وله بالحساب إن مات ولو بمكة أو صد
الشروح عليها
(وَلَهُ) أَيْ لِأَجِيرِ الضَّمَانِ مِنْ الْأُجْرَةِ (بِالْحِسَابِ) فِيمَا سَارَ وَفِيمَا بَقِيَ فَيُعْطَى بِقَدْرِ مَا سَارَ بِحَسَبِ صُعُوبَةِ الْمَسَافَةِ وَسُهُولَتِهَا وَأَمْنِهَا وَخَوْفِهَا (إنْ مَاتَ) أَثْنَاءَ سَفَرِهِ قَبْلَ الْإِحْرَامِ أَوْ بَعْدَهُ (وَلَوْ) مَاتَ (بِمَكَّةَ) وَسَوَاءٌ كَانَ الْعَقْدُ مُتَعَلِّقًا بِعَيْنِهِ، أَوْ بِذِمَّتِهِ وَأَبَى الْوَارِثُ مِنْ الْإِتْمَامِ
وَأَمَّا الْأَجِيرُ فِي الْبَلَاغِ فَلَهُ بِقَدْرِ مَا أَنْفَقَ وَلَا شَيْءَ لَهُ فِي الْجِعَالَةِ وَعَطَفَ عَلَى مَاتَ قَوْلَهُ (أَوْ صُدَّ) بِعَدُوٍّ أَوْ مَرَضٍ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِمَكَّةَ) رَدَّ بِلَوْ قَوْلَ ابْنِ حَبِيبٍ يَسْتَحِقُّ جَمِيعَ الْأُجْرَةِ إنْ مَاتَ بَعْدَ دُخُولِهَا،
وَإِنْ لَمْ يَعْمَلْ عَمَلًا مِنْ أَعْمَالِ الْحَجِّ غَيْرَ الْإِحْرَامِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ بِذِمَّتِهِ وَأَبَى الْوَارِثُ) أَيْ وَارِثُ الْأَجِيرِ الَّذِي مَاتَ مِنْ الْإِتْمَامِ فِيهِ نَظَرٌ بَلْ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ خَاصٌّ بِمَا إذَا كَانَ الْعَقْدُ مُتَعَلِّقًا بِعَيْنِهِ
وَأَمَّا إنْ كَانَ مُتَعَلِّقًا بِذِمَّتِهِ وَمَاتَ فَلَا يَرْجِعُ لِلْحِسَابِ بَلْ إنْ أَتَمَّهُ الْوَارِثُ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ،
وَإِنْ أَبَى فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ تَرِكَةِ ذَلِكَ الْأَجِيرِ الْمَيِّتِ أُجْرَةُ مَنْ يَحُجُّ بَدَلَهُ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ وَجَمِيعُ الْأُجْرَةِ تَرِكَةٌ كَمَا فِي ح نَقْلًا عَنْ الْمُتَيْطِيِّ وَسَنَدٍ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا كَانَ ضَمَانًا فِي عَيْنِهِ تَعَيَّنَ الرُّجُوعُ لِلْحِسَابِ أَرَادَ الْوَارِثُ أَنْ يَقُومَ مَقَامَهُ أَمْ لَا،
وَإِنْ كَانَ ضَمَانًا فِي ذِمَّتِهِ فَإِنْ قَامَ وَارِثُهُ مَقَامَهُ أَخَذَ الْجَمِيعَ،
وَإِنْ لَمْ يَقُمْ أَخَذَ مِنْ تَرِكَتِهِ أُجْرَةَ حِجَّةٍ بَالِغَةٍ مَا بَلَغَتْ اُنْظُرْ بْن.
ص (أَوْ صُدَّ وَالْبَقَاءُ لِقَابِلٍ) ش:.
