أَوْ نَوَى التَّكْرَارَ
الشروح عليها
(أَوْ) تَرَاخَى مَا بَيْنَ الْفِعْلَيْنِ لَكِنَّهُ عِنْدَ فِعْلِ الْأَوَّلِ، أَوْ إرَادَتِهِ (نَوَى التَّكْرَارَ) أَيْ تَكْرَارَ فِعْلِ الْمُوجِبِ لَهَا،
وَظَاهِرُهُ وَلَوْ اخْتَلَفَ الْمُوجِبُ كَاللُّبْسِ مَعَ الطِّيبِ، وَكَلَامُهُ صَادِقٌ بِثَلَاثِ صُوَرٍ أَنْ يَنْوِيَ فِعْلَ كُلِّ مَا أَوْجَبَ الْفِدْيَةَ فَيَفْعَلَ الْجَمِيعَ، أَوْ بَعْضًا مِنْهُ، أَوْ يَنْوِيَ فِعْلَ كُلِّ مَا احْتَاجَ إلَيْهِ مِنْهَا أَوْ يَنْوِيَ مُتَعَدِّدًا مُعَيَّنًا فَفِدْيَةٌ وَاحِدَةٌ مَا لَمْ يَخْرُجْ لِلْأَوَّلِ قَبْلَ فِعْلِ الْمُوجِبِ الثَّانِي، وَإِلَّا تَعَدَّدَتْ، وَلِرَابِعِهَا بِقَوْلِهِ
(قَوْلُهُ: أَوْ إرَادَتِهِ) أَيْ أَوْ عِنْدَ إرَادَةِ الْفِعْلِ الْأَوَّلِ وَقَوْلُهُ " نَوَى التَّكْرَارَ " أَيْ وَلَوْ بَعُدَ مَا بَيْنَ الْفِعْلِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ اخْتَلَفَ الْمُوجِبُ) أَيْ هَذَا إذَا اتَّحَدَ الْمُوجِبُ كَمَا لَوْ تَدَاوَى بِطِيبٍ لِقُرْحَةٍ وَنَوَى تَكْرَارَ التَّدَاوِي لَهَا كُلَّمَا احْتَاجَ لِلتَّدَاوِي بَلْ وَلَوْ اخْتَلَفَ الْمُوجِبُ.
(قَوْلُهُ: كَاللُّبْسِ مَعَ الطِّيبِ) أَيْ كَأَنْ يَنْوِيَ اللُّبْسَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ عِنْدَ اسْتِعْمَالِهِ لِلطِّيبِ حَالًا.
(قَوْلُهُ: أَنْ يَنْوِيَ فِعْلَ كُلِّ إلَخْ) أَيْ أَنْ يَنْوِيَ عِنْدَ فِعْلِهِ مُوجِبًا مُعَيَّنًا فِعْلَ كُلِّ مَا أَوْجَبَ الْفِدْيَةَ.
(قَوْلُهُ: أَوْ يَنْوِيَ) أَيْ عِنْدَ فِعْلِهِ مُوجِبًا مُعَيَّنًا فِعْلَ كُلِّ مَا احْتَاجَ إلَيْهِ مِنْ الْمُوجِبَاتِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ ثُمَّ إنَّهُ فَعَلَ مَا احْتَاجَ إلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ يَنْوِيَ مُتَعَدِّدًا مُعَيَّنًا) أَيْ عِنْدَ تَلَبُّسِهِ بِفِعْلٍ وَاحِدٍ مُعَيَّنٍ أَيْ ثُمَّ فَعَلَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ مَا نَوَاهُ.
(قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَخْرُجْ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ اتِّحَادِ الْفِدْيَةِ عِنْدَ تَرَاخِي الْفِعْلَيْنِ إذَا نَوَى التَّكْرَارَ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا فَعَلَ الْمُوجِبَ الثَّانِيَ قَبْلَ إخْرَاجِ كَفَّارَةِ الْمُوجِبِ الْأَوَّلِ، وَإِلَّا تَعَدَّدَتْ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (أَوْ نَوَى التَّكْرَارَ) ش: يَعْنِي أَنَّ مَنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ مَمْنُوعَاتِ الْإِحْرَامِ، وَنَوَى أَنَّهُ يَفْعَلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ، وَيُكَرِّرُهُ،
فَإِنَّ الْفِدْيَةَ تَتَّحِدُ فِي ذَلِكَ،
وَإِنْ تَرَاخَى الثَّانِي عَنْ الْأَوَّلِ كَأَنْ يَلْبَسَ لِعُذْرٍ، وَيَنْوِيَ أَنَّهُ إذَا زَالَ الْعُذْرُ تَجَرَّدَ،
فَإِنْ عَادَ إلَيْهِ الْعُذْرُ عَادَ إلَى اللُّبْسِ، أَوْ يَتَدَاوَى بِدَوَاءٍ فِيهِ طِيبٌ، وَيَنْوِيَ أَنَّهُ كُلَّمَا احْتَاجَ إلَى الدَّوَاءِ بِهِ فَعَلَهُ، وَمَحَلُّ النِّيَّةِ مِنْ حِينِ لُبْسِهِ الْأَوَّلِ قَالَهُ سَنَدٌ، وَهُوَ يُفْهَمُ مِنْ لَفْظِ الْمُدَوَّنَةِ،
وَأَمَّا مَنْ لَبِسَ ثَوْبًا، ثُمَّ نَزَعَهُ لِيَلْبَسَ غَيْرَهُ، أَوْ نَزَعَهُ عِنْدَ النَّوْمِ لِيَلْبَسَهُ إذَا اسْتَيْقَظَ، فَقَالَ هَذَا فِعْلٌ وَاحِدٌ مُتَّصِلٌ فِي الْعُرْفِ، وَلَا يَضُرُّ تَفْرِقَتُهُ فِي الْحِسِّ، وَقَدْ صَرَّحَ فِي الْمُدَوَّنَةِ بِأَنَّ فِي ذَلِكَ فِدْيَةً وَاحِدَةً.
