وَنُدِبَ لِذِي أَهْلِينَ
الشروح عليها
(وَنُدِبَ) دَمُ التَّمَتُّعِ (لِذِي أَهْلَيْنِ) أَهْلٍ بِمَكَّةَ وَأَهْلٍ بِغَيْرِهَا مِمَّا لَيْسَ فِي حُكْمِهَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَنُدِبَ دَمُ التَّمَتُّعِ) أَيْ وَكَذَلِكَ الْقِرَانُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (وَنُدِبَ لِذِي أَهْلَيْنِ، وَهَلَّ إلَّا أَنْ يُقِيمَ بِأَحَدِهِمَا أَكْثَرَ فَيُعْتَبَرُ تَأْوِيلَانِ) ش يَعْنِي أَنَّ مَنْ كَانَ لَهُ أَهْلٌ بِمَكَّةَ وَأَهْلٌ بِغَيْرِهَا ثُمَّ تَمَتَّعَ، فَإِنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يُهْدِيَ ثُمَّ اخْتَلَفَ شُيُوخُ الْمُدَوَّنَةِ فِي فَهْمِهَا فَقِيلَ: مُسْتَحَبٌّ مُطْلَقًا،
وَلَوْ كَانَ يُقِيمُ بِأَحَدِهِمَا أَكْثَرَ،
وَقِيلَ: إذَا أَقَامَ بِأَحَدِهِمَا أَكْثَرَ اعْتَبَرَ،
فَإِنْ أَقَامَ بِمَكَّةَ أَكْثَرَ فَهُوَ مَكِّيٌّ، وَلَا دَمَ عَلَيْهِ،
وَإِنْ أَقَامَ فَهُوَ غَيْرُ مَكِّيٍّ،
وَلَا دَمَ عَلَيْهِ وَلَفْظُ الْمُدَوَّنَةِ عَلَى اخْتِصَارِ الْبَرَاذِعِيِّ وَابْنِ يُونُسَ قَالَ مَالِكٌ: وَمَنْ لَهُ أَهْلٌ بِمَكَّةَ، وَأَهْلٌ بِبَعْضِ الْآفَاقِ فَقَدِمَ مَكَّةَ مُعْتَمِرًا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ حَجَّ مِنْ عَامِهِ فَهَذَا مِنْ مُشْتَبِهَاتِ الْأُمُورِ، وَالْأَحْوَطُ أَنْ يُهْدِيَ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَذَلِكَ رَأْيٌ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: قَالَ أَشْهَبُ: إنْ كَانَ إنَّمَا يَأْتِي أَهْلَهُ بِمَكَّةَ مُنْتَابًا فَعَلَيْهِ دَمُ التَّمَتُّعِ،
وَإِنْ كَانَ سُكْنَاهُ بِمَكَّةَ وَيَأْتِي أَهْلَهُ بِغَيْرِهَا مُنْتَابًا فَلَا هَدْيَ عَلَيْهِ قَالَ اللَّخْمِيُّ، وَهَذَا صَحِيحٌ، وَلَمْ يَتَكَلَّمْ مَالِكٌ فِي مِثْلِ هَذَا، وَإِنَّمَا جَاوَبَ عَلَى مَنْ يُكْثِرُ الْمُقَامَ بِالْمَوْضِعَيْنِ انْتَهَى.
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ التُّونُسِيُّ: وَمَنْ كَانَ لَهُ أَهْلٌ بِمَكَّةَ وَأَهْلٌ بِبَعْضِ الْآفَاقِ احْتَاطَ بِدَمِ الْمُتْعَةِ،
وَقِيلَ: إنْ كَانَ يَأْتِي مَكَّةَ مُنْتَابًا، وَأَكْثَرُ إقَامَتِهِ بِغَيْرِهَا فَعَلَيْهِ دَمُ الْمُتْعَةِ،
وَإِنْ كَانَ أَكْثَرُ إقَامَتِهِ بِهَا فَلَا دَمَ عَلَيْهِ، وَظَاهِرُ مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافُ هَذَا، أَلَا تَرَى أَنَّهُ،
وَإِنْ كَانَ يَأْتِي مَكَّةَ مُنْتَابًا فَهِيَ وَطَنُهُ لَا يَقْصُرُ الصَّلَاةَ بِهَا انْتَهَى.
وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ فِي دَلَالَةِ لَفْظِ الْمُدَوَّنَةِ الْمُتَقَدِّمِ بِالتَّأْوِيلَيْنِ إلَى كَلَامِ اللَّخْمِيِّ وَكَلَامِ أَبِي إِسْحَاقَ التُّونُسِيِّ فَلَمْ يَذْكُرْ ابْنُ عَرَفَةَ كَلَامَ أَبِي إِسْحَاقَ التُّونُسِيِّ
(تَنْبِيهٌ) : فِي دَلَالَةِ لَفْظِ الْمُدَوَّنَةِ الْمُتَقَدِّمِ عَلَى كَوْنِ الدَّمِ مُسْتَحَبًّا نَظَرٌ بَلْ الْمُتَبَادَرُ مِنْهُ أَنَّهُ وَاجِبٌ نَعَمْ نَقَلَهَا سَنَدٌ وَابْنُ الْحَاجِبِ بِلَفْظِ هَذَا مِنْ مُشْتَبِهَاتِ الْأُمُورِ، وَالِاحْتِيَاطُ فِي ذَلِكَ أَعْجَبُ إلَيَّ، وَهَذَا يَقْتَضِي الِاسْتِحْبَابَ فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَالْمُنْتَابُ الَّذِي يَأْتِي مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى قَالَهُ فِي الصِّحَاحِ، وَهُوَ بِالنُّونِ وَالتَّاءِ الْفَوْقِيَّةِ وَآخِرُهُ مُوَحَّدَةٌ.
(وَنُدِبَ لِذِي أَهْلَيْنِ وَهَلْ إلَّا أَنْ يُقِيمَ بِأَحَدِهِمَا أَكْثَرَ فَيُعْتَبَرُ تَأْوِيلَانِ) الْكَافِي: مَنْ كَانَ لَهُ بِمَكَّةَ أَهْلٌ وَبِغَيْرِهَا أَهْلٌ تَوَقَّفَ فِيهِ مَالِكٌ وَقَالَ: هِيَ مِنْ مُشْكِلَاتِ الْأُمُورِ وَاسْتَحَبَّ لَهُ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمَ الْمُتْعَةِ إنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إلَى الْحَجِّ.
وَقَالَ أَشْهَبُ: إنَّمَا يَأْتِي أَهْلَهُ بِمَكَّةَ مُنْتَابًا فَعَلَيْهِ دَمُ الْمُتْعَةِ،
وَإِنْ كَانَ سُكْنَاهُ بِمَكَّةَ وَيَأْتِي أَهْلَهُ الَّتِي بِغَيْرِهَا مُنْتَابًا فَلَا هَدْيَ عَلَيْهِ كَالْمَكِّيِّ. اللَّخْمِيِّ: لَا يُخْتَلَفُ فِي هَذَا وَإِنَّمَا تَكَلَّمَ مَالِكٌ عَلَى مُسَاوَاةِ إقَامَتِهِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ.
(ص) وَنُدِبَ لِذِي أَهْلِينَ، وَهَلْ إلَّا أَنْ يُقِيمَ بِأَحَدِهِمَا أَكْثَرَ فَيُعْتَبَرُ تَأْوِيلَانِ (ش) أَيْ: وَنُدِبَ هَدْيُ الْقِرَانِ وَالتَّمَتُّعِ لِمَنْ لَهُ أَهْلٌ بِمَكَّةَ وَأَهْلٌ بِبَعْضِ الْآفَاقِ، وَهَلْ مَحَلُّ النَّدْبِ إذَا اسْتَوَتْ إقَامَتُهُ بِهِمَا،
أَمَّا إذَا كَانَتْ إقَامَتُهُ بِمَكَّةَ أَكْثَرَ فَلَا دَمَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ،
وَإِنْ كَانَتْ إقَامَتُهُ فِي غَيْرِ مَكَّةَ، وَمَا فِي حُكْمِهَا أَكْثَرَ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الدَّمُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ أَوْ النَّدْبُ مُطْلَقٌ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارٍ بِإِقَامَتِهِ فِي أَحَدِ الْمَحَلَّيْنِ تَأْوِيلَانِ،
وَالْمَذْهَبُ مَا جَزَمَ بِهِ أَوَّلًا بِقَوْلِهِ: وَنُدِبَ لِذِي أَهْلِينَ أَيْ مُطْلَقًا.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَنُدِبَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ دَمُ الْقِرَانِ وَالتَّمَتُّعِ (لِذِي) أَيْ: صَاحِبِ (أَهْلَيْنِ) أَهْلٍ بِمَكَّةَ وَأَهْلٍ بِغَيْرِهَا مِمَّا لَيْسَ فِي حُكْمِهَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
