سنة أو واجبة إن ذكر وقدر
الشروح عليها
(سُنَّةٌ) خَبَرٌ عَنْ قَوْلِهِ إزَالَةٌ وَشَهَرَهُ فِي الْبَيَانِ مِنْ قَوْلَيْ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ وَحَكَى بَعْضُهُمْ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ (أَوْ وَاجِبَةٌ) وُجُوبَ شَرْطٍ (إنْ ذَكَرَ وَقَدَرَ وَإِلَّا) بِأَنْ صَلَّى نَاسِيًا أَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِهَا أَصْلًا أَوْ عَاجِزًا حَتَّى فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: فِي الْبَيَانِ) كِتَابٌ لِابْنِ رُشْدٍ شَرْحٌ عَلَى الْعُتْبِيَّةِ وَكَمَا شَهَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْبَيَانِ شَهَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي النُّكَتِ وَشَهَرَهُ أَيْضًا ابْنُ يُونُسَ وَالْمُرَادُ بِكَوْنِهِ شَهَرَهُ أَنَّهُ حَكَى تَشْهِيرَهُ أَيْ ذَكَرَ أَنَّهُ الْمَشْهُورُ
(قَوْلُهُ: أَوْ وَاجِبَةٌ) قَالَ اللَّخْمِيُّ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ
(قَوْلُهُ: وُجُوبَ شَرْطٍ) أَيْ بِحَيْثُ إذَا تُرِكَ بَطَلَتْ الصَّلَاةُ وَحِينَئِذٍ فَالْمُرَادُ بِالْوُجُوبِ مَا تَتَوَقَّفُ صِحَّةُ الْعِبَادَةِ عَلَيْهِ لَا مَا يُثَابُ عَلَى فِعْلِهِ وَيُعَاقَبُ عَلَى تَرْكِهِ وَعَلَى هَذَا فَيَكُونُ مُصَلٍّ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ شَامِلًا لِمُرِيدِ صَلَاةِ النَّافِلَةِ وَلِلصَّبِيِّ وَتَرَكَ الْقَوْلَ بِالنَّدْبِ؛ لِأَنَّهُ شَاذٌّ لَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ وَهُنَاكَ قَوْلٌ رَابِعٌ يَقُولُ بِالْوُجُوبِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ ذَاكِرًا أَمْ لَا قَادِرًا أَمْ لَا وَهُوَ مِثْلُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَهَذَا الْقَوْلُ لِأَبِي الْفَرَجِ وَعَلَى هَذَا فَمَنْ صَلَّى بِالنَّجَاسَةِ بَطَلَتْ كَانَ ذَاكِرًا أَوْ لَا قَادِرًا أَوْ لَا
(قَوْلُهُ: إنْ ذَكَرَ وَقَدَرَ) قَيْدٌ فِي الْوُجُوبِ فَقَطْ،
وَأَمَّا الْقَوْلُ بِالسُّنِّيَّةِ فَهُوَ مُطْلَقٌ سَوَاءٌ كَانَ ذَاكِرًا قَادِرًا أَمْ لَا كَمَا قَرَّرَ بِهِ ابْنُ مَرْزُوقٍ وَح وَالْمِسْنَاوِيُّ وَالشَّيْخُ أَحْمَدُ الزَّرْقَانِيُّ وَمَا فِي عبق تَبَعًا لعج مِنْ أَنَّهُ قَيْدٌ فِي الْوُجُوبِ وَالسُّنِّيَّةِ مَعًا فَهُوَ غَيْرُ ظَاهِرٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْحَطُّ عَنْ مُقْتَضَى السُّنِّيَّةِ مِنْ نَدْبِ الْإِعَادَةِ فِي الْعَجْزِ وَالنِّسْيَانِ فَإِنْ