يَعْنِي وَكَذَلِكَ يَكُونُ لِلْأَجِيرِ بِحِسَابِ مَا سَارَ إذَا صُدَّ فِي أَثْنَاءِ الطَّرِيقِ وَاعْلَمْ أَنَّ الْأَجِيرَ إذَا صُدَّ لَا يَخْلُو
إمَّا أَنْ يَكُونَ بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ أَوْ عَلَى الْبَلَاغِ أَوْ عَلَى الْجَعَالَةِ فَإِنْ كَانَ بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ فَلَا يَخْلُو أَيْضًا أَنْ يُسْتَأْجَرَ لِيَحُجَّ فِي عَامٍ مُعَيَّنٍ أَوْ لَمْ يُعَيَّنْ الْعَامُ فَإِنْ لَمْ يُعَيَّنْ الْعَامُ فَلَهُ فَسْخُ الْإِجَارَةِ لِلْعُذْرِ سَوَاءٌ أَحْرَمَ أَوْ لَمْ يُحْرِمْ وَلَهُ بِحِسَابِ مَا سَارَ وَلَهُ الْبَقَاءُ إلَى قَابِلٍ أَوْ يَتَحَلَّلُ ثُمَّ يَقْضِيهِ وَالْأُجْرَةُ فِي ذَلِكَ هِيَ الْمُسَمَّى لَا تَزِيدُ وَلَا تَنْقُصُ وَإِنْ كَانَ الْعَامُ مُعَيَّنًا فَلَهُ الْفَسْخُ إذَا خَشِيَ الْفَوَاتَ سَوَاءٌ أَحْرَمَ أَيْضًا أَوْ لَمْ يُحْرِمْ وَلَهُ مِنْ الْأُجْرَةِ بِقَدْرِ مَا عَمِلَ فَإِنْ فَاتَهُ الْحَجُّ فِي تِلْكَ السَّنَةِ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ فِيمَا فَعَلَهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَقَامَ عَلَى إحْرَامِهِ أَوْ تَحَلَّلَ بِعُمْرَةٍ ثُمَّ قَضَاهُ قَالَهُ فِي الطِّرَازِ وَنَحْوُهُ لِلَّخْمِيِّ وَهَذَا أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرَهُمَا ابْنُ الْحَاجِبِ فِي
قَوْلِهِ: فَلَوْ أَرَادَ بَقَاءَ إجَارَتِهِ إلَى الْعَامِ الثَّانِي مُحْرِمًا أَوْ مُتَحَلِّلًا فَقَوْلَانِ
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: هُمَا لِلْمُتَأَخِّرِينَ فِيمَنْ رَأَى أَنَّهُ لَمَّا تَعَذَّرَ الْحَجُّ فِي هَذَا الْعَامِ انْفَسَخَتْ فَصَارَ لَهُ دَيْنٌ فِي ذِمَّتِهِ يَأْخُذُ عَنْهُ مَنَافِعَ مُؤَخَّرَةً مُنِعَ لِأَنَّهُ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ وَمَنْ رَأَى أَنَّ هَذَا النَّوْعَ أَخَفُّ مِنْ الْإِجَارَاتِ الْحَقِيقِيَّةِ لَمْ يُقَدِّرْ الِانْفِسَاخَ لِأَنَّهُ إنَّمَا قَبَضَ الْأُجْرَةَ عَلَى الْحَجِّ وَقَدْ صَارَ الْأَمْرُ إلَيْهِ جَازَ وَاخْتَارَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ الْجَوَازَ انْتَهَى.
وَقَالَ فِي شَرْحِ الْعُمْدَةِ: فَلَوْ مَاتَ أَوْ صُدَّ كَانَ لَهُ بِحِسَابِ مَا عَمِلَ وَرَجَعَ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى تَرِكَتِهِ بِالْبَاقِي يَسْتَأْجِرُ بِهِ مِنْ حَيْثُ انْتَهَى عَمَلُهُ لِحُصُولِ النِّيَابَةِ إلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ فَإِنْ لَمْ يَجِدُوا أَوْ لَمْ يُوَفِّ عَادَ مِيرَاثًا فَإِنْ أُحْصِرَ وَأَرَادَ الْمُقَامَ عَلَى إحْرَامِهِ لِقَابِلٍ أَوْ تَحَلَّلَ وَأَرَادَ بَقَاءَ الْإِجَارَةِ إلَى قَابِلٍ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟ قَوْلَانِ: الْجَوَازُ لِأَنَّهُ إبْقَاءُ دَيْنٍ فِي ذِمَّتِهِ، وَالْمَنْعُ لِأَنَّهُ فَسْخُ دَيْنٍ انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ إثْرَ كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ الْمُتَقَدِّمِ: فِي كَلَامِهِ إجْمَالٌ لِأَنَّهُ لَمْ يُبَيِّنْ هَلْ وَقَعَتْ الْإِجَارَةُ عَلَى عَامٍ مُعَيَّنٍ أَوْ عَلَى حَجٍّ مَضْمُونٍ أَوْ عَلَى الْبَلَاغِ قَالَ ابْنُ رَاشِدٍ: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ الْأَجِيرَ بِأُجْرَةٍ مُعَيَّنَةٍ عَلَى عَامٍ بِعَيْنِهِ إذَا صُدَّ وَأَصَابَهُ مَرَضٌ أَوْ أَخْطَأَ الْعَدَدَ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ تَنْفَسِخُ وَلَهُ مِنْ الْأُجْرَةِ بِقَدْرِ مَا بَلَغَ فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَبْقَى عَلَى إجَارَتِهِ وَقَدْ تَحَلَّلَ مِنْ إحْرَامِهِ أَوْ بَقِيَ مُحْرِمًا فَلِلْمُتَأَخِّرِينَ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا أَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ لِأَنَّهُ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ، وَالْآخَرُ الْجَوَازُ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَعْمَلَا عَلَى ذَلِكَ وَقَدْ سُئِلَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ عَنْ ذَلِكَ فَأَجَازَهُ وَقَالَ: لَا يُنْتَهَى إلَى مَا قِيلَ لَكُمْ أَنَّهُ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ إذْ لَمْ يَعْمَلَا عَلَيْهِ لَكِنْ لَوْ تَحَاكَمَا وَجَبَتْ الْمُحَاسَبَةُ وَوَجْهُ مَنْ قَالَ: إنَّهُ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ أَنَّهُ لَمَّا تَعَذَّرَ الْحَجُّ فِي هَذَا الْعَامِ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ فَصَارَتْ لَهُ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ يُؤْخَذُ عَنْهُ مَنَافِعُ مُؤَخَّرَةٌ وَالْقَائِلُ بِالْجَوَازِ يَرَى هَذَا النَّوْعَ أَخَفَّ مِنْ الْإِجَارَاتِ الْحَقِيقِيَّةِ وَلَا يُقَدِّرُ الِانْفِسَاخَ لِأَنَّهُ إنَّمَا قَبَضَ الْأُجْرَةَ عَلَى الْحَجِّ وَقَدْ صَارَ الْأَمْرُ إلَيْهِ
قَالَ ابْنُ رَاشِدٍ: وَلَوْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ عَلَى عَامٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْإِجَارَةَ لَا تَنْفَسِخُ إذَا كَانَ الصَّبْرُ لِقَابِلٍ لَا يَشُقُّ عَلَيْهِ فَإِنْ شَقَّ عَلَيْهِ فَهُوَ بِالْخِيَارِ وَجَعَلَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَصَاحِبُ التَّوْضِيحِ فَرْضَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي الْحَجِّ الْمَضْمُونِ لَا عَلَى عَامٍ بِعَيْنِهِ وَالصَّوَابُ مَا قَالَهُ ابْنُ رَاشِدٍ لِمُسَاعَدَةِ النَّقْلِ لَهُ وَمَا عَلَّلَا بِهِ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ يُوَضِّحُ أَنَّهَا إجَارَةٌ عَلَى عَامٍ بِعَيْنِهِ انْتَهَى.
عُلِمَ مِنْهُ تَرْجِيحُ الْقَوْلِ بِالْجَوَازِ.
((قُلْتُ)) : وَعَلَيْهِ مَشَى الْمُؤَلِّفُ فَأَطْلَقَ فِي قَوْلِهِ: وَالْبَقَاءُ لِقَابِلٍ وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِكَوْنِ الْعَامِ غَيْرَ مُعَيَّنٍ إلَّا أَنَّهُ إذَا كَانَ الْعَامُ غَيْرَ مُعَيَّنٍ كَانَ الْخِيَارُ لِلْأَجِيرِ وَإِذَا كَانَ الْعَامُ مُعَيَّنًا لَمْ يَكُنْ لَهُ الْبَقَاءُ إلَّا بِاتِّفَاقِ الْأَجِيرِ وَالْمُؤَجِّرِ وَمَنْ طَلَبَ مِنْهُمَا الْفَسْخَ قُضِيَ لَهُ بِهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ ابْنِ فَرْحُونٍ.
