وَمَا صَادَهُ مُحْرِمٌ أَوْ صِيدَ لَهُ مَيْتَةٌ:
الشروح عليها
(وَمَا صَادَهُ مُحْرِمٌ) أَوْ فِي الْحَرَمِ فَمَاتَ بِصَيْدِهِ بِسَهْمِهِ أَوْ كَلْبِهِ، أَوْ ذَبْحِهِ وَلَوْ بَعْدَ إحْلَالِهِ، أَوْ ذَبَحَهُ وَإِنْ لَمْ يَصِدْهُ، أَوْ أَمَرَ بِذَبْحِهِ أَوْ بِصَيْدِهِ، أَوْ دَلَّ عَلَيْهِ أَوْ أَعَانَ عَلَى صَيْدِهِ وَلَوْ بِإِشَارَةٍ (أَوْ) (صِيدَ لَهُ) أَيْ لِلْمُحْرِمِ وَذَبَحَ حَالَ إحْرَامِهِ، أَوْ ذَبَحَهُ حَلَالٌ لَيُضَيِّفَ بِهِ الْمُحْرِمَ (مَيْتَةٌ) عَلَى كُلِّ أَحَدٍ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: أَوْ فِي الْحَرَمِ) أَيْ أَوْ صَادَهُ حَلَالٌ فِي الْحَرَمِ.
(قَوْلُهُ: فَمَاتَ بِصَيْدِهِ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ صَيْدِ الْمُحْرِمِ
وَلِمَا صَادَهُ الْحَلَالُ فِي الْحَرَمِ وَقَوْلُهُ: أَوْ ذَبْحِهِ وَلَوْ بَعْدَ إحْلَالِهِ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِصَيْدِهِ، وَقَوْلُهُ: أَوْ ذَبَحَهُ وَإِنْ لَمْ يَصِدْهُ عَطْفٌ عَلَى مَا صَادَهُ مُحْرِمٌ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِإِشَارَةٍ) أَيْ أَوْ مُنَاوَلَةِ سَوْطٍ.
(قَوْلُهُ: أَوْ صِيدَ لَهُ) أَيْ لِأَجْلِهِ صَادَهُ حَلَالٌ، أَوْ حَرَامٌ كَانَ الْمُحْرِمُ الَّذِي صِيدَ لِأَجْلِهِ مُعَيَّنًا أَوْ غَيْرَ مُعَيَّنٍ بِأَمْرِهِ أَوْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ لِيُبَاعَ لَهُ أَوْ يُهْدَى لَهُ، أَوْ لِيُضَيِّفَ بِهِ.
(قَوْلُهُ: وَذَبَحَ حَالَ إحْرَامِهِ) أَيْ سَوَاءٌ أَكَلَ الْمُحْرِمُ مِنْهُ شَيْئًا، أَوْ لَا وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ وَذَبَحَ حَالَ إحْرَامِهِ عَمَّا إذَا ذَبَحَ بَعْدَهُ فَإِنَّهُ يُكْرَهُ أَكْلُهُ فَقَطْ كَمَا فِي ح
بِخِلَافِ مَا صَادَهُ فَإِنَّهُ مَيْتَةٌ وَلَوْ ذَبَحَ بَعْدَ إحْلَالِهِ كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ ذَبَحَهُ حَلَالٌ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ، أَوْ صِيدَ لَهُ أَيْ أَوْ ذَبَحَهُ حَلَالٌ لِيُضَيِّفَ بِهِ مُحْرِمًا وَالْحَالُ أَنَّ ذَلِكَ الْحَلَالَ لَمْ يَصِدْهُ.
(قَوْلُهُ: مَيْتَةٌ) أَيْ حُكْمُهُ حُكْمُ الْمَيْتَةِ وَقَوْلُهُ: عَلَى كُلِّ أَحَدٍ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِكُلِّ أَحَدٍ فَلَا يَجُوزُ أَكْلُهُ لِحَلَالٍ وَلَا لِمُحْرِمٍ.