قُلْت: جَعْلُ الْقَوْلِ بِالسُّنِّيَّةِ مُطْلَقًا يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ الْعَاجِزَ وَالنَّاسِيَ مُطَالَبَانِ بِالْإِزَالَةِ عَلَى سَبِيلِ السُّنِّيَّةِ مَعَ أَنَّهُ قَدْ تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ امْتِنَاعُ تَكْلِيفِهِمَا لِرَفْعِ الْقَلَمِ عَنْ النَّاسِي وَلِكَوْنِ تَكْلِيفِ الْعَاجِزِ مِنْ تَكْلِيفِ مَا لَا يُطَاقُ
قُلْت: مَنْ قَالَ بِالسُّنِّيَّةِ حَالَةَ الْعَجْزِ وَالنِّسْيَانِ أَرَادَ ثَمَرَتَهَا مِنْ نَدْبِ الْإِعَادَةِ فِي الْوَقْتِ بَعْدَ زَوَالِ الْعُذْرِ وَلَيْسَ مُرَادُهُ طَلَبَ الْإِزَالَةِ لِعَدَمِ إمْكَانِهَا.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ السُّنِّيَّةَ فِي حَقِّ الْعَاجِزِ وَالنَّاسِي مَصْرُوفَةٌ لِطَلَبِ الْإِعَادَةِ فِي الْوَقْتِ لَا لِطَلَبِ الْإِزَالَةِ لِعَدَمِ إمْكَانِهَا وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ عج نَظَرَ إلَى رَفْعِ طَلَبِ الْإِزَالَةِ عَنْهُمَا حَالَةَ الْعُذْرِ فَقَالَ: إنَّهُ قَيْدٌ فِيهِمَا وَغَيْرُهُ نَظَرَ إلَى طَلَبِ الْإِعَادَةِ مِنْهُمَا فِي الْوَقْتِ فَقَالَ: إنَّهُ قَيْدٌ فِي الْوُجُوبِ فَقَطْ وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ وَعَادَ الْأَمْرُ فِي ذَلِكَ لِكَوْنِ الْخِلَافِ لَفْظِيًّا اُنْظُرْ بْن
(قَوْلُهُ: وَقَدَرَ) أَيْ عَلَى الْإِزَالَةِ بِوُجُودِ مُطْلَقٍ يُزِيلُ بِهِ أَوْ ثَوْبٌ أَوْ مَكَانٌ يَنْتَقِلُ إلَيْهِ طَاهِرٌ
(قَوْلُهُ: أَوْ عَاجِزًا) أَيْ عَنْ إزَالَتِهَا
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(سُنَّةٌ) بِضَمِّ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَشَدِّ النُّونِ مَعْنَاهَا لُغَةً: الطَّرِيقُ وَعُرْفًا: طَرِيقَةُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الَّتِي دَاوَمَ عَلَيْهَا وَأَظْهَرَهَا فِي جَمَاعَةٍ وَلَمْ يَدُلَّ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِهَا أَيْ مَطْلُوبَةً طَلَبًا مُؤَكَّدًا غَيْرَ جَازِمٍ وَشَهَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْبَيَانِ وَعَبْدُ الْحَقِّ فِي نُكَتِهِ وَابْنُ يُونُسَ فِي جَامِعِهِ وَحَكَى بَعْضُهُمْ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ. (أَوْ وَاجِبَةٌ) وُجُوبَ الشُّرُوطِ وَشَهَرَهُ اللَّخْمِيُّ قَالَ: وَصَرَّحَ بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ وَجَعَلَهُ مَذْهَبَ الْمُدَوَّنَةِ (إنْ ذَكَرَ) أَيْ تَذَكَّرَ الْمُصَلِّي النَّجَاسَةَ فِيمَا ذَكَرَ (وَقَدَرَ) الْمُصَلِّي عَلَى إزَالَتِهَا بِوُجُودِ مَاءٍ طَهُورٍ أَوْ ثَوْبٍ طَاهِرٍ أَوْ بِالِانْتِقَالِ إلَى مَكَان طَاهِرٍ قَرَّرَ ابْنُ مَرْزُوقٍ وَالْحَطَّابُ وَابْنُ فَجْلَةَ وَالْمِسْنَاوِيُّ أَنَّ الذِّكْرَ وَالْقُدْرَةَ شَرْطَانِ فِي الْوُجُوبِ فَقَطْ
وَأُمًّا السُّنِّيَّةُ فَمُطْلَقَةٌ وَإِلَّا أَعَادَ الظُّهْرَيْنِ لِلِاصْفِرَارِ؟ خِلَافٌ.