وندب لذي أهلين؛ يعني أن من كان له أهل بمكة وله أهل بغيرها، ثم قدم مكة معتمرا في أشهر الحج، يستحب له أن يهدي،
قال في المدونة: ومن له أهل بمكة وأهل ببعض الآفاق فقدم مكة معتمرا في أشهر الحج فهذا من مشتبهات الأمور، والأحوط له أن يهدي يريد لأنه تعارض عنده دليلان، أحدهما موجب للهدي وهو كونه آفاقيا،
والثاني مسقط له وهو كونه مكيا، فاحتاط بالهدي، وظاهر ذلك سواء كان سكناه فيه متساويا أم لا. وحكى ابن المواز عن أشهب أن العبرة بالمكان الذي يكثر به سكناه،
فإن كان سكناه في مكة أكثر فلا هدي وإلا فليهد. واختلف الشيوخ في فهم المدونة، هَل هي على ظاهرها فيكون ندب الهدي عندها مطلقا، وعليه فيكون قول أشهب مخالفا للمدونة، وعلى هذا تأولها التونسي؟ أو هي ليست على ظاهرها بل تفسر بقول أشهب، فيندب عندها دم التمتع؟ إلا أن يقيم ذو الأهلين بأحدهما أي بأحد المكانين اللذين بكل منهما له أهل أكثرَ مما يقيم بالآخر؛ يعني أن من الأشياخ من تأول المدونة على قول أشهب، فقال: محل الندب الذي في المدونة إنما هو حيث استوت إقامته بالمكانين،
وأما إن كانت إقامته في أحدهما أكثر من إقامته بالآخر،
فإن ذلك يعتبر أي يعتد به،
فإذا كانت سكناه في مكة أكثر من سكناه بغيرها فلا دم لأنه من حاضري المسجد الحرام،
وإن كانت إقامته في غير مكة أكثر من إقامته بمكة -أعزها الله تعالى- فإنه يجب عليه الدم. وقد علمت أنه على هذا التأويل يكون قول أشهب موافقا لما في المدونة، وقوله: تأويلان، مبتدأ حذف خبره؛ أي في ذلك تأويلان، الأول وهو تأويل الإطلاق للتونسي كما عرفت، وهو تأويل الخلاف،
والثاني وهو تأويل التقييد للخمي وهو تأويل الوفاق. هذا هو تحرير المسألة. والله سبحانه أعلم.
قال عبد الباقي: والمذهب الأول، فالندب حاصل مطلقا، ونحوه للخرشي،
وقال محمد بن الحسن في قول عبد الباقي: والمذهب الأول: مثله في الخرشي، واعترضه أبو علي قائلا: لم أر من ذكره.
وقال الحطاب في دلالة لفظ المدونة المتقدم على كون الدم مستحبا: نظر، بل المتبادر منه أنه واجب، نعم نقلها سند وابن الحاجب بلفظ هذا من مشتبهات الأمور، والاحتياط في ذلك أعجب إلي. وهذا يقتضي الاستحباب. فتأمله. والله أعلم. انتهى. واللفظ المتقدم هو الذي اختصرها عليه البرادعي. واعلم أنهم فرضوا المسألة - أعني قوله: "وندب لذي أهلين" الخ- في المتمتع، والظاهر أن القران كذلك كما نص عليه الشبراخيتي. وَحَجٌّ مِّن عَامه، عطف على قوله: "عدم إقامة بمكة" ؛
يعني أنه يشترط في دم التمتع والقران أن يحج فاعلهما من عامة،
فلو حل من عمرته في أشهر الحج ثم لم يحج إلا من قابل، أو فات المتمتعَ الحجُّ أو القارنَ وتحلل بعمرة كما هو الأفضل فلا دم،
فلو بقي القارن على إحرامه لقابل لم يسقط عنه الدم، ففي المفهوم تفصيل، وهذا الشرط ظاهر في المتمتع،
وأما في القارن فكذلك إن فعل الأوْلى بأن تحلل بعمرة،
فإن ترك الأولى في حقه وبقي على إحرامه إلى قابل لم يسقط عنه الدم. قاله غير واحد.
ولما ذكر ما يشترط في الدم عاما في القران والتمتع، أشار إلى الخاص بالتمتع،
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.