ولا يشرب من اللبن وإن فضل
الشروح عليها
(وَلَا يَشْرَبُ) الْمُهْدِي بَعْدَ التَّقْلِيدِ أَوْ الْإِشْعَارِ (مِنْ اللَّبَنِ) (- وَإِنْ فَضَلَ -) عَنْ رِيِّ فَصِيلِهَا أَيْ يَحْرُمُ إنْ لَمْ يَفْضُلْ، أَوْ أَضَرَّ وَيُكْرَهُ إنْ فَضَلَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَشْرَبُ مِنْ اللَّبَنِ) أَيْ مِنْ لَبَنِ الْهَدْيِ سَوَاءٌ كَانَ مِمَّا يُمْنَعُ الْأَكْلُ مِنْهُ أَوْ مِمَّا يَجُوزُ الْأَكْلُ مِنْهُ كَذَا حَمَلَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ عَلَى إطْلَاقِهِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِإِطْلَاقِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا كَمَا قَالَهُ طفى، وَتَعْلِيلُهُمْ النَّهْيَ بِخُرُوجِ الْهَدْيِ عَنْ مِلْكِهِ بِالتَّقْلِيدِ وَالْإِشْعَارِ وَبِخُرُوجِهِ خَرَجَتْ الْمَنَافِعُ فَشُرْبُهُ نَوْعٌ مِنْ الْعَوْدِ فِي الصَّدَقَةِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ النَّهْيَ لِلْكَرَاهَةِ؛ لِأَنَّ الْعَوْدَ فِي الصَّدَقَةِ مَكْرُوهٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَمَحِلُّ الْكَرَاهَةِ إنْ لَمْ يَضُرَّ شُرْبُ اللَّبَنِ بِالْأُمِّ، أَوْ بِوَلَدِهَا بِأَنْ أَضْعَفَهُمَا، أَوْ أَحَدَهُمَا وَإِلَّا كَانَ شُرْبُهُ مَمْنُوعًا.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ فَضَلَ عَنْ رِيِّ فَصِيلِهَا) أَيْ هَذَا إذَا لَمْ يَفْضُلْ عَنْ رِيِّ فَصِيلِهَا بَلْ وَإِنْ فَضَلَ فَيُكْرَهُ الشُّرْبُ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَالْفَرْضُ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ بِهَا وَلَا بِوَلَدِهَا وَإِلَّا حَرُمَ كَمَا تَقَدَّمَ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (وَلَا يَشْرَبُ مِنْ اللَّبَنِ وَإِنْ فَضَلَ) ش: صَرَّحَ سَنَدٌ بِأَنَّهُ إذَا فَضَلَ عَنْ كِفَايَةِ وَلَدِهَا كُرِهَ لَهُ ذَلِكَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَفْضُلْ يُمْنَعُ،
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ حَارِثٍ: اتَّفَقُوا عَلَى مَنْعِ مَا يَرْوِي فَصِيلَهَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ، أَوْ فَضَلَ عَنْهُ فَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَشْرَبُ فَإِنْ فَعَلَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ أَشْهَبُ لَا بَأْسَ بِهِ،
وَإِنْ لَمْ يُضْطَرَّ وَيَسْقِيهِ مَنْ شَاءَ وَلَوْ غَنِيًّا انْتَهَى. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(تَنْبِيهٌ) : وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي تَرْكِهِ ضَرَرٌ كَمَا قَالَ مُحَمَّدٌ وَإِلَّا فَيَحْلُبُ مَا تَزُولُ بِهِ الضَّرُورَةُ وَصَرَّحَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِأَنَّ شُرْبَ لَبَنِهَا مَكْرُوهٌ عَلَى الْمَذْهَبِ قَالَ: وَحَكَى بَعْضُ الشُّيُوخِ قَوْلًا بِالْإِبَاحَةِ.
