ولا بمحاذي فرج غير عالم
الشروح عليها
(وَلَا) يُصَلَّى (بِمُحَاذِي) أَيْ بِمُقَابِلِ (فَرْجٍ غَيْرِ عَالِمٍ) بِالِاسْتِبْرَاءِ وَأَحْكَامِ الطَّهَارَةِ كَالسَّرَاوِيلِ وَالْأُزْرَةِ إلَّا أَنْ تُعْلَمَ طَهَارَتُهُ
وَأَمَّا الْعَالِمُ فَيُصَلِّي بِمُحَاذِي فَرْجِهِ وَكَانَ الْأَنْسَبُ أَنْ يَذْكُرَ هَذِهِ الْفُرُوعَ فِي فَصْلِ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ
وَلَمَّا كَانَ الْمُحَلَّى يُشَارِكُ النَّجِسَ فِي حُرْمَةِ الِاسْتِعْمَالِ ذَكَرَهُ بَعْدَهُ فَقَالَ
(قَوْلُهُ: وَلَا يُصَلِّي) أَيْ يَحْرُمُ
(قَوْلُهُ: أَيْ بِمُقَابِلِ فَرْجٍ إلَخْ) أَيْ بِمُقَابِلِهِ مِنْ غَيْرِ حَائِلٍ يَغْلِبُ مَعَهُ عَلَى الظَّنِّ عَدَمُ وُصُولِ النَّجَاسَةِ لِمَا فَوْقَهُ وَذَلِكَ بِأَنْ لَا يَكُونَ حَائِلٌ أَصْلًا أَوْ كَانَ وَلَكِنْ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ مَعَهُ وُصُولُ النَّجَاسَةِ لِمَا فَوْقَهُ لِرِقَّتِهِ
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ تَعْلَمَ إلَخْ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ مَحَلَّ الْحُرْمَةِ إذَا عُلِمَتْ النَّجَاسَةُ أَوْ ظُنَّتْ أَوْ شُكَّ فِيهَا،
وَأَمَّا إذَا عُلِمَتْ الطَّهَارَةُ أَوْ ظُنَّتْ جَازَتْ الصَّلَاةُ
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْعَالِمُ) أَيْ بِالِاسْتِبْرَاءِ فَيُصَلِّي بِمُحَاذِي فَرْجِهِ وَهَلْ يُقَيَّدُ جَوَازُ الصَّلَاةِ فِي مُحَاذِي فَرْجِ الْعَالِمِ بِالِاسْتِبْرَاءِ بِمَا إذَا اتَّفَقَا مَذْهَبًا أَوْ لَا يُقَيَّدُ بِذَلِكَ بَلْ يَجُوزُ مُطْلَقًا اتَّفَقَا مَذْهَبًا أَوْ لَا إلَّا أَنْ يُخْبَرَ بِالنَّجَاسَةِ كَذَا نَظَرَ بَعْضُهُمْ قَالَ شَيْخُنَا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُقَيَّدُ بِذَلِكَ.
وَاعْلَمْ أَنَّ حُكْمَ فُوَطِ الْحَمَّامِ إنْ كَانَ لَا يَدْخُلُهُ إلَّا الْمُسْلِمُونَ الْمُتَحَفِّظُونَ الطَّهَارَةُ وَإِلَّا فَالْأَوْلَى غَسْلُ الْجَسَدِ وَالثَّوْبِ الَّذِي يُلْبَسُ عَلَيْهِ قَبْلَ غَسْلِهِ لِلِاحْتِيَاطِ إلَّا أَنْ يَتَيَقَّنَ النَّجَاسَةَ هَذَا مُحَصَّلُ مَا ذَكَرُوهُ
ص (وَلَا بِمُحَاذِي فَرْجِ غَيْرِ عَالَمٍ) ش: قَالَ ابْنُ مَرْزُوقٍ أَيْ مُقَابِلِ فَرْجِهِ مِنْ غَيْرِ حَائِلٍ كَالسَّرَاوِيلِ وَالْمِئْزَرِ، وَهَذَا الشَّرْطُ لَا بُدَّ مِنْهُ، وَالْمُصَنَّفُ تَبِعَ عِبَارَةَ ابْنِ الْحَاجِبِ وَزَادَ ابْنُ شَاسٍ مِنْ غَيْرِ حَائِلٍ وَهُوَ حَسَنٌ وَقَوْلُهُ:" مُحَاذِي " صِفَةٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ ثَوْبٍ مُحَاذٍ انْتَهَى. وَهُوَ كَذَلِكَ فِي الْجَوَاهِرِ قَالَ الْبُرْزُلِيُّ وَزَادَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ يَنْبَغِي أَنْ يُغْسَلَ مَا يُحَاذِي الْفَرْجَ وَمَا تَحْتَهُ لِوُصُولِ الْبَلَلِ مِنْ الْفَرْجِ إلَيْهِ عِنْدَ الِاسْتِنْجَاءِ انْتَهَى.
