ورمي كل يوم الثلاث وختم بالعقبة من الزوال للغروب
الشروح عليها
(وَ) إذَا عَادَ الْحَاجُّ يَوْمَ النَّحْرِ لِمِنًى (رَمَى كُلَّ يَوْمٍ) بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ الْجِمَارَ (الثَّلَاثَ) كُلَّ وَاحِدَةٍ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ يَبْدَأُ بِاَلَّتِي تَلِي مَسْجِدَ مِنًى ثُمَّ الْوُسْطَى الَّتِي بِالسُّوقِ (وَخَتَمَ بِالْعَقَبَةِ) فَجُمْلَةُ الْحَصَيَاتِ سَبْعُونَ لِغَيْرِ الْمُتَعَجِّلِ وَتِسْعَةٌ وَأَرْبَعُونَ لِلْمُتَعَجِّلِ وَوَقْتُ أَدَاءِ كُلٍّ (مِنْ الزَّوَالِ لِلْغُرُوبِ) .
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَإِذَا عَادَ الْحَاجُّ) أَيْ مِنْ مَكَّةَ بَعْدَ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ.
(قَوْلُهُ: وَقْتَ أَدَاءِ كُلٍّ مِنْ الزَّوَالِ لِلْغُرُوبِ) أَيْ وَاللَّيْلُ عَقِيبَ كُلِّ يَوْمٍ قَضَاءٌ لَهُ كَمَا مَرَّ فَيَلْزَمُ الدَّمُ بِالتَّأْخِيرِ إلَيْهِ وَلَوْ بِحَصَاةٍ مِنْ جَمْرَةٍ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (مِنْ الزَّوَالِ لِلْغُرُوبِ) ش هَذَا وَقْتُ الْأَدَاءِ، وَالْوَقْتُ الْمُخْتَارُ مِنْهُ مِنْ الزَّوَالِ إلَى الِاصْفِرَارِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَرَمْيُ كُلِّ يَوْمٍ الثَّلَاثَ) مَالِكٌ: أَيَّامُ الرَّمْيِ الثَّلَاثَةُ الَّتِي بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ يَرْمِي فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْهَا ثَلَاثَ جَمَرَاتٍ مَاشِيًا بَعْدَ الزَّوَالِ وَقَبْلَ الصَّلَاةِ يَرْمِي كُلَّ جَمْرَةٍ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ (وَخَتَمَ بِالْعَقَبَةِ) فِيهَا: وَيَقِفُ عِنْدَ الْجَمْرَتَيْنِ لِلدُّعَاءِ ثُمَّ يَرْمِي جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ وَلَا يَقِفُ (مِنْ الزَّوَالِ لِلْغُرُوبِ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ شَاسٍ: وَقْتُ الْأَدَاءِ مِنْ الْفَجْرِ لِلْغُرُوبِ وَالْفَضِيلَةُ تَتَعَلَّقُ بِعَقِبِ الزَّوَالِ وَقْتَ الْأَدَاءِ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْ الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ مِنْ بَعْدِ الزَّوَالِ إلَى مَغِيبِ الشَّمْسِ وَيَتَرَدَّدُ فِي اللَّيْلِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَرَمَى كُلَّ يَوْمٍ الثَّلَاثَ وَخَتَمَ بِالْعَقَبَةِ (ش) تَقَدَّمَ أَنَّ يَوْمَ النَّحْرِ يَخْتَصُّ بِرَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ فَقَطْ يَرْمِيهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ،
وَأَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ أَيَّامَ مِنًى وَهِيَ الْأَيَّامُ الْمَعْدُودَاتُ أَيْ: ثَانِي النَّحْرِ وَثَالِثُهُ وَرَابِعُهُ يَرْمِي فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْهَا الثَّلَاثَ جَمَرَاتٍ: يَرْمِي كُلَّ جَمْرَةٍ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ وَذَلِكَ ثَلَاثٌ وَسِتُّونَ حَصَاةً إنْ لَمْ يَتَعَجَّلْ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ يَرْمِي الْعَقَبَةَ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ فَالْجُمْلَةُ سَبْعُونَ حَصَاةً (ص) مِنْ الزَّوَالِ لِلْغُرُوبِ (ش) أَيْ: وَوَقْتُ أَدَاءِ كُلِّ يَوْمٍ مِنْ الزَّوَالِ مِنْهُ لِلْغُرُوبِ قَالَ الْحَطَّابُ وَتَبِعَهُ بَعْضُهُمْ الْمُخْتَارُ مِنْ الزَّوَالِ إلَى الِاصْفِرَارِ وَمِنْهُ لِلْغُرُوبِ ضَرُورِيٌّ انْتَهَى.