وَأَمَّا فِي إجَارَةِ الْبَلَاغِ فَلَهُ النَّفَقَةُ إلَى الْمَكَانِ الَّذِي صُدَّ فِيهِ وَلَهُ النَّفَقَةُ فِي رُجُوعِهِ مِنْهُ فَإِنْ حُصِرَ بَعْدَ مَا أَحْرَمَ وَاسْتَمَرَّ عَلَى إحْرَامِهِ بَعْدَ الْحَصْرِ وَإِمْكَانِ التَّحَلُّلِ قَالَ سَنَدٌ: فَلَا نَفَقَةَ لَهُ فِي ذَلِكَ بَعْدَ إمْكَانِ التَّحَلُّلِ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَرْضَوْا بِذَلِكَ وَلَا اقْتَضَاهُ الْعَقْدُ وَلَا يُوجِبُهُ لَكِنْ إنْ حَجَّ مِنْ عَامِهِ كَانَتْ لَهُ الْأُجْرَةُ عَلَى مَا اتَّفَقُوا عَلَيْهِ وَإِنْ بَقِيَ حَتَّى فَاتَهُ الْحَجُّ وَقَدْ كَانَ أَحْرَمَ وَسَارَ إلَى الْبَيْتِ وَقَدْ زَالَ الْحَصْرُ لِيَتَحَلَّلَ بِالْعُمْرَةِ فَلَا نَفَقَةَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَإِنْ تَحَلَّلَ وَبَقِيَ بِمَكَّةَ حَتَّى حَجَّ مِنْ قَابِلٍ أَوْ بَقِيَ عَلَى إحْرَامِهِ لِقَابِلٍ فَلَا شَيْءَ لَهُ إنْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ عَلَى عَامِهِ الْأَوَّلِ بِعَيْنِهِ وَإِنْ كَانَتْ عَلَى مُطْلَقِ الْحَجِّ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينِ عَامٍ بِعَيْنِهِ فَهَذَا يَسْقُطُ مِنْ نَفَقَتِهِ وَيَوْمَ أَمْكَنَهُ أَنْ يَتَحَلَّلَ فَإِنْ سَارَ إلَى مَكَّةَ بِنِيَّةِ الْبَقَاءِ إلَى قَابِلٍ فَلَهُ نَفَقَةُ سَيْرِهِ وَلَا نَفَقَةَ لَهُ فِي مُقَامِهِ بِمَكَّةَ حَتَّى يَأْتِيَ الْوَقْتُ الَّذِي أَمْكَنَهُ فِيهِ التَّحَلُّلُ مِنْ الْعَامِ الْأَوَّلِ وَيَذْهَبُ بَعْدَ ذَلِكَ قَدْرَ مَا سَارَ فِيهِ إلَى مَكَّةَ فَيَكُونُ لَهُ النَّفَقَةُ فِيمَا بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنْ سَارَ إلَى مَكَّةَ بِنِيَّةِ أَنَّهُ يَتَحَلَّلُ فَلَا نَفَقَةَ لَهُ فِي سَيْرِهِ لِأَنَّهُ إنَّمَا سَارَ لِمَنْفَعَةِ نَفْسِهِ لَمَّا تَأَخَّرَ تَحَلُّلُهُ عَنْ مَوْضِعِ الْحَصْرِ فَإِذَا كَانَ مِنْ قَابِلٍ خَرَجَ إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي تَحَلَّلَ مِنْهُ بِالْعُمْرَةِ وَهُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي أُحْصِرَ فِيهِ فَيُحْرِمُ مِنْهُ بِالْحَجِّ وَالْأَحْسَنُ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ الْمِيقَاتِ إنْ كَانَ أَبْعَدَ مِنْهُ وَنَفَقَتُهُ فِيمَا زَادَ عَلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي أُحْصِرَ فِيهِ إلَى الْمِيقَاتِ فِي مَالِهِ لِأَنَّهَا زِيَادَةٌ خَارِجَةٌ عَنْ الْعَقْدِ وَإِنَّمَا وَقَعَتْ بِحُكْمِ الْعِبَادَةِ لَا بِحُكْمِ الْإِجَارَةِ
وَكَذَلِكَ إنْ خَرَجَ قَبْلَ الْوَقْتِ الَّذِي كَانَ لَهُ أَنْ يَتَحَلَّلَ فِيهِ تَكُونُ نَفَقَتُهُ فِي مَالِهِ إلَى ذَلِكَ الْوَقْتِ وَلَهُ النَّفَقَةُ فِي رُجُوعِهِ مُحْرِمًا انْتَهَى مُخْتَصَرًا.