فَإِذَا حَمَلَ عَلَى هَذَا فَلَا يَحْتَاجُ إلَى مَا ذَكَرَهُ فِي الْجَوَاهِرِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَاَللَّهُ - تَعَالَى - أَعْلَمُ.
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَالْمُرَادُ بِالْفَرْجِ الْقُبُلُ وَالدُّبُرُ وَأَصْلُهُ لِابْنِ هَارُونَ وَاعْتَرَضَهُ صَاحِبُ الْجَمْعِ بِأَنَّ ظَاهِرَ النَّقْلِ أَنَّ الدُّبُرَ غَيْرُ دَاخِلٍ؛
لِأَنَّ التَّعْلِيلَ إنَّمَا هُوَ لِعَدَمِ عِلْمِ الِاسْتِبْرَاءِ وَذَلِكَ مَفْقُودٌ فِي الدُّبُرِ قَالَ: وَإِنْ أَرَادَ دُبُرَ الثَّوْبِ فَفِيهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ غَسْلُ مَا يُحَاذِي الْقُبُلَ وَالدُّبُرَ لِوُصُولِ الْبَلَلِ إلَيْهِ كَمَا تَقَدَّمَ. وَالْمُرَادُ بِالْعَالِمِ الْعَالِمُ بِآدَابِ الِاسْتِبْرَاءِ وَكُلُّ مَنْ وُلِّيَ فِي الشَّرِيعَةِ أَمْرًا فَإِنَّمَا يُطْلَبُ مِنْهُ الْعِلْمُ فِي ذَلِكَ فَقَطْ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(فَرْعٌ) قَالَ اللَّخْمِيُّ إنَّ قُمُصَ النِّسَاءِ مَحْمُولَةٌ عَلَى غَيْرِ الطَّهَارَةِ؛ لِأَنَّ الْكَثِيرَ مِنْهُنَّ لَا يُصَلِّينَ، إلَّا أَنْ يُعْلَمَ أَنَّهُ كَانَ لِمَنْ يُصَلِّي انْتَهَى. وَهَذَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْبِلَادِ فَقَالَ نِسَاءُ الْحِجَازِ يُصَلِّينَ إلَّا أَنَّهُنَّ يُحْمَلْنَ عَلَى الْجَهْلِ بِالِاسْتِبْرَاءِ
لَا أَنَّ ذَلِكَ غَالِبٌ عَلَيْهِنَّ إلَّا أَنْ يُعْلَمَ أَنَّ الثَّوْبَ كَانَ لِعَالِمَةٍ بِالِاسْتِبْرَاءِ.
(فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ ثَوْبُ الصَّبِيِّ عِنْدَهُمْ نَجِسٌ وَالصَّوَابُ إنْ اسْتَقَلَّ بِغَسْلِ حَدَثِهِ فَهُوَ نَجِسٌ وَقُبُلُهُ طَاهِرٌ؛ لِأَنَّ حَاضِنَتَهُ تُنَظِّفُهُ انْتَهَى. وَلَفْظُهُ فِي الْعَارِضَةِ
وَالصَّحِيحُ عِنْدِي إلَى آخِرِهِ قَالَ وَدَلِيلُهُ حَمْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لِأُمَامَةَ فِي الصَّلَاةِ وَتَقَدَّمَ فِي كَلَامِ سَنَدٍ أَنَّ ثِيَابَهُمْ تُحْمَلُ عَلَى النَّجَاسَةِ وَقَالَ ابْنُ نَاجِي ثِيَابُ الصَّبِيِّ مَحْمُولَةٌ عَلَى النَّجَاسَةِ حَتَّى يَتَيَقَّنَ الطَّهَارَةَ عَلَى الصَّحِيحِ وَقَالَ الْبَوْنِيُّ بِالْعَكْسِ عَلَى ظَاهِرِ حَدِيثِ أُمَامَةَ وَنَقَلَ فِي شَرْحِهِ الْكَبِيرِ الْقَوْلَيْنِ مِنْ غَيْرِ تَرْجِيحٍ
قَالَ: وَقِيلَ: إنَّ أُمَّهَا كَانَتْ تُنَظِّفُهَا لِأَجْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَالَ عِيَاضٌ فِي شَرْحِ حَدِيثِ أُمَامَةَ فِيهِ مِنْ الْفِقْهِ أَنَّ ثِيَابَ الصَّبِيَّانِ وَأَبْدَانَهُمْ مَحْمُولَةٌ عَلَى الطَّهَارَةِ حَتَّى يَتَحَقَّقَ النَّجَاسَةَ قَالَ الْأَبِيُّ حَمْلُ ثِيَابِ الصَّبِيَّانِ عَلَى الطَّهَارَةِ إنَّمَا هُوَ فِي صِبْيَانٍ عَلِمَتْ أَهَالِيهمْ بِالتَّحَفُّظِ مِنْ النَّجَاسَةِ انْتَهَى.
وَقَالَ الْقَرَافِيُّ فِي الْفَرْقِ الْمُتَقَدِّمِ ثِيَابُ الصِّبْيَانِ الْغَالِبُ عَلَيْهَا النَّجَاسَةُ لَا سِيَّمَا مَعَ طُولِ لُبْسِهِمْ لَهَا وَالنَّادِرُ سَلَامَتُهَا، وَقَدْ جَاءَتْ السُّنَّةُ بِصَلَاتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِأُمَامَةَ فَحَمْلُهَا إلْغَاءُ الْحُكْمِ الْغَالِبِ وَإِثْبَاتُ الْحُكْمِ النَّادِرِ لُطْفًا بِالْعِبَادِ انْتَهَى. وَالظَّاهِرُ مَا قَالَهُ ابْنُ نَاجِي وَابْنُ الْعَرَبِيِّ وَهُوَ الَّذِي يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الشَّيْخِ أَبِي الْحَسَنِ الصَّغِيرِ.
(فَرْعٌ) ثِيَابُ مَنْ الْغَالِبُ عَلَى صَنْعَتِهِ النَّجَاسَةُ كَالْمُرْضِعَةِ وَالْجَزَّارِ وَالْكَنَّافِ الظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّهَا مَحْمُولَةٌ عَلَى النَّجَاسَةِ حَتَّى تَتَحَقَّقَ الطَّهَارَةُ، وَلِذَا اسْتَحَبُّوا أَنْ يَكُونَ لَهُمْ ثَوْبٌ لِلصَّلَاةِ كَمَا سَيَأْتِي، وَيُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِ الْبُرْزُلِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي سُؤَالِ الشَّيْخِ عِزِّ الدِّينِ عَمَّنْ يُصَلِّي إلَى جَنْبِهِ كَالْجَزَّارِ وَنَحْوِهِ.
[فَرْعٌ بَيْع ثَوْب جَدِيدًا بِهِ نَجَاسَةٌ لَمْ تُبَيِّنْ] (فَرْعٌ) مَنْ بَاعَ ثَوْبًا جَدِيدًا وَبِهِ نَجَاسَةٌ وَلَمْ يُبَيِّنْ كَانَ ذَلِكَ عَيْبًا؛
لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَجِبُ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهِ جَدِيدًا قَالَهُ اللَّخْمِيُّ قَالَ سَنَدٌ: وَكَذَا إنْ كَانَ لَبِيسًا وَيَنْقُصُ بِالْغَسْلِ كَالْعِمَامَةِ وَالثَّوْبِ الرَّفِيعِ وَالْخُفِّ
قَالَ: وَإِنْ كَانَ لَا يَنْقُصُ مِنْ ثَمَنِهِ فَلَيْسَ عَيْبًا انْتَهَى. مِنْ التَّوْضِيحِ وَقَالَ الْبِسَاطِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بَعْدَ ذِكْرِهِ بَعْضَ هَذَا الْكَلَامِ: وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى جَوَازِ بَيْعِهِ وَإِنَّمَا يَنْظُرُ فِيهِ إذَا اشْتَرَى مِنْ النَّوْعِ الَّذِي تُحْمَلُ ثِيَابُهُمْ عَلَى النَّجَاسَةِ وَلَمْ تَظْهَرْ نَجَاسَةٌ انْتَهَى.