وَالظَّاهِرُ كَرَاهَةُ الرَّمْيِ فِيهِ، وَلَوْ كَانَ حَرَامًا لَلَزِمَهُ فِيهِ الدَّمُ وَفِيهِ بَحْثٌ إذْ وُجُوبُ الدَّمِ لَيْسَ بِلَازِمٍ لِفِعْلِ كُلِّ مُحَرَّمٍ كَمَا يُفِيدُهُ مَا يَأْتِي فِي مُحَرَّمَاتِ الْإِحْرَامِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَرَمَى كُلَّ يَوْمٍ) عَطْفٌ عَلَى عَادَ فَهُوَ فِعْلُ مَاضٍ أَيْ: رَمَى بَادِئًا بِاَلَّتِي تَلِي مَسْجِدَ مِنًى ثُمَّ الْوُسْطَى الَّتِي بِالسُّوقِ وَخَتَمَ بِالْعَقَبَةِ
(قَوْلُهُ: وَفِيهِ بَحْثٌ إلَخْ) أَقُولُ الْبَحْثُ ظَاهِرٌ لَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْحُكْمَ مُسَلَّمٌ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَ) إذَا عَادَ الْحَاجُّ مِنْ مَكَّةَ عَقِبَ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ لِمَبِيتِ مِنًى (رَمَى) وُجُوبًا كُلَّ (يَوْمٍ) بَعْدَ يَوْمِ الْعِيدِ الْجِمَارَ (الثَّلَاثَ) كُلَّ وَاحِدَةٍ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ مُبْتَدِئًا بِالْأُولَى مِنْ جِهَةِ مُزْدَلِفَةَ وَهِيَ الَّتِي تَلِي مَسْجِدَ الْخَيْفِ بِمِنًى وَيَتْبَعُهَا بِرَمْيِ الْوُسْطَى الَّتِي بِسُوقِ مِنًى. (وَخَتَمَ) الرَّمْيَ (بِ) رَمْيِ جَمْرَةِ (الْعَقَبَةِ) وَهَذَا التَّرْتِيبُ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الرَّمْيِ كَمَا يَأْتِي وَصِلَةُ رَمَى (مِنْ الزَّوَالِ لِلْغُرُوبِ) هَذَا وَقْتُ الْأَدَاءِ وَهُوَ قِسْمَانِ اخْتِيَارِيٌّ وَضَرُورِيٌّ فَالِاخْتِيَارِيُّ لِلِاصْفِرَارِ وَالضَّرُورِيُّ مِنْ مَبْدَأِ الِاصْفِرَارِ لِلْغُرُوبِ وَالظَّاهِرُ كَرَاهَةُ الرَّمْيِ بِهِ مِنْ الزَّوَالِ لِلْغُرُوبِ.
وَصِحَّتُهُ بِحَجَرٍ كَحَصَى الْخَذْفِ، وَرَمَى وَإِنْ بِمُتَنَجِّسٍ عَلَى الْجَمْرَةِ، [منح الجليل] لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ وَلَا دَمَ فِيهِ أَفَادَهُ مِنْ الْحَطّ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
وعلق "برمى" قوله: من الزوال؛ يعني أن وقت أداء الرمي للجمار أيام منى مبدؤه من الزوال؛ أي وقت أداء كل يوم مبدؤه من زواله، ومختاره للاصفرار وضروريه من الاصفرار للغروب. والظاهر كراهة الرمي به أي بالضروري أي الظاهر كراهة تأخيره إلى الضروري؛ فيرمي به، وقوله: "للغروب" ، قد مر أن ما بعد الغروب وقت قضاء للرمي إلى غروب الرابع، فينتهي وقت الرمي. واعلم أن الفضيلة متعلقة بالزوال من هذه الأيام.