ص (وَمَا صَادَهُ مُحْرِمٌ) ش: أَيْ مَاتَ بِصَيْدِهِ، أَوْ ذَبْحِهِ،
وَإِنْ لَمْ يَصِدْهُ، أَوْ أَمَرَ بِذَبْحِهِ، أَوْ أَعَانَ عَلَيْهِ بِإِشَارَةٍ، أَوْ مُنَاوَلَةِ سَوْطٍ وَنَحْوِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ مَيْتَةٌ كَمَا تَقَدَّمَ لَا يَجُوزُ أَكْلُهُ لِحَلَالٍ، وَلَا حَرَامٍ. ص (أَوْ صِيدَ لَهُ) ش: يَعْنِي مَا صِيدَ لِلْمُحْرِمِ يُرِيدُ وَذُبِحَ لَهُ فِي حَالِ إحْرَامِهِ،
وَأَمَّا لَوْ صِيدَ لَهُ، وَهُوَ مُحْرِمٌ، وَلَمْ يُذْبَحْ لَهُ حَتَّى حَلَّ، فَذَلِكَ مَكْرُوهٌ وَلَا جَزَاءَ فِيهِ قَالَهُ فِي الطِّرَازِ.
[فَرْعٌ الصَّيْد إذَا ذُبِحَ لِيُبَاعَ لِلْمُحْرِمِ أَوْ لِيُهْدَى لَهُ] (فَرْعٌ) : وَسَوَاءٌ ذُبِحَ لِيُبَاعَ لِلْمُحْرِمِ، أَوْ لِيُهْدَى لَهُ قَالَهُ فِي الطِّرَازِ أَيْضًا.
(وَمَا صَادَهُ مُحْرِمٌ أَوْ صِيدَ لَهُ مَيْتَةٌ) فِيهَا: مَا ذَبَحَ الْمُحْرِمُ مِنْ الصَّيْدِ بِيَدِهِ أَوْ صَادَهُ بِكَلْبِهِ فَأَدَّى جَزَاءَهُ فَلَا يَأْكُلُهُ حَلَالٌ أَوْ حَرَامٌ لِأَنَّهُ مَيْتَةٌ، وَمَا ذُبِحَ مِنْ مُحْرِمٍ بِأَمْرِهِ أَوْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ وَوَلِيَ ذَبْحَهُ حَلَالٌ أَوْ حَرَامٌ فَلَا يَأْكُلُهُ مُحْرِمٌ وَلَا حَلَالٌ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَمَا صَادَهُ مُحْرِمٌ أَوْ صِيدَ لَهُ مَيْتَةٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُحْرِمَ إذَا صَادَ صَيْدًا مِمَّا يَحْرُمُ عَلَيْهِ صَيْدُهُ أَيْ مَاتَ بِصَيْدِهِ، أَوْ سَهْمِهِ، أَوْ كَلْبِهِ، أَوْ ذَبَحَهُ وَإِنْ لَمْ يَصِدْهُ أَوْ أَمَرَ بِذَبْحِهِ، أَوْ أَعَانَ عَلَى صَيْدِهِ بِإِشَارَةٍ، أَوْ مُنَاوَلَةٍ لِسَوْطٍ أَوْ نَحْوِهِ فَإِنَّهُ يَكُونُ مَيْتَةً وَعَلَيْهِ جَزَاؤُهُ
وَكَذَا إذَا صَادَهُ حَلَالٌ فِي الْحَرَمِ يَكُونُ مَيْتَةً لِكُلِّ أَحَدٍ
وَكَذَا إذَا صَادَهُ حَلَالٌ، أَوْ حَرَامٌ لِأَجْلِ مُحْرِمٍ مُعَيَّنٍ، أَوْ غَيْرِ مُعَيَّنٍ بِأَمْرِهِ، أَوْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ لِيُبَاعَ لَهُ، أَوْ يُهْدَى لَهُ وَذُبِحَ فِي حَالِ إحْرَامِهِ وَلَوْ لَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ الْمُحْرِمُ فَيَكُونُ مَيْتَةً عَلَى كُلِّ أَحَدٍ عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَقَوْلُنَا وَذُبِحَ فِي حَالِ إحْرَامِهِ احْتِرَازًا مِمَّا إذَا ذُبِحَ بَعْدَهُ فَإِنَّهُ يُكْرَهُ أَكْلُهُ وَلَا جَزَاءَ عَلَيْهِ إنْ فَعَلَ
(قَوْلُهُ وَذَبَحَ فِي حَالِ إحْرَامِهِ) أَيْ أَوْ ذَبَحَهُ شَخْصٌ لِأَجْلِ أَنْ يُضَيِّفَ بِهِ الْمُحْرِمَ
(قَوْلُهُ احْتِرَازًا. . . إلَخْ) ،