أَمَّا جَوَازُ الْبَيْعِ فَلَا إشْكَالَ فِيهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي الْبُيُوعِ،
وَأَمَّا الثِّيَابُ الْمَحْمُولَةُ عَلَى النَّجَاسَةِ فَقَالَ سَنَدٌ بَعْدَ ذِكْرِهِ ثِيَابَ الْكُفَّارِ إذَا قُلْنَا: لَا يُصَلَّى بِمَا لَبِسُوهُ حَتَّى يُغْسَلَ فَمَنْ بَاعَ ذَلِكَ وَلَمْ يُبَيِّنْ فَهَلْ ذَلِكَ عَيْبٌ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمَبِيعِ فَمَا كَانَ غَسْلُهُ نَقْصًا فَهُوَ عَيْبٌ وَمَا كَانَ لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ فَهُوَ خَفِيفٌ وَذَلِكَ حُكْمُ مَنْ اشْتَرَى ثَوْبًا غَيْرَ جَدِيدٍ فِيهِ نَجَاسَةٌ انْتَهَى.
وَقَالَ الْوَانُّوغِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي حَاشِيَتِهِ سُئِلَ سَحْنُونٌ عَمَّنْ اشْتَرَى ثَوْبًا فَوَجَدَهُ لِنَصْرَانِيٍّ فَقَالَ: إنْ كَانَ جَيِّدًا يُنْقِصُهُ الْغَسْلُ رَدَّهُ،
وَإِنْ كَانَ لَا يُنْقِصُهُ فَلَيْسَ بِعَيْبٍ، وَسُئِلَ ابْنُ مُزَيْنٍ عَمَّنْ اشْتَرَى ثَوْبًا لَبِيسًا مِنْ النَّصْرَانِيِّ فَقِيلَ لَهُ: لَا يَحِلُّ لَكَ الصَّلَاةُ فِيهِ حَتَّى تَغْسِلَهُ، فَقَالَ: لَا أَعْلَمُ بِذَلِكَ فَأَنَا أَرُدُّهُ، فَقَالَ: إنْ كَانَ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ لَيْسَ نَصْرَانِيًّا رَدَّهُ،
وَإِنْ عَلِمَ وَجَهِلَ أَنَّهُ لَا يُصَلَّى بِهِ إلَّا بَعْدَ الْغَسْلِ فَلَا رَدَّ لَهُ وَقَالَ سَنَدٌ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ فَمَا يُنْقِصُهُ الْغَسْلُ فَهُوَ عَيْبٌ وَلَوْ مِنْ الْمُسْلِمِ وَمَا لَا فَلَا انْتَهَى. وَيُقَاسُ عَلَى ذَلِكَ بَقِيَّةُ الثِّيَابِ الَّتِي لَا يُصَلَّى فِيهَا بِجَامِعِ أَنَّهَا مَحْكُومٌ عَلَيْهَا بِالنَّجَاسَةِ وَذَلِكَ ظَاهِرٌ، وَاَللَّهُ - تَعَالَى - أَعْلَمُ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(ص) وَلَا بِمُحَاذِي فَرْجِ غَيْرِ عَالِمٍ (ش) أَيْ وَلَا يُصَلِّي بِكَسَرَاوِيلَ وَمِئْزَرٍ مُحَاذٍ مُقَابِلٍ مِنْ غَيْرِ حَائِلٍ فَرْجَ دُبُرٍ أَوْ قُبُلٍ غَيْرَ عَالِمٍ بِالِاسْتِبْرَاءِ وَقَوْلُنَا مِنْ غَيْرِ حَائِلٍ قَيْدٌ لَا بُدَّ مِنْ وَهَلْ يُقَيَّدُ بِاتِّفَاقِ الْمَذْهَبِ أَوْ لَا يُقَيَّدُ بِذَلِكَ إلَّا إذَا أُخْبِرَ بِالنَّجَاسَةِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَقُبِلَ خَبَرُ الْوَاحِدِ إنْ بَيَّنَ وَجْهَهَا أَوْ اتَّفَقَا مَذْهَبًا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ حَائِلٍ) قَيْدٌ لَا بُدَّ مِنْهُ زَادَهُ ابْنُ شَاسٍ، وَهُوَ حَسَنٌ ذَكَرَهُ فِي ك وَالْمُرَادُ حَائِلٌ يَغْلِبُ مَعَهُ عَلَى الظَّنِّ عَدَمُ وُصُولِ النَّجَاسَةِ لِمَا فَوْقَهُ
(قَوْلُهُ فَرْجَ دُبُرٍ أَوْ قُبُلٍ) أَصْلُهُ لِابْنِ هَارُونَ وَاعْتَرَضَهُ صَاحِبُ الْجَمْعِ بِأَنَّ ظَاهِرَ النَّقْلِ عَدَمُ دُخُولِ الدُّبُرِ؛ لِأَنَّ الْعِلَّةَ وَهِيَ عَدَمُ الِاسْتِبْرَاءِ مَفْقُودَةٌ فِيهِ،
وَإِنْ أَرَادَ دُبُرَ الثَّوْبِ فَفِيهِ نَظَرٌ اهـ. قَالَ بَعْضٌ وَالظَّاهِرُ دُخُولُهُ لِوُصُولِ الْبَلَلِ إلَيْهِ كَذَا فِي ك (أَقُولُ) سَيَأْتِي يَقُولُ الْمُصَنِّفُ وَوَجَبَ اسْتِبْرَاءٌ بِاسْتِفْرَاغِ أَخْبَثَيْهِ فَهُوَ صَرِيحٌ فِي شُمُولِ الِاسْتِبْرَاءِ لِلدُّبُرِ
(قَوْلُهُ وَهَلْ يُقَيَّدُ بِاتِّفَاقِ الْمَذْهَبِ) ، وَهُوَ الَّذِي يَنْبَغِي.
(تَتِمَّةٌ) الْحُكْمُ فِي فُوَطِ الْحَمَّامِ أَنَّهُ إذَا كَانَ لَا يَدْخُلُهُ إلَّا الْمُسْلِمُونَ الَّذِينَ يَتَحَفَّظُونَ الطَّهَارَةَ وَإِلَّا فَالِاحْتِيَاطُ الْغُسْلُ أَيْ الْأَوْلَى غَسْلُ الْجَسَدِ وَالثَّوْبِ الَّذِي يَلْبِسُ عَلَيْهِ قَبْلَ الْغَسْلِ إلَّا أَنْ يَتَيَقَّنَ النَّجَاسَةَ هَذَا مُحَصَّلُ مَا ذَكَرُوهُ فَافْهَمْ.
(وَ) لَا يُصَلَّى (بِ) ثَوْبٍ (مُحَاذِي) أَيْ مُقَابِلِ (فَرْجٍ) أَيْ قُبُلِ، أَوْ دُبُرِ شَخْصٍ (غَيْرِ عَالِمٍ) بِأَحْكَامِ الِاسْتِبْرَاءِ وَالِاسْتِنْجَاءِ بِلَا حَائِلٍ مَانِعٍ مِنْ وُصُولِ النَّجَاسَةِ إلَيْهِ كَسَرَاوِيلَ، وَإِزَارٍ وَقَمِيصٍ لِغَلَبَةِ نَجَاسَتِهِ فَإِنْ عُلِمَتْ، أَوْ ظُنَّتْ طَهَارَتُهُ جَازَتْ الصَّلَاةُ بِهِ، وَمَفْهُومُ غَيْرِ عَالِمٍ جَوَازُهَا بِمُحَاذِي فَرْجِ الْعَالِمِ بِلَا حَائِلٍ لِعَدَمِ غَلَبَتِهَا فِيهِ
وَكَذَا مُحَاذِي فَرْجِ غَيْرِ الْعَالِمِ وَمَا يَنَامُ فِيهِ مُصَلٍّ آخَرُ بِحَائِلٍ مَانِعٍ مِنْ وُصُولِهَا إلَيْهِ لِذَلِكَ.
