وفخار بغواص
الشروح عليها
(وَ) لَا يَطْهُرُ (فَخَّارٌ) تَنَجَّسَ (بِغَوَّاصٍ) أَيْ كَثِيرِ الْغَوْصِ أَيْ النُّفُوذِ فِي أَجْزَاءِ الْإِنَاءِ كَخَمْرٍ وَبَوْلٍ وَمَاءٍ مُتَنَجِّسٍ مَكَثَ فِي الْإِنَاءِ مُدَّةً يُظَنُّ أَنَّهَا قَدْ سَرَتْ فِي جَمِيعِ أَجْزَائِهِ لَا بِغَيْرِ غَوَّاصٍ وَلَا إنْ لَمْ يَمْكُثْ بِأَنْ أُزِيلَ فِي الْحَالِ فَإِنَّهُ يَطْهُرُ وَخَرَجَ بِالْفَخَّارِ النُّحَاسُ وَنَحْوُهُ الزُّجَاجُ وَالْمَدْهُونُ الْمَانِعُ دِهَانُهُ الْغَوْصَ كَالصِّينِيِّ وَالْمُزَفَّتِ
لَا إنْ لَمْ يَمْنَعْ كَالْمَدْهُونِ بِالْخَضِرَةِ أَوْ الصُّفْرَةِ كَأَوَانِي مِصْرَ فَإِنَّهُ لَا يَطْهُرُ إنْ طَالَ إقَامَةُ الْغَوَّاصِ فِيهِ
(قَوْلُهُ: وَفَخَّارٌ بِغَوَّاصٍ) قَالَ بْن أَطْلَقَ فِي الْفَخَّارِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْفَخَّارَ الْبَالِيَ إذْ حَلَّتْ فِيهِ نَجَاسَةُ غَوَّاصَةٍ يَقْبَلُ التَّطْهِيرَ كَمَا فِي نَوَازِلِ الْعَلَّامَةِ سَيِّدِي عَبْدِ الْقَادِرِ الْفَاسِيِّ فَيُحْمَلُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَلَى فَخَّارٍ لَمْ يُسْتَعْمَلْ قَبْلَ حُلُولِ الْغَوَّاصِ فِيهِ أَوْ اُسْتُعْمِلَ قَلِيلًا انْتَهَى كَلَامُهُ وَهُوَ أَوْلَى مِمَّا فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا حَيْثُ قَالَ وَفَخَّارٌ بِغَوَّاصٍ،
وَلَوْ بَعْدَ الِاسْتِعْمَالِ؛ لِأَنَّ الْفَخَّارَ يَقْبَلُ الْغَوْصَ دَائِمًا كَمَا فِي كَبِيرِ خش نَقْلًا عَنْ اللَّقَانِيِّ اهـ
ثُمَّ إنَّ عَدَمَ قَبُولِ الْإِنَاءِ لِلتَّطْهِيرِ إنَّمَا هُوَ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ لَا يُصَلَّى بِهِ مَثَلًا،
وَأَمَّا الطَّعَامُ يُوضَعُ فِيهِ بَعْدَ غَسْلِهِ أَوْ الْمَاءُ فَإِنَّهُ لَا يَنْجُسُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ فِيهِ أَجْزَاءٌ لِلنَّجَاسَةِ كَمَا قَالَهُ أَبُو عَلِيٍّ الْمِسْنَاوِيُّ اهـ بْن.
وَاعْلَمْ أَنَّ مِثْلَ الْفَخَّارِ أَوَانِي الْخَشَبِ الَّذِي يُمْكِنُ سَرَيَانُ النَّجَاسَةِ إلَى دَاخِلِهِ وَلَيْسَ مِثْلُ الْفَخَّارِ بِغَوَّاصٍ الْحَدِيدُ أَوْ النُّحَاسُ يُحْمَى وَيُطْفَأُ فِي النَّجَاسَةِ لِدَفْعِهِ بِالْحَرَارَةِ وَالْقُوَّةِ قَالَهُ فِي المج
(قَوْلُهُ: كَخَمْرٍ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَتَحَجَّرْ فِي الْإِنَاءِ
أَمَّا لَوْ تَحَجَّرَ فِي الْفَخَّارِ كَانَ الْوِعَاءُ طَاهِرًا تَبَعًا لِلْخَمْرِ؛ لِأَنَّ الظَّرْفَ تَابِعٌ لِلْمَظْرُوفِ
(قَوْلُهُ: إنَّهَا قَدْ سَرَتْ فِي جَمِيعِ أَجْزَائِهِ) لَيْسَ هَذَا شَرْطًا بَلْ لَوْ سَرَتْ فِي الْبَعْضِ فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ قَالَهُ شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ: لَا بِغَيْرِ غَوَّاصٍ) أَيْ كَالْعَذِرَةِ وَاللَّحْمِ النَّجِسِ
(قَوْلُهُ: كَأَوَانِي مِصْرَ) أَيْ لِأَنَّ أَوَانِيَ مِصْرَ الْمَدْهُونَةَ تَشْرَبُ قَطْعًا فَهِيَ دَاخِلَةٌ فِي الْفَخَّارِ
(تَنْبِيهٌ) مَا صُبِغَ بِصِبْغٍ نَجِسٍ يَقْبَلُ التَّطْهِيرَ بِأَنْ يُغْسَلَ حَتَّى يَزُولَ طَعْمُهُ فَمَتَى زَالَ طَعْمُهُ فَقَدْ طَهُرَ،
وَلَوْ بَقِيَ شَيْءٌ مِنْ لَوْنِهِ وَرِيحِهِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ لَا لَوْنٌ وَرِيحٌ عَسِرَا
(وَفَخَّارٌ بِغَوَّاصٍ) الْبَاجِيُّ: فِي تَطْهِيرِ آنِيَةِ الْخَمْرِ يُطْبَخُ فِيهَا مَاءٌ رِوَايَتَانِ ابْنُ بَشِيرٍ: أَوَانِي الْفَخَّارِ تُسْتَعْمَلُ فِيهَا الْأَشْيَاءُ النَّجِسَةُ الْغَوَّاصَةُ كَالْخَمْرِ هَلْ تَطْهُرُ قَوْلَانِ.
وَذَلِكَ خِلَافٌ فِي شَهَادَةٍ تَرْجِعُ إلَى الْحِسِّ وَفِي النَّوَادِرِ: فِي أَوَانِي الْخَمْرِ تُغْسَلُ وَيُنْتَفَعُ بِهَا وَلَا تَضُرُّهَا الرَّائِحَةُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: لَا يُنْتَفَعُ بِالزِّقَاقِ،
وَأَمَّا الْقِلَالُ فَيُطْبَخُ فِيهَا الْمَاءُ مَرَّتَيْنِ وَتُغْسَلُ مِنْ الذَّخِيرَةِ أَبُو عُمَرَ: لَا بَأْسَ بِالِاسْتِمْتَاعِ بِظُرُوفِ الْخَمْرِ بَعْدَ تَطْهِيرِهَا وَغَسْلِهَا بِالْمَاءِ وَتَنْظِيفِهَا إلَّا أَنَّ الزِّقَاقَ الَّتِي بَالَغَتْهَا الْخَمْرُ وَدَاخَلَتْهَا إنْ عُرِفَ أَنَّ الْغَسْلَ لَا يَبْلُغُ مِنْهَا مَبْلَغَ التَّطْهِيرِ فَلَا يُنْتَفَعُ بِهَا، اُنْظُرْ فِي النِّكَاحِ عِنْدَ قَوْلِهِ:" بِقُلَّةِ خَلٍّ فَإِذَا هِيَ خَمْرٌ " اُنْظُرْ تَرْجَمَةَ تَحْرِيمِ الْخَمْرِ مِنْ الْمُنْتَقَى بَيْنَ مُخَالَطَةِ الْخَمْرِ لِلرُّبِّ أَوْ الْخَلِّ فَرْقٌ.
وَانْظُرْ الْفَخَّارَ الْمُحَنْتَمَ فِي نَوَازِلِ الْبُرْزُلِيُّ إذَا غُسِلَ قِدْرُ الطَّبْخِ مِرَارًا وَلَمْ يَبْقَ فِيهِ شَيْءٌ وَيُسَخَّنُ فِيهِ الْمَاءُ لِلْغَسْلِ فَالطُّهْرُ بِهِ جَائِزٌ انْتَهَى وَهَذَا
فَرْعٌ أَنَّ الْمُحَنْتَمَ يَطْهُرُ، وَانْظُرْ إذَا طُفِيَ السِّكِّينُ فِي الْمَاءِ النَّجِسِ فَقِيلَ: يُطْفَأُ مَرَّةً أُخْرَى فِي الْمَاءِ الطَّاهِرِ.