وَأَمَّا مَا صَادَهُ فَهُوَ مَيْتَةٌ وَلَوْ ذَبَحَ بَعْدَ إحْلَالِهِ وَهَذَا وَاضِحٌ إنْ ذَبَحَهُ هُوَ أَوْ أَذِنَ فِي ذَبْحِهِ كَانَ الْإِذْنُ فِي حَالِ الْإِحْرَامِ أَوْ بَعْدُ،
وَأَمَّا إذَا ذَبَحَهُ غَيْرُهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَلَا يَكُونُ مَيْتَةً عَلَيْهِ وَلَا عَلَى غَيْرِهِ هَذَا وَوَجْهُ كَوْنِ مَا صَادَهُ مُحْرِمٌ وَذَبَحَهُ بَعْدَ إحْرَامِهِ مَيْتَةً أَنَّهُ لَمَّا وَجَبَ عَلَيْهِ إرْسَالُهُ وَلَمْ يُرْسِلْهُ وَزَالَ مِلْكُهُ عَنْهُ كَانَ بِمَنْزِلَةِ مَا ذَبَحَهُ حَالَ إحْرَامِهِ وَبُحِثَ فِيهِ بِأَنَّ هَذَا يَجْرِي فِيمَا إذَا ذَبَحَهُ غَيْرُهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَالْقِيَاسُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ مَيْتَةً وَإِنْ وَجَبَ عَلَيْهِ إرْسَالُهُ وَجَزَاؤُهُ وَلَكِنْ قَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ الْمَعْقُولَ لَا يَرُدُّ الْمَنْقُولَ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَتَقُولُ: قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَمَا صَادَهُ مُحْرِمٌ أَيْ مَاتَ بِصَيْدِهِ بِسَهْمِهِ، أَوْ بِغَيْرِ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَمُتْ بِصَيْدِهِ وَلَكِنْ ذَبَحَهُ بَعْدَ ذَلِكَ، أَوْ أَذِنَ فِي ذَبْحِهِ وَلَوْ بَعْدَ الْإِحْلَالِ.
(وَمَا) أَيْ: الْبَرِّيُّ الَّذِي (صَادَهُ) شَخْصٌ (مُحْرِمٌ) مُطْلَقًا أَوْ حِلٌّ فِي الْحَرَمِ وَمَاتَ أَوْ نَفَذَ مَقْتَلَهُ بِاصْطِيَادِهِ أَوْ ذَكَّى بَعْدَهُ أَوْ حِلٌّ فِي الْحِلِّ بِأَمْرِ الْمُحْرِمِ، أَوْ إعَانَتِهِ، أَوْ دَلَالَتِهِ، أَوْ إشَارَتِهِ، أَوْ مُنَاوَلَتِهِ نَحْوَ سَوْطٍ وَمَاتَ بِاصْطِيَادِهِ أَوْ ذَكَّى بَعْدَهُ، أَوْ حِلٌّ فِي الْحِلِّ بِدُونِ مَدْخَلِيَّةِ الْمُحْرِمِ ثُمَّ ذَكَّاهُ الْمُحْرِمُ، أَوْ أَمَرَ بِهَا (أَوْ صِيدَ لَهُ) أَيْ الْمُحْرِمِ مُعِينًا أَوْ لَا بِلَا أَمْرِهِ لِيُبَاعَ، أَوْ يُهْدِيَ لَهُ، أَوْ يُضَيِّفَ بِهِ وَمَاتَ بِاصْطِيَادِهِ أَوْ بِذَكَاةٍ بَعْدَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ، وَخَبَرُ مَا صَادَهُ مُحْرِمٌ أَوْ صِيدَ لَهُ (مَيْتَةٌ) لِكُلِّ أَحَدٍ عِنْدَ الْجُمْهُورِ فَلَا يَأْكُلُهُ مُحْرِمٌ وَلَا حَلَالٌ،
فَإِنْ صِيدَ لَهُ وَذَكَّى بَعْدَ تَحَلُّلِهِ كُرِهَ أَكْلُهُ قَالَهُ الْحَطّ وَنَحْوَهُ فِي الذَّخِيرَةِ.
وَأَمَّا مَا صَادَهُ الْمُحْرِمُ فَمَيْتَةٌ وَلَوْ ذَكَّى بَعْدَ تَحَلُّلِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَعَلَيْهِ جَزَاؤُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا وَجَبَ عَلَيْهِ إرْسَالُهُ وَلَمْ يُرْسِلْهُ صَارَ بِمَنْزِلَةِ الْمُذَكَّى حَالَ إحْرَامِهِ.