[منح الجليل] ذَكَرَ أَوْ نَسِيَ قَدَرَ أَوْ عَجَزَ وَقَرَّرَ عج وعبق أَنَّهُمَا شَرْطَانِ فِيهَا أَيْضًا وَاسْتَشْكَلَ الْأَوَّلُ بِأَنَّهُ يَسْتَلْزِمُ تَكْلِيفَ النَّاسِي وَالْعَاجِزِ وَأُجِيبُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِهَا فِي حَقِّهِمَا ثَمَرَتُهَا أَيْ نُدِبَ الْإِعَادَةُ فِي الْوَقْتِ إنْ تَذَكَّرَ النَّاسِي وَقَدَرَ الْعَاجِزُ فِيهِ لَا طَلَبَهَا مِنْهُمَا حَالَ النِّسْيَانِ وَالْعَجْزِ لِرَفْعِ الْقَلَمِ عَنْ النَّاسِي وَامْتِنَاعِ التَّكْلِيفِ بِمَا لَا يُطَاقُ وَالثَّانِي بِأَنَّهَا لَا تَنْحَطُّ عَنْ مُقْتَضَى السُّنِّيَّةِ مِنْ نَدْبِ الْإِعَادَةِ الْوَقْتِيَّةِ بِالنِّسْيَانِ وَالْعَجْزِ وَأُجِيبُ بِأَنَّ اشْتِرَاطَهُمَا فِيهَا مِنْ حَيْثُ رَفْعِ الْخِطَابِ بِهَا حَالَهُمَا فَهُوَ خِلَافٌ فِي حَالٍ فَمَنْ نَظَرَ إلَى رَفْعِ الطَّلَبِ قَيَّدَ السُّنِّيَّةَ بِهِمَا وَمَنْ نَظَرَ إلَى طَلَبِ الْإِعَادَةِ الْوَقْتِيَّةِ بَعْدَ التَّذَكُّرِ وَالْقُدْرَةِ أَطْلَقَهَا وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ.
إن ذكر وقدر يعني أن القول بالوجوب محله مع الذكر للنجاسة، والقدرة على إزالتها وإلا يعني أنه إذا انتفى القيدان أو أحدهما بأن صلى بالنجاسة في بدنه أو ثوبه أو مكانه عاجزا عن إزالتها ذاكرا لها أو قادرا على إزالتها لكنه غير ذاكر لها أو عاجزا غير ذاكر أعاد ندبا الظهرين وتنتهي إعادتهما للاصفرار متعلق بأعاد فلا يعيدهما في الاصفرار، ويعيد الصبح للطلوع والعشاءين للفجر، والفرق بين الظهرين والعشاءين أن الليل يتنفل فيه كله ولا يعترض بالصبح تعاد بعد الإسفار لأنه يؤتى بالفجر وبالشفع والوتر بعده،
والراجح أن الإعادة في الوقت مستحبة فإن تركها عمدا حتى خرج الوقت لم يعد عند ابن القاسم،
وقال محمد وعبد الملك يعيد وما ذكره المصنف هو المشهور،
وقيل يعيد الظهرين للغروب ومعناه أنه يدرك الصلاة كلها قبل الغروب،
وأما إذا لم يدرك إلا بعضها فقد فاته في هذه المسألة وقتها، وعلى قياسه يقال في العشاءين والصبح، وبما قررت علم أن قوله: "إن ذكر" الخ قيد في الوجوب،
وأما السنة فلا تنحط إزالة النجاسة عنها ذكر أم لا قدر أم لا كما قرره به غير واحد، ومنهم من رجع القيد المذكور للقول بالسنة أيضا لكن الخلاف في ذلك لفظي لأن من نظر إلى رفع الطلب حال العذر قال قيد فيهما،
ومن نظر إلى طلب الإعادة في الوقت من العاجز والناسي قال قيد في الوجوب فقط، ومعنى كلام المصنف من قوله. "هل إزالة النجاسة" إلى هنا أنه اختلف في حكم إزالة النجاسة عن ثوب المصلي وبدنه ومكانه على قولين مشهورين: فقيل إزالتها عما ذكر سنة من سنن الصلاة ذكرها أم لا؟، قدر على إزالتها أم لا
وقيل واجبة مع ذكر النجاسة والقدرة على إزالتها بوجود ماء مطلق يزيلها به أو وجود ثوب طاهر أو القدرة على الانتقال من المكان النجس إلى مكان طاهر،
وأما مع النسيان لها أو العجز عن إزالتها فليست بواجبة بل تكون الإزالة حينئذ سنة كالقول الأول، وذكر المصنف في التوضيح أن ابن رشد شهر القول بالسنة وأن طريقة اللخمي تدل على أن القول الثاني هو المشهور. قال وصرح بذلك غير واحد فلذلك اقتصر هنا على ذكر هذين القولين، وذكر قوله: "مصل" ليشمل غير البالغ فإن الصبي هو المخاطب بالطهارة لا الولي، كما أن الصبي هو المخاطب بالصلاة على الصحيح، ومثل المصلي الطائف إلا أنه يبني كما يأتي إن شاء الله
بخلاف الصلاة فيبتدئها، وقوله: "وبدنه" قد تقدم أن داخل الفم والأنف والعينين والأذنين يجب تطهيره من النجاسة كظاهر الجسد:
وأن باطن الجسد غير هذه الأربعة لا يحكم له بشيء إلا بعد انفصاله إلا أن ما مقره المعدة مما لم يكن فيها بل أدخل فيها كخمر أو نجاسة غيرها يجب تقايؤه على المعتمد كما مر،
وإذا كان الفم في حكم ظاهر الجسد فمن دمي فمه فمج الريق حتى انقطع الدم لم يطهر بذلك على الأصح، والصواب عدم قطع محرك نعله المتنجس لأنه غير حامل، وقطع من رفعها لأنه حامل، والغالب نجاسة النعل. ومسائلهم تدل على أن الغالب كالمتحقق قاله ابن ناجي، وقواه الحطاب بعد أن نقل عن البرزلي أن النعل إذا لم تتحقق نجاستها يغلب الأصل فيها على الغالب فلا تبطل صلاة من رفعها حينئذ ولو تعدد محل النجاسة، ووجد من الماء ما يغسل به النجاسة من محل دون محل وجب عليه ذلك لأن تقليل النجاسة مطلوب قاله الحطاب.