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: يَكْفِي غَسْلُهُ بِالْمَاءِ الْحَارِّ وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: يَكْفِي غَسْلُهُ بِالْمَاءِ الْبَارِدِ لِأَنَّ السِّكِّينَ لَا تَقْبَلُ أَجْزَاؤُهَا الْمَاءَ.
(ص) وَفَخَّارٌ بِغَوَّاصٍ (ش) هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى زَيْتٍ وَالْمَعْنَى وَلَا يَطْهُرُ فَخَّارٌ مِنْ نَجَسِ غَوَّاصٍ كَالْخَمْرِ وَالْبَوْلِ وَالْمَاءِ الْمُتَنَجِّسِ وَقَوْلُهُ بِغَوَّاصٍ أَيْ كَثِيرُ النُّفُوذِ وَالدُّخُولِ فِي أَجْزَاءِ الْإِنَاءِ أَقَامَ فِي الْإِنَاءِ مُدَّةً يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّ النَّجَاسَةَ سَرَتْ فِي جَمِيعِ أَجْزَائِهَا قَالَ بَعْضٌ وَلَوْ أُزِيلَتْ فِي الْحَالِ وَغُسِلَتْ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَطْهُرُ
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَفُهِمَ مِنْ تَقْيِيدِهِ أَيْ ابْنِ الْحَاجِبِ بِالْغَوَّاصِ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِغَيْرِهِ اهـ.
وَقَوْلُ الشَّارِحِ وَاحْتَرَزَ بِالْفَخَّارِ مِنْ الْأَشْيَاءِ الْمَدْهُونَةِ كَالصِّينِيِّ وَمَا فِي مَعْنَاهُ أَوْ الَّتِي لَا تَقْبَلُ ذَلِكَ كَالنُّحَاسِ وَالزُّجَاجِ اهـ. فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْمَدْهُونَ عِنْدَنَا بِمِصْرَ يُشْرَبُ قَطْعًا فَيَدْخُلُ فِي الْفَخَّارِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ تَكُونَ مَدْهُونَةً بِالزِّفْتِ.
(قَوْلُهُ وَفَخَّارٌ بِغَوَّاصٍ) وَلَوْ بَعْدَ الِاسْتِعْمَالِ؛ لِأَنَّ الْفَخَّارَ يَقْبَلُ الْغَوْصَ دَائِمًا قَالَهُ فِي ك نَقْلًا عَنْ اللَّقَانِيِّ
(قَوْلُهُ أَنَّ النَّجَاسَةَ سَرَتْ فِي جَمِيعِ أَجْزَائِهَا) الظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِشَرْطٍ إذْ لَوْ سَرَتْ فِي الْبَعْضِ بِحَيْثُ صَارَ نَجِسًا بِذَلِكَ فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ وَقَوْلُهُ وَلَوْ أُزِيلَتْ فِي الْحَالِ يَظْهَرُ فِي الْمُسْتَعْمَلِ،
وَأَمَّا الْجَدِيدُ فَلَا يَقْبَلُ التَّطْهِيرَ فَتَدَبَّرْ
(قَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ إلَخْ) لَا نَظَرَ؛ لِأَنَّ بَهْرَامَ قَالَ كَالصِّينِيِّ وَمَا فِي مَعْنَاهُ وَاَلَّذِي فِي مَعْنَاهُ هُوَ مَا شَابَهَهُ مِمَّا لَا يَغُوصُ فِيهِ الْمَاءُ.