ولا بمحاذي فرج غير عالم يعني أن الثوب المحاذي أي المقابل لفرج من لا يعلم باب الاستبراء وأحكام الطهارة لا تجوز الصلاة به سواء كان الثوب مباشرا للفرج كالسراويل، أو بينه وبينه واسطة إلا أن يغلب على الظن عدم وصول النجاسة لغير المباشر،
وأما العالم بالاستبراء وأحكام الطهارة فيصلى بمحاذي فرجه، وهل يقيد باتفاق المذهب أولا يقيد؟ الظاهر الأول لطهارة المني عند الشافعي رضي الله عنه قاله الشيخ عبد الباقي. سند من اشترى من مسلم مجهول الحال أي لا يعلم هل يصلي أولا يحمل على السلامة فإن شك تصح،
فإن علم أنه ممن يصلي أو لا يصلي فالحكم ظاهر، وقوله: "فرج غير عالم"
قال في التوضيح المراد بالفرج القبل والدبر أصله لابن هارون قاله الحطاب وقد علم أن معنى قوله غير عالم أي بحكم الاستبراء
وكذا كل من ولي أمرا في الشريعة فإنما يطلب منه العلم بذلك فقط، قال ابن عرفة قال ابن العربي: ثوب الصبي عندهم نجس والصواب عندي إن استقل بغسل حدثه فهو نجس، وقبله طاهر لأن حاضنته تطهره ودليله حمله عليه الصلاة والسلام لأمامة في الصلاة،
وفي كلام سند أن ثيابهم تحمل على النجاسة،
وقال ابن ناجي ثياب الصبي محمولة على النجاسة حتى تتيقن الطهارة على الصحيح،
وقال البوني بالعكس على ظاهر حديث أمامة، ونقل في شرحه الكبير القولين من غير ترجيح، قال
وقيل إن أمها كانت تنظفها لأجله صلى الله عليه وسلم.
وقال عياض في شرح حديث أمامة: فيه من الفقه أن ثياب الصبيان وأبدانهم محمولة على الطهارة حتى تتحقق النجاسة. الأبي حمل ثياب الصبيان على الطهارة إنما هو في صبيان علمت أهاليهم بالتحفظ من النجاسة. القرافي ثياب الصبيان الغالب عليها النجاسة والنادر سلامتها وقد جاءت السنة بصلاته صلى الله عليه وسلم بأمامة يحملها إلغاء لحكم الغالب وإثباتا لحكم النادر لطفا بالعباد انتهى. والظاهر ما قاله ابن العربي وابن ناجي وهو الذي يؤخذ من كلام الشيخ أبي الحسن الصغير قاله الحطاب، واستشكل هذا الحديث بأنه فيه فعل كثير لأنه صلى الله عليه وسلم (كان إذا سجد وضعها وإذا قام حملها) ، وأجاب الإمام النووي بأن الأفعال في الصلاة لا تبطلها إذا قلت أو تفرقت انظر الزرقاني على الموطإ،
ومَنِ الغالب على صنعته النجاسة كالمرضعة والجزار والكناف الظاهر من كلامهم أن ثيابهم محمولة على النجاسة حتى تتحقق الطهارة ولذا استحبوا أن يكون لهم ثوب للصلاة كما يأتي، والثياب التي يحكم لها بالنجاسة حكمها حكم الثوب المحقق النجاسة فمن اشتراه غير عالم بذلك له رده إن كان جديدا مطلقا:
وإن كان لبيسا فإنما يكون له الرد إن كان يفسده الغسل، وسئل ابن أبي زيد عمن اشترى ثوبا لبيسا من نصراني فقيل له: لا تحل لك الصلاة فيه حتى تغسله فقال لا أعلم بذلك فأنا أرده فقال إن كان لم يعلم أنه لبيس نصراني رده،
وإن علم وجهل أنه لا يصلَّى به إلا بعد الغسل فلا رد له،
وقال سند ذلك يختلف بما ينقصه الغسل فهو عيب ولو من المسلم وما لا فلا انتهى قاله الحطاب.
ولما ذكر أنواع الطاهر والمتنجس والنجس وذكر ما يحرم استعماله من الأخيرين وما يباح ذكر ما يحرم استعماله من الطاهر
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.