وبإرسال لسبع أو نصب شرك له
الشروح عليها
(وَ) وَالْجَزَاءُ (بِإِرْسَالٍ) لِكَلْبٍ أَوْ بَازٍ (لِسَبُعٍ) وَنَحْوَهُ مِمَّا يَجُوزُ قَتْلُهُ فَقَتَلَ غَيْرَهُ
وَكَذَا إنْ أَرْسَلَهُ عَلَى سَبُعٍ فِي ظَنِّهِ فَإِذَا هُوَ مِمَّا لَا يَجُوزُ صَيْدُهُ كَحِمَارِ وَحْشٍ (أَوْ نَصْبِ شَرَكٍ لَهُ) أَيْ لِلسَّبُعِ فَوَقَعَ فِيهِ صَيْدٌ.
(قَوْلُهُ: فَقَتَلَ غَيْرُهُ) أَيْ وَتَرَكَ السَّبُعَ الْمُرْسَلَ إلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: فَوَقَعَ فِيهِ صَيْدٌ) أَيْ فَيَلْزَمُ الْجَزَاءُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَقَالَ سَحْنُونٌ: لَا جَزَاءَ فِيهِ وَقَالَ أَشْهَبُ: إنْ كَانَ الْمَحِلُّ يُتَخَوَّفُ فِيهِ عَلَى الصَّيْدِ مِنْ الْوُقُوعِ فِي الشَّرَكِ وَدَاهُ، وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ اهـ عَدَوِيٌّ
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (وَبِإِرْسَالٍ لِلسَّبُعِ) ش: يَعْنِي أَنَّ الْمُحْرِمَ إذَا أَرْسَلَ كَلْبَهُ عَلَى سَبُعٍ فَأَصَابَ صَيْدًا، أَوْ أَرْسَلَ الْحَلَالُ كَلْبَهُ فِي الْحَرَمِ عَلَى سَبُعٍ فَأَصَابَ صَيْدًا فَإِنَّ الْمَشْهُورَ وُجُوبُ الْجَزَاءِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ سَوَاءٌ فَعَلَ ذَلِكَ الْحَلَالُ فِي الْحَرَمِ، أَوْ الْمُحْرِمُ فِي الْحِلِّ
أَمَّا الْأُولَى، فَهِيَ مَسْأَلَةُ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ فِيهَا: وَإِنْ أَرْسَلَ كَلْبَهُ عَلَى ذِئْبٍ فِي الْحَرَمِ فَأَخَذَ صَيْدًا، فَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ،
وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَنَصَّ عَلَيْهَا فِي الْجَوَاهِرِ وَهُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ بَشِيرٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ وَغَيْرِهِمَا، وَظَاهِرُ كَلَامِ اللَّخْمِيِّ أَنَّهُ يَتَّفِقُ عَلَى عَدَمِ الْجَزَاءِ فِي الثَّانِيَةِ، فَإِنَّهُ ذَكَرَهَا فِي مَعْرِضِ الِاحْتِجَاجِ بِهَا عَلَى سُقُوطِهِ فِي الْأُولَى،
وَنَصُّهُ: وَلَوْ لَزِمَ مَنْ أَرْسَلَ عَلَى ذِئْبٍ فِي الْحَرَمِ الْجَزَاءُ لَلَزِمَ إذَا أَرْسَلَ الْمُحْرِمُ عَلَى ذِئْبٍ فِي الْحِلِّ، فَأَخَذَ صَيْدًا إلَّا أَنَّهُ تُعُيِّنَ أَيْضًا عَلَى قَوْلِهِ انْتَهَى. وَمَا قَالَهُ غَيْرُ ظَاهِرٍ، وَقَدْ صَرَّحَ فِي الْمُدَوَّنَةِ بِأَنَّ الْمُحْرِمَ إذَا نَصَبَ شَرَكًا لِلسِّبَاعِ، فَعَطَفَ فِيهِ الصَّيْدُ، فَفِيهِ الْجَزَاءُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَبِإِرْسَالٍ لِسَبُعٍ) فِيهَا: إنْ أَرْسَلَ كَلْبَهُ عَلَى ذِئْبٍ فِي الْحَرَمِ فَأَخَذَ صَيْدًا فَعَلَيْهِ جَزَاؤُهُ. (أَوْ نَصْبِ شَرَكٍ لَهُ) فِيهَا: إنْ نَصَبَ الْمُحْرِمُ شَرَكًا لِلذِّئْبِ أَوْ السِّبَاعِ خَوْفًا عَلَى غَنَمِهِ وَدَوَابِّهِ وَنَفْسِهِ فَوَقَعَ فِيهِ صَيْدٌ أَوْ غَيْرُهُ فَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ لِقَوْلِ مَالِكٍ: مَنْ حَفَرَ فِي دَارِهِ بِئْرًا لِسَارِقٍ فَوَقَعَ فِيهِ السَّارِقُ فَإِنَّهُ ضَامِنٌ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَبِإِرْسَالٍ لِسَبُعٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُحْرِمَ، أَوْ مَنْ بِالْحَرَمِ إذَا أَرْسَلَ كَلْبَهُ أَوْ بَازَهُ عَلَى سَبُعٍ وَنَحْوِهِ مِمَّا يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ قَتْلُهُ مِمَّا مَرَّ فَأَصَابَ صَيْدًا غَيْرَهُ مِمَّا يَحْرُمُ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ جَزَاؤُهُ،