وَأَمَّا إنْ أَخَذَ الْمَالَ عَلَى الْجَعَالَةِ ثُمَّ أُحْصِرَ فَإِنْ تَحَلَّلَ فَلَا شَيْءَ لَهُ فَإِنْ تَمَادَى وَحَجَّ مِنْ عَامِهِ فَلَهُ الْجُعْلُ وَإِنْ أَقَامَ إلَى قَابِلٍ وَلَمْ يُشْتَرَطْ عَلَيْهِ حَجُّ عَامِهِ فَهُوَ عَلَى عَقْدِهِ وَإِنْ شُرِطَ عَلَيْهِ فَقَدْ سَقَطَ الْعَقْدُ قَالَهُ فِي الطِّرَازِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
((قُلْتُ)) : وَعَلَى الْقَوْلِ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ وَاخْتَارَهُ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ يَنْبَغِي أَنْ يُجْزِئَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَلَوْ بِمَكَّةَ) الْقَرَافِيُّ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: فِي الْأَجِيرِ إذَا مَاتَ بَعْدَ دُخُولِ مَكَّةَ لَهُ جُمْلَةُ الْأَجْرِ وَهُوَ ضَعِيفٌ ثُمَّ أَتَى بِعِبَارَةِ اللَّخْمِيِّ الْمُتَقَدِّمَةِ (أَوْ صُدَّ) تَقَدَّمَ نَصُّ اللَّخْمِيِّ: مَنْ اُسْتُؤْجِرَ عَلَى حَجِّ عَامٍ بِعَيْنِهِ فَصَدَّهُ عَدُوٌّ كَانَ لَهُ مِنْ الْأَجْرِ بِقَدْرِ مَا بَلَغَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَلَهُ بِالْحِسَابِ إنْ مَاتَ (ش) يَعْنِي: أَنَّ أَجِيرَ الضَّمَانِ إذَا مَاتَ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ مَا اُسْتُؤْجِرَ عَلَيْهِ كَانَ الْعَقْدُ مُتَعَلِّقًا بِعَيْنِهِ أَوْ بِذِمَّتِهِ وَأَبَى وَارِثُهُ مِنْ الْإِتْمَامِ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ مِنْ الْأُجْرَةِ بِحِسَابِ مَا سَارَ مِنْ الْمَسَافَةِ، وَمَا بَقِيَ عَلَى قَدْرِ صُعُوبَتِهَا وَسُهُولَتِهَا وَأَمْنِهَا وَخَوْفِهَا لَا بِحِسَابِ الْمَسَافَةِ فَقَدْ يَكُونُ رُبُعُهَا يُسَاوِي نِصْفَ الْكِرَاءِ لِصُعُوبَتِهِ وَعَكْسِهِ فَيُقَالُ: بِكَمْ يَحُجُّ مِثْلُهُ فِي زَمَنِ الْإِجَارَةِ مِنْ مَوْضِعِ الِاسْتِئْجَارِ،
فَإِنْ قِيلَ بِعَشَرَةٍ قِيلَ: وَبِكَمْ يَحُجُّ مِثْلُهُ مِنْ مَكَانِ الْمَوْتِ فَإِنْ قِيلَ: بِثَمَانِيَةٍ رَدَّ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِ الْأُجْرَةِ إنْ كَانَ قَبَضَهَا بَقِيَتْ، أَوْ تَلِفَتْ بِسَبَبِهِ، أَوْ بِغَيْرِهِ وَأَخَذَ وَارِثُهُ خُمُسَهَا إنْ لَمْ يَكُنْ قَبَضَهَا
وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ:(وَلَوْ بِمَكَّةَ) إلَى رَدِّ قَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ يَسْتَحِقُّ جَمِيعَ الْأُجْرَةِ إنْ مَاتَ بَعْدَ دُخُولِهَا،
قَالَ فِي تَوْضِيحِهِ وَضَعُفَ انْتَهَى،
وَأَمَّا فِي الْبَلَاغِ فَلَهُ بِقَدْرِ مَا أَنْفَقَ، وَلَا شَيْءَ لَهُ فِي الْجَعَالَةِ وَالصَّدِّ بِمَرَضٍ، أَوْ عَدُوٍّ أَوْ خَطَأِ عَدَدٍ كَالْمَوْتِ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (أَوْ صَدٍّ) إلَّا أَنَّ لَهُ هُنَا الْبَقَاءَ كَمَا أَفَادَهُ بِقَوْلِهِ: (وَلَهُ الْبَقَاءُ لِقَابِلٍ) فِي الْعَامِ الْمُعَيَّنِ وَغَيْرِهِ، وَلَا كَلَامَ لِمُسْتَأْجِرِهِ فِي غَيْرِ الْمُعَيَّنِ، وَإِنَّمَا الْخِيَارُ لَهُ هُوَ إنْ كَانَ يَشُقُّ عَلَيْهِ الصَّبْرُ وَإِنْ كَانَ لَا مَشَقَّةَ عَلَيْهِ لَمْ تَنْفَسِخْ قَالَهُ ابْنُ رَاشِدٍ،
وَإِنْ كَانَ الْعَامُ مُعَيَّنًا كَانَ الْقَوْلُ لِمَنْ طَلَبَ الْفَسْخَ مِنْهُمَا
فَلَوْ اتَّفَقَا عَلَى الْبَقَاءِ فَقَوْلَانِ.
