وبقتل غلام أمر بإفلاته فظن القتل
الشروح عليها
(وَ) الْجَزَاءُ عَلَى صَيْدٍ مُحَرَّمٍ (بِقَتْلِ غُلَامٍ) أَيْ عَبْدٍ
وَمِثْلُهُ الْوَلَدُ الصَّغِيرُ (أُمِرَ) أَيْ أَمَرَهُ سَيِّدُهُ (بِإِفْلَاتِهِ فَظَنَّ) الْغُلَامُ (الْقَتْلَ) أَيْ الْأَمْرَ بِهِ وَعَلَى الْعَبْدِ جَزَاءٌ أَيْضًا إنْ كَانَ مُحْرِمًا
أَمَّا إنْ أَمَرَهُ بِالْقَتْلِ فَقَتَلَ فَعَلَى السَّيِّدِ جَزَاءَانِ إنْ كَانَا مُحْرِمَيْنِ وَوَاحِدٌ إنْ كَانَ الْمُحْرِمُ أَحَدَهُمَا
(قَوْلُهُ: وَبِقَتْلِ غُلَامٍ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْمُحْرِمَ إذَا كَانَ مَعَهُ صَيْدٌ فَأَمَرَ الْغُلَامَ أَنْ يُرْسِلَهُ فَظَنَّ الْغُلَامُ أَنَّهُ أَمَرَهُ بِقَتْلِهِ فَقَتَلَهُ الْغُلَامُ فَعَلَى سَيِّدِهِ جَزَاؤُهُ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْغُلَامِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُحْرِمًا فَعَلَى الْغُلَامِ جَزَاءٌ آخَرُ.
(قَوْلُهُ: أَيْ أَمَرَهُ سَيِّدُهُ بِإِفْلَاتِهِ) أَيْ أَمَرَهُ بِالْقَوْلِ، أَوْ أَشَارَ لَهُ إشَارَةً ظَنَّ مِنْهَا الْقَتْلَ وَإِنْ كَانَتْ تِلْكَ الْإِشَارَةُ لَا يَفْهَمُ غَيْرُهُ مِنْهَا الْقَتْلَ.
(قَوْلُهُ: فَظَنَّ الْقَتْلَ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ شَكَّ فِي أَمْرِهِ لَهُ بِالْقَتْلِ أَوْ بِالْإِفْلَاتِ، ثُمَّ قَتَلَهُ كَانَ الْجَزَاءُ عَلَى الْعَبْدِ وَحْدَهُ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ اللَّخْمِيِّ اهـ عَدَوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَعَلَى الْعَبْدِ جَزَاءٌ أَيْضًا إنْ كَانَ مُحْرِمًا) أَيْ وَلَا يَنْفَعُهُ خَطَؤُهُ وَحِينَئِذٍ
فَإِمَّا أَنْ يَصُومَ الْعَبْدُ عَنْ نَفْسِهِ،
وَإِمَّا أَنْ يُطْعِمَ عَنْهُ سَيِّدِهِ إنْ شَاءَ،
وَإِنْ شَاءَ أَمَرَهُ بِهِ مِنْ مَالِهِ
وَكَذَا يُقَالُ فِي الْهَدْيِ فَإِمَّا أَنْ يُهْدِيَ عَنْهُ السَّيِّدُ أَوْ يَأْمُرَهُ بِذَلِكَ مِنْ مَالِهِ كَمَا قَالَ سَنَدٌ.
ص (وَبِقَتْلِ غُلَامٍ أُمِرَ بِإِفْلَاتِهِ فَظَنَّ الْقَتْلَ)
ش: قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ مُحْرِمًا، فَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ أَيْضًا، وَلَا يَنْفَعُهُ خَطَؤُهُ،
وَلَوْ أَمَرَهُ بِذَبْحِهِ، فَأَطَاعَهُ، فَذَبَحَهُ كَانَ عَلَيْهِمَا جَمِيعًا الْجَزَاءُ أَبُو الْحَسَنِ إنَّ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا جَزَاءً انْتَهَى.
قَالَ سَنَدٌ وَمَا وَجَبَ عَلَى الْعَبْدِ فِيمَا فَعَلَهُ مِنْ ذَلِكَ بِأَمْرِ سَيِّدِهِ، فَالْجَزَاءُ عَلَى سَيِّدِهِ فِي الْهَدْيِ وَالْإِطْعَامِ إنْ شَاءَ أَخْرَجَ عَنْهُ، أَوْ أَمَرَهُ بِذَلِكَ مِنْ مَالِهِ، أَوْ بِصَوْمِ الْعَبْدِ عَنْ نَفْسِهِ انْتَهَى.