وقد مر عن الشيخ محمد بن الحسن أن تقليل النجاسة واجب،
وفي كتاب الشيخ الأمير أن تقليل النجاسة يجري فيه الخلاف الجاري في إزالتها،
وقال غير واحد: إن ما كان من النجاسة بمحل واحد لا يغسل بعضه لأن ذلك يزيد النجاسة انتشارا انتهى. قال جامعه عفا الله عنه: وهذا ظاهر في النجاسة العينية،
وأما الحكمية بحيث لا لون ولا طعم ولا ريح كما إذا زال عين النجاسة بغير المطلق فلا يطهر ذلك والله سبحانه أعلم. وقوله: "ومكانه" قد تقدم أن المعتبر فيه ما تماسه أعضاء المصلي هذا هو المعتمد فمن صلى وبين يديه مرحاض فلا بأس به إذا كان موضعه طاهرا ولو كان ظاهر الجدار نجسا إذ لا يعتبر ما كان أمامه أو يمينه أو شماله،
وقال ابن حبيب: من تعمد الصلاة إلى النجاسة وهي أمامه أعاد الصلاة إلا أن تكون بعيدة جدا أو يواريها عنه شيء،
وإن كان دونها ما لا يواريها فذلك كلا شيء قال وإن كان ظاهر الجدار طاهرا فلا خلاف أن الصلاة صحيحة إلا أنه يكره ابتداء كما يكره أن يكون ذلك في حائط قبلة المسجد، ولا ينبغي أن يواجه المصلي شيء يُسْتَخْبَث،
وفي رسم الجواب من سماع عيسى النهي عن الصلاة إلى جدار المرحاض والصغير والمرأة والكافر والمابون في دبره،
فإن فات ذلك وصلى حذاءهم أوهم أمامه لم يعد الصلاة عامدا أو جاهلا أو ناسيا لا في وقت ولا في غيره. ابن رشد لأن الشرع قد قرر تعظيم شأن القبلة فمن الاختيار للمصلي أن ينزه قبلة الصلاة عن كل شيء مكروه، وسقوط طرف ثوب المصلي على جاف نجاسة بغير محله لغو،
وإذا كان في أطراف بيت الشعر أو الخباء نجاسةٌ، وكان رأس المصلي يماس الخباء، أو بيت الشعر بطلت صلاته كمسألة العمامة وإلا فهو كالبيت المبني فلا يضر،
وإذا عُمِل المرهمُ من عظام الميتة أو من شيء نجس وطُلِيَ به فالمشهور لا يعفى عن غسله فلا يصلي به حتى يغسله،
وقال ابن الماجشون يعفى عنه لمشقة غسله من الجرح قاله في التوضيح. خلاف مبتدأ حذف خبره؛ أي في كونها واجبة أو سنة خلاف، قال الشيخ الحطاب: الذي يظهر من نصوص أهل المذهب أن الخلاف لفظي أي أنه اختلف في التعبير عن حكم إزالة النجاسة فبعضهم عبر عنه بالوجوب وبعضهم عبر عنه بالسنة ولا اختلاف بينهما؛ إذ القولان متفقان على أن من صلى بها ذاكرا قادرا يعيد أبدا،
ومن صلى بها ناسيا أو عاجزا يعيد في الوقت، وعلى تأثيم من صلى بها عامدا أو قادرا كما صرح به في المعونة، وصرح به في المنتقى، ونُقِل عن صاحب المعونة الإجماع على ذلك، قال الشيخ عبد الباقي وغيره: ورد بوجوب الإعادة على الوجوب وندبها على السنة كما يفيده الفاكهاني، وبأن الإثم على السنية لاستخفافه بها لا لتركها، وعلى الوجوب لتركها، وبأن القائل بها يرد تمسك القائل بالوجوب فهو معنوي. وذكر القرطبي في سورة براءة القول بالسنة والإعادة في الوقت عن مالك وأصحابه إلا أبا الفرج ورواية ابن وهب عنه، ولم يذكر عن أحد القول بالإعادة أبدا على القول بالسنة على أن المعبر بأبدا يحمل على الندب نظير ما يأتي في قوله: "وبمعطن إبل" من أن من صلى به أعاد أبدا أي استحبابا انتهى.
