فيقيم الولد شهرا ثم يقتل حتى جهز الألف ولد في ألف شهر وهو مع ذلك صائم النهار قائم الليل، فقال الناس: من يصل لدرجة هذا؟ فأعطى الله تعالى نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم ليلة القدر خير من ألف شهر ذلك الملك،
وقيل: لأنه رأى بني أمية تنزو على منبره نزو القردة ألف شهر فأحزنه ذلك فأعطي بدلها ليلة القدر،
وفي المدونة: من شهد العشاء ليلة القدر فقد أخذ منها، وروي: [من صلي المغرب والعشاء في جماعة فقد أصابها أو وافقها] ؛ أي أخذ منها حظه لا أنه كمن قامها. سند: لم يذكر الصبح مع ما جاء في شهوده من أنه كقيام ليلة لأنها إلى مطلع الفجر، فلا يكون الصبح من وقت الفضل المختص بها، وانظر هذا مع ما ورد أن ليالي أربعا ليلها كنهارها: ليلة الجمعة، وليلة العيد، وليلة النصف من شعبان، وليلة القدر،
وفي الحديث: [كنت أريت ليلة القدر فتلاحي فلان وفلان] ؛ أي أبي بن كعب وعبد الله بن [أبي] حدرد؛ أي تخاصما لأجل اقتضاء أحدهما دينا من الآخر فرفعت؛ أي رفع تعيينها لا ذاتها كما قيل، فهي باقية ببقاء هذه الأمة،
ولو قال لزوجته في رمضان: أنت طالق ليلة القدر لنجز عليه الطلاق على مذهب مالك أنها باقية، وعلى أنها ارتفعت فهو كما لو قال لها: أنت طالق أمس فيلزم،
وقيل: لا يلزم. تنبيه: اختلف في المفاضلة بين ليلة القدر وليلة الإسراء، واختلف أيضا بين الليلتين المذكورتين وليلة مولده صلى الله عليه وسلم، قال بعض المحققين: وعلى تقدير تفضيل إحدى الليلتين على ليلة القدر، فمعناه تفضيل خصوص تلك الليلة التي ولد فيها بعينها، وخصوص تلك الليلة التي أسري فيها،
أما نظيرتهما من كل عام فليلة القدر أفضل. قاله الأمير في شرح سورة القدر. واعلم أن مبطلات الاعتكاف منها ما ينعطف على ما قبله؛ أي يبطل زمنه وغيره ويوجب استينافه؛ وهو ما مر ذكره في قوله: "وإلا خرج وبطل" ، وما شبه به وعطف عليه، ومنها ما يخص زمنه ولا ينعطف على ما قبله وهو على ثلاثة أقسام: ما يمنع الصوم والمسجد
وأشار إليه بقوله: "وبني بزوال إغماء أو جنون" ، وما يمنع الصوم فقط
وأشار إليه بقوله: "كأن منع من الصوم لمرض" لخ،
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.