(تَنْبِيهٌ) : قَالَ أَبُو عِمْرَانَ: ذَكَرَ فِي الْكِتَابِ الْمُحْرِمُ يَأْمُرُ عَبْدَهُ بِقَتْلِ الصَّيْدِ، فَيُطِيعُهُ أَنَّ عَلَيْهِمَا الْجَزَاءَ، وَلَمْ يَذْكُرْ إذَا أَكْرَهَ عَبْدَهُ، وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّ السَّيِّدَ يُؤَدِّي عَنْ عَبْدِهِ الْجَزَاءَ، وَعَلَيْهِ هُوَ أَيْضًا عَنْ نَفْسِهِ الْجَزَاءُ الشَّيْخُ اُنْظُرْ مَا ذَكَرَهُ مِنْ التَّفْرِيقِ بَيْنَ الطَّوْعِ وَالْإِكْرَاهِ خِلَافُ مَا تَقَدَّمَ أَنَّ طَوْعَ الْأَمَةِ كَالْإِكْرَاهِ انْتَهَى. وَمَفْهُومُ هَذَا الْكَلَامِ أَنَّ بَيْنَ الطَّوْعِ وَالْإِكْرَاهِ فَرْقًا، وَلَمْ يَظْهَرْ لِي وَمَا قَالَهُ سَنَدٌ فِي كَلَامِهِ الْمُتَقَدِّمِ فِي صِفَةِ الْإِحْرَامِ فِيمَا وَجَبَ عَلَى الْعَبْدِ مِنْ الْجَزَاءِ؛
لِأَنَّهُ أَطَاعَ سَيِّدَهُ يَجْرِي أَيْضًا فِي الْإِكْرَاهِ
إمَّا أَنْ يُخْرِجَ مِنْ مَالِهِ، أَوْ يَأْمُرَ الْعَبْدَ بِالْإِخْرَاجِ مِنْ مَالِهِ، أَوْ يَأْمُرَهُ بِالصَّوْمِ عَنْ نَفْسِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُمْ أَنَّ فِي الْإِكْرَاهِ لَا يَصِحُّ أَنْ يَصُومَ الْعَبْدُ،
وَيَلْزَمُ سَيِّدَهُ أَنْ يُخْرِجَ الْجَزَاءَ مِنْ مَالِهِ، أَوْ مِنْ مَالِ الْعَبْدِ، وَهَذَا عِنْدِي بَعِيدٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَبِقَتْلِ غُلَامٍ أُمِرَ بِإِفْلَاتِهِ فَظَنَّ الْقَتْلَ وَهَلْ إنْ تَسَبَّبَ السَّيِّدُ فِيهِ أَوْ لَا تَأْوِيلَانِ) فِيهَا: إذَا أَمَرَ الْمُحْرِمُ عَبْدَهُ أَنْ يُرْسِلَ صَيْدًا كَانَ مَعَهُ فَظَنَّ الْعَبْدُ أَنَّهُ أُمِرَ بِذَبْحِهِ فَعَلَى السَّيِّدِ الْجَزَاءُ،
وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ مُحْرِمًا فَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ أَيْضًا وَلَا يَنْفَعُهُ خَطَؤُهُ. ابْنُ يُونُسَ: لِأَنَّ الْخَطَأَ وَالْعَمْدَ عِنْدَنَا سَوَاءٌ. ابْنُ عَرَفَةَ: حَمَلَ ابْنُ مُحْرِزٍ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ عَلَى ظَاهِرِهِ قَالَ: لِأَنَّ فِعْلَهُ كَفِعْلِ سَيِّدِهِ بِآلَةٍ.
قَالَ: وَقَوْلُ ابْنِ الْكَاتِبِ لِأَنَّ سَيِّدَهُ سَبَّبَ لَهُ فِي أَخْذِهِ
فَلَوْ صَادَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ لَمْ يَكُنْ عَلَى السَّيِّدِ شَيْءٌ خِلَافَ ظَاهِرِ قَوْلِ مَالِكٍ.
(ص) وَبِقَتْلِ غُلَامٍ أُمِرَ بِإِفْلَاتِهِ فَظَنَّ الْقَتْلَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُحْرِمَ إذَا كَانَ مَعَهُ صَيْدٌ فَأَمَرَ الْغُلَامَ أَنْ يُرْسِلَهُ فَظَنَّ الْغُلَامُ أَنَّهُ أَمَرَهُ بِقَتْلِهِ فَقَتَلَهُ الْغُلَامُ فَعَلَى سَيِّدِهِ جَزَاؤُهُ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْغُلَامِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُحْرِمًا فَعَلَيْهِ جَزَاءٌ آخَرُ وَلَا يَنْفَعُهُ خَطَأُ الْغُلَامِ
وَيَلْزَمُ السَّيِّدَ الْمُحْرِمَ بِقَتْلِ غُلَامٍ مُحْرِمٍ أَمَرَهُ السَّيِّدُ بِالْقَتْلِ فَقَتَلَ طَائِعًا، أَوْ مُكْرَهًا جَزَاءَانِ عَنْهُ وَعَنْ الْغُلَامِ وَوَاحِدٌ إنْ كَانَ الْمُحْرِمُ أَحَدَهُمَا
(قَوْلُهُ غُلَامٍ) وَمِثْلُهُ الْوَلَدُ الصَّغِيرُ قَالَهُ وَالِدُ عب
(قَوْلُهُ أُمِرَ بِإِفْلَاتِهِ) أَيْ بِالْقَوْلِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ قَوْلِهِ أَمَرَ
وَكَذَلِكَ لَوْ أَشَارَ لَهُ بِمَا ظَنَّ مِنْهُ الْقَتْلَ وَإِنْ كَانَ مَا أَشَارَ لَهُ بِهِ لَا يُظَنُّ غَيْرُهُ مِنْهُ الْقَتْلُ ك
(قَوْلُهُ فَظَنَّ الْقَتْلَ) وَمَفْهُومُ ظَنَّ الْقَتْلَ أَنَّهُ لَوْ شَكَّ فِي الْقَتْلِ لَكَانَ الْجَزَاءُ عَلَى الْعَبْدِ وَحْدَهُ كَمَا يُفِيدُهُ اللَّخْمِيُّ
(قَوْلُهُ فَعَلَيْهِ جَزَاءٌ آخَرُ) أَيْ عَلَى الْعَبْدِ
(قَوْلُهُ أَمَرَهُ السَّيِّدُ بِالْقَتْلِ) أَيْ أَوْ بِالِاصْطِيَادِ
(وَ) يَجِبُ الْجَزَاءُ عَلَى سَيِّدٍ مُحْرِمٍ (بِقَتْلِ غُلَامٍ) أَيْ رَقِيقٍ الصَّيْدَ الَّذِي (أُمِرَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ: الْغُلَامُ مِنْ سَيِّدِهِ (بِإِفْلَاتِهِ) أَيْ إطْلَاقِ الصَّيْدِ (فَظَنَّ) الْغُلَامُ أَنَّ (الْقَتْلَ) هُوَ وَهَلْ إنْ تَسَبَّبَ السَّيِّدُ فِيهِ أَوْ لَا؟ تَأْوِيلَانِ، وَبِسَبَبٍ وَلَوْ اتَّفَقَ: كَفَزَعِهِ فَمَاتَ
وَالْأَظْهَرُ وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ: كَفُسْطَاطِهِ وَبِئْرٍ لِمَاءٍ [منح الجليل] الَّذِي أَمَرَهُ سَيِّدُهُ بِهِ وَعَلَى الْعَبْدِ جَزَاءٌ أَيْضًا إنْ كَانَ مُحْرِمًا أَوْ فِي الْحَرَمِ وَلَا يَنْفَعُهُ خَطَأُ ظَنِّهِ أَوْ وَلِيٌّ أَمَرَهُ سَيِّدُهُ بِقَتْلِهِ فَقَتَلَهُ وَعَلَى الْعَبْدِ جَزَاءٌ أَيْضًا إنْ قَتَلَهُ طَائِعًا،
فَإِنْ أَكْرَهَهُ فَقَالَ أَبُو عُمَرَ إنَّ عَلَى السَّيِّدِ الْجَزَاءَيْنِ قَالَ سَالِمٌ اُنْظُرْهُ مَعَ قَوْلِهِمْ طَوْعُ الرَّقِيقِ إكْرَاهٌ. وَمِثْلُ الْأَمْرِ بِالذَّبْحِ الْأَمْرُ بِالِاصْطِيَادِ وَمِثْلُ الْغُلَامِ الْوَلَدُ الصَّغِيرُ وَمَفْهُومُ ظَنَّ الْقَتْلَ أَنَّهُ لَوْ شَكَّ لَكَانَ الْجَزَاءُ عَلَى الْعَبْدِ فَقَطْ، وَهَذَا مُقْتَضَى كَلَامِ اللَّخْمِيِّ.
وبقتل غلام أمر بإفلاته فظن القتل؛ يعني أن المحرم إذا كان معه صيد فأمر عبده بإفلاته؛ أي بأن يرسله ويخلي سبيله، فظن العبد أن السيد المحرم أمره بقتله فقتله الغلام، فعلى السيد جزاؤه، ولا شيء على العبد إلا أن يكون محرما فعليه جزاء آخر، ولا ينفع السيد خطأ الغلام،
ويلزم السيد المحرم بقتل غلام محرم أمره السيد بالقتل فقتل طائعا أو مكرها جزاءان عنه وعن الغلام، وواحد إن كان المحرم أحدهما، وما وجب على العبد فيما فعله بأمر سيده في الهدي والإطعام إن شاء أخرج عنه أو أمره بذلك من ماله، أو يصوم العبد عن نفسه. قاله الخرشي.
وقال عبد الباقي بعد قوله: "فظن القتل" : وعلى العبد جزاء أيضا إن كان محرما ولا ينفعه خطؤه،
وأما لو أمره بذبحه وذبحه فعلى السيد الجزاء أيضا بالأولى، وسواء كان العبد محرما أو حلالا. انتهى. وعلى العبد المحرم جزاء ثان إن أطاع سيده أو أكرهه، لكن يقوم به عن العبد، ومثل الأمر بالذبح الأمر بالاصطياد، ومثل الغلام الولد الصغير. قاله الوالد. قاله عبد الباقي. وقوله: "فظن القتل" ، سواء كان ما أمر به السيد شأنه أن يفهم منه ذلك أم لا، ومفهوم "ظن القتل" : لو شك في القتل ما حكمه.
ومقتضى اللخمي أن الجزاء على العبد فقط.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.