(قَوْلُهُ: وَلَهُ بِالْحِسَابِ) لَهُ جَارٌّ وَمَجْرُورٌ خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ: وَاسْتَحَقَّ الْأُجْرَةَ وَهِيَ ثَابِتَةٌ لَهُ بِمُلَابَسَةِ حِسَابِ ذَلِكَ ك
(قَوْلُهُ: رَدَّ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِ الْأُجْرَةِ إلَخْ) أَيْ: الْوَاقِعَةِ بَيْنَهُمَا قَلِيلَةً، أَوْ كَثِيرَةً وَهَذِهِ الْقِيمَةُ إنَّمَا هِيَ مِيزَانٌ لِلْأَخْذِ مِنْ الْأُجْرَةِ الْمُعَيَّنَةِ بَيْنَهُمَا
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا فِي الْبَلَاغِ إلَخْ) أَيْ: إذَا مَاتَ الْأَجِيرُ وَقَوْلُهُ فَلَهُ بِقَدْرِ مَا أَنْفَقَ لَوْ حَذَفَ " قَدْرُ " لَكَانَ أَحْسَنَ أَيْ: لَهُ مَا أَنْفَقَ تَأَمَّلْ وَعِبَارَةُ ك فَلَهُ النَّفَقَةُ إلَى مَكَانِ الصَّدِّ،
وَفِي رُجُوعِهِ مِنْهُ ثُمَّ نَقُولُ هَذِهِ يُمْكِنُ دُخُولُهَا فِي الْمُصَنِّفِ أَيْ: لِأَجِيرِ الضَّمَانِ وَالْبَلَاغِ لَكِنَّ الْحِسَابَ فِي أَجِيرِ الضَّمَانِ حَقِيقَةٌ،
وَفِي أَجِيرِ الْبَلَاغِ مَجَازٌ لِأَنَّهُ لَا يُحَاسَبُ فِيمَا مَضَى بِحَسَبِ الصُّعُوبَةِ وَالسُّهُولَةِ وَإِنَّمَا لَهُ بِقَدْرِ مَا أَنْفَقَ فَاسْتُعْمِلَ اللَّفْظُ فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ انْتَهَى
(قَوْلُهُ: أَوْ خَطَأِ عَدَدٍ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ: لِمَرَضٍ فَيَكُونُ مِنْ أَفْرَادِ الصَّدِّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ جَعْلَهُ مِنْ أَفْرَادِهِ تَسَمُّحٌ فَلِذَا تَرَى بَعْضَ الشُّرَّاحِ قَالَ وَمِثْلُهُ خَطَأُ الْعَدَدِ
(قَوْلُهُ: كَالْمَوْتِ) أَيْ: فِي أَنَّ لَهُ مِنْ الْأُجْرَةِ بِالْحِسَابِ
(قَوْلُهُ: أَوْ صُدَّ) أَيْ: قَبْلَ الْإِحْرَامِ، أَوْ بَعْدَهُ
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنَّ لَهُ هُنَا الْبَقَاءُ لِقَابِلٍ) أَيْ: فِي الصَّدِّ لَا فِي الْمَوْتِ وَيَحْتَمِلُ أَيْ: فِي بَابِ الْحَجِّ خَاصَّةً لِلضَّرُورَةِ اهـ.
وَهَذَا فِي أَجِيرِ الضَّمَانِ فِي السَّنَةِ الْمُعَيَّنَةِ فَإِنَّهُ قِيلَ بِجَوَازِ الْبَقَاءِ لِقَابِلٍ فِيهَا مَعَ وُجُودِ عِلَّةِ الْمَنْعِ،
وَأَمَّا أَجِيرُ الْبَلَاغِ فَلَيْسَ لَهُ الْبَقَاءُ، وَانْظُرْ ك
(قَوْلُهُ: إنْ كَانَ يَشُقُّ عَلَيْهِ الصَّبْرُ) فَإِنْ لَمْ يَشُقَّ تَعَيَّنَ الْبَقَاءُ إلَّا أَنْ يَتَرَاضَيَا عَلَى الْفَسْخِ.