واعترضه الرماصي قائلا: هذا الكلام غير صواب إذ الإعادة على السنة واجبة أيضا كما هو ظاهر كلامهم بل صريحه لقولهم: إن الإعادة مبنية على الخلاف في ترك السنة [هل] يبطل الصلاة فتكون الإعادة واجبة وهذا ظاهر بلا شك، وما عزاه للفاكهاني لم أره له وحاشاه أن يفوه بذلك بل كلامه يدل على خلاف ما قاله، ثم قال ما حاصله إن ما ذكره الشيخ عبد الباقي لا ينافي كون مآل القولين شيئا واحدا فالصواب أن الخلاف لفظي انتهى.
وقال الشيخ محمد بن الحسن: وقول الزرقاني على أن العبر بأبدا يحمل على الندب الخ يرد بما تقدم من تصريحهم بوجوب الإعادة أبدا على السنة انتهى. وحاصل ما للأمير أن الخلاف معنوي فإنه قال أشهر القولين السنة مع غلبة التفريع على الوجوب، وقول غيرنا به فهو أقوى وهو المآل عند من جعل الخلاف لفظيا نعم لا يشدد على من يترك الصلاة لذلك، وفيه أن جمهور خارج المذهب على الوجوب، وفيه أنه لا غرابة في الندبية والأبدية فقد قالوه في الصلاة بمعطن الإبل فما ورد من التعذيب في البول على القول بالسنة محمول بالنسبة لهذه الأمة على إبقائه في القصبة بحيث يبطل الوضوء فإن الاستبراء واجب اتفاقا انتهى.
وفيه: وقال الحطاب والرماصي إنه لفظي قالوا وعهدت الإعادة أبدا لترك السنة على أحد القولين، ولا يخفى أن هذا اعتراف بأنه حقيقي له ثمرة فإن الواجب يبطل تركه اتفاقا، ومما يبعد كونه لفظيا ما ارتضاه الرماصي نفسه من عدم تقييد السنية بالذكر والقدرة والوجوب مقيد انتهى.
وفي الحطاب بعد جلب كثير من النقول والأقاويل: وهذا الذي ذكرناه من أن الخلاف إنما هو في التعبير بالسنة والوجوب إنما ذلك حيث أردنا بيان الراجح في المذهب،
وأما إن لم نرد ذلك فلا شك في وجود القول بعدم إعادة العامد أبدا على القول بأنها سنة كما ذكره القاضي عبد الوهاب في المعونة والباجي في المنتقى وعبد الحق في التهذيب وابن رشد في رسم المكاتب من سماع يحيى، ثم قال ولم أو من ذكر في هذه المسألة بخصوصها ترجيح القول بعدم إعادة العامد أبدا، وإنما يذكرونه على أنه قول في المذهب والعمل في كل مسألة على المنصوص فيها.