(وَلَا يَشْرَبُ مِنْ اللَّبَنِ وَإِنْ فَضَلَ) فِيهَا: وَلَا يَشْرَبُ مِنْ لَبَنِ الْهَدْيِ فِي شَيْءٍ وَلَا مَا فَضَلَ عَنْ وَلَدِهَا فَإِنْ فَعَلَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَلَا يَشْرَبُ مِنْ اللَّبَنِ وَإِنْ فَضَلَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْبَدَنَةَ الْهَدْيَ إذَا قَلَّدَهَا صَاحِبُهَا وَأَشْعَرَهَا خَرَجَتْ مِنْ مِلْكِهِ وَخَرَجَتْ مَنَافِعُهَا أَيْضًا فَلَا يَشْرَبُ مِنْ لَبَنِهَا وَإِنْ فَضَلَ عَنْ رِيِّ فَصِيلِهَا لَكِنْ إنْ أَضَرَّ بَقَاؤُهُ فِيهَا بِهَا فَإِنَّهُ يَحْلُبُهُ وَيَتَصَدَّقُ بِهِ؛ لِأَنَّ شُرْبَهُ نَوْعٌ مِنْ الْعَوْدِ فِي الْهِبَةِ فَإِنْ شَرِبَ لَبَنَ هَدْيِهِ وَحَصَلَ لِلْأُمِّ أَوْ الْوَلَدِ نَقْصٌ فَعَلَيْهِ الْأَرْشُ وَإِنْ حَصَلَ لِمَا ذُكِرَ هَلَاكٌ فَعَلَيْهِ الْبَدَلُ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَإِنْ فَضَلَ عَنْ رَيِّ فَصِيلِهَا) فَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ، أَوْ أَضَرَّ مُنِعَ
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَحْلُبُهُ وَيَتَصَدَّقُ بِهِ) أَيْ نَدْبًا وَقَوْلُهُ لِأَنَّ شُرْبَهُ نَوْعٌ مِنْ الْعَوْدِ فِي الْهِبَةِ أَيْ وَهُوَ مَكْرُوهٌ أَيْ إذَا عَادَ اخْتِيَارًا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَلَا يُشْرِبُ) الْمُهْدِي بَعْدَ التَّقْلِيدِ وَالْإِشْعَارِ لِهَدْيٍ يُمْنَعُ الْأَكْلَ مِنْهُ (مِنْ اللَّبَنِ) إنْ لَمْ يَفْضُلْ عَنْ رَيِّ فَصِيلِهَا بَلْ (وَإِنْ فَضَلَ) اللَّبَنُ عَنْ رَيِّ فَصِيلِهَا أَيْ يُكْرَهُ إنْ فَضَلَ عَنْ رَيِّ فَصِيلِهَا وَلَمْ يَضُرَّ شُرْبُهُ الْأُمَّ أَوْ الْوَلَدَ؛ لِأَنَّهُ نَوْعٌ مِنْ الرُّجُوعِ فِي الصَّدَقَةِ، وَلْيَتَصَدَّقْ بِالْفَاضِلِ وَغَرِمَ إنْ أَضَرَّ بِشُرْبِهِ الْأُمَّ أَوْ الْوَلَدَ مُوجِبَ فِعْلِهِ وَنُدِبَ عَدَمُ رُكُوبِهَا بِلَا عُذْرٍ،
وَلَا يَلْزَمُ النُّزُولُ بَعْدَ الرَّاحَةِ وَنَحْرِهَا قَائِمَةً أَوْ مَعْقُولَةً.
[منح الجليل] عَنْ فَصِيلِهَا فَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ أَوْ أَضَرَّ أَحَدَهُمَا مُنِعَ.
وَأَمَّا الْجَائِزُ أَكْلُهُ فَيَجُوزُ شُرْبُ لَبَنِهِ أَفَادَهُ أَحْمَدُ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ يُكْرَهُ أَيْضًا أَفَادَهُ عب. الْبُنَانِيُّ هَذَا الثَّانِي هُوَ الْمُوَافِقُ لِإِطْلَاقِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةُ وَغَيْرُهَا، وَتَعْلِيلُهُمْ النَّهْيَ بِخُرُوجِ الْهَدْيِ عَنْ مِلْكِهِ بِتَقْلِيدِهِ وَإِشْعَارِهِ وَبِخُرُوجِهِ خَرَجَتْ مَنَافِعُهُ فَشُرْبُهُ نَوْعٌ مِنْ الْعَوْدِ فِي الصَّدَقَةِ وَلِأَنَّهُ يُضْعِفُهَا وَيُضْعِفُ وَلَدَهَا يَدُلُّ عَلَى الْعُمُومِ قَالَهُ طفي.
فشربه نوع من العود في الصدقة، وبأن ذلك يضعفها ويضعف ولدها يدل على العموم. قاله مصطفى. انتهى. ونحوه للخرشي. قال مقيده عفا الله عنه: وهو ظاهر. والله سبحانه أعلم.
وقال ابن عرفة: ابن حارث: اتفقوا على منع ما يروي فصيلها،
فإن لم يكن أو فضل عنه، فقال مالك: لا يشرب.
فإن فعل فلا شيء عليه. أشهب: لا بأس به وإن لم يضطر ويسقيه من شاء ولو غنيا. انتهى. وهذا إذا لم يكن في تركه ضرر، وإلا فيحلب ما تزول به الضرورة، وصرح ابن عبد السلام بأن شرب لبنها مكروه على المذهب، وحكى بعض الشيوخ قولا بالإباحة، وأجاز إمامنا مالك شربه لضرورة. واعلم أن فضل، إن كان بمعنى: زاد، فهو من باب قتل،
وإن كان بمعنى بقي فمضارعه مثلث وماضيه بالكسر والفتح، والمصنف يحتمل المعنيين، قاله الخرشي.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.