(تَنْبِيهٌ) : كَلَامُ الْمُصَنِّفِ إذَا خَشِيَ فَوَاتَ الْحَجِّ وَإِلَّا تَعَيَّنَ الْبَقَاءُ، سَوَاءٌ كَانَ الْعَامُ مُعَيَّنًا أَمْ لَا
(قَوْلُهُ: فَقَوْلَانِ) الْمَنْعُ؛ لِأَنَّهُ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ أَيْ: فَسْخُ الدَّرَاهِمِ الَّتِي صَارَتْ فِي ذِمَّةِ الْأَجِيرِ فِي مَنَافِعِ السَّنَةِ الَّتِي تَقَعُ بَدَلًا وَالْجَوَازُ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَعْمَلَا عَلَى ذَلِكَ وَلِأَنَّ هَذَا النَّوْعَ أَخَفُّ مِنْ الْإِجَارَاتِ الْحَقِيقِيَّةِ وَلِأَنَّهُ قَبَضَ الْأُجْرَةَ عَلَى الْحَجِّ، وَقَدْ صَارَ الْأَمْرُ إلَيْهِ وَاخْتَارَهُ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ وَمُفَادُ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ الْمُعْتَمَدُ
(وَلَهُ) أَيْ: أَجِيرِ الضَّمَانِ مِنْ الْأُجْرَةِ إنْ كَانَ الْعَقْدُ مُتَعَلِّقًا بِعَيْنِهِ (بِالْحِسَابِ) بِاعْتِبَارِ إنْ مَاتَ وَلَوْ بِمَكَّةَ، أَوْ صُدَّ وَالْبَقَاءُ لِقَابِلٍ، [منح الجليل] مَا سَارَ وَمَا بَقِيَ طُولًا وَقِصَرًا وَسُهُولَةً وَصُعُوبَةً وَأَمْنًا وَخَوْفًا (إنْ مَاتَ) أَجِيرُ الضَّمَانِ قَبْلَ الْإِتْمَامِ قَبْلَ الْإِحْرَامِ أَوْ بَعْدَهُ لَا بِمُجَرَّدِ الطُّولِ وَالْقَصْرِ فَقَدْ يُسَاوِي رُبْعَ الْمَسَافَةِ نِصْفَ الْأُجْرَةِ لِصُعُوبَتِهِ وَعَكْسُهُ لِسُهُولَتِهِ، فَيُقَالُ بِكَمْ يَحُجُّ مِثْلُهُ فِي زَمَنِ الْإِجَارَةِ مِنْ مَوْضِعِ الِاسْتِئْجَارِ؟
فَإِنْ قِيلَ: بِعَشْرَةٍ قِيلَ: وَبِكَمْ يَحُجُّ مِثْلُهُ فِي زَمَنِهَا مِنْ مَوْضِعِ مَوْتِ الْأَجِيرِ؟
فَإِنْ قِيلَ: بِثَمَانِيَةٍ وَنِسْبَةُ الثَّمَانِيَةِ لِلْعَشْرَةِ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسٍ عُلِمَ أَنَّ الْأَجِيرَ اسْتَحَقَّ مِنْ الْأُجْرَةِ خُمُسَهَا فَيُرَدُّ مِنْ تَرِكَتِهِ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهَا إنْ كَانَ قَبَضَهَا بَقِيَتْ عِنْدَهُ أَوْ تَلِفَتْ بِسَبَبِهِ أَوْ بِغَيْرِهِ،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَبَضَهَا دُفِعَ لِوَارِثِهِ خُمُسُهَا.
وَأَمَّا إنْ كَانَ مُتَعَلِّقًا بِذِمَّتِهِ وَمَاتَ قَبْلَ التَّمَامِ فَيَقُومُ وَارِثُهُ مَقَامَهُ،
فَإِنْ أَبَى أَخَذَ مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ أُجْرَةَ حِجَّةٍ بَالِغَةٍ مَا بَلَغَتْ قَالَهُ الْمُتَيْطِيُّ وَسَنَدٌ، وَنَصُّهُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ: مَنْ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ عَرَضًا أَوْ جَارِيَةً عَلَى أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ حِجَّةٌ عَنْ فُلَانٍ فَمَاتَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَجُّ فَفِي مَالِهِ حِجَّةٌ لَازِمَةٌ تَبْلُغُ مَا بَلَغَتْ لَا يَلْزَمُهُ غَيْرُهَا بِمَنْزِلَةِ سِلْعَةٍ وَقَالَهُ أَصْبَغُ وَلِأَجِيرِ الضَّمَانِ الْمَيِّتِ قَبْلَ التَّمَامِ بِالْحِسَابِ إنْ مَاتَ قَبْلَ وُصُولِهِ مَكَّةَ اتِّفَاقًا.
بَلْ (وَلَوْ) مَاتَ (بِمَكَّةَ) وَأَشَارَ بِوَلَوْ لِقَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ يَسْتَحِقُّ جَمِيعَ الْأُجْرَةِ إنْ مَاتَ بِمَكَّةَ.