(أَوْ نَوَى التَّكْرَارَ) . اللَّخْمِيِّ: إنْ لَبِسَ وَتَطَيَّبَ وَحَلَقَ وَقَلَّمَ فَإِنْ كَانَتْ نِيَّتُهُ فِعْلَ جَمِيعِهَا فَعَلَيْهِ فِدْيَةٌ وَاحِدَةٌ،
وَإِنْ بَعُدَ مَا بَيْنَ تِلْكَ الْأَفْعَالِ فَذَلِكَ سَوَاءٌ.
وَإِنْ كَانَتْ نِيَّتُهُ أَحَدَهُمَا ثُمَّ حَدَثَتْ نِيَّةٌ فَفَعَلَ أَيْضًا كَانَ لِكُلِّ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فِدْيَةٌ إلَّا إنْ فَعَلَ فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ.
(وَنَوَى) عِنْدَ فِعْلِ الْأَوَّلِ (التَّكْرَارَ) لِأَسْبَابِ الْفِدْيَةِ وَلَوْ طَالَ مَا بَيْنَ السَّبَبَيْنِ أَوْ اخْتَلَفَا كَاللُّبْسِ وَالتَّطَيُّبِ إذَا لَمْ يُخْرِجْ لِلْأَوَّلِ قَبْلَ الثَّانِي وَإِلَّا تَعَدَّدَتْ، وَشَمِلَ كَلَامُهُ نِيَّةَ فِعْلِ جَمِيعِ مُوجِبَاتِ الْفِدْيَةِ وَفِعْلَهَا كُلَّهَا أَوْ مُتَعَدِّدًا مِنْهَا. وَنِيَّةُ فِعْلِ كُلِّ مَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْهَا، وَفَعَلَ مُتَعَدِّدًا مِنْهَا، وَنِيَّةُ فِعْلِ مُعَيَّنِهِ وَفَعَلَهَا كُلَّهَا أَوْ مُتَعَدِّدًا مِنْهَا، وَسَوَاءٌ كَانَتْ النِّيَّةُ عِنْدَ فِعْلِ أَوَّلِ مُوجِبٍ أَوْ عِنْدَ إرَادَةِ فِعْلِهِ أَوْ قَبْلَ ذَلِكَ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
وأشار إلى المكان الثالث بقوله: ونوى التكرار؛
يعني أن من فعل شيئا من ممنوعات الإحرام ونوى أنه يفعله بعد ذلك ويكرره: فإن الفدية تتحد في ذلك الفعل،
وإن تراخى عن الأول كأن يلبس لعذر أو يتداوى بدواء فيه طيب، وينوي في الأول أنه إذا زال عذره تجرد،
فإن عاد إليه العذر عاد إلى اللبس،
وفي الثاني أنه كلما احتاج إلى الدواء به فعله، ومحل النية من حين لبسه الأول. قاله سند. وهو الذي يفهم من لفظ المدونة. قاله الحطاب. ومما يتحد فيه الفدية إذا كانت نيته أن يفعل جميع ما يحتاج إليه من موجبات الفدية. قاله اللخمي. ونقله المصنف في المناسك، واستفيد من المصنف أن الفعل المكرر إن لم يكن معه نية يشترط في الاتحاد الفورية،
وإن كان معه نية لا تشترط الفورية، وظاهر قوله: "أو نوى التكرار" ، لو اختلف الموجب كاللبس مع التطيب. انظر المواق. قاله أحمد.
فقول التتائي: أما لو تداوى لقرحة أخرى لتعددت -انتهى-. يحمل على ما إذا لم ينو مداواة الثانية عند الأولى، فيوافق ما للمواق وظاهر المصنف. قاله عبد الباقي. وكلام المصنف مقيد بما إذا فعل الموجب الثاني قبل إخراج فدية الموجب الأول وإلا تعددت،
وإذا نوى التكرار لعلة وكرر، ثم زالت وخلفتها أخرى ففعل موجب الفدية أيضا من غير نية قبل ذلك لغيرها، فإنها تتعدد عليه، ويدخل في كلام المصنف ما إذا نوى أن يفعل جميع موجبات الفدية وفعل ما نواه أو متعددا مما نواه فتتحد الفدية، فالمسائل ثلاث: الأولى: أن ينوي فعل كل ما يحتاج إليه من موجبات الفدية، الثانية أن ينوي فعل موجبات الفدية ويفعل ذلك أو متعددا منه؛ الثالثة أن ينوي متعددا من موجبات الفدية معينا فلا تتعدد عليه الفدية في صورة من هذه الصور الثلاث عند فعل موجب من موجبات الفدية، أو عند إرادة فعله فتتحد الفدية بنية التكرار عند الإحرام كما يفيده الحطاب والمواق وغيرهما.
انظر شرح عبد الباقي. قال محمد بن الحسن: فيه نظر، والذي يفيده الحطاب خلافه، ونصه: ومحل النية من حين لبسه الأول. قاله سند. وهو الذي يفهم من لفظ المدونة. انتهى.
وإذا تعدد موجب الحفنة جرى فيه مثك ما جرى في الفدية، فتتحد إن ظن الإباحة،
وفي الحطاب: وأما من لبس ثوبا ثم نزعه ليلبس غيره، أو نزعه عند النوم ليلبسه إذا استيقظ، فهذا فعل واحد يتصل في العرف ولا يضره تفرفته في الحس، قال: وقد صرح في المدونة بأن في ذلك فدية واحدة. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.