تنبيهات: الأول في إزالة النجاسة أربعة أقوال: القولان اللذان ذكر المصنف، وذكر ابن رشد قولا بالاستحباب، وفيها قول بالوجوب مطلقا،
وقوله: "ولو طرف عمامته" في الأمير ولو طرفا على الأرض لا يتحرك بتحركه فإذا كان الوسط على الأرض نجسا وأخذ كل طرفا بطلت عليهما على الظاهر، وفيه عن شيخه في قوله ولمريض ستر نجس أنه يشترط انفصال الساتر فلا يكفي ستر نجاسة ببعض ثوبه لأنه في حكم الكائن على العضو
وظاهره ولو طال جدا. واعلم أن المصنف في التوضيح نقل عن ابن رشد كلاما وأسقط منه لفظة فسد لها المعنى، فإنه نقل عنه أن من صلى بثوب نجس ناسيا أو جاهلا أو مضطرا أعاد في الوقت فيوهم أن حكم الجاهل بالحكم كالناسي ولفظ ابن رشد أو جاهلا بنجاسة قاله الحطاب؛ يعني أنه لو صلى بالنجاسة جاهلا بحكم إزالتها فإنه تبطل صلاته كالعامد العالم خلاف ما يوهمه كلام التوضيح، وقوله: "مصل" يشمل المفترض والمتنفل فلا يجوز لأحد أن يتعمد صلاة النافلة بالنجاسة فإن فعل لم تنعقد، ولا قضاء عليه لأنه لم تثبت عليه صلاة فطرأت عليها النجاسة عن قصد منه فأشبه من افتتح الصلاة محدثا متعمدا قاله سند،
وقال الحطاب: وقد عد الشيخ سعد الدين في شرح العقائد في الأفعال التي تكون ردة الصلاة بغير طهارة. واعلم أن تجنب النجاسة في الثوب والبدن والمكان إنما يجب عند التلبس بالصلاة أو بفعل تشترط له الطهارة كالطواف،
وأما تجنبها في غير ذلك فمستحب كما مر،
وقيل إنه فرض إسلامي لا تعلق له بالصلاة لقوله تعالى {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ } على أحد التأويلات. ابن شعبان يجب على كل مسلم بالغ المحافظة على الطهارة والإقبال على ما يجب عليه فيها فهي من السرائر التي تُبلَى يوم القيامة قال الله تعالى {يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ }، وقوله: "الظهرين" أي الظهر والعصر وهو من باب التغليب وهو واقع في كلام العرب فيغلبون الأخف كالعمرين في أبي بكر وعمر رضي الله عنهما قال الشاعر: ما كان يرضى رسول الله فعلهم … والعمران أبو بكر ولا عمر والمذكر كالقمرين في الشمس والقمر، والأسبق كالظهرين في الظهر والعصر.
الثاني تقدم أنه يعيد العشاءين للفجر، وينبغي أن يعيد العشاء التي صلاها بالنجاسة ناسيا مثلا ولو أوتر بعدها فقد قالوا إنه يعيد المغرب، وهل يعيد الوتر؟ قال بعض شيوخنا: تعاد لأن الخلل الكائن في العشاء سرى إليها قاله الشبراخيتي،
وقال: ثم رأيت في مختصر البرزلي إن ذكر الظهر بعد أن صلى العشاء والوتر صلى الظهر وأعاد المغرب والعشاء،
وفي إعادة الوتر قولان، ولا فرق بين المحلين لأن الإعادة في كليهما مستحبة والله أعلم.
وإذا صلى الفائتة ملابسا للنجاسة ساهيا فلا إعادة عليه. قال يحيى بن عمر: وهذا قول مالك وجميع أصحابنا،
وقال ابن وهب من ذكر صلاة نسيها منذ شهر فصلاها
ثم ذكر أنه صلاها بثوب نجس يعيدها. ابن رشد قول صحيح على أصله أن إزالة النجاسة في الأبدان والثياب من فروض الصلاة يعني مطلقا، ولا تعاد النافلة التي صلاها بالنجاسة ساهيا إلا ما سيأتي في ركعتي الطواف فإنه يعيدهما بالقرب، وقوله: "الظهرين" اعلم أن الأرجح في الجمعة أنها كالظهر،
وقيل: يعيدها ما لم تغرب الشمس كما لابن حبيب،
وقيل: وقتها يخرج بالفراغ منها. انتهى. وعلى القول بأنها بدل من الظهر تعاد جمعة إن أمكن، وإلا فهل تعاد ظهرا أو لا تعاد أصلا؟ قولان،
وأما على أنها فرض يومها فلا تعاد ظهرا قطعا، وهل تعاد جمعة أو لا؟،
والثاني هو ظاهر كلام المص في شرح المدونة، وهو ظاهر في نفسه. ابن عرفة: إدراك ركعة من وقت الإعادة كإدراكه. انتهى.