ابْنُ عَرَفَةَ وَنُوقِضَ الْمَشْهُورُ بِهِ فِي عَدَمِ وُجُوبِ إرَاقَةِ خَمْرٍ خَلَّلَهَا مَنْ أُمِرَ بِإِرَاقَتِهَا أَوْ حَبْسِهَا حَتَّى تَخَلَّلَتْ، وَيُجَابُ بِأَنَّ حُكْمَ التَّخْلِيلِ حُرْمَةُ الْإِرَاقَةِ فَرَفَعَتْ وُجُوبَهَا لِمُنَاقَضَةِ مُتَعَلِّقِهَا مُتَعَلِّقَهُ ضَرُورَةَ مُنَاقَضَةِ عَدَمِ الشَّيْءِ وُجُودَهُ، وَحُكْمُ التَّحَلُّلِ جَوَازُ الْإِمْسَاكِ وَالْإِرْسَالِ فَلَمْ يَرْفَعْ وُجُوبَ الْإِرْسَالِ لِعَدَمِ مُنَافَاةِ مُتَعَلِّقِهِ مُتَعَلِّقَهُ، وَلِذَا قِيلَ الْجَوَازُ جُزْءُ الْوُجُوبِ وَإِذَا نُسِخَ بَقِيَ الْجَوَازُ وَأَوْرَدَ أَنَّهُ إنْ كَانَ الدَّوَامُ كَالْإِنْشَاءِ فَلَا يُرْسِلُهُ بَعْدَ إحْلَالِهِ كَبَيْضِهِ وَفِيهِ الْجَزَاءُ، إنْ عَلِمَ وَأَكَلَ، [منح الجليل] كَإِنْشَاءِ صَيْدٍ حِينَئِذٍ وَإِلَّا لَمْ يَجِبْ إرْسَالُ مَا صِيدَ قَبْلَ الْإِحْرَامِ.
وَيُجَابُ بِمَا مَرَّ مَعَ الْتِزَامِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ حُكْمَ إنْشَاءِ الصَّيْدِ لِلْمُحْرِمِ وُجُوبُ إرْسَالِهِ وَلِلْحَلَالِ جَوَازُ إمْسَاكِهِ وَإِرْسَالِهِ فَلَا يُرْفَعُ وُجُوبُهُ كَمَا مَرَّ.
الْبُنَانِيُّ جَوَابُهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ إرْسَالَ مَا صِيدَ وَقْتَ الْإِحْلَالِ جَائِزٌ لَا مَمْنُوعٌ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ بِصَيْدِهِ صَارَ مَالًا،
وَفِي إرْسَالِهِ إضَاعَتُهُ اهـ. قُلْت الْإِضَاعَةُ الْمُحَرَّمَةُ الْإِتْلَافُ بِحَيْثُ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ بِإِحْرَاقٍ أَوْ كَسْرٍ أَوْ إغْرَاقٍ فِي عَمِيقِ بَحْرٍ وَالْإِرْسَالُ لَيْسَ إتْلَافًا لِإِمْكَانِ اصْطِيَادِهِ بَعْدَهُ.
