وَلَحْمٌ طُبِخَ
الشروح عليها
(وَ) لَا (لَحْمٌ طُبِخَ) بِنَجِسٍ مِنْ مَاءٍ أَوْ وَقَعَتْ فِيهِ نَجَاسَةٌ حَالَ طَبْخِهِ قَبْلَ نُضْجِهِ
أَمَّا إنْ وَقَعَتْ بَعْدَ نُضْجِهِ فَيَقْبَلُ التَّطْهِيرَ بِأَنْ يُغْسَلَ مَا تَعَلَّقَ بِهِ مِنْ الْمَرَقِ
(قَوْلُهُ: فَيَقْبَلُ التَّطْهِيرَ) أَيْ مَا لَمْ تَطُلْ إقَامَةُ النَّجَاسَةِ فِيهِ بِحَيْثُ يُظَنُّ أَنَّهَا سَرَتْ فِيهِ وَإِلَّا فَلَا يَقْبَلُ التَّطْهِيرَ وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ التَّفْصِيلِ فِي اللَّحْمِ بَيْنَ حُلُولِ النَّجَاسَةِ فِي ابْتِدَاءِ الطَّبْخِ وَانْتِهَائِهِ هُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ: يَطْهُرُ اللَّحْمُ الَّذِي يُطْبَخُ بِمَاءٍ نَجِسٍ أَوْ تَقَعُ فِيهِ نَجَاسَةٌ لَا فَرْقَ بَيْنَ ابْتِدَاءِ الطَّبْخِ وَانْتِهَائِهِ وَخِلَافًا لِمَنْ قَالَ: إنَّهُ لَا يَطْهُرُ مُطْلَقًا وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ طُبِخَ أَنَّ مَا يَفْعَلُهُ النِّسَاءُ مِنْ أَنَّهُ إذَا ذُكِّيَتْ دَجَاجَةٌ أَوْ نَحْوُهَا وَقَبْلَ غَسْلِ مَذْبَحِهَا تَصْلِقُهَا لِأَجْلِ نَزْعِ رِيشِهَا ثُمَّ تُطْبَخُ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّهَا تُؤْكَلُ خِلَافًا لِصَاحِبِ الْمَدْخَلِ الْقَائِلِ بِعَدَمِ أَكْلِهَا؛
لِأَنَّهُ سَرَتْ النَّجَاسَةُ فِي جَمِيعِ أَجْزَائِهَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَ) لَا (لَحْمٌ) وَنَحْوُهُ (طُبِخَ) بِنَجِسٍ مِنْ مَاءٍ، أَوْ مِلْحٍ أَوْ غَيْرِهِمَا، أَوْ وَقَعَتْ فِيهِ نَجَاسَةٌ حَالَ طَبْخِهِ قَبْلَ اسْتِوَائِهِ لِشُرْبِهِ مِنْهَا وَغَوْصِهَا فِيهِ فَإِنْ وَقَعَتْ فِيهِ بَعْدَ نُضْجِهِ تَنَجَّسَ ظَاهِرُهُ فَقَطْ فَيُغْسَلُ وَيُؤْكَلُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
ولحم طبخ يعني أن اللحم إذا طبخ بنجس فإنه لا يقبل التطهير، ومثل طبخ اللحم بالنجس طول مقامه به حتى يتشربه فإن لم يتشربه غسل وأكل، وليس من المطبوخ بالنجاسة الدجاج المذبوح يوضع في الماء الحار لإخراج ريشه، وصور رأسه أي منقاره من غير غسل المذبح لأن هذا ليس بطبخ حتى تدخل النجاسة في أعماقه بل يغسل ويؤكل، وربما أشعر قول المص طبخ بأنه إذا شوي اللحم وفيه دم أنه لا ينجس وهو كذلك قاله الشيخ عبد الباقي،
وفي النوادر ولو شوط الرأس والحال أنه لم يغسل المذبح، ثم غسل بعد فلا بأس به ولو لم يغسل وتناهت النار فيه حتى أذهبت الدم فلا بأس بأكله،
وإن شك في ذهابه بالتشويط اجتنب لحم المذبح وأكل باقيه انتهى.
وفي البرزلي عن بعضهم في الرأس يشوط بدمه ثلاثة أقوال: فعن ابن أبي زيد أنه لا يقبل النجاسة لأن الدم إذا خرج استحال رجوعه عادة، وعن غيره أنه يقبلها ولا يقبل التطهير،
والثالث أنه يقبلها ويقبل التطهير انتهى.
وأشار بالأول لما قدمته عن النوادر وهو المعتمد دون ما اقتصر عليه في المدخل أنه لا يقبل التطهير وأنه من قبيل ما طبخ بالنجاسة انتهى. وأفتى الأجهوري بأكل لحم غسل دمه بماء مضاف وشوي قال لأن زواله بالماء المضاف كزواله بالنار بل أقوى، وفيه نظر لأن الراجح أن الماء المضاف لا يرفع حكم الخبث وقياسه على النار غير صحيح لأن النار تُذهِبُ الدمَ ومحلَّه معا
بخلاف الماء المضاف، وسيأتي أن المباح طعام طاهر قاله الشيخ محمد بن الحسن، وسئل ابن عرفة عمن جعل دباء أو بقلا في ماء ثم وجد فيه فأرة فأجاب بأنه يغسله ويأكله نقله المشدالي قاله الشيخ عبد الباقي، وقوله ولحم طبخ بنجس شامل لماء نجس، ولا وقعت فيه نجاسة حال طبخه،
وكذلك غير اللحم من المطبوخات قاله الحطاب،
وفي تطهير اللحم يطبخ بماء نجس، أو بما وقعت فيه نجاسة ثالثها إن وقعت فيه بعد طيبه، الأول لسماع موسى عن ابن القاسم.
والثاني لسماع أشهب، والثالث نقله عبد الحق والصقلي عن السليمانية، ونقله ابن رشد عن أبي حنيفة واختاره، قال الشيخ الحطاب كلام ابن رشد هو الذي يفهم من كلام المص فيتعين حمله عليه، وفيه بعد جلب أنقال فعلم من هذا أن اللحم ونحوه مما فيه رطوبة إذا أصابته نجاسة قبل طبخة أو بعده ولم يطبخ أنه يغسل ويؤكل وهو ظاهر إذا لم يتشربها، وتسر فيه وإلا لم يؤكل قاله الشبراخيتي،
ولو بل حب ونحوه بماء نجس وتشربه فلا إشكال أنه كالميتة لا يحل منه إلا ما يحل منها،
وأما إذا بل الحب ونحوه ولم يتشرب النجاسة فالظاهر أنه يطهر بغسله،
وقال أبو محمد في القمح يصيب ظاهره الدم يغسل ويؤكل وليس كالقمح إذا تشرب بالماء النجس انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.