وإذا ضاق وقت الإعادة عن إحداهما اختص الوقت بالثانية وهو يخالف ما مر عن ابن بشير أنه على القول بإعادة الظهرين للغروب؛ معنى ذلك أن يدرك الصلاة كلها قبل الغروب،
وأما إذا لم يدرك قبل الغروب إلا بعضها فقد فاته في هذه المسألة وقتها، الثالث من صلى إلى جنب من يتحقق نجاسة ثيابه فإن كان يعتمد عليها بحيث يجلس عليها أو يسجد ببعض أعضائه فلا يجوز وتبطل صلاته،
وأما إن لاصقه فلا يضره نقله الحطاب وغيره؛ وقد تقدم أن المعتبر في المكان ما يماس الأعضاء فلا يضر ما تحت البطن حيث لم يمسه،
وإذا تعلق صبي بأبيه وهو في الصلاة فإن غلب على ظنه طهارة ثوبه فلا شيء عليه،
وإن تيقن نجاسته وسجد على بعضها أو جلس بطلت صلاته وإلا لم تبطل، وأولى من تعلقه حمله أو ركوب الصبي عليه وغلب على ظنه نجاسة ثوبه فتبطل،
وإن لم يماس النجاسة كحمله نعله المتنجس. وعبارة الأمير: أو ثوب شخص حمله لا تعلق به وسقوطها في الصلاة مبطل يعني أن سقوط النجاسة على المصلي مبطل لصلاته يريد ولو سقطت عنه النجاسة مكانها كما في الرواية، وهذا على رواية ابن القاسم وهو المشهور. وسواء أمكنه نزعها أو لم يمكنه، وسواء نزعها أو لم ينزعها.
وقال مطرف إن أمكنه نزعها نزعها وبنى وإلا ابتدأ،
وقال ابن الماجشون كذلك إلا أنه قال إن لم يمكنه نزعها يتمادى لاختلاف أهل العلم ويعيد، وقوله: "وسقوطها في الصلاة" لخ سواء كانت نفلا أو فرضا إلا أنه لا يلزمه إعادة النافلة إن لم يتعمد حمل النجاسة. قال سند: كما لو عبث بقرحة في جسده عامدا فسالت عليه أو على ثوبه فيقطع على قول ابن القاسم وتلزمه الإعادة قاله الحطاب وقال عبد الباقي: وسقوطها في الصلاة على البدن أو الثوب أو المكان إن لم ينتقل مبطل لها بخمسة قيود أن تستقر عليه، أو يتعلق به شيء منها،
وأن لا تكون مما يعفى عنه،
وأن يجد لو قطع ما يزيلها به أو ثوبا آخر يلبسه،
وأن يتسع الوقت اختياريا أو ضروريا بأن يبقى بعد إزالتها ركعة فأكثر كما في الذخيرة، وإلا تمادى ثم إذا تمادى في الاختياري فهل يعيدها بعده بمنزلة ذاكرها بعد الصلاة أم لا؟ وعلى الاعادة فالظهران للاصفرار، والعشاءان للفجر، والصبح للطلوع. ولأجل هذا القيد
قال في التوضيح: لو رآها في جمعة أو عيدين أو جنازة تمادى لعدم قضاء هذه الصلوات،
وفي الجمعة نظر إن قلنا إنها بدل انتهى. أي ولذا رجح سند في الجمعة القطع، القيد الخامس أن لا يكون ما فيه النجاسة محمولا للغير ملبوسا أو محمولا لغيره وإلا لم تبطل بسقوط بعضه كوضع حبل دابة حاملة نجاسة بوسطه أو تحت قدمه،
وكذا حبل سفينة بها نجس إن وضعه تحت قدمه لا في وسطه فتبطل لأن الحمل ينسب للدابة لحياتها
بخلاف السفينة فلو كانت النجاسة بأثناء الحبل الربوط به الدابة وطرفه الآخر بعضد المصلي، فالظاهر أنه لا يضر بمنزلة طرف ثوب متنجس ملبوس شخص سقط على مصل لأن حمله إنما ينسب للابسه انتهى. واعترض الشيخ محمد بن الحسن القيد الخامس
وقال: في البرزلي ما يفيد البطلان وعدم البطلان في وضع حبل الدابة بوسطه وعليه نجاسة لا يدل على صحة القيد الخامس لأن طرف الحبل الذي في وسطه طاهر هذا هو الموضوع كما يفهم من كلام سند فلا يدل على صحة الصلاة إذا وقع عليه ما فيه النجاسة وهو محمول لغيره انتهى.