وَشَبَّهَ فِي التَّحْرِيمِ فَقَالَ
أو صيد له؛ يعني أن ما صيد لأجل المحرم معينا كان المحرم أو لا ميتةٌ، فقوله: "صيد له" ؛ أي صيد له بغير أمر منه ولا إعانة وذبح في حال إحرامه،
وكذا صيد ذبحه حلال لأجل أن يضيف به المحرم،
وأما ما صيد للمحرم وذبح بعد إحلاله فإنه يكره أكله ولا يَحْرُمُ. قاله الحطاب. فتحصل من هذا أن ما صاده المحرم أو صيد بأمره أو بإعانته أو بدلالته فهو ميتة مطلقا، ذبح في حال إحرامه أو بعد إحلاله،
وإن ذبح بعد إحلاله بغير إذنه خلافا لما في عبد الباقي، فإنه غير صواب،
وأما ما صيد له بغير أمر منه ولا إعانة ولا دلالة، فإنما يحرم إن ذج في حال إحرامه،
وأما إن ذبح بعد إحلاله فإنه يكره أكله، وما ذبح له كما صيد له، ومفهوم قوله: "أو صيد له" ، أنه لو صاده حل لحل، فإنه يجوز للمحرم الأكل منه وهو قول المصنف الآتي: "وجاز مصيد حل لحل" . وعلم مما قررت أن قوله: ميتة، خبر عن "ما" من قوله: "وما صاده محرم أو صيد له" ، فهو راجع للمسألتين، وهو ميتة عند الجمهور، وسواء في الثانية ذبحه ليباع للمحرم أو ليهدي له به،
وفي الخبر: (صيد البر لكم حلال ما لم تصيدوا أو يصد لكم وأنتم حرم (١) )،
فإن قلت: يشكل مذهب الجمهور بالشاة المغصوبة يذبحها الغاصب لأنها ليست عندهم ميتة ولا فرق بينها وبين الطير يذبحه المحرم؟ فالجواب أن النهي في الصيد عن القتل والذبح يستلزمه
بخلاف الغصب، ولأنه لما كان قصد الشرع الزجر عن قتل الصيد، كان جعله ميتة على من صاده موافقا لذلك؛ إذ لو لم يجعل ميتة لتسارع الناس إلى إمساك الصيد وقتله ويعطون جزاءه لخفة أمره لأن طالبه غير معين ولا كذلك المغصوب،
ومن أحرم ومعه صيد يجب إرساله،
فإن ذبحه بعد إحلاله فعليه جزاؤه ولا يكون ميتة، ففرقوا بين ما كان ملكا له قبل الإحرام فيؤكل، وبين ما صيد بعد الإحرام فلا يؤكل،
وإن كان لا يملك واحد منهما. واعلم أن ما صيد وقت الإحلال كونه يجوز إرساله فيه نظر؛ لأنه بصيده صار مالا وفي إرساله ضياعه،
فمن صاد صيدا وهو حلال ولم يطرأ عليه إحرام وهو عنده لا يرسله؛ لأنه مال،
وفي ذلك تضييع مال. والله سبحانه أعلم. انظر حاشية الشيخ بناني. كبيضة؛ يعني أن بيض الصيد غير الإوز والدجاج إذا كسره محرم أو شواه أو شوي له، فإنه يحرم أكله على المحرم والحلال،
قال الشيخ عبد الباقي: وظاهره نجاسته حتى في حق غيره، خلافا لبحث سند قائلا بأن البيض لا يفتقر لذكاة حتى يكون بفعل المحرم ميتة على غيره، ولا يزيد المحرم فيه في حكم غيره على فعل المجوسي إذا شوى البيض أو كسره لا يحرم بذلك على المسلم،
بخلاف الصيد فإنه يفتقر لذكاة شرعية والمسلم ليس من أهلها، قال أحمد: وهو بين. انتهى. وَوُجِّهَ المشهور بأنهم جعلوا البيض هنا بمنزلة الجنين؛ لأنه لما كان ينشأ عنه نزل منزلته، وباحتمال أن يكون فيه جنين، ويرشح هذا ما يأتي من أن من أفسد وكر طير حمام -مثلا- فيه فراخ وبيض عليه في البيض الدية، ثم على بحث سند فقشره طاهر للمحرم وغيره، وعلى ما ذكره المصنف كغيره من أن البيض ميتة فقشره نجس قطعا، فلا وجه لتنظير التوضيح فيه.
انتهى. يشير إلى قوله في التوضيح: وانظر هل يحكم لقشر البيض بالنجاسة أم لا؟ قوله: خلافا لبحث سند قائلا لخ،
قال بناني عنده ما معناه نصه: أما منع المحرم منه فبين،
وأما منع غير المحرم ففيه نظر؛ لأن البيض لا يفتقر … إلى آخر ما مر قريبا، وقوله: وعلى ما ذكره المصنف كغيره لخ، كلام المدونة لا يفيد إلا عدم الأكل، ولا يفيد أنه ميتة، ونصها على نقل ابن عرفة: إن شق بيض نعام فأخرج جزاءه لم يصلح أكله ولا لحلال انتهى واقتصر عليه، وهذا هو الظاهر؛ إذ كونه ميتة بعيد. والله أعلم. انتهى. واستظهر الحطاب أن قشر البيض المذكور ليس بنجس.
والله سبحانه أعلم. وكون ما صاده المحرم أو صيد له ميتة كبيضه هو مذهب الجمهور، وذهبت طائفة إلى أنه ليس بميتة، والحجة لنا قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ} ، والنهي يدل على فساد المنهي عنه،
وفي الخبر: (صيد البر لكم حلال ما لم تصيدوا أو يصد لكم وأنتم حرم (١) ). وقد مر.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.