(وَلَا) يَطْهُرُ (فَخَّارٌ) بِفَتْحِ الْفَاءِ وَشَدِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ إنَاءُ الطِّينِ الْمُحْرَقِ غَيْرُ الْمَدْهُونِ، أَوْ الْمَدْهُونُ بِمَا لَا يَمْنَعُ الْغَوْصَ كَفَخَّارِ مِصْرَ الْمَدْهُونِ الْمُسَمَّى بِالْعَجَمِيِّ الْمُعَدِّ لِلِّينِ، وَالْفُولِ وَنَحْوِهِمَا تَنَجَّسَ (بِ) نَجِسٍ (غَوَّاصٍ) أَيْ مَائِعٍ يَغُوصُ وَيَنْفُذُ فِي الْفَخَّارِ كَدَمٍ وَبَوْلٍ وَمُسْكِرٍ وَمَاءٍ مُتَنَجِّسٍ فَهِيَ صِيغَةُ نَسَبٍ لَا مُبَالَغَةٍ فَإِنْ تَنَجَّسَ بِجَامِدٍ قَبِلَ التَّطْهِيرَ،
وَأَمَّا النُّحَاسُ، وَالْحَدِيدُ وَالرَّصَاصُ وَالزُّجَاجُ وَالصِّينِيُّ، وَالْمُزَفَّتُ فَتَقْبَلُ التَّطْهِيرَ
وَكَذَا الْفَخَّارُ الْمُوَدَّكُ الْعَتِيقُ الَّذِي لَا يَشْرَبُ
وَكَذَا الْحَدِيدُ، أَوْ النُّحَاسُ الْمَحْمِيُّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَشْرَبُ وَمَا يُشَاهَدُ فِيهِ مِنْ الْغَلَيَانِ وَنَقْصِ الْمَاءِ فَمِنْ تَدَافُعِ حَرَارَةِ النَّارِ، وَالْمَاءِ، وَدَلِيلُ عَدَمِ شُرْبِهِ عَدَمُ زِيَادَةِ وَزْنِهِ.
وفخار بغواص يعني أن آنية الفخار بتشديد الخاء أي الطين إذا غاصت فيها النجاسة لا تقبل التطهير، والغواص من أبنية المبالغة؛ أي إن النجاسة إذا دخلت في أجزاء الإناء كبول أو خمر أقام في الإناء مدة يغلب على الظن أن النجاسة سرت في جميع أجزائه فإنه لا يقبل التطهير
فلو أحميت آنية الفخار ثم أطفئت بنجس فإنها لا تطهر
بخلاف النحاس: والذهب والفضة، والرصاص، والزجاج فإنها إذا أحميت ثم أطفئت بنجس فإنها تطهر بغسلها خلافا لقول ابن فرحون: هي كالفخار، ومثل النحاس وما في حكمه الفخار البالي،
وإذا كان الإناء مملوا ماء وأصابت النجاسة ظاهره لم يتنجس الماء، ويكفي غسل ظاهره ولو أقعدت قلة مملوءة ماء على عذرة رطبة لم يتنجس الماء لأن شأنه الرشح إلى أسفل، وتطهر قدور المجوس المطبوخ فيها الميتة بغلي الماء فيها كما في الحديث فخرجت عن الأصل بالسنة، ومثل الفخار الطوب المحروق بنجس بناء على ما قدمه المص في رماد النجس،
ولو طلي الفخار بما يمنع الغوص قَبلَ التطهيرَ،
ولو أزيلت النجاسة عن الفخار في الحال وغسلت فالظاهر أنه يطهر. وعلم مما تقدم أن اللحم ونحوه مما فيه رطوبة إذا أصابته نجاسة بعد الطبخ أو قبله ولم يطبخ بها أنه يغسل ويؤكل وهو ظاهر إذا لم يتشربها، وإلا لم يؤكل كما مر والله أعلم.
ثم إن عدم قبول الإناء التطهير إنما هو باعتبار الصلاة،
وأما الطعام يوضع فيه فإنه لا ينجس لأنه لم تكن فيه أجزاء النجاسة، والمنصوص أن أواني الخمر وزقاقها يجوز استعمالها بعد غسلها وتنظيفها ولا بأس بحمل الطعام في الإناء العد للنجاسة قبل استعماله فيها إن كان لضرورة وإلا فلا ينبغي، وما يعاف في العادات يكره في العبادات كالأواني المعدة بصورها للنجاسات والصلاة في المراحيض الطاهرة والوضوء بالمستعمل، وللشافعية لا يجوز وضع مصحف على نعل نظيف لم يلبس،
وقال العز يمنع من عمل حرفة خسيسة في المسجد كخياطة نعل.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.