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَضَعَّفَ، وَأَجِيرُ الْبَلَاغِ إنْ مَاتَ قَبْلَ التَّمَامِ فَلَهُ مَا أَنْفَقَهُ، وَأَجِيرُ الْجَعَالَةِ إنْ مَاتَ قَبْلَ التَّمَامِ فَلَا شَيْءَ لَهُ، وَعَطَفَ عَلَى مَاتَ فَقَالَ (أَوْ صُدَّ) بِضَمِّ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَشَدِّ الدَّالِ أَيْ: مُنِعَ الْأَجِيرُ مِنْ التَّمَامِ بِمَرَضٍ أَوْ عَدُوٍّ
وَمِثْلُهُ خَطَؤُهُ فِي عَدَدِ الْأَيَّامِ فَفَاتَهُ الْحَجُّ فَلَهُ بِالْحِسَابِ وَيَتَحَلَّلُ.
وله بالحساب إن مات؛ يعني أن أجير الضمان إذا كان معينا ومات أثناء العمل قبل الإحرام أو بعده فإنه يكون له أي لورثته من الأجرة بحسب ما سار، والنظر إلى ما سار وما بقي بحسب السهولة والصعوبة والأمن والخوف، لا بحسب المسافة، فقد يكون ربعها يساوي نصف الكراء لصعوبته مثلا،
فإذا كان الحج من موضع خروجه بعشرة ومن موضع موته بثمانية، فيرد أربعة أخماس الأجرة إن كان قبضها،
وكذا الحكم فيما إذا صُدَّ كما سيذكره قريبا،
وأما إذا كان العقد متعلقا بذمة الأجير ومات فإنه لا يرجع للحساب بل تؤخذ الحجة من تركته بالغة ما بلغت،
وفي كلام عبد الباقي نظر حيث عمم المصنف في المعين وغيره، وإنما هو خاص بما إذا تعلق العقد بعين الأجير. كما قاله محمد بن الحسن عن الحطاب. قال: ونصه
وأما إذا كان الحج مضمونا بذمته، فسيأتي أنه إذا مات يقوم وارثه مقامه،
فإن أبى أخذ من تركة الميت أجرة حجة. قاله المتيطي. وسند. انتهى. ونصه فيما يأتي عن سند،
قال ابن القاسم في الموازية: ومن دفع إلى رجل عرضا أو جارية على أن يكون عليه حجة عن فلان فمات الذي عليه الحج، فذلك في ماله حجة لازمة تَبْلُغُ مَا بَلَغَتْ لا يَلْزَمُهُ غير ذلك بمنزلة سلعة من السلع. وقاله أصبغ. وَاعْلَم أن الأجير إذا كان معينا ومات في أثناء العمل رجع للحساب، قام وارثه مقامه أم لا،
وإن كان العقد متعلقا بذمته،
فإن قام وارثه مقامه أخذ جميع الأجرة،
وإن لم يقم وارثه مقامه أخذت من تركته أجرة حجة بالغة ما بلغت. قاله محمد بن الحسن. ولو بمكة؛ يعني أن الأجير المعين إذا مات في أثناء العمل، له -أي لورثته- من الأجرة بحسب ما فات من العمل، فينظر له
ولما بقي، ولا فرق في ذلك بين أن يموت بعد أن بلغ مكة وبين أن يموت قبل أن يبلغها، ورد المصنف بلو على ابن حبيب القائل: إذا مات الأجير بعد دخول مكة يكون له الأجر كاملا، وما مشى عليه المصنف هو المشهور في المذهب، وَضُعِّفَ قول ابن حبيب. وقوله: "وله بالحساب" ،
فإن كان الأجير لم يأخذ من الأجرة شيئا، فلورثته أن يأخذوا بحساب ما سار،
وإن كان قد قبض جميع الأجرة فله منها بحساب ما سار، وما فضل عن ذلك يرجع به في تركته ويؤخذ منها، سواء كانت الأجرة باقية بعينها أو تلفت، وسواء كان تلفها بسببه أو بغير سببه. هذا حكم ما إذا مات الأجير في الضمان معينا أم لا،
وأما الأجير في البلاغ فله بقدر ما أنفق، وليس له في الجعالة شيء. والله أعلم. قاله الحطاب. أو صد، عطف على قوله: "إن مات" ؛ يعني أن الأجير على الحج إذا صد عن الحج لمرض أو عدو فإن الحكم في ذلك كحكم الموت؛ أي فله بالحساب، وقوله: "أو صد" ، سواء كان العقد متعلقا بعينه أو بذمته، وقوله: "أو صد" ،
ومثله خطأ العدد إلا أن له البقاء في الصد لمرض أو عدو، كما أفاده بقوله: وله
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.