واعلم أنه يشترط في صحة الرمي أمور أربعة، أحدها أشار إليه بقوله: في صحته بحجر كحصي الخذف؛ يعني أنه يشترط في صحة الرمي مطلقا أي في أيام منى أو في يوم النحر أمور أربعة: كونه بحجر أي جنس ما يرمى به حجر من حصى أو رخام أو برام؛ ويكون المرمى به في القدرك حصى الخذف بذال وخاء معجمتين وهو الرمي للحصى بالأصابع، وذلك الحصى فوق الفستق ودون البندق، ولا يجزئ الصغير جدا كالقمحة والحمصة فهو كالعدم،
ويكره الكبير خوف الإذاية ولمخالفة السنة، ويجزئ عند الجميع؛ لأن فيه الواجب وزيادة. قاله عبد الباقي. قوله: أو برام، قال محمد بن الحسن: البرام في الأصل القدور المتخذة من الحجارة المعروفة بالحجاز واليمن. قاله مصطفى. نقله محمد بن الحسن. قال: ولعل مراده حجارة من ذلك المعدن. انتهى. وقوله: "كحصى الخذف" ، هكذا في الصحيح، واستحب الإمام في المدونة أن تكون أكبر من حصى الخذف،
قال الباجي: لعل مالكا لم يبلغه الحديث: ولو بلغة ما استحب ما هو أكبر منه، والخذف قال الليث: هو رميك حصاة أو نواة تأخذها بين سبابتيك أو تجعل مخذفة ترمي بها بين سبابتك وإبهامك، ودخل في الحجارة الرخام كما مر، ويقال له: الزنط، بالنون وكسر الزاي،
ولا يصح الرمي بغير الحجارة،
وفي الشبراخيتي: وهل حصى الخذف كالفول أو النواة أو دون الأنملة طولا وعرضا؟ أقوال. انتهى.
ومثله للشارح في الكبير، وفي التوضيح: قال سند: كان القاسم بن محمد يرمي بأكبر من حصى الخذف، واستشكل الشافعي استحباب مالك كونها أكبر من حصى الخذف مع ما ورد (أن النبي صلى الله عليه وسلم رمى مثل حصى الخذف (١) )، وأجيب بجوابين، أحدهما للباجي، وهو الذي تقدم أن مالكا لم يبلغه الحديث، ثانيهما أنه بلغة ولكن استحب الزيادة على حصى الخذف ليلا ينقص الرامي ذلك. انتهى. نقله الحطاب.
وقال في الزاهي: ويحمل حصى نفسه ولا يستعين على حمله بغيره ولا يغسل الحصى. انتهى. نقله الحطاب. ونحوه للشارح، قال: والجواب الثاني أظهر، وقوله: "بحجر" ، قال الشارح: احترز به من نحو الطين والآجر وشيء من المعادن التي نذكرها بعد هذا. القرافي في الذخيرة: ولا يختص بجنس بل ما يسمى حجرا أو رخاما، وظاهر المذهب منع الطين والمعادن كالحديد والزرنيح. انتهى.
وقال الشارح أيضا: والخذف بالخاء والذال العجمتين وبالفاء، قال الجوهري: هو الرمي بالحصى بالأصابع. انتهى. وكانت العرب ترمي بها في الصغر على وجه اللعب، تجعلها بين السبابة والإبهام من اليسرى بسبابته اليمنى. الليث: أو يجعلها بين سبابتيه. انتهى كلام الشارح.
ومثله للخرشي. وأشار إلى الشرط الثاني بقوله: ورمي، مصدر مجرور معطوف على "حجر" ؛ يعني أنه يشترط في صحة الرمي أن يصل المرميُّ به إلى الجمرة برمي لا بوضع أو دحرجة من مكان عال،
فإن ذلك لا يجزئ، ولأشهب: يجزئ الطرح، ولا يخفى ما في كلام المصنف من القلق؛ لأن التقدير وصحة الرمي برمي، ويجاب عنه بأنه استعمل الرمي بمعنى الوصول إلى الجمرة،
ويشترط في ذلك الوصول أن يكون برمي حقيقة، وبهذا يصح المعنى ويزول القلق، وقوله: "ورمي" ، المراد رمي لكل حصاة بانفرادها،
فإن رمى السبع في مرة واحدة احتسب منها بواحدة، والظاهر أنه يشترط أن يكون الرمي بيده فلا يجزئ بقوس أو رجل أو فم،
وفي حاشية الشيخ خضر ما نصه: من مستحبات الرمي أن يكون بالأصابع لا بالقبضة،
وأن يكون باليد اليمنى إلا أن يكون أعسر لا يحسن الرمي باليمنى. انتهى. وتحصل مما مر أن الاعتراض اندفع عن المصنف بأن المراد بالرمي الأول الإيصال وبالثاني الاندفاع الناشئ عن الدفع؛ ولا بد أن يكون الدفع حاصلا لكل حصاة. وإن بمتنجس.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.