وَلَوْ قَالَ: لِكَسَبُعٍ لَكَانَ أَحْسَنَ أَيْ فِي ظَنِّهِ، ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ غَيْرُهُ مِنْ بَقَرِ وَحْشٍ، أَوْ ظَبْيَةٍ مَثَلًا وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ أَرْسَلَهُ عَلَى سَبُعٍ فَقَتَلَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُهُ؛ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ مِنْهُ قَوْلُهُ فِيمَا سَبَقَ: وَعَادِي سَبُعٍ فَمَا سَبَقَ قَرِينَةٌ عَلَى الْمُرَادِ. (ص) أَوْ نَصْبِ شَرَكٍ لَهُ (ش) الضَّمِيرُ فِي لَهُ يَرْجِعُ لِسَبُعٍ وَالشَّرَكُ بِالتَّحْرِيكِ حِبَالَةُ الصَّائِدِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُحْرِمَ إذَا نَصَبَ شَرَكًا لِمَا يَجُوزُ لَهُ قَتْلُهُ فَوَقَعَ فِيهِ صَيْدٌ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ جَزَاؤُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ أَيْ فِي ظَنِّهِ إلَخْ) هَذَا إشَارَةٌ إلَى مَحَلٍّ آخَرَ غَيْرِ مَا أَشَارَ لَهُ أَوَّلًا بِقَوْلِهِ فَأَصَابَ صَيْدًا غَيْرَهُ مِمَّا يَحْرُمُ عَلَيْهِ وَهَذَا الَّذِي أَشَارَ لَهُ هُوَ الْمُوَافِقُ لِلنَّقْلِ قَالَ فِيهَا وَمَنْ أَرْسَلَ كَلْبَهُ عَلَى ذِئْبٍ فِي الْحَرَمِ فَأَخَذَ صَيْدًا فَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ وَقَالَ أَشْهَبُ لَا جَزَاءَ فِيهِ
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ جَزَاؤُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ) وَمُقَابِلُهُ لَا جَزَاءَ عَلَيْهِ وَهُوَ قَوْلُ سَحْنُونَ وَقَالَ أَشْهَبُ إنْ كَانَ مَوْضِعًا يُتَخَوَّفُ فِيهِ عَلَى الصَّيْدِ وَدَاهُ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَ) الْجَزَاءُ (بِإِرْسَالٍ) مِنْ مُحْرِمٍ مُطْلَقًا أَوْ مِنْ حِلٍّ فِي الْحَرَمِ لِكَلْبٍ أَوْ بَازٍ (لِسَبُعٍ) أَيْ: عَلَيْهِ فِي ظَنِّ الصَّائِدِ وَقَتَلَهُ الْكَلْبُ أَوْ أَنْفَذَ مَقْتَلَهُ وَتَبَيَّنَ أَنَّهُ بَقَرُ وَحْشٍ مَثَلًا (أَوْ نَصْبِ شَرَكٍ لَهُ) أَيْ: السَّبُعِ الَّذِي يَفْتَرِسُ غَنَمَهُ أَوْ طَيْرَهُ أَوْ نَفْسَهُ فَعَطِبَ فِيهِ حِمَارٌ وَحْشِيٌّ فَالْجَزَاءُ كَمَنْ حَفَرَ بِئْرًا لِسَبُعٍ فَوَقَعَ فِيهَا غَيْرُهُ فَيَضْمَنُ دِيَتَهُ أَوْ قِيمَتَهُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
وبإرسال لسبع؛ يعني أن المحرم أو من في الحرم إذا أرسل كلبه أو بازيه على سبع ونحوه مما يجوز للمحرم قتله، فأصاب صيدا غيره مما يحرم قتله، فإنه يلزمه جزاؤه. وقوله: " لسبع"؛ أي على سبع كما قال عبد الباقي،
وقال الخرشي: لا يحتاج إلى جعل اللام بمعنى: على؛ لأن أرسل يتعدى باللام نحو: {وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا} ، وبعلى نحو: {أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ} ، وبإلى نحو: {إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ} . قال جامعه عفا الله تعالى عنه: والظاهر ما لعبد الباقي لا ما للخرشي. والله سبحانه أعلم.
ولو قال: لكسبع، لشمل كل ما يجوز قتله، وقوله: "لسبع" كما إذا ظن أنه سبع ثم تبين أنه غيره من بقر وحش أو ظبية مثلا، وليس المراد أنه أرسله على سبع فقتله كما هو ظاهره؛ لأنه يمنع منه قوله: فيما سبق. "وعادي سبع" . وقوله: "وبإرسال" ، عطف على بنفسه مقدر بعد قوله: "بقتله" ، وما ذكره المصنف هو مذهب المدونة.
وقال أشهب: لا جزاء عليه. قاله اللخمي. قال: وهو أبين،
ولو لزم من أرسل على ذيب في الحرم الجزاء، للزم المحرم إذا أرسل على ذيب في الحل فأخَذَ صيدا؛ لأنه غرر أيضا. نقله الشارح. أو نصب شرك له؛ يعني أن المحرم أو من في الحرم إذا نصب شركا للسبع فعطب فيه حمار وحش مثلا،
فإن الجزاء يلزمه كحافر بير لسارق معين فوقع فيها غيره، فعليه الدية،
قال فيها: وإن نصب المحرم شركا للذيب والسباع مخافة على غنمه أو دابته أو على نفسه، فوقع فيه صيد ظبي أو غيره فعطب فعليه الجزاء، كمن حفر في منزلة بيرا للسارق أو عمل في داره شيئا ليتلف فيه السارق، فهو ضامن إن وقع فيه السارق فمات،
ولو وقع فيه غير السارق فمات ضمن ديته.
وقال سحنون: لا جزاء عليه في الصيد؛ لأنه فعل ما يجوز له.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.