وإن رأى المأموم النجاسة في ثوب إمامه فإن كان قريبا منه أراه إياها،
وإن كان بعيدا منه كلمه لإصلاحها،
وفي الأمير أنه إذا كان الوسط على الأرض نجسا وأخذ كل طرفا بطلت عليهما على الظاهر. (كذكرها فيها) فيها يعني أن المصلي إذا ذكر في الصلاة أنه متلبس بنجاسة فإن صلاته تبطل فرضا أو نفلا، ويقطع ولو مأموما وجوبا على ظاهرها أمكنه نزعها ونزعها أم لا، وظاهر المصنف البطلان نسيها بعد الذكر أم لا وهو الأصح خلافا لقول ابن العربي: من ذكرها فيها وهم بالقطع فنسي وتمادى بها فإنها صحيحة، ومثل ذكرها فيها علمه بها فيها،
وإن لم يعلمها قبل فلو قال: كعلمه بها فيها لشمل المسألتين وظاهر المص أيضا البطلان،
ولو فارق النجاسة بعد الماسة كمن رأى بعد رفعه من السجود نجاسة بمحل سجوده وبه قال ابن عرفة بناء على أنه لا يشترط مع علمه بها في الصلاة التلبس بها،
وقال غيره لا تبطل بناء على اشتراط ذلك: وظاهره أيضا أن من رأى في صلاته بعمامته بعد سقوطها نجاسة البطلان ، وهو الجاري على المشهور، ومختار ابن عرفة أيضا خلافا لما ذهب إليه بعض متأخري فقهاء القرويين من التمادي والإعادة في الوقت، وكلام المصنف مقيد بما إذا اتسع الوقت الذي هو فيه لإدراك ركعة بعد إزالة النجاسة وإلا تمادى، والظاهر جريان جميع القيود المتقدمة هنا أيضا قاله الشيخ عبد الباقي، وقوله: "كذكرها فيها" ويبتدئ بإقامة في الفرض قاله في المدونة،
وظاهره سواء طال أو لم يطل، وعليه حمله بعضهم قائلا لأن الإقامة الأولى كانت لصلاة فاسدة فبطلت لبطلانها،
وقال آخرون إنما ذلك في الطول،
وأما لو كان بالقرب فلا يفتقر لإقامة،
وأما النافلة التي ذكر فيها النجاسة فلا، يقضيها لأن النافلة لا تقضى بل إن أراد أن يتطوع بنافلة أخرى فله أن يتطوع بها، وظاهر المدونة أن القطع واجب،
وقال اللخمي: استحسان، ورد الرماصي على المصنف في هذين الفرعين، أعني قوله: "وسقوطها في الصلاة مبطل" ، وقوله: "كذكرها فيها" بأنه لا سلف له في التعبير بالبطلان قائلا إنه مأمور بالقطع، والأمر بالقطع يدل على الصحة والانعقاد
بخلاف البطلان انتهى. وأجاب الشيخ محمد بن الحسن عن المصنف بما في المقدمات في الرعاف من شروط البناء أن لا يسقط على ثوبه أو جسده من الدم ما لا يغتفر لكثرته لأنه إن سقط على ثوبه وجسده من الدم كثير بطلت صلاته باتفاق انتهى. قال الحطاب بعد نقله في باب الرعاف ونحوه لابن بشير وابن شأس وصاحب الذخيرة، ونبه على هذا ابن هارون وابن رشد كما نقله صاحب الجمع،
وعلى هذا فمعنى قول المصنف: فإن زاد عن درهم قطع بطلت صلاته فلا يجوز له التمادي،
ولو بنى عليها لم تصح لا أنه يحتاج إلى أن يقطعها فانظر قول المقدمات فإنه صريح في أنه بمجرد سقوط الدم الكثير تبطل صلاته، ويشهد للمصنف أيضا ما ذكره ابن رشد من أن من سقطت عليه نجاسة وهو في الصلاة الصحيح أنه تنتقض صلاته كما لو أحدث انتهى. وهذا صريح في البطلان أيضا،
وفي نقل الباجي عن سحنون ما يفيده فانظره،
ومثله في كلام المازري في شرح التلقين،
ونصه: وأما النجاسة اليابسة إذا زالت على الفور فإن الثوب لا يوصف بالتنجيس، ولم يحصل ما يُحَزِمُ تمام الصلاة
بخلاف من يحمل النجاسة اليابسة فإن حملها إسقاط لحرمة الصلاة لكونه حاملا لها،
ولو كانت رطبة لبطلت الصلاة لاتصاف الثوب بالمتنجس. انتهى. والله أعلم وهو الموفق. انتهى كلام الشيخ محمد بن الحسن، وإستشكل قول المص: "وسقوطها في الصلاة مبطل" بأن ظاهره يشمل ما إذا سقطت على كتفه مثلا ولم تستقر لأنه مغلوب فهو كالعاجز، وأجيب بأن هذا الفرع مبني على اشتراط الطهارة مطلقا، ويبحث فيه بأن الشافعية يقولون بوجوب الطهارة من النجاسة من غير شرط الذكر والقدرة، وقالوا بعدم بطلان الصلاة بسقوطها على الوجه المذكور قاله الشبراخيتي
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.